عدم تخلف الوعيد في القرآن والسنة
إن موضوع الوعيد وما يتعلّق به من أعظم أبواب العقيدة التي اختلفت فيها الفرق والمذاهب، وهو أساس لفهم عدل الله و رحمته. ولأجل ذلك كان من الضروري أن نبدأ أولًا بتحرير المصطلحات، حتى يتضح للقارئ معنى كل لفظ، ثم نعرض بعد ذلك أقوال الفرق، ونبيّن القول الحق الذي يجمع بين العدل والرحمة.
أولا: تحرير المصطلحات
الكبائر: كل ذنب اقترن بوعيد خاص من الله أو رسوله ﷺ، سواء كان ذلك بذكر العقوبة، أو الغضب، أو اللعنة، أو السخط، أو التبرؤ من فاعله، أو وصفه بالفسق أو نزع الإيمان عنه.
واعلم أن ذلك ليس شرطًا لوصف الكبائر؛ فمن العلماء من قرر أن النظر للأجنبية بشهوة كبيرة من الكبائر، ومنهم من قرر أن الذنوب كلها كبائر، ومنهم من قسمها لصغائر وكبائر.
الصغائر : تُمحى بالحسنات والعبادات إذا لم يُصرّ عليها.
الإصرار على الصغيرة: وفعلها أكثر من مرة يحوّلها إلى كبيرة.
الكبائر: لا تُكفَّر إلا بالتوبة النصوح.
واعلم أن الكبائر عدها ابن حجر الهيتمي في أكثر من 600 كبيرة، فالكبائر أكثر من الصغائر والإصرار على الصغيرة يحولها إلى كبيرة.
العاصي: هو كل من قام معصية سواء كانت صغيرة أو كبيرة.
الفاسق: هو من جاهر بمعصية صغيرة أو كبيرة أو من أذنب ذنبًا كبيرًا حتى ولو لم يجاهر به.
الفاجر: هو من قام باللواط أو السحاق أو زنا المحارم أو القتل.
كفر النعمة: هو استعمال النعمة في المعصية وكل المعاصي هي كفر نعمة، ومن كفر النعمة التبذير، أي إنفاق المال على أمر محرم، والمبذرين هم إخوان الشياطين.
انقسمت المذاهب والفرق المنتسبة للإسلام في أقوالهم عن الوعيد في حق الفساق مرتكبي الكبائر، الذين ماتوا بدون توبة في الآخرة، على أقوال:
القول الأول: هم المعتزلة والإباضية والخوارج والزيدية، الذين يقولون إن الفاسق إذا دخل النار "خُلِّد" فيها، وينكرون أحاديث خروج فساق الموحدين من النار؛ لأنهم يرون أن النار إذا دُخلت لا يُخرج منها؛ بناءً على فهمهم لآيات الخلود. وهذا باطل لأنهم انكروا أحاديث صحيحة في خروج الفاسق من النار
القول الثاني: قول المرجئة بأن كل العصاة في الجنة دون توبة دون عذاب في النار! وهذا باطل في نفي الوعيد تماما التي جاء به القران والسنة
القول الثالث: الروافض و متأخرو أهل السنة الذين أخطئوا خطأً شنيعاً بقولهم الذي قارب قول المرجئة، فقد زعموا أن الله يعفو عن بعض الفساق في الآخرة دون تعذيبهم في النار وبدون توبة في الدنيا! وهذا باطل لمخالفته الصريحة لوعيد الله في القران والسنة للفساق المسلمين، وإن كان قصدهم هو أن الله لا يثني العقوبة على المسلم الفاسق بالآخرة بمعنى أن الله إذا عاقب الفاسق بالدنيا أو بالقبر أو بأهوال يوم القيامة وكفرت ذنوبه، فلن يثني عليه العقاب بالنار، فالخلاف حينئذ هين
قول الحق :
التوفيق بين نصوص الوعيد وبين رحمة الله، وهذا القول هو المنهج الذي سلكه علماء من أهل السنة والجماعة، وقرر الماتريدية وبعض الأشاعرة عدم تخلف الوعد والوعيد
نفاذ الوعيد: كل من مات على معصية مصر عليها ولم يتب منها بالدنيا قبل موته، لا بد أن يدخل النار عيناً ليعذب، وهذا كما جاء من نصوص الوعيد في القرآن والسنة؛ فيعذب فترة كاملة للتطهير ثم يخرج بالشفاعة إلى الجنة، وهو إثبات للشفاعة وإخراج المسلمين الفساق من النار
القول بأن الفاسق يعذب عيناً ثم يخرج، يجمع بين كفتي الميزان:
- • إثبات العدل والوعيد: فلا يظن الفاسق أنه سيفلت من العقاب بمجرد "الأماني" أو "الإرجاء"، بل هو مستحق للنار يقيناً إذا مات بلا توبة.
- • إثبات التوحيد والرحمة: فلا يُساوى بين من وحد الله وفسق، وبين من كفر بالله وأشرك به؛ فالتوحيد هو العروة الوثقى التي تمنع الخلود الأبدي في النار.
القول بـ "حتمية العقاب مع عدم الخلود" هو قول وسط قوي، يضرب "الإرجاء" في مقتل (لأنه يثبت العقاب)، ويخالف "الوعيدية المتشددة" (لأنه يثبت الرحمة والخروج للجنة). الوعيد وحدة واحدة لا تتجزأ، والانتقاء في العفو (تعذيب البعض والعفو عن البعض سواء في عذاب القبر أو أهوال يوم القيامة أو النار) يتنافى مع العدل الإلهي ومع ايات وأحاديث الوعيد ومع الفطرة السليمة والمنطق الحكيم.
فالوعيد يُنفذ في كل من استحقوه عيناً وبدون تفريق، وقد قرر الماتريدية وبعض الأشاعرة عدم تخلف الوعد والوعيد؛ فالعموم في نصوص الوعيد لا يقبل التجزئة.
الأحاديث الواردة في عفو الله يجب أن تُفهم بردها إلى الآيات والأحاديث المحكمة، وتُفهم بناءً عليها؛ بالتالي إما أنها تُحمل على معنى الحديث عن مسلمين حديثي عهد بإسلامٍ أو ممن عاشوا ببادية بعيدة، فهؤلاء معذورون بجهلهم، أو تُحمل على معنى أنهم تابوا قبل موتهم، أو أن الله عفا عنهم بعد استيفائهم للعذاب في النار، وبهذا يكون الجمع بين الآيات والأحاديث، ولا يوجد تناقض بينها.
بعض الآيات والأحاديث الدالة على عقاب العصاة والفساق والفجار حتى لو كانوا مسلمين
قال تعالى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
(سورة المنافقون)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ
(سورة التحريم)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ۚ وَكانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30)
(سورة النساء)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16)
(سورة الأنفال)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35)
(سورة التوبة)
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا
(سورة الفرقان)
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ ........ (92)وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)
(سورة النساء)
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4).
(سورة النور)
فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)
(سورة الماعون)
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
(سورة النور)
وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
(سورة الزلزلة)
وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120)
(سورة الأنعام)
مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُمْ مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (90)
(سورة النمل)
مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160)
(سورة الأنعام)
مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178)
(سورة الأعراف)
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
(سورة العصر)
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)
(سورة التين)
قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ (28)
(سورة ق)
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115)
(سورة الأنعام)
فلا تبديل لكلام الله إذن لا خلف في وعيد الله
وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124)
(سورة النساء)
قال رسول الله ﷺ
الرأي القائل بأن الله يعفو عن بعض العصاة والفساق والفجار الذين ماتوا بدون توبة بالدنيا وبدون عقاب بالنار بالآخرة هو قول فاسد يتناقض مع آيات القرآن وأحاديث السنة
الرأي:
يدعون أن العصاة والفاسقين والفاجرين (إذا ماتوا بدون توبة بالدنيا) سيعفى الله عن بعضهم من عذاب القبر أو أهوال يوم القيامة أو نار جهنم. خلاصة قولهم أنه بالآخرة يعفى عن بعضهم ويعذب بعضهم الآخر بالنار، والمذنبون الذين يُعذبون بالنار منهم من يعذب فترة كاملة ومنهم من يعذب فترة غير كاملة (جزئية)
مفاسد هذا الاعتقاد:
- تناقض مع آيات القرآن والسنة النبوية في عقاب العصاة
- اتهام الله بأنه غير عادل يميز بين المذنبين فيعفو عن بعض ويعاقب بعض
- بهذا يبطل معنى التوبة و يبطل معنى الاستقامة (فعل الطاعات وترك المحرمات) ويبطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتبطل الحدود في الدنيا، فلماذا التوبة والاستقامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتطبيق الحدود في الدنيا مادام لن يعذب الله بعض الفساق بالآخرة
- دخول المستقيمين للجنة وأيضا دخول بعض العصاة ممن مات و لم يتب بالدنيا للجنة دون أي عقاب بالنار
- عدم معاقبة الظالمين على ظلمهم للناس
- عدم معاقبة العصاة والفساق والفجار على عصيانهم و فسقهم وفجورهم وعدم تعظيمهم لحرمات الله
- لا يوجد دليل على هذا الاعتقاد في الكتاب أو السنة؛ وما يُستشهد به ليس سوى تأويلات خاطئة وليست أدلة
- القول بتخلف الوعيد يؤدي لإغراء المسلمين بالمعاصي والفسق والفجور
وجوب المطابقة بين الخبر والواقع في الوعيد الإلهي
- إن العقل الذي يوجب الصدق في الوعد، يوجب الصدق في الوعيد، ولا فرق بينهما من جهة وجوب المطابقة للواقع
- إن العدل يقتضي المساواة في إنفاذ الحكم على كل مات ولم يتب من المعاصي
- استحالة التبديل: (ما يبدل القول لدي) تعني أن القول إذا خرج بالوعيد، صار واقعًا لا محالة
- نفي الانتقائية: العفو عن بعض وتعذيب بعض وهما في نفس الجرم يُسمى في المنطق العقدي "تخصيصًا بلا مخصص"، وهو باطل لأنه يقدح في صفة العدل.
- وحدة الخبر: الوعيد ليس "حقًا" يسقطه الله كالبشر، بل هو "خبر" عن مصير، والخبر لا يتغير.
- استحالة الخلف: إن الوعيد خبر، والخلف في خبر الله تعالى محال؛ لأن الكذب صفة نقص، والله منزه عن النقائص
- بطلان التمييز: القول بجواز العفو عن بعض العصاة دون بعض (من غير توبة بالدنيا) يؤدي إلى العبث، والله منزه عن العبث؛ لأن العقاب حكم استحقوه جميعًا
العفو عن بعض المذنبين وعقاب بعض يخلق شعورًا بالمحاباة أو التفضيل، وهو ما يُطلق عليه مغاوِزة. ولو قالوا إن العفو يعتمد على النية، فحتى النية لا تُحدث أي فرق؛ فمثلاً حتى في الدنيا، لا يمكن العفو عن سارق أموال طائلة فقط لأن نيته إعالة أولاده. وما النية الصالحة في أفعال محرمة محضة كشرب الخمر، التبرج والتعري، والزنا؟ فإذا كان العفو يعتمد على النية، فهذا يفقد معنى المحاسبة والعقاب على الفعل نفسه.
أما عن الآيات التي استدلوا فيها عن المشيئة
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ
قال العلماء: قد بين الله تعالى ذلك بقوله: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم، فاعلم أن الله يشاء أن يغفر الصغائر لمن لم يصر عليها و اجتنب الكبائر ولا يغفرها لمن أتى الكبائر
يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
{فيغفر لمن يشاء} يعني بالتوبة، {ويعذب من يشاء} يعني بذنبه. فالآيات التي استدلوا بها على المشيئة لا علاقة لها بها
قال الإمام ابن حزم في مراتب الإجماع: "واتفقوا أن البعث حق، وأن الناس كلهم يُبعثون في وقت تنقطع فيه سُكْناها في الدنيا، يُحاسبون عما عَمِلوا من خيرٍ وشرّ، وأن الله تعالى يُعذّب من يشاء ويغفرُ لمن يشاء. واختلفوا في تفسير هذه الجملة، بعد اتفاقهم على هذا اللفظ" . انتهى
وهذا تصريح بأن أهل السنة والجماعة اختلفوا في تفسير هذه الآية و أن مسألة عفو الله عن بعض الفساق من العذاب بالنار ممن مات على كبيرة ولم يتب في الدنيا ليست مما هو مجمع عليه عند أهل السنة والجماعة.
الوعد بالجنة: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)
الوعيد بالنار:
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (107)
هذه الآيات التي ورد فيها الوعد والوعيد قد اقترنت بالمشيئة، فلو كان تخلف الوعيد جائزًا على الفاسق لكان جائزًا على الكافر أيضًا، إذ إن الآية التي تتحدث عن الكفار ذكرت المشيئة، كما أن آية الوعد التي تتحدث عن أهل التقوى ذكرت المشيئة كذلك. فإذا جاز تخلف الوعيد لزم جواز تخلف الوعد، وهذا باطل؛ إذ لا يتخلف الوعد ولا يتخلف الوعيد، لأن المشيئة لا تعني إمكان سقوط أحدهما أو تخلفه.
ذمُّ اللهِ مَن أمِنَ مَكْرَهُ وقالَ: سَيُغْفَرُ لنا
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
يقول تعالى : فخلف من بعد ذلك الجيل الذين فيهم الصالح والطالح ، خلف آخر لا خير فيهم ، وقد ورثوا دراسة [ هذا ] الكتاب وهو التوراة - وقال مجاهد : هم النصارى - وقد يكون أعم من ذلك ، ( يأخذون عرض هذا الأدنى ) أي : يعتاضون عن بذل الحق ونشره بعرض الحياة الدنيا ، ويسوفون أنفسهم ويعدونها بالتوبة ، وكلما لاح لهم مثل الأول وقعوا فيه ; ولهذا قال : ( وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ) كما قال سعيد بن جبير : يعملون الذنب ، ثم يستغفرون الله منه ، فإن عرض ذلك الذنب أخذوه . وقول مجاهد في قوله : ( يأخذون عرض هذا الأدنى ) قال : لا يشرف لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه ، حلالا كان أو حراما ، ويتمنون المغفرة ، ويقولون : ( سيغفر لنا ) وإن يجدوا عرضا مثله يأخذوه . انتهى من تفسير الطبري
أما عن الأحاديث التي استدلوا فيها عن المشيئة
حديث أبي ذر رضي الله عنه:
عن أبي ذر رضي الله عنه حدثه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ فقال: "ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر".
قال الإمام البخاري: "هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وقال لا إله إلا الله غفر له".
إذن يدخل الجنة إن تاب من ذلك قبل الموت، أو مثلاً بعد أن يدخل النار ويستوفي عذابه يخرج منها ويدخل الجنة، أو أنه ممن يعذر بجهل كحديث عهد بإسلام أو كان ببادية بعيدة، وعلى هذا يتم تأويل الأحاديث التي تشبه هذا الحديث كحديث البطاقة وغيره.
قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "فإنَّ اللهَ قد حَرَّمَ على النَّارِ مَن قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، يَبتَغي بذلك وَجهَ اللهِ". (رواه البخاري)
وقال عليه الصلاة والسلام: "لا يَشهَدُ أحَدٌ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنِّي رَسولُ اللهِ، فيَدخُلَ النَّارَ أو تَطعَمَه". (رواه مسلم)
هذا إن أتى بحقها من فعل الفرائض وترك المحرمات، وليس الأمر كذلك لمن لم يأتِ بحقها وترك الفرائض وعمل المحرمات ومات على ذلك. فيجب فهم هذه الأحاديث في ضوء الآيات والأحاديث الأخرى التي ورد فيها الوعيد للعصاة.
ردود بعض الصحابة
كما قال البخاري في صحيحه: أنكر هذا الحديث الصحابي أبو أيوب الأنصاري حيث قال: "والله ما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قلت قط".
وقال الترمذي في سننه عقب حديث من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم الله عليه النار:
"وقد روي عن الزهري أنه سُئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم مَن قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال: إنما كان هذا في أول الإسلام قبل نزول الفرائض والأمر والنهي".
قال أبو عيسى: "ووجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن أهل التوحيد سيدخلون الجنة وإن عُذبوا بالنار بذنوبهم فإنهم لا يخلدون في النار".
أثر هذا الاعتقاد على المسلمين
- التشجيع على عدم التوبة وإهمالها، فلماذا التوبة إذا كان الله سيعفو عن جميع الذنوب لبعض الفساق وبدون توبة وبدون عقاب؟
- التشجيع على ارتكاب المحرمات والفسق والفجور، و الإصرار عليها والتساهل فيها
- أمن مكر (عقاب) الله عز وجل في الدنيا والآخرة
الحق
يجب التوبة من الذنوب، والعاصي إذا مات دون توبة فهو مستحق لعقاب وعذاب الله، فيُعذب بالقبر، وإن بقي لديه ذنوب يعذب في أهوال يوم القيامة، وإن بقي لديه ذنوب يُعذب في النار حتى يتطهر ثم يخرج منها إلى الجنة
الله عادل عدلًا مطلقًا، وعدله المطلق يعني أن الله يجازي المحسن على إحسانه ويعاقب المسيء على إساءته. والرحمة إذا ألغت استحقاق العقاب تحولت إلى ظلم مقنع
اعلم أن بعض العلماء قرروا أن الذنوب كلها كبائر وتقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر ليس مجمع عليه، وأن العلماء اختلفوا في تفسير (إلا اللمم). قال الإمام الطبري: "واختلف أهل التأويل في معنى" إلا " في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هي بمعنى الاستثناء المنقطع ، وقالوا : معنى الكلام : الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ، إلا اللمم الذي ألموا به من الإثم والفواحش في الجاهلية قبل الإسلام ، فإن الله قد عفا لهم عنه ، فلا يؤاخذهم به ". انتهى
وسواء قلنا إن الذنوب كلها كبائر أو قلنا إن منها صغائر، فالمؤكد أن التوبة مطلوبة دائمًا.
أسباب العفو كما يدعون
- قول المسلم لا إله إلا الله
- فعل المسلم لعمل صالح أو البكاء من ذنب في الخلوة
- شفاعة النبي ﷺ أو شفاعة أهل الفاسقين إذا كانوا مستقيمين أو شهداء
حديث أبي ذر رضي الله عنه:
عن أبي ذر رضي الله عنه حدثه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ فقال: "ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر".
قال الإمام البخاري: "هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وقال لا إله إلا الله غفر له".
إذن يدخل الجنة إن تاب من ذلك قبل الموت، أو مثلاً بعد أن يدخل النار ويستوفي عذابه يخرج منها ويدخل الجنة، أو أنه ممن يعذر بجهل كحديث عهد بإسلام أو كان ببادية بعيدة، وعلى هذا يتم تأويل الأحاديث التي تشبه هذا الحديث كحديث البطاقة وغيره.
قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "فإنَّ اللهَ قد حَرَّمَ على النَّارِ مَن قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، يَبتَغي بذلك وَجهَ اللهِ". (رواه البخاري)
وقال عليه الصلاة والسلام: "لا يَشهَدُ أحَدٌ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنِّي رَسولُ اللهِ، فيَدخُلَ النَّارَ أو تَطعَمَه". (رواه مسلم)
هذا إن أتى بحقها من فعل الفرائض وترك المحرمات، وليس الأمر كذلك لمن لم يأتِ بحقها وترك الفرائض وعمل المحرمات ومات على ذلك. فيجب فهم هذه الأحاديث في ضوء الآيات والأحاديث الأخرى التي ورد فيها الوعيد للعصاة.
ردود بعض الصحابة
كما قال البخاري في صحيحه: أنكر هذا الحديث الصحابي أبو أيوب الأنصاري حيث قال: "والله ما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قلت قط".
وقال الترمذي في سننه عقب حديث من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم الله عليه النار: "وقد روي عن الزهري أنه سُئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم مَن قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال: إنما كان هذا في أول الإسلام قبل نزول الفرائض والأمر والنهي". قال أبو عيسى: "ووجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن أهل التوحيد سيدخلون الجنة وإن عُذبوا بالنار بذنوبهم فإنهم لا يخلدون في النار".
أثر هذا الاعتقاد على المسلمين
- التشجيع على عدم التوبة وإهمالها، فلماذا التوبة إذا كان الله سيعفو عن جميع الذنوب لبعض الفساق وبدون توبة وبدون عقاب؟
- التشجيع على ارتكاب المحرمات والفسق والفجور، و الإصرار عليها والتساهل فيها
- أمن مكر (عقاب) الله عز وجل في الدنيا والآخرة
الحق
يجب التوبة من الذنوب، والعاصي إذا مات دون توبة فهو مستحق لعقاب وعذاب الله، فيُعذب بالقبر، وإن بقي لديه ذنوب يعذب في أهوال يوم القيامة، وإن بقي لديه ذنوب يُعذب في النار حتى يتطهر ثم يخرج منها إلى الجنة
الله عادل عدلًا مطلقًا، وعدله المطلق يعني أن الله يجازي المحسن على إحسانه ويعاقب المسيء على إساءته. والرحمة إذا ألغت استحقاق العقاب تحولت إلى ظلم مقنع
اعلم أن بعض العلماء قرروا أن الذنوب كلها كبائر وتقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر ليس مجمع عليه، وأن العلماء اختلفوا في تفسير (إلا اللمم). قال الإمام الطبري: "واختلف أهل التأويل في معنى" إلا " في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هي بمعنى الاستثناء المنقطع ، وقالوا : معنى الكلام : الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ، إلا اللمم الذي ألموا به من الإثم والفواحش في الجاهلية قبل الإسلام ، فإن الله قد عفا لهم عنه ، فلا يؤاخذهم به ". انتهى
وسواء قلنا إن الذنوب كلها كبائر أو قلنا إن منها صغائر، فالمؤكد أن التوبة مطلوبة دائمًا.
أسباب العفو كما يدعون
- قول المسلم لا إله إلا الله
- فعل المسلم لعمل صالح أو البكاء من ذنب في الخلوة
- شفاعة النبي ﷺ أو شفاعة أهل الفاسقين إذا كانوا مستقيمين أو شهداء
التعليق
• جميع المسلمين يقولون لا إله إلا الله، فجميعهم موحدون أصلاً، فلماذا يعفو الله عن بعض دون آخرين؟
• وجميع المذنبين قد يندمون أو يبكيون على ذنوبهم وقد يعملون أعمال صالحة ولكنهم يعودون ويستمرون ويصرون بدون توبة ، فما الفائدة إذا استمروا على ذنوبهم ولم يتوبوا؟ فلماذا يعفو الله عن بعض دون آخرين؟
• شفاعة النبي ﷺ ستكون لجميع المسلمين أصلاً، بالتالي لماذا يعفو الله عن بعض العصاة ويعذب بعضهم؟
• شفاعة أهل الصالحين والشهداء، إذا كان النبي ﷺ شفع لجميع المسلمين ومع ذلك يعذب بعضهم على حسب قولهم، فهل شفاعة أهل الفاسق من الصالحين والشهداء أقوى من شفاعة النبي؟
الشفاعة لا تعني أبداً عدم معاقبة المسيء على إساءته، بل إن الشفاعة تكون بعد استيفاء العاصي لعذابه في النار، لتخرجه منها إلى الجنة.
الأحاديث الواردة في عفو الله يجب أن تُفهم بردها إلى الآيات والأحاديث المحكمة، وتُفهم بناءً عليها بالتالي إما أنها تُحمل على معنى الحديث عن مسلمين حديثي عهد بإسلامٍ أو ممن عاشوا ببادية بعيدة، فهؤلاء معذورون بجهلهم أو تُحمل على معنى أنهم تابوا قبل موتهم أو أن الله عفا عنهم بعد استيفائهم للعذاب في النار وبهذا يكون الجمع بين الآيات والأحاديث، ولا يوجد تناقض بينها