يُعدّ مفهوم الإيمان في الدين الإسلامي الحنيف الأساس الذي تُبنى عليه الأعمال وتُزن به الأقوال فهو ليس مجرد دعوى تُقضى باللسان، ولا اعتقاداً نظرياً مجرداً في القلب، بل هو منظومة متكاملة تجمع بين الاعتقاد القلبي، والقول اللساني، والعمل الجوارحي ومن أهم ركائز هذا الفهم أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي
حقيقة الإيمان قول وعمل وعقيدة جمهور أهل السنة والجماعة على أن الإيمان ليس شيئاً واحدا، بل يتكون من أركان ثلاثة متداخلة لا يستقيم أحدها دون الآخر عقيدة القلب: وتشمل الإيمان بالله، وملائكته، كتبه، رسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وهي أساس الإيمان وروحه قول اللسان: ويتمثل في النطق بالشهادتين عمل الجوارح: ويشمل العبادات كالصلاة، والصيام، والحج، وكل عمل صالح يقرب إلى الله
الإيمان يزيد وينقص من الطبيعي أن يتأثر الإنسان بمحيطه وما يقدمه من أفعال؛ ولذلك فإن الإيمان كشجرة نابتة، إن سقيتها بالماء أثمرت وأينعت، وإن أهملتها أو وضعت عليها ما يضرها ضعفت وذبلت
زيادة الإيمان بالطاعات يرفع رصيد الإيمان في قلب المؤمن كلما تقرب إلى الله بصالح الأعمال، سواء كانت فرائض أو نوافل فالصلاة بخشوع، والصدقة الخالصة، وذكر الله، وصلة الرحم، كلها وسائل تزيد من نور القلب وقربه من خالقه
نقصان الإيمان بالمعاصي في المقابل، تخفت قوة الإيمان عندما يرتكب العبد المعاصي والذنوب، فالغفلة عن ذكر الله، واقتراف السيئات، واتباع الهوى والشهوات والشيطان تترك على القلب ران، مما يضعف طاقته الروحية ويجعله أقل رغبة في فعل الخير
ثمار فهم هذه العقيدة في الحياة اليومية إن استحضار المسلم دائماً أن إيمانه قابل للزيادة والنقصان يعود عليه بفوائد عظيمة في حياته اليومية دفع الكسل والفتور: معرفة أن الطاعة تزيد الإيمان تدفع المسلم للحرص على اغتنام الأوقات في أعمال البر الحذر من المحرمات: إدراك أن المعاصي تنقص الإيمان تجعل المؤمن حذراً من ارتكاب الذنوب، كي لا يتسلل الضعف إلى قلبه بث روح الأمل: الشعور بالنقص الإيماني لا يقود إلى اليأس، بل يحفز على التوبة وسرعة الاستغفار والعودة إلى الله لإصلاح ما فسد
شرح العلماء للحديث النبوي: لَن يُدخِلَ أحَدًا عَمَلُه الجَنَّةَ لا يُدخِلُ أحدًا مِنكمْ عملُهُ الجنةَ ، ولا يُجيرُ من النارِ ، ولا أنَا إلَّا برحمةِ اللهِ أخرجه مسلم لا تعارض بين هذا الحديث وبين الآيات القرآنية التي تثبت دخول الجنة بالعمل، فالتوفيق للعمل الصالح، والقدرة عليه، والإخلاص فيه، وقبوله من العبد، كل ذلك بفضل الله ورحمته وتوفيقه. فحتى العمل نفسه هو نعمة من نعم الله تستوجب الشكر، فلولا رحمته بعبده لما اهتدى ولما عمل، والأعمال هي سبب وعلامة جعلها الله تعالى للوصول إلى الجنة
أهمية العمل الصالح وأنه سبب دخول الجنة أكثر من 60 آية في القرآن الكريم تربط العمل الصالح بالجنة
وعليه، يتضح من خلال الأدلة المستفيضة من القرآن الكريم أن العمل الصالح من طاعات سبب لدخول الجنة، وبمفهوم المخالفة يتبين أن العمل الفاسد من معاصي سبب في دخول النار، وأن الجنة تحتاج لعمل صالح
الخاتمة الإيمان رحلة مستمرة وعمل قلبي وبدني يتطلب تعاهداً ورعاية مستمرين فطوبى لمن سقى قلبه بماء الطاعات، وحصنه بالاستغفار والتوبة، فبقي إيمانه متوهجاً يضيء له دروب الدنيا والآخرة