تناقضات الملاحدة للعقل والمنطق
كيف اثبت علماء الأشاعرة والماتريدية بعلوم المعقول أن وجود الخالق واجبٌ عقلاً عبر ثلاث قضايا منطقية كبرى؟
برهان الترجيح (لماذا وجد الكون؟)
العقل يحكم بأن أي شيء ممكن الوجود (مثل: الكون، الشجر، الإنسان) هو شيء كان يمكن ألا يوجد، أو يوجد بشكل مختلف عما هو عليه
القاعدة المنطقية: الممكن لا يترجح وجوده على عدمه بنفسه؛ لأن كفتي الوجود والعدم لديه متساويتان
النتيجة: لا بد من مُرجِّح خارجي رجّح كفة الوجود على العدم هذا المُرجح لا يمكن أن يكون مُمكناً مثله (وإلا احتجنا لمُرجح قبله إلى ما لا نهاية)، بل يجب أن ينتهي الأمر إلى موجود واجب الوجود بذاته، لم يسبقه عدم ولا يحتاج لغيره
برهان بطلان التسلسل (من خلق الخالق؟)
هذا السؤال المفضل لدى الملحدين، لكن العقل يثبت بطلانه منطقياً
لو قلنا إن (أ) خلقه (ب)، و(ب) خلقه (ج) وهكذا إلى ما لا نهاية، فلن يبدأ الخلق أبداً
مثال تقريبي: لو قلت لك: لن أطلق النار حتى يعطيني الجندي الذي خلفي أمراً، والجندي خلفك ينتظر أمراً من الذي خلفه، وهكذا إلى ما لا نهاية هل ستنطلق الرصاصة؟ أبداً
بما أن الكون وُجد بالفعل، فالعقل يحكم بوجوب وجود فاعل أول لم يسبقه أحد، وهو واجب الوجود
برهان الإحكام والإتقان
العقل يرفض أن ينتج النظام المعقد عن عبث
قوانين الفيزياء، دقة الثوابت الكونية، وتصميم الخلية الحية؛ كلها ممكنات عقليّة كان يمكن أن تكون عشوائية
تخصيص هذه الممكنات بهذا النظام الدقيق يستلزم إرادة وعلماً والعقل يحكم بأن الإرادة والعلم صفات لفاعل حيّ، وبما أن هذا الفاعل هو أصل الوجود، فهو واجب الوجود
كيف نرد على الملحد ببساطة؟
نقول له: العقل لا يقبل أن يكون 0 + 0 = 1
المادة: صماء وعاجزة (صفر في الخلق الذاتي)
العدم: لا يعطي شيئاً (صفر)
وجود الكون: (1) يعني حتماً وجود فاعل (واجب الوجود) هو الذي أوجده
الخلاصة: وجود الخالق ضرورة عقلية لا يستقيم دونها منطق الوجود
برهان الترجيح (لماذا وجد الكون؟)
العقل يحكم بأن أي شيء ممكن الوجود (مثل: الكون، الشجر، الإنسان) هو شيء كان يمكن ألا يوجد، أو يوجد بشكل مختلف عما هو عليه
القاعدة المنطقية: الممكن لا يترجح وجوده على عدمه بنفسه؛ لأن كفتي الوجود والعدم لديه متساويتان
النتيجة: لا بد من مُرجِّح خارجي رجّح كفة الوجود على العدم هذا المُرجح لا يمكن أن يكون مُمكناً مثله (وإلا احتجنا لمُرجح قبله إلى ما لا نهاية)، بل يجب أن ينتهي الأمر إلى موجود واجب الوجود بذاته، لم يسبقه عدم ولا يحتاج لغيره
برهان بطلان التسلسل (من خلق الخالق؟)
هذا السؤال المفضل لدى الملحدين، لكن العقل يثبت بطلانه منطقياً
لو قلنا إن (أ) خلقه (ب)، و(ب) خلقه (ج) وهكذا إلى ما لا نهاية، فلن يبدأ الخلق أبداً
مثال تقريبي: لو قلت لك: لن أطلق النار حتى يعطيني الجندي الذي خلفي أمراً، والجندي خلفك ينتظر أمراً من الذي خلفه، وهكذا إلى ما لا نهاية هل ستنطلق الرصاصة؟ أبداً
بما أن الكون وُجد بالفعل، فالعقل يحكم بوجوب وجود فاعل أول لم يسبقه أحد، وهو واجب الوجود
برهان الإحكام والإتقان
العقل يرفض أن ينتج النظام المعقد عن عبث
قوانين الفيزياء، دقة الثوابت الكونية، وتصميم الخلية الحية؛ كلها ممكنات عقليّة كان يمكن أن تكون عشوائية
تخصيص هذه الممكنات بهذا النظام الدقيق يستلزم إرادة وعلماً والعقل يحكم بأن الإرادة والعلم صفات لفاعل حيّ، وبما أن هذا الفاعل هو أصل الوجود، فهو واجب الوجود
كيف نرد على الملحد ببساطة؟
نقول له: العقل لا يقبل أن يكون 0 + 0 = 1
المادة: صماء وعاجزة (صفر في الخلق الذاتي)
العدم: لا يعطي شيئاً (صفر)
وجود الكون: (1) يعني حتماً وجود فاعل (واجب الوجود) هو الذي أوجده
الخلاصة: وجود الخالق ضرورة عقلية لا يستقيم دونها منطق الوجود
الرد على أسئلة الملاحدة
السؤال الإلحادي: كيف تصدقون بخرق القوانين الفيزيائية كالمعجزات وتدّعون في الوقت نفسه أنكم تحترمون العقل؟ أليس هذا تناقضاً؟
الحل المنطقي: الفرق بين المستحيل العقلي والمستحيل العادي هذا التمييز هو المفتاح لإنهاء التناقض
القوانين الفيزيائية ليست إلهاً بل هي عادات كونيّة وضعها الخالق، والعقل لا يمنع تغيّر العادة، لكنه يمنع التناقض الذاتي
المستحيل العقلي: هو ما يجمع النقيضين، مثل (أن يكون الشيء موجوداً وغير موجود في نفس الوقت) أو (أن يكون للشيء خالق ومخلوق في آن واحد) هذا يرفضه المؤمن والملحد معاً
،المستحيل العادي (الخارق للعادة): هو خرق قوانين الفيزياء (مثل إيقاف الجاذبية) هذا ليس تناقضاً عقلياً، بل هو خروج عن الاعتياد الذي نراه في الكون
لأن الذي صمم اللعبة ووضع قوانينها (الفيزياء) هو أدرى بكيفية تعديلها
السؤال الإلحادي: إذا كان لكل شيء سبب، فمن سببَ الخالق؟ وإذا كان الخالق بلا سبب، فلماذا لا نقول إن الكون أيضاً بلا سبب؟
الحل المنطقي: التفريق بين الحادث والقديم، وبين الممكن والواجب
القاعدة تقول لكل حادث علة، وليس لكل موجود علة
الكون حادث (له بداية ونهاية) فهو يحتاج لعلة أما الخالق فهو العلة الأولى التي لا تفتقر لغيرها (واجب الوجود)، والبحث عن سبب لـ واجب الوجود هو جهل بتعريفه، كمن يسأل: من الذي طبخ الطباخ؟ بينما هو أصل الفعل
السؤال الإلحادي: لماذا لا نفترض أن الكون نشأ بالصدفة؟ الصدفة الرياضية ممكنة عبر مليارات السنين
الحل المنطقي: قانون التخصيص وإبطال الترجيح بلا مرجح
القاعدة تقول أن الصدفة لا تنتج نظاماً تراكمياً غائياً
العقل يصر على أن لكل معلولٍ علة مكافئة له النظام الرياضي في الكون (المعلول) يقتضي علة عالمة ومريدة القول بالصدفة هو قول بوجود نتيجة بلا سبب، وهو انهيار كامل لمبدأ العقل الذي يستخدمه الملحد نفسه في مختبره
السؤال الإلحادي: الدين يغيب العقل ويشجع على الخرافة، فكيف تدعون أن المنطق يحميكم منها؟
الحل المنطقي: ضبط الرابطة بين السبب والنتيجة (محاربة السفسطة)
القاعدة تقول لا يُقبل ادعاء العلية إلا برهان (عقلي أو تجريبي)
قانون العلية يحمي المؤمن من الدجالين؛ فإذا ادعى شخص أن تميمة تشفي مريضاً، يسأل العقل الكلامي: هل هذا الرابط (عقلي)؟ لا هل هو (تجريبي)؟ لا إذن هو خرافة المنطق هنا يحمي العقيدة من الانحراف ويحمي الواقع من الدجل
السؤال الإلحادي: أين إلهكم؟ إذا كان موجوداً فلا بد أن يكون له مكان، وإلا فهو والعدم سواء
الحل المنطقي: كسر مغالطة قياس الغائب على الشاهد
القاعدة تقول الوجود لا يستلزم التحيّز إلا في الممكنات (المخلوقات)
الملحد هنا يقع في فخ التجسيم دون أن يشعر؛ فهو يتخيل أن كل موجود يجب أن يكون مادة المنطق الكلامي يرد عليه: المكان نفسه مخلوق وحادث، والله كان موجوداً قبل خلق المكان، فمن استغنى عن المكان قديماً لا يحتاج إليه أبداً الوجود العقلي (مثل القوانين، الروح، الأرقام) موجودة لكنها لا تشغل حيزاً، فكيف بـ واجب الوجود؟
العقل والقدرة: فلسفة المعجزة وقانون العلية
يرى علماء المعقول أن فهم العلاقة بين القدرة الإلهية والقوانين الكونية يحرر العقل من الخرافة من جهة، ومن الجمود المادي من جهة أخرى
أولاً: مفهوم المعجزة (بين المحال العقلي والمستحيل العادي)
المعجزة ليست عبثاً بل هي خرقٌ لنظامٍ معتاد لنظامٍ آخر أراده الخالق وهنا يجب التفريق بين نوعين من المستحيلات
المستحيل عقلاً (المحال لذاته): مثل أن يكون الشيء موجوداً ومعدوماً في آن واحد، أو أن يكون الجزء أكبر من الكل هذا لا تفتقر إليه القدرة، بل هو لا شيء أصلاً، والله حكيم لا يفعل التناقض
المستحيل لغيره (المستحيل العادي): وهو ما نراه مستحيلاً بناءً على تجاربنا وقوانين عالمنا (كعدم إحراق النار لجسدٍ ما) هذا النوع هو ممكنٌ عقلاً وصار مستحيلاً عادةً، لكنه يقع تحت قدرة الله المطلقة
مثال تقريبي: تخيل شخصيةً داخل لعبة كمبيوتر، قوانين اللعبة تبرمجها بحيث لا تستطيع الطيران بالنسبة للشخصية داخل اللعبة، الطيران مستحيلٌ عادي (بسبب برمجة اللعبة) لكن مبرمج اللعبة يستطيع بضغطة زر أن يجعل الشخصية تطير
هل المبرمج كسر المنطق؟ لا
هل جعل المستحيل ممكناً؟ نعم، جعل المستحيل بالنسبة لقوانين اللعبة ممكناً بالنسبة لقدرته كمبرمج
ثانياً: قانون العلة والمعلول (ثنائية السبب والنتيجة)
ثنائية (العلة والمعلول) هي المحرك الذي يعمل به العقل البشري، وبدونها نعيش في عالم من الفوضى والصدف العبثية
وتتجلى فوائد هذا القانون في مسارين
الفائدة المنطقية (إثبات الحقائق الكبرى)
إبطال الصدفة: هذا القانون هو الذي يمنع العقل من قبول فكرة أن الكون وُجد تلقائياً بلا فاعل العقل يصر دائماً: لكل معلولٍ علة، ولكل حادثٍ مُحدث
إثبات وجود الخالق: بما أن الكون (معلول) وحادث (له بداية)، فمن المستحيل عقلاً أن يكون قد وُجد بلا (فاعل مختار) وهو الله سبحانه
منع التسلسل الباطل: فهم العلية يوصلنا إلى ضرورة وجود علة لا علة لها (واجب الوجود)، وإلا لضاع العقل في سلسلة لا تنتهي من الأسباب (تسلسل)، وهو باطل عقلاً كما أثبتنا سابقاً
الفائدة العملية والحياتية (الاستقامة الفكرية)
اتخاذ القرارات: الإنسان العاقل يربط بين أفعاله ونتائجها؛ فالمذاكرة علة للنجاح، والعمل علة للرزق فمن أراد المعلول (النتيجة) لزمه سلوك السبب
محاربة الخرافة: عندما تفهم قانون العلية، لن تصدق أن الدجال أو التميمة هي السبب في الشفاء؛ لأن العقل يحلل: هل هناك رابط منطقي أو تجريبي (علة) بين هذا الفعل وتلك النتيجة؟ إذا لم يوجد، فهي خرافة
الخلاصة: إن هذه القوانين تحول الإلحاد من موقف علمي مدّعى إلى سقوط منطقي؛ لأن الملحد يضطر لإنكار قانون العلية ليفسر وجود الكون بالصدفة، ثم يعود ليتمسك به ليدافع عن العلوم التجريبية! وهذا هو التناقض الذاتي بعينه
الحل المنطقي: الفرق بين المستحيل العقلي والمستحيل العادي هذا التمييز هو المفتاح لإنهاء التناقض
القوانين الفيزيائية ليست إلهاً بل هي عادات كونيّة وضعها الخالق، والعقل لا يمنع تغيّر العادة، لكنه يمنع التناقض الذاتي
المستحيل العقلي: هو ما يجمع النقيضين، مثل (أن يكون الشيء موجوداً وغير موجود في نفس الوقت) أو (أن يكون للشيء خالق ومخلوق في آن واحد) هذا يرفضه المؤمن والملحد معاً
،المستحيل العادي (الخارق للعادة): هو خرق قوانين الفيزياء (مثل إيقاف الجاذبية) هذا ليس تناقضاً عقلياً، بل هو خروج عن الاعتياد الذي نراه في الكون
لأن الذي صمم اللعبة ووضع قوانينها (الفيزياء) هو أدرى بكيفية تعديلها
السؤال الإلحادي: إذا كان لكل شيء سبب، فمن سببَ الخالق؟ وإذا كان الخالق بلا سبب، فلماذا لا نقول إن الكون أيضاً بلا سبب؟
الحل المنطقي: التفريق بين الحادث والقديم، وبين الممكن والواجب
القاعدة تقول لكل حادث علة، وليس لكل موجود علة
الكون حادث (له بداية ونهاية) فهو يحتاج لعلة أما الخالق فهو العلة الأولى التي لا تفتقر لغيرها (واجب الوجود)، والبحث عن سبب لـ واجب الوجود هو جهل بتعريفه، كمن يسأل: من الذي طبخ الطباخ؟ بينما هو أصل الفعل
السؤال الإلحادي: لماذا لا نفترض أن الكون نشأ بالصدفة؟ الصدفة الرياضية ممكنة عبر مليارات السنين
الحل المنطقي: قانون التخصيص وإبطال الترجيح بلا مرجح
القاعدة تقول أن الصدفة لا تنتج نظاماً تراكمياً غائياً
العقل يصر على أن لكل معلولٍ علة مكافئة له النظام الرياضي في الكون (المعلول) يقتضي علة عالمة ومريدة القول بالصدفة هو قول بوجود نتيجة بلا سبب، وهو انهيار كامل لمبدأ العقل الذي يستخدمه الملحد نفسه في مختبره
السؤال الإلحادي: الدين يغيب العقل ويشجع على الخرافة، فكيف تدعون أن المنطق يحميكم منها؟
الحل المنطقي: ضبط الرابطة بين السبب والنتيجة (محاربة السفسطة)
القاعدة تقول لا يُقبل ادعاء العلية إلا برهان (عقلي أو تجريبي)
قانون العلية يحمي المؤمن من الدجالين؛ فإذا ادعى شخص أن تميمة تشفي مريضاً، يسأل العقل الكلامي: هل هذا الرابط (عقلي)؟ لا هل هو (تجريبي)؟ لا إذن هو خرافة المنطق هنا يحمي العقيدة من الانحراف ويحمي الواقع من الدجل
السؤال الإلحادي: أين إلهكم؟ إذا كان موجوداً فلا بد أن يكون له مكان، وإلا فهو والعدم سواء
الحل المنطقي: كسر مغالطة قياس الغائب على الشاهد
القاعدة تقول الوجود لا يستلزم التحيّز إلا في الممكنات (المخلوقات)
الملحد هنا يقع في فخ التجسيم دون أن يشعر؛ فهو يتخيل أن كل موجود يجب أن يكون مادة المنطق الكلامي يرد عليه: المكان نفسه مخلوق وحادث، والله كان موجوداً قبل خلق المكان، فمن استغنى عن المكان قديماً لا يحتاج إليه أبداً الوجود العقلي (مثل القوانين، الروح، الأرقام) موجودة لكنها لا تشغل حيزاً، فكيف بـ واجب الوجود؟
العقل والقدرة: فلسفة المعجزة وقانون العلية
يرى علماء المعقول أن فهم العلاقة بين القدرة الإلهية والقوانين الكونية يحرر العقل من الخرافة من جهة، ومن الجمود المادي من جهة أخرى
أولاً: مفهوم المعجزة (بين المحال العقلي والمستحيل العادي)
المعجزة ليست عبثاً بل هي خرقٌ لنظامٍ معتاد لنظامٍ آخر أراده الخالق وهنا يجب التفريق بين نوعين من المستحيلات
المستحيل عقلاً (المحال لذاته): مثل أن يكون الشيء موجوداً ومعدوماً في آن واحد، أو أن يكون الجزء أكبر من الكل هذا لا تفتقر إليه القدرة، بل هو لا شيء أصلاً، والله حكيم لا يفعل التناقض
المستحيل لغيره (المستحيل العادي): وهو ما نراه مستحيلاً بناءً على تجاربنا وقوانين عالمنا (كعدم إحراق النار لجسدٍ ما) هذا النوع هو ممكنٌ عقلاً وصار مستحيلاً عادةً، لكنه يقع تحت قدرة الله المطلقة
مثال تقريبي: تخيل شخصيةً داخل لعبة كمبيوتر، قوانين اللعبة تبرمجها بحيث لا تستطيع الطيران بالنسبة للشخصية داخل اللعبة، الطيران مستحيلٌ عادي (بسبب برمجة اللعبة) لكن مبرمج اللعبة يستطيع بضغطة زر أن يجعل الشخصية تطير
هل المبرمج كسر المنطق؟ لا
هل جعل المستحيل ممكناً؟ نعم، جعل المستحيل بالنسبة لقوانين اللعبة ممكناً بالنسبة لقدرته كمبرمج
ثانياً: قانون العلة والمعلول (ثنائية السبب والنتيجة)
ثنائية (العلة والمعلول) هي المحرك الذي يعمل به العقل البشري، وبدونها نعيش في عالم من الفوضى والصدف العبثية
وتتجلى فوائد هذا القانون في مسارين
الفائدة المنطقية (إثبات الحقائق الكبرى)
إبطال الصدفة: هذا القانون هو الذي يمنع العقل من قبول فكرة أن الكون وُجد تلقائياً بلا فاعل العقل يصر دائماً: لكل معلولٍ علة، ولكل حادثٍ مُحدث
إثبات وجود الخالق: بما أن الكون (معلول) وحادث (له بداية)، فمن المستحيل عقلاً أن يكون قد وُجد بلا (فاعل مختار) وهو الله سبحانه
منع التسلسل الباطل: فهم العلية يوصلنا إلى ضرورة وجود علة لا علة لها (واجب الوجود)، وإلا لضاع العقل في سلسلة لا تنتهي من الأسباب (تسلسل)، وهو باطل عقلاً كما أثبتنا سابقاً
الفائدة العملية والحياتية (الاستقامة الفكرية)
اتخاذ القرارات: الإنسان العاقل يربط بين أفعاله ونتائجها؛ فالمذاكرة علة للنجاح، والعمل علة للرزق فمن أراد المعلول (النتيجة) لزمه سلوك السبب
محاربة الخرافة: عندما تفهم قانون العلية، لن تصدق أن الدجال أو التميمة هي السبب في الشفاء؛ لأن العقل يحلل: هل هناك رابط منطقي أو تجريبي (علة) بين هذا الفعل وتلك النتيجة؟ إذا لم يوجد، فهي خرافة
الخلاصة: إن هذه القوانين تحول الإلحاد من موقف علمي مدّعى إلى سقوط منطقي؛ لأن الملحد يضطر لإنكار قانون العلية ليفسر وجود الكون بالصدفة، ثم يعود ليتمسك به ليدافع عن العلوم التجريبية! وهذا هو التناقض الذاتي بعينه
تناقضات الدين المسيحي واليهودي للعقل والمنطق
نقد علماء الأشاعرة والماتريدية للعقائد المسيحية واليهودية من منظور عقلي
يرى علماء الكلام من الأشاعرة والماتريدية أن العقائد التي استقر عليها الفكر المسيحي (بعد المجامع المسكونية) واليهودي (في صورته التجسيمية) تحتوي على تهافت منطقي وتناقض ذاتي عند عرضها على الموازين العقلية والقواعد المنطقية
أهم نقاط التناقض التي يسجلها المتكلمون من منظور عقلي ومنطقي
التناقض في العقيدة المسيحية (التثليث والحلول)
يركز علم الكلام هنا على استحالة الجمع بين الوحدة والتعدد وبين القِدَم والحدوث
معضلة (1+1+1=1): يرى المتكلمون أن القول بأن الأقانيم ثلاثة وكل واحد منها إله كامل، ثم القول بأن الإله واحد، هو جمع بين النقيضين فإما أن تكون الأقانيم متغايرة (فيكون هناك تعدد قدماء، وهو باطل عقلاً)، أو متحدة تماماً (فيبطل معنى التثليث)
اجتماع الواجب والممكن: فكرة التجسد (حلول الإله في صورة بشر) تعني عند المناطقة اجتماع خصائص واجب الوجود (الذي لا يتغير ولا يحده مكان) مع خصائص ممكن الوجود (البشر الذي يجوع، وينام، ويتألم) والجمع بين هذه الصفات المتضادة في ذات واحدة يُعد محالاً عقلياً؛ لأنه يقتضي أن يكون الشيء قديماً وحادثاً في آن واحد
استحالة انقسام الجوهر: إذا حلّ اللاهوت في الناسوت، فهل حلّ كله أم بعضه؟ إن كان كله، فكيف يُتصور خلوّ ملكوت السماوات منه؟ (وهو محال في حق الإله)، وإن كان بعضه، فقد تجزأ الإله، والتجزئة من صفات الأجسام المحدثة لا الإله القديم المنزه عن الأبعاد والأجزاء
التناقض في العقيدة اليهودية (التجسيم والبداء)
انتقد علماء الأشاعرة والماتريدية بشدة النزعة التجسيمية في العهد القديم، ووصفوها بالخروج عن مقتضيات العقل البديهية
تجسيم الإله (الأنثروبومورفيزم): تنسب نصوص العهد القديم للإله صفاتٍ بشرية مثل المصارعة أو الندم أو المشي منطقياً، يرى الأشاعرة والماتريدية أن الإله لو كان جسماً لاحتاج إلى مخصص (خالق) يخصصه بهذا الشكل والحجم وهذا الحيز، والمحدود بجهةٍ ما، لا يكون إلهاً خالقاً لكل شيء
عقيدة البداء: ورد في بعض النصوص أن الإله ندم على فعل شيء أو بدا له أمر لم يكن يعلمه هذا يتناقض مع وجوب علم الإله المطلق فالندم يقتضي سبق الجهل، والجهل نقص، والناقص لا يكون واجباً للوجود
الحصر في قومية معينة: يرى علماء الكلام أن رب العالمين لا يمكن منطقياً أن ينحصر في علاقة عرقية مع شعب واحد (شعب الله المختار) بحيث يظلم الآخرين لأجلهم؛ لأن الإله يتصف بالعدل المطلق والحكمة، وتفضيل قوم لذواتهم لا لأفعالهم يتناقض مع مقتضى الحكمة الإلهية
القاعدة المنطقية الكلية
(استحالة الدور والتسلسل) استخدم المتكلمون المنطق لإثبات أن الإله يجب أن يكون مخالفاً للحوادث
(قاعدة المخالفة للحوادث)
لو شابه الخالقُ المخلوقَ في أي صفة من صفات الحدوث (كالزمان، أو المكان، أو التجزؤ، أو التغير)، لجاز عليه ما يجوز على المخلوق من الفناء والعدم
بما أن المسيحية واليهودية (في نصوصهما الحالية) تنسبان للإله صفات محدثة، فهذا يعني منطقياً أن هذا الإله يحتاج لخالق آخر، مما يؤدي إلى تسلسل باطل عقلاً
يرى علماء الأشاعرة والماتريدية أن هذه العقائد لم تُبنَ على براهين عقلية قطعية، بل على أخبار غامضة تصطدم ببديهيات العقل التي لا تقبل القسمة ولا التغيير في حق الخالق سبحانه
يرى علماء الكلام من الأشاعرة والماتريدية أن العقائد التي استقر عليها الفكر المسيحي (بعد المجامع المسكونية) واليهودي (في صورته التجسيمية) تحتوي على تهافت منطقي وتناقض ذاتي عند عرضها على الموازين العقلية والقواعد المنطقية
أهم نقاط التناقض التي يسجلها المتكلمون من منظور عقلي ومنطقي
التناقض في العقيدة المسيحية (التثليث والحلول)
يركز علم الكلام هنا على استحالة الجمع بين الوحدة والتعدد وبين القِدَم والحدوث
معضلة (1+1+1=1): يرى المتكلمون أن القول بأن الأقانيم ثلاثة وكل واحد منها إله كامل، ثم القول بأن الإله واحد، هو جمع بين النقيضين فإما أن تكون الأقانيم متغايرة (فيكون هناك تعدد قدماء، وهو باطل عقلاً)، أو متحدة تماماً (فيبطل معنى التثليث)
اجتماع الواجب والممكن: فكرة التجسد (حلول الإله في صورة بشر) تعني عند المناطقة اجتماع خصائص واجب الوجود (الذي لا يتغير ولا يحده مكان) مع خصائص ممكن الوجود (البشر الذي يجوع، وينام، ويتألم) والجمع بين هذه الصفات المتضادة في ذات واحدة يُعد محالاً عقلياً؛ لأنه يقتضي أن يكون الشيء قديماً وحادثاً في آن واحد
استحالة انقسام الجوهر: إذا حلّ اللاهوت في الناسوت، فهل حلّ كله أم بعضه؟ إن كان كله، فكيف يُتصور خلوّ ملكوت السماوات منه؟ (وهو محال في حق الإله)، وإن كان بعضه، فقد تجزأ الإله، والتجزئة من صفات الأجسام المحدثة لا الإله القديم المنزه عن الأبعاد والأجزاء
التناقض في العقيدة اليهودية (التجسيم والبداء)
انتقد علماء الأشاعرة والماتريدية بشدة النزعة التجسيمية في العهد القديم، ووصفوها بالخروج عن مقتضيات العقل البديهية
تجسيم الإله (الأنثروبومورفيزم): تنسب نصوص العهد القديم للإله صفاتٍ بشرية مثل المصارعة أو الندم أو المشي منطقياً، يرى الأشاعرة والماتريدية أن الإله لو كان جسماً لاحتاج إلى مخصص (خالق) يخصصه بهذا الشكل والحجم وهذا الحيز، والمحدود بجهةٍ ما، لا يكون إلهاً خالقاً لكل شيء
عقيدة البداء: ورد في بعض النصوص أن الإله ندم على فعل شيء أو بدا له أمر لم يكن يعلمه هذا يتناقض مع وجوب علم الإله المطلق فالندم يقتضي سبق الجهل، والجهل نقص، والناقص لا يكون واجباً للوجود
الحصر في قومية معينة: يرى علماء الكلام أن رب العالمين لا يمكن منطقياً أن ينحصر في علاقة عرقية مع شعب واحد (شعب الله المختار) بحيث يظلم الآخرين لأجلهم؛ لأن الإله يتصف بالعدل المطلق والحكمة، وتفضيل قوم لذواتهم لا لأفعالهم يتناقض مع مقتضى الحكمة الإلهية
القاعدة المنطقية الكلية
(استحالة الدور والتسلسل) استخدم المتكلمون المنطق لإثبات أن الإله يجب أن يكون مخالفاً للحوادث
(قاعدة المخالفة للحوادث)
لو شابه الخالقُ المخلوقَ في أي صفة من صفات الحدوث (كالزمان، أو المكان، أو التجزؤ، أو التغير)، لجاز عليه ما يجوز على المخلوق من الفناء والعدم
بما أن المسيحية واليهودية (في نصوصهما الحالية) تنسبان للإله صفات محدثة، فهذا يعني منطقياً أن هذا الإله يحتاج لخالق آخر، مما يؤدي إلى تسلسل باطل عقلاً
يرى علماء الأشاعرة والماتريدية أن هذه العقائد لم تُبنَ على براهين عقلية قطعية، بل على أخبار غامضة تصطدم ببديهيات العقل التي لا تقبل القسمة ولا التغيير في حق الخالق سبحانه
تناقضات الأديان الوضعية للعقل والمنطق
نقد الأديان الوضعية والوثنية من منظور علم الكلام
ينتقل علماء الكلام من الأشاعرة والماتريدية بنقدهم إلى الأديان الوضعية والوثنية (مثل البوذية، الهندوسية، والوثنيات القديمة)، وهنا يرفعون سقف النقد المنطقي؛ لأن التناقض في هذه المعتقدات لا يمس الصفات فحسب، بل يمس أصل الوجود و وحدانية الخالق
:أبرز التناقضات العقلية التي سجلها المتكلمون على هذه المعتقدات
التعددية وتناقض تمانع الإرادات
هذا هو النقد الأشهر في علم الكلام ويُعرف بـ (دليل التمانع) ضد الوثنيات التي تؤمن بتعدد الآلهة
المأزق المنطقي: لو فرضنا وجود إلهين، وأراد أحدهما تحريك جسم وأراد الآخر تسكينه في آن واحد، فالحالات العقلية هي
إما أن تنفذ إرادتهما معاً: وهذا جمع بين النقيضين (الحركة والسكون في آن واحد)، وهو مستحيل عقلاً
وإما ألا تنفذ إرادتهما: وهذا يعني عجز الاثنين، والعاجز لا يكون إلهاً
وإما أن تنفذ إرادة أحدهما دون الآخر: وهذا يثبت أن النافذ إرادته هو الإله الحق، والآخر مخلوق مقهور
النتيجة: العقل يحكم بوجوب وحدانية المدبر لاستقامة النظام الكوني، كما قال تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا
عبادة الممكن (الأصنام والمظاهر الطبيعية)
يرى المتكلمون أن الوثنية تقع في مغالطة منطقية كبرى وهي تأليه ممكن الوجود
:التناقض: الإله في المنطق الكلامي يجب أن يكون واجب الوجود (الغني عن غيره). أما ما يعبده الوثنيون من شمس، أو قمر، أو أصنام، فهي أشياء
متحيزة: لها حجم ومكان، وكل ما له حجم يفتقر إلى مخصص خصصه بهذا الحجم دون غيره
متغيرة: تخضع لقوانين الفيزياء والزوال، والمتغير حادث، والحادث لا يكون إلهاً أزلياً
عقيدة تناسخ الأرواح (البوذية والهندوسية)
ينتقد المتكلمون فكرة انتقال الروح من جسد لآخر بناءً على العمل (الكارما) من وجهين منطقيين
انقطاع الذاكرة: إذا كانت الروح تُعاقب في جسد جديد على ذنب فعلته في جسد سابق وهي لا تتذكر ذلك الذنب، فإن العقاب يفقد معناه الأخلاقي؛ إذ إن التكليف والجزاء يقتضيان الوعي والاتصال
زيادة الأنفس: يلاحظ المتكلمون أن أعداد الكائنات في تزايد مستمر، فمن أين تأتي الأرواح الجديدة إذا كان النظام قائماً فقط على تدوير الأرواح القديمة هذا يكسر الحصر العددي المنطقي الذي تقوم عليه الفكرة
الأديان الوضعية الملحدة
مثل النسخ الملحدة من البوذية أو المذاهب المادية
صدفة النظام: يرى المتكلمون أن إنكار الصانع مع وجود النظام تناقض مع قانون العلية (لكل فعل فاعل)
ترجيح بلا مرجح: وجود الكون على هيئة معينة دقيقة بدلاً من هيئة أخرى يقتضي مخصصاً مريداً. أما القول بأن المادة أوجدت نفسها، فهو قول بأن الشيء كان موجوداً ومعدوماً في آن واحد، وهو محال عقلي
ينتقل علماء الكلام من الأشاعرة والماتريدية بنقدهم إلى الأديان الوضعية والوثنية (مثل البوذية، الهندوسية، والوثنيات القديمة)، وهنا يرفعون سقف النقد المنطقي؛ لأن التناقض في هذه المعتقدات لا يمس الصفات فحسب، بل يمس أصل الوجود و وحدانية الخالق
:أبرز التناقضات العقلية التي سجلها المتكلمون على هذه المعتقدات
التعددية وتناقض تمانع الإرادات
هذا هو النقد الأشهر في علم الكلام ويُعرف بـ (دليل التمانع) ضد الوثنيات التي تؤمن بتعدد الآلهة
المأزق المنطقي: لو فرضنا وجود إلهين، وأراد أحدهما تحريك جسم وأراد الآخر تسكينه في آن واحد، فالحالات العقلية هي
إما أن تنفذ إرادتهما معاً: وهذا جمع بين النقيضين (الحركة والسكون في آن واحد)، وهو مستحيل عقلاً
وإما ألا تنفذ إرادتهما: وهذا يعني عجز الاثنين، والعاجز لا يكون إلهاً
وإما أن تنفذ إرادة أحدهما دون الآخر: وهذا يثبت أن النافذ إرادته هو الإله الحق، والآخر مخلوق مقهور
النتيجة: العقل يحكم بوجوب وحدانية المدبر لاستقامة النظام الكوني، كما قال تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا
عبادة الممكن (الأصنام والمظاهر الطبيعية)
يرى المتكلمون أن الوثنية تقع في مغالطة منطقية كبرى وهي تأليه ممكن الوجود
:التناقض: الإله في المنطق الكلامي يجب أن يكون واجب الوجود (الغني عن غيره). أما ما يعبده الوثنيون من شمس، أو قمر، أو أصنام، فهي أشياء
متحيزة: لها حجم ومكان، وكل ما له حجم يفتقر إلى مخصص خصصه بهذا الحجم دون غيره
متغيرة: تخضع لقوانين الفيزياء والزوال، والمتغير حادث، والحادث لا يكون إلهاً أزلياً
عقيدة تناسخ الأرواح (البوذية والهندوسية)
ينتقد المتكلمون فكرة انتقال الروح من جسد لآخر بناءً على العمل (الكارما) من وجهين منطقيين
انقطاع الذاكرة: إذا كانت الروح تُعاقب في جسد جديد على ذنب فعلته في جسد سابق وهي لا تتذكر ذلك الذنب، فإن العقاب يفقد معناه الأخلاقي؛ إذ إن التكليف والجزاء يقتضيان الوعي والاتصال
زيادة الأنفس: يلاحظ المتكلمون أن أعداد الكائنات في تزايد مستمر، فمن أين تأتي الأرواح الجديدة إذا كان النظام قائماً فقط على تدوير الأرواح القديمة هذا يكسر الحصر العددي المنطقي الذي تقوم عليه الفكرة
الأديان الوضعية الملحدة
مثل النسخ الملحدة من البوذية أو المذاهب المادية
صدفة النظام: يرى المتكلمون أن إنكار الصانع مع وجود النظام تناقض مع قانون العلية (لكل فعل فاعل)
ترجيح بلا مرجح: وجود الكون على هيئة معينة دقيقة بدلاً من هيئة أخرى يقتضي مخصصاً مريداً. أما القول بأن المادة أوجدت نفسها، فهو قول بأن الشيء كان موجوداً ومعدوماً في آن واحد، وهو محال عقلي
تناقض عقيدة وحدة الوجود للعقل والمنطق
تعد عقيدة وحدة الوجود من أكثر القضايا التي خاض فيها علماء الكلام من الأشاعرة والماتريدية معارك فكرية كبرى، خاصة مع بعض الصوفية المتفلسفة مثل مدرسة الحلاج
من وجهة نظر المنطق الكلامي، تُعتبر وحدة الوجود التي تقول بأن الخالق والمخلوق حقيقة واحدة، وأن الوجود ليس إلا ذات الإله عقيدة مليئة بالتناقضات الذاتية والمحالات العقلية
التناقض بين الكمال والنقص (اجتماع الضدين)
هذا هو أقوى اعتراض منطقي
الإله (واجب الوجود) كامل مطلقاً، منزه عن الألم والجهل والجوع والمرض والموت
المخلوقات (الممكنات) تتصف بالنقص، وتتألم وتجهل وتجوع وتمرض وتموت
التناقض: إذا كان الوجود واحداً (أي أن المخلوق هو عين الخالق)، فهذا يعني أن الإله يتألم في صورة المريض، ويجهل في صورة الجاهل
النتيجة المنطقية: هذا جمع بين النقص والكمال في ذات واحدة وفي آن واحد، وهو مستحيل عقلاً عند المناطقة
بطلان الحلول والاتحاد عقلاً
يفرق المتكلمون بين القديم (الذي لا أول له) والحادث (الذي وُجد بعد عدم)
استحالة الامتزاج: منطقياً، لا يمكن للقديم أن يحل في الحادث، لأن الحلول يقتضي الظرفية (أن يكون أحدهما وعاءً للآخر)
التجزئة: إذا قلنا إن الله هو عين الوجود، فهل هو كل الوجود أم أجزاءه؟
إن كان هو الأجزاء، فقد أثبتنا أن الإله مركب وقابل للانقسام، والمركب يحتاج لأجزائه، والمحتاج لا يكون إلهاً
إن كان هو الكل، فكيف يتعدد الواحد؟ (تعدد المشخصات مع وحدة الذات تناقض منطقي)
فساد مفهوم التكليف والأخلاق
من الناحية المنطقية، وحدة الوجود تهدم منظومة التكليف (الأمر والنهي)
السؤال المنطقي: إذا كان العابد هو عين المعبود، فمن يعبد من؟
التناقض: السجود يقتضي ساجداً ومسجوداً له (اثنينية ضرورية) القول بوحدة الوجود يجعل السجود فعلاً للذات تجاه نفسها، وهو عبث منطقي يُبطل مفهوم الدين والجزاء والثواب والعقاب فلا معنى لعقاب شخص هو في الحقيقة جزء من الإله أو ظهور له
مخالفة البداهة الحسية (مغالطة الوجدان)
يستخدم المتكلمون هنا دليلاً واقعياً
العقل يدرك بالضرورة أن أنا لست أنت، وأن الخشب ليس النار
القول بأن كل هذه المتغايرات هي شيء واحد حقيقةً هو سفسطة (إنكار للمحسوسات) المنطق يقتضي أن التغاير في الصفات والآثار يدل على التغاير في الذوات
الخلاصة
عقيدة وحدة الوجود تؤدي في النهاية إلى تأليه الكون (المادية) أو تبخير الإله في الموجودات، وكلاهما تناقض صارخ مع وجوب استقلال الخالق عن خلقه
من وجهة نظر المنطق الكلامي، تُعتبر وحدة الوجود التي تقول بأن الخالق والمخلوق حقيقة واحدة، وأن الوجود ليس إلا ذات الإله عقيدة مليئة بالتناقضات الذاتية والمحالات العقلية
التناقض بين الكمال والنقص (اجتماع الضدين)
هذا هو أقوى اعتراض منطقي
الإله (واجب الوجود) كامل مطلقاً، منزه عن الألم والجهل والجوع والمرض والموت
المخلوقات (الممكنات) تتصف بالنقص، وتتألم وتجهل وتجوع وتمرض وتموت
التناقض: إذا كان الوجود واحداً (أي أن المخلوق هو عين الخالق)، فهذا يعني أن الإله يتألم في صورة المريض، ويجهل في صورة الجاهل
النتيجة المنطقية: هذا جمع بين النقص والكمال في ذات واحدة وفي آن واحد، وهو مستحيل عقلاً عند المناطقة
بطلان الحلول والاتحاد عقلاً
يفرق المتكلمون بين القديم (الذي لا أول له) والحادث (الذي وُجد بعد عدم)
استحالة الامتزاج: منطقياً، لا يمكن للقديم أن يحل في الحادث، لأن الحلول يقتضي الظرفية (أن يكون أحدهما وعاءً للآخر)
التجزئة: إذا قلنا إن الله هو عين الوجود، فهل هو كل الوجود أم أجزاءه؟
إن كان هو الأجزاء، فقد أثبتنا أن الإله مركب وقابل للانقسام، والمركب يحتاج لأجزائه، والمحتاج لا يكون إلهاً
إن كان هو الكل، فكيف يتعدد الواحد؟ (تعدد المشخصات مع وحدة الذات تناقض منطقي)
فساد مفهوم التكليف والأخلاق
من الناحية المنطقية، وحدة الوجود تهدم منظومة التكليف (الأمر والنهي)
السؤال المنطقي: إذا كان العابد هو عين المعبود، فمن يعبد من؟
التناقض: السجود يقتضي ساجداً ومسجوداً له (اثنينية ضرورية) القول بوحدة الوجود يجعل السجود فعلاً للذات تجاه نفسها، وهو عبث منطقي يُبطل مفهوم الدين والجزاء والثواب والعقاب فلا معنى لعقاب شخص هو في الحقيقة جزء من الإله أو ظهور له
مخالفة البداهة الحسية (مغالطة الوجدان)
يستخدم المتكلمون هنا دليلاً واقعياً
العقل يدرك بالضرورة أن أنا لست أنت، وأن الخشب ليس النار
القول بأن كل هذه المتغايرات هي شيء واحد حقيقةً هو سفسطة (إنكار للمحسوسات) المنطق يقتضي أن التغاير في الصفات والآثار يدل على التغاير في الذوات
الخلاصة
عقيدة وحدة الوجود تؤدي في النهاية إلى تأليه الكون (المادية) أو تبخير الإله في الموجودات، وكلاهما تناقض صارخ مع وجوب استقلال الخالق عن خلقه
وحدة التناقض: كيف تشترك الأديان الباطلة في تناقضات المنطق والعقل؟
يرى الأشاعرة والماتريدية أن الخلل المنطقي الذي وقعت فيه الأديان الكتابية (بعد التحريف) هو من جنس الخلل المنطقي نفسه الذي وقعت فيه الأديان الوضعية والوثنية، وإن اختلفت الأسماء والمصطلحات. هناك ثلاثة ثقوب منطقية كبرى يشترك فيها الجميع من وجهة نظر المتكلمين
مغالطة تأليه المحدود (الاشتراك في التجسيم)
هذا هو الرابط الأقوى بين الوثنية، واليهودية، والمسيحية
في الوثنية: يُعبد الصنم أو الكوكب (وهو محدود بجهة وحيّز)
في اليهودية: يُوصف الإله بالمشي، والمصارعة، والجلوس (وهي صفات تستلزم الحيز)
في المسيحية: يُقال بحلول اللاهوت في جسد عيسى عليه السلام (وهو حصرٌ في جهة وحيّز)
التناقض المشترك: المنطق الكلامي يقول: كل متحيز (شاغل لمكان) فهو مؤلف (مركب)، وكل مؤلف فهو حادث (مخلوق). إذن، الثلاثة وقعوا في تناقض تأليه ما لا يصح عقلاً أن يكون إلهاً؛ لأنه أصبح خاضعاً لقوانين المادة والحدود
مغالطة التغيّر والحدوث (الاشتراك في البداء والحلول)
الإله منطقيا يجب أن يكون ثابتاً لا يتغير، لأن التغير علامة الحدوث (أي أنه صار شيئاً لم يكنه من قبل)
الأديان الوضعية (كالهندوسية): تقول بتجسد الإله في أشكال مختلفة (الآفاتار)
اليهودية: تقول بالبداء (أن يبدو للإله رأي جديد لم يكن يعلمه، فيغير قراره)
المسيحية: تقول إن الإله صار بشراً بعد أن لم يكن (التغير من اللاتجسد إلى التجسد)
التناقض المشترك: التغير يقتضي الانتقال من حال إلى حال. فإما أن يكون الحال الثاني أكمل، فهذا يعني أنه كان ناقصاً (والنقص على الإله محال)، وإما أن يكون الحال الأول أكمل، فهذا يعني أنه صار ناقصاً (والمؤدي إلى النقص أيضا محال). إذن، فكرة صيرورة الإله أو تغير علمه هي تناقض ذاتي يهدم ألوهيته
مغالطة التركيب والتجزئة (الاشتراك في نفي الأحدية)
أي عدم الانقسام والتركيب
السيخية والبوذية: ترى الإله طاقة منبثة في الوجود (وهذا تجزؤ)
المسيحية: تقول بالأقانيم الثلاثة (وهذا تركيب)
الوثنية: تقول بتوزيع المهام على آلهة متعددة (وهذا تجزئة لسلطة الألوهية)
التناقض المشترك: كل مركب يحتاج إلى أجزائه، والمحتاج لغيره (حتى لو كان جزأه) ليس غنياً مطلقاً. إذن، وصف الإله بالتركيب يتناقض منطقياً مع وصفه بالاستغناء المطلق
لماذا يقعون في التناقض نفسه
يرى الأشاعرة والماتريدية أن السبب واحد: تغليب الوهم والحس على العقل. فالإنسان بطبعه يميل لتخيل ما يعبده، فإذا لم ينضبط بالمنطق العقلي الصارم (الذي يمنع التشبيه)، سقط في فخ تجسيد الإله، سواء سمّى ذلك تثليثاً، أو آفاتار، أو تجسماً
مغالطة تأليه المحدود (الاشتراك في التجسيم)
هذا هو الرابط الأقوى بين الوثنية، واليهودية، والمسيحية
في الوثنية: يُعبد الصنم أو الكوكب (وهو محدود بجهة وحيّز)
في اليهودية: يُوصف الإله بالمشي، والمصارعة، والجلوس (وهي صفات تستلزم الحيز)
في المسيحية: يُقال بحلول اللاهوت في جسد عيسى عليه السلام (وهو حصرٌ في جهة وحيّز)
التناقض المشترك: المنطق الكلامي يقول: كل متحيز (شاغل لمكان) فهو مؤلف (مركب)، وكل مؤلف فهو حادث (مخلوق). إذن، الثلاثة وقعوا في تناقض تأليه ما لا يصح عقلاً أن يكون إلهاً؛ لأنه أصبح خاضعاً لقوانين المادة والحدود
مغالطة التغيّر والحدوث (الاشتراك في البداء والحلول)
الإله منطقيا يجب أن يكون ثابتاً لا يتغير، لأن التغير علامة الحدوث (أي أنه صار شيئاً لم يكنه من قبل)
الأديان الوضعية (كالهندوسية): تقول بتجسد الإله في أشكال مختلفة (الآفاتار)
اليهودية: تقول بالبداء (أن يبدو للإله رأي جديد لم يكن يعلمه، فيغير قراره)
المسيحية: تقول إن الإله صار بشراً بعد أن لم يكن (التغير من اللاتجسد إلى التجسد)
التناقض المشترك: التغير يقتضي الانتقال من حال إلى حال. فإما أن يكون الحال الثاني أكمل، فهذا يعني أنه كان ناقصاً (والنقص على الإله محال)، وإما أن يكون الحال الأول أكمل، فهذا يعني أنه صار ناقصاً (والمؤدي إلى النقص أيضا محال). إذن، فكرة صيرورة الإله أو تغير علمه هي تناقض ذاتي يهدم ألوهيته
مغالطة التركيب والتجزئة (الاشتراك في نفي الأحدية)
أي عدم الانقسام والتركيب
السيخية والبوذية: ترى الإله طاقة منبثة في الوجود (وهذا تجزؤ)
المسيحية: تقول بالأقانيم الثلاثة (وهذا تركيب)
الوثنية: تقول بتوزيع المهام على آلهة متعددة (وهذا تجزئة لسلطة الألوهية)
التناقض المشترك: كل مركب يحتاج إلى أجزائه، والمحتاج لغيره (حتى لو كان جزأه) ليس غنياً مطلقاً. إذن، وصف الإله بالتركيب يتناقض منطقياً مع وصفه بالاستغناء المطلق
لماذا يقعون في التناقض نفسه
يرى الأشاعرة والماتريدية أن السبب واحد: تغليب الوهم والحس على العقل. فالإنسان بطبعه يميل لتخيل ما يعبده، فإذا لم ينضبط بالمنطق العقلي الصارم (الذي يمنع التشبيه)، سقط في فخ تجسيد الإله، سواء سمّى ذلك تثليثاً، أو آفاتار، أو تجسماً
قواعد المنطق والعقل
علم الكلام يُسمى في التراث الإسلامي العلم الباحث عن ذات الله وصفاته، وفي الوقت نفسه يُعتبر درع العقيدة
لقد وضع الأشاعرة والماتريدية قواعد كلية له لم تكن تهدف للرد على دين بعينه، بل كانت تهدف لوضع معيار منطقي صارم لما يصح أن يكون إلهاً وما لا يصح أي عقيدة تخالف هذه القواعد، تسقط تلقائياً في فخ التناقض، سواء كانت ديناً سماوياً محرفاً أو وضعياً بشرياً
القواعد الثلاث الذهبية التي نسفوا بها تناقضات الأديان الأخرى
قاعدة مخالفة الحوادث
هذه القاعدة هي المشرط الذي قطعوا به كل جذور الوثنية والتجسيم
المنطق: لو شابه الإلهُ خلقه في صفة واحدة كالمكان، الحجم، التغير، أو الانقسام، لجرى عليه ما يجري عليهم من الحدوث، الفناء، والاحتياج
بهذه القاعدة، ردوا على المسيحية (التجسد)، اليهودية (التشبيه)، الهندوسية (الأفاتار)، والوثنية (الأصنام) فكلها جعلت الخالق شبيهاً بالمخلوق، وهو تناقض منطقي لأن الخالق لا يكون مخلوقاً
قاعدة الغنى المطلق
المنطق: الإله واجب الوجود، أي أن وجوده من ذاته ولا يحتاج لغيره
بهذه القاعدة، نسفوا التثليث (لأن الأقنوم يحتاج للأقانيم الأخرى ليكمل الإله)، ونسفو وحدة الوجود (لأن الإله فيها يحتاج للمادة ليظهر من خلالها)، ونسفوا
الشرك (لأن تعدد الآلهة يقتضي احتياج كل إله للآخر في تدبير الكون)
قاعدة استحالة اجتماع النقيضين
المنطق: لا يمكن لشيء واحد أن يكون (قديماً وحادثاً)، (قوياً وضعيفاً)، (عابداً ومعبوداً) في نفس الوقت
بهذا ردوا على التناسخ، الروح تعاقب ولا تدري لماذا، وعلى اللاأدرية، إصدار حكم بعدم القدرة على الحكم، وعلى الحلول، اجتماع لاهوت كامل مع
ناسوت ناقص
كيف أصبح ردُّهم جامعاً مانعاً؟
السر في قوة رد الأشاعرة والماتريدية هو أنهم استخدموا المنطق الصوري الذي يقبله العقل البشري بغض النظر عن دينه، لم يقولوا للآخر أنت مخطئ لأن كتابي يقول ذلك فحسب، بل قالوا له: أنت مخطئ لأن مقدماتك تؤدي إلى نتائج مستحيلة عقلاً
هل بقي شيء؟
بالطبع، مع تطور الزمن، ظهرت أديان جديدة مثل (الإنسانوية المتطرفة، أو عبادة التقنية)، لكن المتكلمين المعاصرين الذين يسيرون على نهج الأشاعرة والماتريدية ما زالوا يستخدمون نفس الأدوات
إثبات أن المادة حادثة
إثبات أن النظام يقتضي منظماً
إثبات أن العقل وسيلة صالحة للمعرفة (ضد السفسطة الجديدة)
نقد الأيديولوجيات الحديثة: من الأديان إلى الأصنام الذهنية
عندما نقوم بإسقاط أدوات علم الكلام (الأشعري والماتريدي) والمنطق الصوري على الأيديولوجيات الحديثة، فإننا ننتقل من نقد الأديان إلى نقد الأصنام الذهنية أو تأليه الإنسان والمادة يرى المتكلمون أن هذه المذاهب، وإن بدت في ظاهرها سياسية أو اقتصادية، إلا أنها تنطوي على منطلقات عقائدية تصطدم ببديهيات العقل
العلمانية والحداثة (تأليه العقل المحدود)
التناقض المنطقي: تقوم الحداثة على مركزية الإنسان أي أن الإنسان هو معيار الحقيقة ومصدر التشريع
الرد الكلامي: الإنسان كائن ممكن الوجود، وعقله تابع لحواسه وظروفه (فهو متغير ومحدود) فكيف يكون المتغير حكماً على المطلق؟ العلمانية تحاول فصل الخلق عن التدبير، وهذا منطقياً يقتضي إما أن الإله عاجز عن التدبير (وهو تناقض مع تعريف الإله) أو أن المادة تدبر نفسها (وهو ترجيح بلا مرجح)
الليبرالية والنسوية (تأليه الهوى أو الفردانية)
التناقض المنطقي: تجعل الليبرالية الحرية الفردية قيمة مطلقة، بينما تجعل النسوية الراديكالية الجندر أو الذات معياراً للحق والعدل
الرد الكلامي: في المنطق، المطلق لا يتعدد فإذا كانت حرية كل فرد هي المطلق، فستتصادم الحريات وتتناهى (وهذا استحضار لـ دليل التمانع) لذا يجب وجود حاكم خارج عن إرادة الأفراد ليضبط النظام أما النسوية التي تنكر الفوارق الخِلقية، فهي تقع في مكابرة المحسوس؛ فالعقل يحكم بأن التغاير في الخصائص (البيولوجية والوظيفية) يقتضي تغايراً في الأحكام، وإنكار ذلك يُعد سفسطة منطقية
ما بعد الحداثة (السفسطة والنسبية)
التناقض المنطقي: ترفع ما بعد الحداثة شعار: لا توجد حقيقة مطلقة وكل شيء نسبي
الرد الكلامي: هذا يسمى في علم الكلام قلب الدليل أو النقض الإجمالي فقولك لا توجد حقيقة هو في حد ذاته ادعاء بحقيقة مطلقة فإذا كان كلامك صحيحاً (فهو حقيقة مطلقة، إذن كلامك ينقض نفسه)، وإذا كان كلامك نسبياً (فهو لا يلزم غيرك ولا قيمة علمية له) هذا هو التناقض الذاتي الذي يسقط أي مذهب ينكر الثوابت العقلية
الرأسمالية والاشتراكية (المادية والعلية)
الرأسمالية: تقوم على تراكم المادة كغاية قصوى يراها المتكلمون نوعاً من الشرك ، حيث يُعتقد أن المادة (رأس المال) هي الرزاق والنافع بذاتها، وهو غفلة عن مسبب الأسباب
الاشتراكية (الماركسية): تقوم على الحتمية المادية
الرد الكلامي: القول بأن المادة هي المحرك الوحيد للتاريخ (الجبرية المادية) يتناقض مع الإرادة الإنسانية التي نجدها بضرورة الحس، ويتناقض مع الإرادة الإلهية التي خصصت الكون بخصائصه التي نراها
نقد الفلسفة الديمقراطية من منظور علم الكلام
تُعد الديمقراطية عند علماء الكلام (الأشاعرة والماتريدية) منظومة إجرائية في ظاهرها، لكنها تحمل حمولة فلسفية تتعارض مع المنطق الكلامي إذا ما اعتُبرت مصدراً مطلقاً للحق والباطل (أي ديمقراطية القيم)
تناقض الحاكمية (من هو المرجّح؟)
في علم الكلام، يُثبت العلماء أن الإله هو المخصص و المرجح لكل شيء بحكم كماله وعلمه المطلق
التناقض المنطقي: الديمقراطية تجعل الأغلبية (وهم مجموع آحادٍ ناقصين) هي المرجح النهائي للحقيقة أو التشريع
الرد الكلامي: العقل يحكم بأن اجتماع الناقصين لا يُنتج كمالاً فإذا كان الفرد الواحد يجهل ويخطئ، فإن اجتماع 51% من الأفراد لا يعني منطقياً أنهم أصابوا الحق المطلق جعلُ العدد معياراً للحق هو مغالطة منطقية تُسمى الاستدلال بالكثرة، وهي لا تفيد اليقين العقلي
تناقض النسبية والإطلاق
المأزق: تفترض الديمقراطية أن الحق نسبي يتغير بتغير تصويت الناس (ما كان مرفوضاً بالأمس قد يصبح مقبولاً اليوم)
الرد الكلامي: عند المتكلمين، الأحكام الإلهية حقائق ثابتة مرتبطة بحكمة الخالق القول بأن الحق يدور مع أصوات الناس يعني أن الحقيقة ليس لها ذات ثابتة، وهذا يؤدي إلى السفسطة فلو صوّتت الأغلبية بأن1 + 1 = 5، فهل يتغير الواقع؟ طبعاً لا إذن، سلطة العدد يجب أن تقف عند حدود الحقائق القطعية
دليل التمانع في الديمقراطية (صراع الإرادات)
يستخدم المتكلمون دليل التمانع لإثبات ضرورة وجود آمر واحد للكون؛ ويطبقونه هنا
التناقض: إذا كانت السيادة المطلقة للشعب، وتعارضت إرادات كتل بشرية متساوية القوة، فمن المرجح؟
الرد: الديمقراطية بلا مرجعية خارجية (وحي إلهي) تؤدي بالضرورة إلى الدور أو التسلسل في التشريع، أو إلى الغلبة المحضة (القوة)، مما يعني أنها تعود في النهاية إلى قانون الغاب مغلفاً بأوراق الاقتراع، وليس إلى قانون العقل
الخلاصة
يرى المتكلمون أن الديمقراطية الليبرالية تقع في تناقض تأليه الممكن (الإنسان) وجعله في مقام الواجب (الله) في مقام التشريع
لقد ردَّ الأشاعرة والماتريدية على هذا المبدأ قديماً عندما فندوا قول المعتزلة في مسألة (التحسين والتقبيح العقليين المحضين)، فأثبتوا أن العقل وحده أو الهوى الجمعي، لا يستقل بمعرفة كل مصالح البشر دون هداية من خالق البشر
يرى علماء الكلام أن كل هذه الإزمات الفكرية هي محاولات لملء الفراغ الذي تركه غياب الإيمان بالإله الواحد المنزه وكلها تشترك في مغالطة منطقية واحدة: إعطاء صفات الكمال، والإطلاق، والوجوب لشيء ناقص، ونسبي، وممكن (سواء كان عقلاً، أو مادة، أو جنساً)
بناءً عليه، فإن الرد الأشعري والماتريدي لا يتغير بتغير الزمن؛ لأنه يرد كل فرع إلى أصل منطقي، والأصول العقلية ثابتة لا تقبل التغيير
بهذا نكون قد مررنا على كافة الأصنام القديمة والحديثة عبر ميزان علم الكلام
العلمانية والحداثة (تأليه العقل المحدود)
التناقض المنطقي: تقوم الحداثة على مركزية الإنسان أي أن الإنسان هو معيار الحقيقة ومصدر التشريع
الرد الكلامي: الإنسان كائن ممكن الوجود، وعقله تابع لحواسه وظروفه (فهو متغير ومحدود) فكيف يكون المتغير حكماً على المطلق؟ العلمانية تحاول فصل الخلق عن التدبير، وهذا منطقياً يقتضي إما أن الإله عاجز عن التدبير (وهو تناقض مع تعريف الإله) أو أن المادة تدبر نفسها (وهو ترجيح بلا مرجح)
الليبرالية والنسوية (تأليه الهوى أو الفردانية)
التناقض المنطقي: تجعل الليبرالية الحرية الفردية قيمة مطلقة، بينما تجعل النسوية الراديكالية الجندر أو الذات معياراً للحق والعدل
الرد الكلامي: في المنطق، المطلق لا يتعدد فإذا كانت حرية كل فرد هي المطلق، فستتصادم الحريات وتتناهى (وهذا استحضار لـ دليل التمانع) لذا يجب وجود حاكم خارج عن إرادة الأفراد ليضبط النظام أما النسوية التي تنكر الفوارق الخِلقية، فهي تقع في مكابرة المحسوس؛ فالعقل يحكم بأن التغاير في الخصائص (البيولوجية والوظيفية) يقتضي تغايراً في الأحكام، وإنكار ذلك يُعد سفسطة منطقية
ما بعد الحداثة (السفسطة والنسبية)
التناقض المنطقي: ترفع ما بعد الحداثة شعار: لا توجد حقيقة مطلقة وكل شيء نسبي
الرد الكلامي: هذا يسمى في علم الكلام قلب الدليل أو النقض الإجمالي فقولك لا توجد حقيقة هو في حد ذاته ادعاء بحقيقة مطلقة فإذا كان كلامك صحيحاً (فهو حقيقة مطلقة، إذن كلامك ينقض نفسه)، وإذا كان كلامك نسبياً (فهو لا يلزم غيرك ولا قيمة علمية له) هذا هو التناقض الذاتي الذي يسقط أي مذهب ينكر الثوابت العقلية
الرأسمالية والاشتراكية (المادية والعلية)
الرأسمالية: تقوم على تراكم المادة كغاية قصوى يراها المتكلمون نوعاً من الشرك ، حيث يُعتقد أن المادة (رأس المال) هي الرزاق والنافع بذاتها، وهو غفلة عن مسبب الأسباب
الاشتراكية (الماركسية): تقوم على الحتمية المادية
الرد الكلامي: القول بأن المادة هي المحرك الوحيد للتاريخ (الجبرية المادية) يتناقض مع الإرادة الإنسانية التي نجدها بضرورة الحس، ويتناقض مع الإرادة الإلهية التي خصصت الكون بخصائصه التي نراها
نقد الفلسفة الديمقراطية من منظور علم الكلام
تُعد الديمقراطية عند علماء الكلام (الأشاعرة والماتريدية) منظومة إجرائية في ظاهرها، لكنها تحمل حمولة فلسفية تتعارض مع المنطق الكلامي إذا ما اعتُبرت مصدراً مطلقاً للحق والباطل (أي ديمقراطية القيم)
تناقض الحاكمية (من هو المرجّح؟)
في علم الكلام، يُثبت العلماء أن الإله هو المخصص و المرجح لكل شيء بحكم كماله وعلمه المطلق
التناقض المنطقي: الديمقراطية تجعل الأغلبية (وهم مجموع آحادٍ ناقصين) هي المرجح النهائي للحقيقة أو التشريع
الرد الكلامي: العقل يحكم بأن اجتماع الناقصين لا يُنتج كمالاً فإذا كان الفرد الواحد يجهل ويخطئ، فإن اجتماع 51% من الأفراد لا يعني منطقياً أنهم أصابوا الحق المطلق جعلُ العدد معياراً للحق هو مغالطة منطقية تُسمى الاستدلال بالكثرة، وهي لا تفيد اليقين العقلي
تناقض النسبية والإطلاق
المأزق: تفترض الديمقراطية أن الحق نسبي يتغير بتغير تصويت الناس (ما كان مرفوضاً بالأمس قد يصبح مقبولاً اليوم)
الرد الكلامي: عند المتكلمين، الأحكام الإلهية حقائق ثابتة مرتبطة بحكمة الخالق القول بأن الحق يدور مع أصوات الناس يعني أن الحقيقة ليس لها ذات ثابتة، وهذا يؤدي إلى السفسطة فلو صوّتت الأغلبية بأن1 + 1 = 5، فهل يتغير الواقع؟ طبعاً لا إذن، سلطة العدد يجب أن تقف عند حدود الحقائق القطعية
دليل التمانع في الديمقراطية (صراع الإرادات)
يستخدم المتكلمون دليل التمانع لإثبات ضرورة وجود آمر واحد للكون؛ ويطبقونه هنا
التناقض: إذا كانت السيادة المطلقة للشعب، وتعارضت إرادات كتل بشرية متساوية القوة، فمن المرجح؟
الرد: الديمقراطية بلا مرجعية خارجية (وحي إلهي) تؤدي بالضرورة إلى الدور أو التسلسل في التشريع، أو إلى الغلبة المحضة (القوة)، مما يعني أنها تعود في النهاية إلى قانون الغاب مغلفاً بأوراق الاقتراع، وليس إلى قانون العقل
الخلاصة
يرى المتكلمون أن الديمقراطية الليبرالية تقع في تناقض تأليه الممكن (الإنسان) وجعله في مقام الواجب (الله) في مقام التشريع
لقد ردَّ الأشاعرة والماتريدية على هذا المبدأ قديماً عندما فندوا قول المعتزلة في مسألة (التحسين والتقبيح العقليين المحضين)، فأثبتوا أن العقل وحده أو الهوى الجمعي، لا يستقل بمعرفة كل مصالح البشر دون هداية من خالق البشر
يرى علماء الكلام أن كل هذه الإزمات الفكرية هي محاولات لملء الفراغ الذي تركه غياب الإيمان بالإله الواحد المنزه وكلها تشترك في مغالطة منطقية واحدة: إعطاء صفات الكمال، والإطلاق، والوجوب لشيء ناقص، ونسبي، وممكن (سواء كان عقلاً، أو مادة، أو جنساً)
بناءً عليه، فإن الرد الأشعري والماتريدي لا يتغير بتغير الزمن؛ لأنه يرد كل فرع إلى أصل منطقي، والأصول العقلية ثابتة لا تقبل التغيير
بهذا نكون قد مررنا على كافة الأصنام القديمة والحديثة عبر ميزان علم الكلام