دليل المكروهات الشامل في الشريعة الإسلامية
المكروه هو ما يُثاب تاركه امتثالاً ولا يُعاقب فاعله، وهو مرتبة تقع بين المباح والحرام، والترفع عنه من كمال التقوى وزيادة في فضل المسلم وحماية له من الوقوع في الشبهات.
أولاً: مكروهات الطهارة والصلاة
- في الوضوء: الإسراف في صب الماء ولو على نهر جارٍ، الزيادة في غسل الأعضاء عن ثلاث مرات، اللطم بالماء على الوجه بقوة، والاستعانة بغيره للغسل لغير ضرورة.
- في الصلاة: الالتفات اليسير بالعين أو الوجه، تغميض العينين لغير ضرورة الخشوع، مسح الأرض من الحصى أو التراب أكثر من مرة، العبث بالبدن أو اللحية، تشبيك الأصابع أو فرقعتها، وضع اليد على الخاصرة، وافتراش الذراعين في السجود.
- حالة المصلي: الصلاة في حضور طعام يشتهيه ونفسه تتوق إليه، أو مع مدافعة الأخبثين (البول والغائط)، أو في شدة البرد أو الحر المزعج الذي يذهب الخشوع.
- المكان واللباس: تغطية الفم (اللثام) للمصلي، الصلاة في ثياب النوم أو الثياب التي فيها صور لغير ذي روح إن كانت تشتت، والقيام للصلاة بكسل وتثاقل.
ثانياً: مكروهات الصيام والجنائز
- في الصيام: ذوق الطعام لغير حاجة، المبالغة في الاستنشاق خشية وصول الماء للحلق، الوصال في الصوم (أن يصوم يومين بلا إفطار)، والحجامة للصائم إن كانت تضعفه وتؤدي لإفطاره.
- في الجنائز: اتباع الجنازة بنار أو مجمرة، الجلوس في المقبرة لغير العبادة أو الاعتبار، الحديث في أمور الدنيا أثناء تشييع الجنازة، ورفع الصوت بالذكر أو القراءة خلفها.
ثالثاً: مكروهات الطعام والشراب
- آداب الأكل: الأكل باليد اليسرى لغير ضرورة، الأكل من وسط الإناء أو من أعلى الطعام، الأكل متكئاً أو منبطحاً على البطن، والأكل والشرب قائماً لغير حاجة.
- الأنفاس والحرارة: النفخ في الطعام الحار أو الشراب لتبريده، التنفس داخل الإناء أثناء الشرب، والشرب من فم القربة أو الإبريق مباشرة.
- العادات: ذم الطعام المباح وعابته، الإسراف في الشبع المؤدي للثقل، وترك أواني الطعام والشراب مكشوفة ليلاً دون غطاء.
رابعاً: مكروهات الحياة اليومية والسمت
- النوم واليقظة: النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها في غير نفع، النوم بعد صلاة الفجر (وقت البركة)، النوم على البطن، والمبيت وحيداً في البيت لغير حاجة.
- الخلاء: استصحاب ما فيه ذكر الله، الكلام أثناء قضاء الحاجة، استقبال القبلة أو استدبارها في الفضاء، واستخدام اليد اليمين في التنظيف.
- السمت والشخصية: القزع (حلق بعض الرأس وترك بعضه)، المشي في نعل واحدة، الجلوس بين الظل والشمس، والمبالغة في الترف أو القذارة في البدن.
- اللسان والتعامل: كثرة القيل والقال، إضاعة المال، كثرة السؤال، الحلف بالله صادقاً في غير ضرورة، تمني الموت لضر نزل بالإنسان، وبدء السلام بالإشارة فقط دون نطق.
خامساً: مكروهات المعاملات والبيوت
- البيع والشراء: الحلف لترويج السلعة وإن كان صادقاً، البيع وقت أذان الجمعة (لمن لا تجب عليه)، والسمت التجاري القائم على كثرة الخصومة بغير حق.
- أمن البيوت: ترك القمامة في البيت ليلاً، ترك النار أو المصابيح مشتعلة عند النوم لخطر الحريق، وترك الأبواب مفتوحة عند النوم دون إغلاق وتسمية.
- السفر: سفر الشخص بمفرده لغير ضرورة ملحة، والعودة من السفر ليلاً فجأة دون إخبار الأهل (الطروق).
قاعدة شرعية: "من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه"، فترك المكروهات سياج منيع يحفظ العبد من الانزلاق في المحرمات ويورث طمأنينة القلب.