حين نتأمل خريطة العالم اليوم، نجد أن خلف كل اسم دولة أو مدينة مسلمة حكاية ممتدة لقرون، بدأت إما بصهيل خيل فاتح أو بصدق تاجر رحالة. لكن الإعجاز الحقيقي في القصة لا يقف عند لحظة البداية، بل في تلك "الروح المشتركة" العجيبة التي جعلت بلاداً تفصل بينها بحار وجبال تتحرك كجسد واحد،
وتدور في فلك حضاري مشترك رغم اختلاف الأعراق واللغات
إنها عبقرية البناء السياسي والترابط الروحي؛ فالمناطق التي بدأت كولايات صغيرة تابعة للمركز في المدينة أو دمشق أو بغداد، لم تلبث أن تحولت هي نفسها إلى مراكز وقوى عظمى تقود الأمة، كما فعلت الأندلس، والمماليك، والعثمانيون، وسلاطين المغول. وحتى الممالك الأعجمية النائية في مجاهل أفريقيا وجزر
آسيا، كانت تتسابق لربط شرعيتها السياسية بالخلافة المركزية، وتستمد منها هويتها ونظامها القضائي والتعليمي
سنمر على الوجود الإسلامي السني في قارات العالم الثلاث (أوروبا، وآسيا، وأفريقيا). وعلى الحواضر والثغور، ونستذكر القادة العظام الذين وضعوا اللبنات الأولى، ونتتبع مسار الدول والتحولات السياسية، لنكتشف من خلال لغة الأرقام وسنوات الحكم كيف صمدت هذه الهوية لقرون طويلة، وكيف صاغت تلك القرون الممتدة ملامح العالم الذي نعرفه اليوم
انتشار الإسلام وتأسيس دوله تم عبر مسارين رئيسيين
مسار الفتوحات العسكرية والسياسية
وهذا شمل المناطق التي كانت تحكمها إمبراطوريات كبرى (مثل الروم والفرس والبيزنطيين) وكان لا بد من مواجهتها عسكرياً لتأمين الدعوة وإرساء نظام حكم جديد
أمثلة: بلاد الشام، العراق، مصر، الأندلس، وجزء كبير من دول شرق أوروبا (البلقان والأناضول والمجر) التي فتحتها الدولة العثمانية عسكرياً
مسار التوسع السلمي (التجارة والدعوة)
حيث دخلت ملايين الشعوب في الإسلام طواعية ودون أي مواجهة عسكرية، بل أُعجبوا بأخلاق التجار المسلمين (خاصة من حضرموت والحجاز) وأمانتهم، أو تأثروا بحركات الدعوة السنية
والمثير للانتباه أن هذا المسار السلمي أسس لأكبر الكتلات البشرية المسلمة في العالم اليوم مثل: جنوب شرق آسيا (بلاد الملايو): إندونيسيا (أكبر دولة مسلمة في العالم من حيث السكان)، وماليزيا، وبروناي. دخلها الإسلام بالكامل عبر التجار والزيجات والمصاهرة ولم يطأها جيش فاتح
روسيا (حوض الفولغا وتتارستان): دخلها الإسلام طواعية بعد إسلام ملك "بلغار الفولغا" وطلبه بعثة علمية من الخليفة العباسي (رحلة ابن فضلان الشهيرة)
إمبراطوريات وممالك غرب أفريقيا: مثل إمبراطورية مالي (عهد منسى موسى) وصُنغي، والسنغال. هذه البلاد اعتنقت الإسلام عبر قوافل تجارة الذهب والملح ودعوة المرابطين
جزر المالديف والفلبين (الجنوب): أسلمت المالديف بالكامل بعد إسلام ملكها على يد داعية مغربي، وجنوب الفلبين انتشر فيه الإسلام عبر الدعاة
قارة أوروبا
إسبانيا والبرتغال الأندلس
القائدان طارق بن زياد وموسى بن نصير عام 92 هـ / 711 م
الخلافات والدول التي حكمتها: الأموية ثم ولاية ثم خلافة مستقلة، ثم دول أهل السنة كالمرابطين، الموحدين، وبني الأحمر
مدة الحكم الإسلامي السني: إسبانيا781 عاماً متواصلة حتى سقوط غرناطة عام 897 هـ / 1492 م
والبرتغال 550 عام حتى انتهاء حكم المسلمين عام 1249م
جزر البليار إسبانيا الحالية ميورقة ومينورقة وإيبيزا
فُتحت أول مرة صلحاً في العهد الأموي، ولكن الفتح المستقر والتام كان على يد القائد عصام الخولاني عام 290 هـ / 903 م في عهد الدولة الأموية في الأندلس
الخلافات والدول التي حكمتها: الأموية الأندلس، المرابطون، والموحدون
مدة الحكم الإسلامي السني: دام الحكم السني فيها قرابة 330 عاماً حتى سقطت جزيرة ميورقة بيد أرغون عام 627 هـ / 1229 م
مالطا
المسلمون التابعون لدولة الأغالبة السنية عام 256 هـ / 870 م بقيادة أحمد بن عمر ثم أعاد فتحها العثمانيون عام 958 هـ / 1551 م بقيادة القائد البحري طورغود ريس
الخلافات التي حكمتها: العباسية عبر الأغالبة، والخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: الفترة الأولى دامت 221 عاماً حتى سقوطها بيد النورمان عام 483 هـ / 1090 م، وفترة الحكم العثماني اللاحقة دامت قرابة 247 عاماً
جنوب فرنسا إقليم سبتمانيا ومدن أربونة وبوردو
فتحها والي الأندلس الأموي السمح بن مالك الخولاني عام 102 هـ / 720 م
الخلافة التي حكمتها: الأموية
مدة الحكم الإسلامي السني: قرابة 40 عاماً حتى استعادها الفرنجة عام 141 هـ / 759 م
جزيرة صقلية إيطاليا
القائد الفقيـه أسد بن الفرات بأمر من دولة الأغالبة السنية عام 212 هـ / 827 م
الخلافات التي حكمتها: تابعة اسمياً للدولة العباسية عبر دول الأغالبة المستقلة
مدة الحكم الإسلامي السني: دام الحكم فيها 264 عاماً حتى سقوطها بيد النورمان عام 484 هـ / 1091 م
قبرص
فُتحت بحرياً أول مرة عام 28 هـ / 649 م بقيادة معاوية بن أبي سفيان في عهد عثمان بن عفان، ثم أُعيد فتحها في عهد المماليك، ثم فُتحت نهائياً وبشكل كامل عام 978 هـ / 1571 م بقيادة القائد العثماني لالة مصطفى باشا
الخلافات التي حكمتها الراشدة، الأموية، العباسية، المماليك، والخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: مدة السيادة المشتركة والنزاع (الراشدة، الأموية، العباسية): نحو 316 عاماً (منها فترات صلح وإدارة مشتركة وأخرى حروب)
مدة الحكم الإداري الكامل والمستقر (العثماني): 307 أعوام (1571م - 1878م)
مجموع الفترتين: أدار المسلمون أو شاركوا في حكم قبرص عبر هذه الحقب التاريخية لما يقرب من 623 عاماً مجتمعة
جزيرة كريت اليونان
فتحها القائد الأندلسي السني أبو حفص عمر البلوطي عام 212 هـ / 827 م، ثم أعاد فتحها وتثبيتها المسلمون العثمانيون عام 1080 هـ / 1669 م بعد حصار "كاندية" الشهير
الخلافات التي حكمتها: العباسية كإمارة أندلسية سنية مستقلة تتبع الخليفة اسمياً، والخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: الإمارة الأولى دامت 135 عاماً، والحكم العثماني اللاحق دام 229 عاماً
تركيا - الأناضول
فُتحت الأجزاء الأوروبية المحيطة بها أديرنة عام 763 هـ / 1362 م في عهد السلطان مراد الأول، وفُتحت القسطنطينية إسطنبول على يد السلطان محمد الفاتح عام 857 هـ / 1453 م
الخلافة التي حكمتها: الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر 623 عاماً
اليونان
فتحها السلطان محمد الفاتح عام 862 هـ / 1458 م
الخلافة التي حكمتها: الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: قرابة 372 عاماً حتى استقلال اليونان عام 1245 هـ / 1830 م
بلغاريا
فتحها السلطان مراد الأول عام 773 هـ / 1371 م عقب معركة ماريتسا، واكتمل ضمها كاملاً عقب معركة نيكوبوليس عام 798 هـ / 1396 م في عهد بايزيد الأول.
الدولة التي حكمتها: الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي: 512 عاماً حتى عام 1326 هـ / 1908 م
مقدونيا، ألبانيا، وكوسوفو
بدأت فتوحاتها بعد معركة كوسوفو الشهيرة عام 791 هـ / 1389 م في عهد السلطان مراد الأول واكتملت في عهد محمد الفاتح
الخلافة التي حكمتها: الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: قرابة 523 عاماً حتى حرب البلقان الأولى عام 1330 هـ / 1912 م
صربيا
الفتح الشامل والحاسم لعاصمتها بلغراد تم على يد السلطان سليمان القانوني عام 927 هـ / 1521 م
الخلافة التي حكمتها: الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: دام حكمها المباشر 346 عاماً حتى خرجت الحاميات العثمانية منها عام 1283 هـ / 1867 م
البوسنة والهرسك
فتحها السلطان محمد الفاتح عام 867 هـ / 1463 م، ودخل أهلها الإسلام السني بكثافة طواعية
الخلافة التي حكمتها: الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: دام الحكم فيها 415 عاماً حتى أُلحقت بإدارة النمسا عام 1295 هـ / 1878 م
رومانيا - الأفلاق والبغدان
خضعت للدولة العثمانية كإمارات تابعة تدفع الجزية ولها حكم ذاتي عقب حملات السلطان محمد الفاتح عام 866 هـ / 1462 م، وتأكدت التبعية في عهد سليمان القانوني
الخلافة التي حكمتها: الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: قرابة 415 عاماً حتى استقلالها التام عام 1295 هـ / 1878 م
المجر - هنغاريا
فتحها السلطان سليمان القانوني بعد معركة "موهاكس" التاريخية عام 932 هـ / 1526 م، ودخل عاصمتها "بودا" وتحولت لإيالة عثمانية عام 948 هـ / 1541 م
الخلافة التي حكمتها: الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: دام الحكم السني المباشر فيها 158 عاماً حتى سقطت بيد التحالف الأوروبي بموجب معاهدة كارلوفجة عام 1110 هـ / 1699 م
أوكرانيا شبه جزيرة القرم
فتحها السلطان محمد الفاتح عام 880 هـ / 1475 م، حيث أصبحت خانة القرم التتارية المسلمة السنية جزءاً رسمياً حليفاً للخلافة العثمانية
الخلافة التي حكمتها: الخلافة العثمانية عبر حكم عسكري ذاتي لتتار القرم السنة
مدة الحكم الإسلامي السني: دام 308 أعوام حتى احتلتها روسيا القيصرية عام 1197 هـ / 1783 م
مولدوفا
خضعت مولدوفا للسيادة العثمانية من عام 1504م حتى عام 1812م (بالنسبة لأراضي جمهورية مولدوفا الحالية)، ودامت مدة هذا الحكم 308 أعوام
بلاد القوقاز وروسيا
جورجيا تفليس
فتحها القائد حبيب بن مسلمة الفهري عام 22 هـ / 643 م صلحاً في عهد عمر بن الخطاب وجُدد الحكم الفعلي وتأسست الإمارة عام 118 هـ / 736 م على يد مروان بن محمد
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، السلاجقة، ثم الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: 480 عام في الشرق ثم 400 عام في الغرب
أذربيجان
الفاتح وعام الفتح فتحها القائدان حذيفة بن اليمان وعتبة بن فرقد عام 22 هـ / 643 م في عهد عمر بن الخطاب
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، السلاجقة، والخلافة العثمانية في فترات تمددها بشرق القوقاز
مدة الحكم الإسلامي السني: حكمها أهل السنة لمدد متفرقة ومتصلة تزيد عن 600 عام
أرمينيا
فتحها القائد حبيب بن مسلمة الفهري عام 25 هـ / 645 م في بداية عهد عثمان بن عفان
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، ثم السلاجقة والخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: حكم متقطع ومستمر زاد عن 500 عام
روسيا الحالية
داغستان- مدينة دربند / باب الأبواب
فتحها القائد سراقة بن عمرو عام 22 هـ / 643 م في عهد عمر بن الخطاب، وثبت حكمها السني المستقر عام 114 هـ / 732 م على يد مسلمة بن عبد الملك
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، ثم الخلافة العثمانية، وحكم محلي سني خانات القوقاز
مدة الحكم الإسلامي السني: قرابة 1100 عام
حوض الفولغا وتتارستان
كيف دخلها الإسلام وعام الفتح دخلها الإسلام طواعية عقب إسلام ملك "بلغار الفولغا"، فوجه إليه الخليفة العباسي المقتدر بالله وفداً شرعياً لبناء المساجد والتعليم بقيادة ابن فضلان عام 310 هـ / 922 م
الخلافات والدول التي حكمتها: تبعية اسمية ودينية للعباسيين، ثم حكم إسلامي سني مستقل القبيلة الذهبية وخانات التتار السنية حتى سقوط عاصمتهم "قازان" عام 959 هـ / 1552 م
مدة الحكم الإسلامي السني: قرابة 630 عاماً
قارة آسيا
شبه الجزيرة العربية
السعودية، الإمارات، قطر، البحرين، الكويت، وسلطنة عمان
دخلت هذه المناطق في الإسلام طواعية أو صلحاً في عهد النبي ﷺ مثل إسلام أهل المدينة، مكة، وعمان والبحرين التاريخية، ثم أُعيد تثبيت الحكم السني فيها كاملاً بعد حروب الردة عام 11 هـ / 632 م في بداية عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه على يد قادة عظام كـ خالد بن الوليد، وعكرمة بن أبي جهل
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، ثم خضعت أجزاء واسعة منها خاصة الحجاز والأحساء للخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر منذ 1394 عاماً
اليمن
دخل أهل اليمن الإسلام في عهد النبي ﷺ بعد إرسال الإمام علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما عام 10 هـ / 631 م وتثبّت الحكم السني فيها بعد القضاء على حركة الأسود العنسي في عهد أبي بكر الصديق عام 11 هـ / 632 م
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، الأيوبية، والمماليك، ثم الخلافة العثمانية في فترات تمددها
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر منذ 1395 عاماً
بلاد الشام والعراق إسقاط الروم والفرس
سوريا، فلسطين، الأردن، ولبنان بلاد الشام
الفاتح وعام الفتح بدأ الفتح في عهد أبي بكر الصديق، وتوّج بالفتح الشامل والحاسم بعد معركة اليرموك عام 15 هـ / 636 م بقيادة خالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح، ودخل عمر بن الخطاب القدس فاتحاً عام 16 هـ / 637 م
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية وكانت دمشق عاصمتها، العباسية، الأيوبية، المماليك، ثم الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: حكمها أهل السنة لـ 1281 عاماً بشكل مباشر ومتواصل منذ الفتح الراشدي حتى انتهاء الخلافة العثمانية وخروجها من الشام عام 1918 م
العراق
فتح العراق على يد خالد بن الوليد، وتم الحسم التاريخي بطرد الفرس الساسانيين بعد معركة القادسية عام 15 هـ / 636 م بقيادة سعد بن أبي وقاص في عهد عمر بن الخطاب
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية وكانت بغداد عاصمتها ومركز العالم، ثم الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: حكمها أهل السنة حكماً مباشراً لقرابة 1100 عام متفرقة عبر العصور منذ الفتح الراشدي وحتى نهاية العهد العثماني
مصر
فتحها القائد عمرو بن العاص بعد طرد الروم البيزنطيين، واكتمل الفتح بسقوط حصن بابليون والإسكندرية عام 21 هـ / 642 م في عهد عمر بن الخطاب
الخلافات والدول التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، الطولونية، الإخشيدية، ثم الأيوبية والمماليك وكانت القاهرة عاصمة الخلافة العباسية الثانية، ثم الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني مستمر منذ 1384 عاماً حتى اليوم إذا استثنينا الفترة الفاطمية
إيران بلاد فارس - الأقاليم السنية تاريخياً
بدأ الفتح بمعركة القادسية، ثم اكتمل الفتح الشامل بسقوط الإمبراطورية الساسانية بعد معركة نهاوند الحاسمة عام 21 هـ / 642 م في عهد عمر بن الخطاب
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، ثم الدول السنية كالسلاجقة والغزنويين وظلت إيران بلداً سنيّاً بالكامل لقرون طويلة
مدة الحكم الإسلامي السني: حكمها أهل السنة لأكثر من 860 عاماً متواصلة منذ الفتح الراشدي وحتى مطلع القرن العاشر الهجري
أفغانستان - إقليم خراسان وسجستان
فُتحت أجزاؤها الغربية مثل هراة عام 22 هـ / 643 م في عهد عمر بن الخطاب، واكتمل فتح عاصمتها كابل على يد القائد المهلب بن أبي صفرة عام 44 هـ / 664 م في عهد معاوية بن أبي سفيان
الخلافات والدول التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، ثم قامت فيها دول سنية عظيمة نشرت الإسلام كالدولة الغزنوية والدولة الغورية
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر منذ 1382 عاماً حتى اليوم
أوزبكستان وتركمانستان - بلاد ما وراء النهر
فتحها القائد الأسطوري قتيبة بن مسلم الباهلي فتحاً شاملاً بما فيها المدن التاريخية بخارى وسمرقند ومرو بين عامي 86 هـ - 96 هـ / 705 م - 715 م في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك
الخلافات والدول التي حكمتها: الأموية، العباسية، الدولة السامانية، والدولة السلجوقية وكلها دول سنية
مدة الحكم الإسلامي السني: منذ قرابة 1330 عاماً
كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان
تمدد إليها قتيبة بن مسلم الباهلي، ولكن الفتح الحاسم الذي ثبت الإسلام في هذه البلاد كان بعد معركة تالاس الشهيرة عام 133 هـ / 751 م بقيادة القائد العباسي زياد بن صالح، حيث هزم المسلمون جيش إمبراطورية الصين وتأمنت هذه البلاد كبلاد إسلامية
الخلافات التي حكمتها العباسية، والدول السنية المستقلة كالقراخانات والسلاجقة
مدة الحكم الإسلامي السني: قرابة 1100 عام حتى سقوطها بيد الاحتلال الروسي القيصري ثم الشيوعي في القرنين 19 و20 م
شبه القارة الهندية وجنوب آسيا
باكستان إقليم السند وبلوشستان
فتحها القائد الشاب محمد بن القاسم الثقفي عام 92 هـ / 711 م في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، حيث فتح مدينة الديبل كراتشي حالياً والملتان
الخلافات والدول التي حكمتها: الأموية، العباسية، الغزنوية، ثم سلاطين دلهي
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر منذ 1335 عاماً
الهند وبنغلاديش أجزاء واسعة وشمال القارة
بدأ الفتح الحقيقي للعمق الهندي على يد السلطان محمود الغزنوي عام 392 هـ / 1002 م عبر حملات متتالية، ثم تأسست "سلطنة دلهي الإسلامية السنية" عام 602 هـ / 1206 م على يد قطب الدين أيبك، ثم حكمتها "إمبراطورية المغول الإسلامية السنية" بابُر، أكبر، شاه جيهان، وأورنغزيب عالمكير
الدول التي حكمتها الغزنوية، الغورية، سلاطين دلهي، ودولة المغول السنية
مدة الحكم الإسلامي السني: حكم المسلمون السنة أجزاء واسعة من الهند لـ 655 عاماً بشكل مباشر ومستقر حتى سقوط دلهي بيد الاحتلال البريطاني ونفي آخر سلاطين المغول عام 1274 هـ / 1857 م
جنوب شرق آسيا بلاد الملايو
هذه البلاد لم تُفتح بالجيوش والمعارك، بل فُتحت قلوب أهلها عبر التجارة السنية والدعوة وبناء الممالك الإسلامية المحلية المستقلة
إندونيسيا وماليزيا وبروناي
بدأ انتشار الإسلام عن طريق التجار المسلمين السنة خاصة من حضرموت والهنود في القرن الخامس الهجري، ولكن التأسيس السياسي الفعلي وبداية الحكم الإسلامي في المنطقة كان بتأسيس سلطنة ملقا الإسلامية السنية عام 802 هـ / 1400 م وسلطنة داماك في جاوة
الدول التي حكمتها: سلاطين وممالك إسلامية سنية محلية عظيمة مثل سلطنة آتشيه، سلطنة ملقا، وسلطنة بروناي تحت رعاية روحية واسمية من الخلافة العثمانية التي كانت ترسل لهم المساعدات العسكرية ضد البرتغاليين
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر منذ قرابة 626 عاماً
جزر المالديف
لم تُفتح حرباً، بل أسلم ملكها وشعبها عام 548 هـ / 1153 م على يد داعية مغربي سني يُدعى أبو البركات يوسف البربري، وتأسست فيها سلطنة المالديف الإسلامية السنية
الدول التي حكمتها: سلاطين المالديف السنة بارتباط روحي بالخلافة العباسية في القاهرة ثم العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني مستمر منذ 873 عام
سريلانكا جزيرة سيلان
لم تُفتح عسكرياً بالكامل، بل أسس فيها التجار والبحارة المسلمون السنة موانئ وممالك ساحلية مستقلة لإدارة التجارة، وحكموا أجزاءً منها حكماً ذاتياً منذ عام 215 هـ / 830 م
الدول التي حكمتها: إمارات وممالك تجارية سنية محلية حظيت باحترام ملوك الجزيرة الأصليين
مدة الحكم الإسلامي السني: دام حكم الموانئ الإسلامية السنية قرابة 680 عاماً حتى دمر الاستعمار البرتغالي حكمهم الساحلي عام 1517 م
الفلبين الأجزاء الجنوبية - جزر مِنداناو وسولو
انتشر فيها الإسلام على يد الدعاة والتجار السنة، وتأسست رسمياً سلطنة سولو الإسلامية السنية عام 854 هـ / 1450 م على يد الشريف أبو بكر، ثم سلطنة ماغوينداناو عام 1515 م وكان المسلمون يحكمون مانيلا العاصمة الحالية التي كانت تسمى أمان الله قبل وصول الإسبان
الدول التي حكمتها: سلاطين وممالك سنية محلية
مدة الحكم الإسلامي السني: دام الحكم المستقل لهذه السلطنات السنية قرابة 400 عام في مجابهة الاستعمار الإسباني والأمريكي
قارة أفريقيا
بلاد النوبة شمال ووسط السودان الحالي - مملكة مقرة وعلوة الأعجمية
بدأ الفتح الراشدي على يد القائد عبد الله بن سعد بن أبي السرح عام 31 هـ / 652 م، حيث حاصر عاصمتهم "دنقلا" وعقد معهم معاهدة "البقط" الشهيرة وظلت البلاد مستقلة تدفع الجزية وتتأثر بالإسلام حتى سقطت الممالك المسيحية الأعجمية تماماً وتأسست أول مملكة إسلامية سنية في السودان مملكة الفونج / السلطنة الزرقاء عام 910 هـ / 1504 م
الخلافات والدول التي حكمتها: الراشدة والأموية والعباسية عبر معاهدة البقط والتبعية الاسمية، ثم المماليك، ثم الخلافة العثمانية عبر إيالة مصر
مدة الحكم الإسلامي السني: المباشر زاد عن 420 عاماً من الحكم المباشر وما زال بلداً مسلماً سنياً
تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا بلاد البربر
بدأ الفتح في عهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، لكن الفتح الشامل والمستقر لبلاد البربر وطرد الروم تم على يد القائد عقبة بن نافع الفهري باني مدينة القيروان عام 50 هـ واكتمل تماماً على يد القائد موسى بن نصير عام 86 هـ / 705 م في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك
الخلافات والدول التي حكمتها: الأموية، العباسية، ثم قامت فيها دول سنية كبرى مستقلة المرابطون والموحدون، ثم خضعت تونس والجزائر وليبيا للخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر منذ 1341 عاماً
ليبيا
تمدد القائد عمرو بن العاص غرباً لتأمين مصر، ففتح برقة شرق ليبيا صلحاً عام 22 هـ / 643 م، ثم فتح طرابلس الغرب غرب ليبيا عنوة في نفس العام 22 هـ / 643 م في عهد عمر بن الخطاب
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، المرابطون، الموحدون، ثم الخلافة العثمانية التي ثبتت الحكم السني فيها بعد طرد فرسان القديس يوحنا
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر منذ 1384 عاماً
إمبراطوريات غرب إفريقيا بلاد السودان الغربي
هذه البلاد كانت تسكنها قبائل إفريقية أعجمية بالكامل، ودخلها الإسلام السني عن طريق تجار المرابطين والدعاة، وتأسست فيها ممالك إسلامية عظيمة بلغت من الثراء والقوة أن حكامها كانوا يحجون إلى مكة بآلاف الحاشية ويهزون اقتصاد العالم بذهبهم
إمبراطورية مالي الإسلامية قبائل الماندينغو
اعتنق ملوكها الإسلام في القرن الخامس الهجري، ولكن التأسيس السياسي السني الضخم بدأ عام 627 هـ / 1230 م على يد الملك سوندياتا كيتا، وبلغت ذروتها في عهد السلطان الشهير منسى موسى عام 712 هـ / 1312 م
الخلافات التابعة لها كانت تابعة روحياً واسمياً للخلافة العباسية في القاهرة، حيث كان سلاطين مالي يطلبون التقليد والاعتراف الشرعي من الخلفاء العباسيين وسلاطين المماليك
مدة الحكم الإسلامي السني: دام حكم هذه الإمبراطورية قرابة 400 عام حتى انتهت في القرن الحادي عشر الهجري
إمبراطورية صُنغي سُنغاي - النيجر ومالي وبوركينا فاسو الحالية
ورثت إمبراطورية مالي، وتأسست كدولة إسلامية سنية قوية عام 869 هـ / 1464 م على يد الملك سني علي، وبلغت قمة مجدها الإسلامي السني في عهد الحاج أسكيا محمد التوري عام 898 هـ / 1493 م الذي جعل الشريعة الإسلامية هي القانون الأساسي للدولة
الخلافات التابعة لها: اعترفت بها الخلافة العباسية في مصر، وعُين أسكيا محمد "خليفة للمسلمين في بلاد التكرور" من قِبل الخليفة العباسي المتوكل على الله
مدة الحكم الإسلامي السني: دامت هذه الإمبراطورية السنية حتى عام 1000 هـ / 1591 م قرابة 130 عاماً من المجد الأقصى
ممالك الهوسا وسلطنة صكتو نيجيريا، النيجر، وتشاد الحالية
كانت ممالك الهوسا الأعجمية مسلمة منذ قرون، ولكن التأسيس السني الشامل والقوي حدث بقيام خلافة صكتو الإسلامية عام 1219 هـ / 1804 م على يد العالم المجاهد الفولاني عثمان بن فودي الذي وحّد القبائل الأعجمية تحت راية الكتاب والسنة
التبعية السياسية: حكم سني مستقل قائم على مذهب الإمام مالك
مدة الحكم الإسلامي السني: دامت كدولة مستقلة تحكم بالشريعة حتى أسقطها الاحتلال البريطاني عام 1321 هـ / 1903 م قرابة 100 عام، وما زال منصب "سلطان صكتو" قائماً حتى اليوم كمرجعية روحية لـ 100 مليون مسلم نيجيري
الصومال وجيبوتي سلطنة عدل وإيفات الأعجمية
دخل الإسلام القرن الإفريقي منذ الهجرة الأولى للصحابة إلى الحبشة، وتأسست في الصومال وجيبوتي ممالك إسلامية سنية أعجمية شعب الصومال والعفر، أبرزها سلطنة عدل الإسلامية التي تأسست عام 818 هـ / 1415 م وقادها المجاهد الصومالي الشهير أحمد بن إبراهيم الغازي أحمد جران
الخلافات التابعة لها: كانت على تحالف وثيق وتبعية اسمية وعسكرية للخلافة العثمانية التي كانت تمد الصوماليين بالبنادق والمدافع لجهاد البرتغاليين والأحباش
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر منذ أكثر من 1300 عام
ساحل كينيا وتنزانيا الحضارة السواحيلية - زنزبار وممباسة
تاريخ الاستقرار والحكم فُتحت هذه البلاد تجارياً عبر الهجرات العربية السنية خاصة العمانيين وأهل حضرموت الذين تزاوجوا مع السكان الأفارقة من قبائل البانتو الأعجمية، لينتج عن ذلك "الشعب السواحلي المسلم" تأسست ممالك وإمارات إسلامية مستقرة مثل سلطنة كيلوة عام 365 هـ / 975 م، ولاحقاً سلطنة زنجبار السنية
الخلافات التابعة لها: حكم سني مستقل ارتبط لاحقاً بنفوذ الخلافة العثمانية حمايةً للمحيط الهندي
مدة الحكم الإسلامي السني: حكمت الممالك السنية هذا الساحل الإفريقي لقرابة 900 عام حتى الاستعمار الأوروبي في القرن التاسع عشر الميلادي
تشاد مملكة كانم-بورنو
دخلها الإسلام السني مبكراً، وتأسست فيها إمبراطورية "كانم-بورنو" السنية حول بحيرة تشاد عام 500 هـ / 1106 م على يد الملك أومي بن جلم، واعتمدت المذهب المالكي السني كقانون للدولة
الخلافات التابعة لها: كانت على صلة وثيقة بدولة الحفصيين السنية في تونس، ولاحقاً بالخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: استمرت هذه المملكة السنية العريقة تحكم أجزاء واسعة من تشاد والنيجر لقرابة 700 عام متواصلة
السنغال وغامبيا دولة المرابطين وممالك الفولاني
بدأت نواة حركة المرابطين السنية الشهيرة من جزيرة في نهر السنغال عام 440 هـ / 1048 م على يد الشيخ عبد الله بن ياسين، ومنها انطلق فتح المغرب والأندلس لاحقاً قامت "إمبراطورية الفوتا تورو" السنية في السنغال
الدول التي حكمتها: حركة المرابطين، وممالك إسلامية سنية محلية
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر برابطة سياسية وروحية منذ أكثر من 970 عاماً
إريتريا سلطنة طراز الطراز وعصب
فُتحت جزرها مثل أرخبيل دهلك في العهد الأموي عام 84 هـ / 703 م لتأمين التجارة، ثم تأسست في البر الإريتري سلطنات إسلامية أعجمية سنية تابعة لـ "سلطنة عدل" ولاحقاً فُتحت مدينتا "مصوع" و"عصب" عام 964 هـ / 1557 م على يد القائد العثماني أوزدمير باشا
الخلافات التي حكمتها: الأموية، العباسية نفوذ اسمي على الجزر، ثم الخلافة العثمانية مباشرة إيالة الحبش العثمانية
مدة حكم جزر وأرخبيل دهلك: قرابة 1182 عاماً ميلادياً (منذ الفتح الأموي 703م وحتى الاحتلال الإيطالي 1885م)
مدة حكم البر الساحلي (مصوع وعصب): قرابة 328 عاماً ميلادياً (منذ دخول أوزدمير باشا وتأسيس إيالة الحبش 1557م وحتى الاحتلال الإيطالي 1885م).
خاتمة: الخريطة التي صنعها الإسلام
إن سنوات الحكم التي تتبعناها تشهد على عبقرية فذة؛ حيث نرى بلاداً حُكمت بالقرآن والسنة لقرون طويلة زادت في بعض الحواضر كشبه الجزيرة ومصر والشام وأفغانستان عن 1300 عام، وأخرى في قلب أوروبا كالأندلس والبلقان والبوسنة والهرسك والمجر صمدت فيها الهوية لقرون طويلة، تاركةً بصمة حضارية ومعمارية وقانونية لا يمكن للتاريخ المعاصر أن يتجاوزها أو يمحو أثرها
ويمكننا تلخيص أهم ركائز هذا البناء الحضاري في النقاط التالية
وحدة الروح وتعدد المراكز: أثبتت التجربة التاريخية أن رقعة الإسلام لم تكن تابعة لمركز جغرافي واحد للأبد؛ بل إن ولاياتٍ وثغوراً نائية تحولت بمرور الزمن إلى عواصم وقوى عظمى (كالأندلس والمماليك والعثمانيين وسلاطين المغول) تقود الأمة وتذود عن حياضها
الشرعية الروحية العابرة للأعراق: تسابقت الممالك والإمبراطوريات الأعجمية في مجاهل أفريقيا (كإمبراطوريات مالي وصُنغي وصكتو) وجزر آسيا (كإندونيسيا والمالديف وسولو) لربط شرعيتها السياسية بالخلافة المركزية، معتمدةً ملامح الهوية والنظام القضائي والتعليمي السني كدستورٍ أساسي للحياة
امتداد الأثر حتى اليوم: رغم التحولات السياسية الكبرى، وحملات الاستعمار والنفي والاحتلال التي تعرضت لها حواضر عديدة، إلا أن جذور هذه الهوية ما زالت نابضة؛ إذ بقيت شعوب متمسكةً بعقيدتها السنية حتى يومنا هذا، كشاهدٍ حي على حيوية هذا الدين وقدرته الفائقة على الصمود والامتزاج بأعراق ولغات وثقافات شتى
وتدور في فلك حضاري مشترك رغم اختلاف الأعراق واللغات
إنها عبقرية البناء السياسي والترابط الروحي؛ فالمناطق التي بدأت كولايات صغيرة تابعة للمركز في المدينة أو دمشق أو بغداد، لم تلبث أن تحولت هي نفسها إلى مراكز وقوى عظمى تقود الأمة، كما فعلت الأندلس، والمماليك، والعثمانيون، وسلاطين المغول. وحتى الممالك الأعجمية النائية في مجاهل أفريقيا وجزر
آسيا، كانت تتسابق لربط شرعيتها السياسية بالخلافة المركزية، وتستمد منها هويتها ونظامها القضائي والتعليمي
سنمر على الوجود الإسلامي السني في قارات العالم الثلاث (أوروبا، وآسيا، وأفريقيا). وعلى الحواضر والثغور، ونستذكر القادة العظام الذين وضعوا اللبنات الأولى، ونتتبع مسار الدول والتحولات السياسية، لنكتشف من خلال لغة الأرقام وسنوات الحكم كيف صمدت هذه الهوية لقرون طويلة، وكيف صاغت تلك القرون الممتدة ملامح العالم الذي نعرفه اليوم
انتشار الإسلام وتأسيس دوله تم عبر مسارين رئيسيين
مسار الفتوحات العسكرية والسياسية
وهذا شمل المناطق التي كانت تحكمها إمبراطوريات كبرى (مثل الروم والفرس والبيزنطيين) وكان لا بد من مواجهتها عسكرياً لتأمين الدعوة وإرساء نظام حكم جديد
أمثلة: بلاد الشام، العراق، مصر، الأندلس، وجزء كبير من دول شرق أوروبا (البلقان والأناضول والمجر) التي فتحتها الدولة العثمانية عسكرياً
مسار التوسع السلمي (التجارة والدعوة)
حيث دخلت ملايين الشعوب في الإسلام طواعية ودون أي مواجهة عسكرية، بل أُعجبوا بأخلاق التجار المسلمين (خاصة من حضرموت والحجاز) وأمانتهم، أو تأثروا بحركات الدعوة السنية
والمثير للانتباه أن هذا المسار السلمي أسس لأكبر الكتلات البشرية المسلمة في العالم اليوم مثل: جنوب شرق آسيا (بلاد الملايو): إندونيسيا (أكبر دولة مسلمة في العالم من حيث السكان)، وماليزيا، وبروناي. دخلها الإسلام بالكامل عبر التجار والزيجات والمصاهرة ولم يطأها جيش فاتح
روسيا (حوض الفولغا وتتارستان): دخلها الإسلام طواعية بعد إسلام ملك "بلغار الفولغا" وطلبه بعثة علمية من الخليفة العباسي (رحلة ابن فضلان الشهيرة)
إمبراطوريات وممالك غرب أفريقيا: مثل إمبراطورية مالي (عهد منسى موسى) وصُنغي، والسنغال. هذه البلاد اعتنقت الإسلام عبر قوافل تجارة الذهب والملح ودعوة المرابطين
جزر المالديف والفلبين (الجنوب): أسلمت المالديف بالكامل بعد إسلام ملكها على يد داعية مغربي، وجنوب الفلبين انتشر فيه الإسلام عبر الدعاة
قارة أوروبا
إسبانيا والبرتغال الأندلس
القائدان طارق بن زياد وموسى بن نصير عام 92 هـ / 711 م
الخلافات والدول التي حكمتها: الأموية ثم ولاية ثم خلافة مستقلة، ثم دول أهل السنة كالمرابطين، الموحدين، وبني الأحمر
مدة الحكم الإسلامي السني: إسبانيا781 عاماً متواصلة حتى سقوط غرناطة عام 897 هـ / 1492 م
والبرتغال 550 عام حتى انتهاء حكم المسلمين عام 1249م
جزر البليار إسبانيا الحالية ميورقة ومينورقة وإيبيزا
فُتحت أول مرة صلحاً في العهد الأموي، ولكن الفتح المستقر والتام كان على يد القائد عصام الخولاني عام 290 هـ / 903 م في عهد الدولة الأموية في الأندلس
الخلافات والدول التي حكمتها: الأموية الأندلس، المرابطون، والموحدون
مدة الحكم الإسلامي السني: دام الحكم السني فيها قرابة 330 عاماً حتى سقطت جزيرة ميورقة بيد أرغون عام 627 هـ / 1229 م
مالطا
المسلمون التابعون لدولة الأغالبة السنية عام 256 هـ / 870 م بقيادة أحمد بن عمر ثم أعاد فتحها العثمانيون عام 958 هـ / 1551 م بقيادة القائد البحري طورغود ريس
الخلافات التي حكمتها: العباسية عبر الأغالبة، والخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: الفترة الأولى دامت 221 عاماً حتى سقوطها بيد النورمان عام 483 هـ / 1090 م، وفترة الحكم العثماني اللاحقة دامت قرابة 247 عاماً
جنوب فرنسا إقليم سبتمانيا ومدن أربونة وبوردو
فتحها والي الأندلس الأموي السمح بن مالك الخولاني عام 102 هـ / 720 م
الخلافة التي حكمتها: الأموية
مدة الحكم الإسلامي السني: قرابة 40 عاماً حتى استعادها الفرنجة عام 141 هـ / 759 م
جزيرة صقلية إيطاليا
القائد الفقيـه أسد بن الفرات بأمر من دولة الأغالبة السنية عام 212 هـ / 827 م
الخلافات التي حكمتها: تابعة اسمياً للدولة العباسية عبر دول الأغالبة المستقلة
مدة الحكم الإسلامي السني: دام الحكم فيها 264 عاماً حتى سقوطها بيد النورمان عام 484 هـ / 1091 م
قبرص
فُتحت بحرياً أول مرة عام 28 هـ / 649 م بقيادة معاوية بن أبي سفيان في عهد عثمان بن عفان، ثم أُعيد فتحها في عهد المماليك، ثم فُتحت نهائياً وبشكل كامل عام 978 هـ / 1571 م بقيادة القائد العثماني لالة مصطفى باشا
الخلافات التي حكمتها الراشدة، الأموية، العباسية، المماليك، والخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: مدة السيادة المشتركة والنزاع (الراشدة، الأموية، العباسية): نحو 316 عاماً (منها فترات صلح وإدارة مشتركة وأخرى حروب)
مدة الحكم الإداري الكامل والمستقر (العثماني): 307 أعوام (1571م - 1878م)
مجموع الفترتين: أدار المسلمون أو شاركوا في حكم قبرص عبر هذه الحقب التاريخية لما يقرب من 623 عاماً مجتمعة
جزيرة كريت اليونان
فتحها القائد الأندلسي السني أبو حفص عمر البلوطي عام 212 هـ / 827 م، ثم أعاد فتحها وتثبيتها المسلمون العثمانيون عام 1080 هـ / 1669 م بعد حصار "كاندية" الشهير
الخلافات التي حكمتها: العباسية كإمارة أندلسية سنية مستقلة تتبع الخليفة اسمياً، والخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: الإمارة الأولى دامت 135 عاماً، والحكم العثماني اللاحق دام 229 عاماً
تركيا - الأناضول
فُتحت الأجزاء الأوروبية المحيطة بها أديرنة عام 763 هـ / 1362 م في عهد السلطان مراد الأول، وفُتحت القسطنطينية إسطنبول على يد السلطان محمد الفاتح عام 857 هـ / 1453 م
الخلافة التي حكمتها: الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر 623 عاماً
اليونان
فتحها السلطان محمد الفاتح عام 862 هـ / 1458 م
الخلافة التي حكمتها: الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: قرابة 372 عاماً حتى استقلال اليونان عام 1245 هـ / 1830 م
بلغاريا
فتحها السلطان مراد الأول عام 773 هـ / 1371 م عقب معركة ماريتسا، واكتمل ضمها كاملاً عقب معركة نيكوبوليس عام 798 هـ / 1396 م في عهد بايزيد الأول.
الدولة التي حكمتها: الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي: 512 عاماً حتى عام 1326 هـ / 1908 م
مقدونيا، ألبانيا، وكوسوفو
بدأت فتوحاتها بعد معركة كوسوفو الشهيرة عام 791 هـ / 1389 م في عهد السلطان مراد الأول واكتملت في عهد محمد الفاتح
الخلافة التي حكمتها: الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: قرابة 523 عاماً حتى حرب البلقان الأولى عام 1330 هـ / 1912 م
صربيا
الفتح الشامل والحاسم لعاصمتها بلغراد تم على يد السلطان سليمان القانوني عام 927 هـ / 1521 م
الخلافة التي حكمتها: الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: دام حكمها المباشر 346 عاماً حتى خرجت الحاميات العثمانية منها عام 1283 هـ / 1867 م
البوسنة والهرسك
فتحها السلطان محمد الفاتح عام 867 هـ / 1463 م، ودخل أهلها الإسلام السني بكثافة طواعية
الخلافة التي حكمتها: الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: دام الحكم فيها 415 عاماً حتى أُلحقت بإدارة النمسا عام 1295 هـ / 1878 م
رومانيا - الأفلاق والبغدان
خضعت للدولة العثمانية كإمارات تابعة تدفع الجزية ولها حكم ذاتي عقب حملات السلطان محمد الفاتح عام 866 هـ / 1462 م، وتأكدت التبعية في عهد سليمان القانوني
الخلافة التي حكمتها: الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: قرابة 415 عاماً حتى استقلالها التام عام 1295 هـ / 1878 م
المجر - هنغاريا
فتحها السلطان سليمان القانوني بعد معركة "موهاكس" التاريخية عام 932 هـ / 1526 م، ودخل عاصمتها "بودا" وتحولت لإيالة عثمانية عام 948 هـ / 1541 م
الخلافة التي حكمتها: الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: دام الحكم السني المباشر فيها 158 عاماً حتى سقطت بيد التحالف الأوروبي بموجب معاهدة كارلوفجة عام 1110 هـ / 1699 م
أوكرانيا شبه جزيرة القرم
فتحها السلطان محمد الفاتح عام 880 هـ / 1475 م، حيث أصبحت خانة القرم التتارية المسلمة السنية جزءاً رسمياً حليفاً للخلافة العثمانية
الخلافة التي حكمتها: الخلافة العثمانية عبر حكم عسكري ذاتي لتتار القرم السنة
مدة الحكم الإسلامي السني: دام 308 أعوام حتى احتلتها روسيا القيصرية عام 1197 هـ / 1783 م
مولدوفا
خضعت مولدوفا للسيادة العثمانية من عام 1504م حتى عام 1812م (بالنسبة لأراضي جمهورية مولدوفا الحالية)، ودامت مدة هذا الحكم 308 أعوام
بلاد القوقاز وروسيا
جورجيا تفليس
فتحها القائد حبيب بن مسلمة الفهري عام 22 هـ / 643 م صلحاً في عهد عمر بن الخطاب وجُدد الحكم الفعلي وتأسست الإمارة عام 118 هـ / 736 م على يد مروان بن محمد
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، السلاجقة، ثم الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: 480 عام في الشرق ثم 400 عام في الغرب
أذربيجان
الفاتح وعام الفتح فتحها القائدان حذيفة بن اليمان وعتبة بن فرقد عام 22 هـ / 643 م في عهد عمر بن الخطاب
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، السلاجقة، والخلافة العثمانية في فترات تمددها بشرق القوقاز
مدة الحكم الإسلامي السني: حكمها أهل السنة لمدد متفرقة ومتصلة تزيد عن 600 عام
أرمينيا
فتحها القائد حبيب بن مسلمة الفهري عام 25 هـ / 645 م في بداية عهد عثمان بن عفان
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، ثم السلاجقة والخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: حكم متقطع ومستمر زاد عن 500 عام
روسيا الحالية
داغستان- مدينة دربند / باب الأبواب
فتحها القائد سراقة بن عمرو عام 22 هـ / 643 م في عهد عمر بن الخطاب، وثبت حكمها السني المستقر عام 114 هـ / 732 م على يد مسلمة بن عبد الملك
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، ثم الخلافة العثمانية، وحكم محلي سني خانات القوقاز
مدة الحكم الإسلامي السني: قرابة 1100 عام
حوض الفولغا وتتارستان
كيف دخلها الإسلام وعام الفتح دخلها الإسلام طواعية عقب إسلام ملك "بلغار الفولغا"، فوجه إليه الخليفة العباسي المقتدر بالله وفداً شرعياً لبناء المساجد والتعليم بقيادة ابن فضلان عام 310 هـ / 922 م
الخلافات والدول التي حكمتها: تبعية اسمية ودينية للعباسيين، ثم حكم إسلامي سني مستقل القبيلة الذهبية وخانات التتار السنية حتى سقوط عاصمتهم "قازان" عام 959 هـ / 1552 م
مدة الحكم الإسلامي السني: قرابة 630 عاماً
قارة آسيا
شبه الجزيرة العربية
السعودية، الإمارات، قطر، البحرين، الكويت، وسلطنة عمان
دخلت هذه المناطق في الإسلام طواعية أو صلحاً في عهد النبي ﷺ مثل إسلام أهل المدينة، مكة، وعمان والبحرين التاريخية، ثم أُعيد تثبيت الحكم السني فيها كاملاً بعد حروب الردة عام 11 هـ / 632 م في بداية عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه على يد قادة عظام كـ خالد بن الوليد، وعكرمة بن أبي جهل
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، ثم خضعت أجزاء واسعة منها خاصة الحجاز والأحساء للخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر منذ 1394 عاماً
اليمن
دخل أهل اليمن الإسلام في عهد النبي ﷺ بعد إرسال الإمام علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما عام 10 هـ / 631 م وتثبّت الحكم السني فيها بعد القضاء على حركة الأسود العنسي في عهد أبي بكر الصديق عام 11 هـ / 632 م
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، الأيوبية، والمماليك، ثم الخلافة العثمانية في فترات تمددها
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر منذ 1395 عاماً
بلاد الشام والعراق إسقاط الروم والفرس
سوريا، فلسطين، الأردن، ولبنان بلاد الشام
الفاتح وعام الفتح بدأ الفتح في عهد أبي بكر الصديق، وتوّج بالفتح الشامل والحاسم بعد معركة اليرموك عام 15 هـ / 636 م بقيادة خالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح، ودخل عمر بن الخطاب القدس فاتحاً عام 16 هـ / 637 م
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية وكانت دمشق عاصمتها، العباسية، الأيوبية، المماليك، ثم الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: حكمها أهل السنة لـ 1281 عاماً بشكل مباشر ومتواصل منذ الفتح الراشدي حتى انتهاء الخلافة العثمانية وخروجها من الشام عام 1918 م
العراق
فتح العراق على يد خالد بن الوليد، وتم الحسم التاريخي بطرد الفرس الساسانيين بعد معركة القادسية عام 15 هـ / 636 م بقيادة سعد بن أبي وقاص في عهد عمر بن الخطاب
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية وكانت بغداد عاصمتها ومركز العالم، ثم الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: حكمها أهل السنة حكماً مباشراً لقرابة 1100 عام متفرقة عبر العصور منذ الفتح الراشدي وحتى نهاية العهد العثماني
مصر
فتحها القائد عمرو بن العاص بعد طرد الروم البيزنطيين، واكتمل الفتح بسقوط حصن بابليون والإسكندرية عام 21 هـ / 642 م في عهد عمر بن الخطاب
الخلافات والدول التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، الطولونية، الإخشيدية، ثم الأيوبية والمماليك وكانت القاهرة عاصمة الخلافة العباسية الثانية، ثم الخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني مستمر منذ 1384 عاماً حتى اليوم إذا استثنينا الفترة الفاطمية
إيران بلاد فارس - الأقاليم السنية تاريخياً
بدأ الفتح بمعركة القادسية، ثم اكتمل الفتح الشامل بسقوط الإمبراطورية الساسانية بعد معركة نهاوند الحاسمة عام 21 هـ / 642 م في عهد عمر بن الخطاب
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، ثم الدول السنية كالسلاجقة والغزنويين وظلت إيران بلداً سنيّاً بالكامل لقرون طويلة
مدة الحكم الإسلامي السني: حكمها أهل السنة لأكثر من 860 عاماً متواصلة منذ الفتح الراشدي وحتى مطلع القرن العاشر الهجري
أفغانستان - إقليم خراسان وسجستان
فُتحت أجزاؤها الغربية مثل هراة عام 22 هـ / 643 م في عهد عمر بن الخطاب، واكتمل فتح عاصمتها كابل على يد القائد المهلب بن أبي صفرة عام 44 هـ / 664 م في عهد معاوية بن أبي سفيان
الخلافات والدول التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، ثم قامت فيها دول سنية عظيمة نشرت الإسلام كالدولة الغزنوية والدولة الغورية
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر منذ 1382 عاماً حتى اليوم
أوزبكستان وتركمانستان - بلاد ما وراء النهر
فتحها القائد الأسطوري قتيبة بن مسلم الباهلي فتحاً شاملاً بما فيها المدن التاريخية بخارى وسمرقند ومرو بين عامي 86 هـ - 96 هـ / 705 م - 715 م في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك
الخلافات والدول التي حكمتها: الأموية، العباسية، الدولة السامانية، والدولة السلجوقية وكلها دول سنية
مدة الحكم الإسلامي السني: منذ قرابة 1330 عاماً
كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان
تمدد إليها قتيبة بن مسلم الباهلي، ولكن الفتح الحاسم الذي ثبت الإسلام في هذه البلاد كان بعد معركة تالاس الشهيرة عام 133 هـ / 751 م بقيادة القائد العباسي زياد بن صالح، حيث هزم المسلمون جيش إمبراطورية الصين وتأمنت هذه البلاد كبلاد إسلامية
الخلافات التي حكمتها العباسية، والدول السنية المستقلة كالقراخانات والسلاجقة
مدة الحكم الإسلامي السني: قرابة 1100 عام حتى سقوطها بيد الاحتلال الروسي القيصري ثم الشيوعي في القرنين 19 و20 م
شبه القارة الهندية وجنوب آسيا
باكستان إقليم السند وبلوشستان
فتحها القائد الشاب محمد بن القاسم الثقفي عام 92 هـ / 711 م في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، حيث فتح مدينة الديبل كراتشي حالياً والملتان
الخلافات والدول التي حكمتها: الأموية، العباسية، الغزنوية، ثم سلاطين دلهي
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر منذ 1335 عاماً
الهند وبنغلاديش أجزاء واسعة وشمال القارة
بدأ الفتح الحقيقي للعمق الهندي على يد السلطان محمود الغزنوي عام 392 هـ / 1002 م عبر حملات متتالية، ثم تأسست "سلطنة دلهي الإسلامية السنية" عام 602 هـ / 1206 م على يد قطب الدين أيبك، ثم حكمتها "إمبراطورية المغول الإسلامية السنية" بابُر، أكبر، شاه جيهان، وأورنغزيب عالمكير
الدول التي حكمتها الغزنوية، الغورية، سلاطين دلهي، ودولة المغول السنية
مدة الحكم الإسلامي السني: حكم المسلمون السنة أجزاء واسعة من الهند لـ 655 عاماً بشكل مباشر ومستقر حتى سقوط دلهي بيد الاحتلال البريطاني ونفي آخر سلاطين المغول عام 1274 هـ / 1857 م
جنوب شرق آسيا بلاد الملايو
هذه البلاد لم تُفتح بالجيوش والمعارك، بل فُتحت قلوب أهلها عبر التجارة السنية والدعوة وبناء الممالك الإسلامية المحلية المستقلة
إندونيسيا وماليزيا وبروناي
بدأ انتشار الإسلام عن طريق التجار المسلمين السنة خاصة من حضرموت والهنود في القرن الخامس الهجري، ولكن التأسيس السياسي الفعلي وبداية الحكم الإسلامي في المنطقة كان بتأسيس سلطنة ملقا الإسلامية السنية عام 802 هـ / 1400 م وسلطنة داماك في جاوة
الدول التي حكمتها: سلاطين وممالك إسلامية سنية محلية عظيمة مثل سلطنة آتشيه، سلطنة ملقا، وسلطنة بروناي تحت رعاية روحية واسمية من الخلافة العثمانية التي كانت ترسل لهم المساعدات العسكرية ضد البرتغاليين
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر منذ قرابة 626 عاماً
جزر المالديف
لم تُفتح حرباً، بل أسلم ملكها وشعبها عام 548 هـ / 1153 م على يد داعية مغربي سني يُدعى أبو البركات يوسف البربري، وتأسست فيها سلطنة المالديف الإسلامية السنية
الدول التي حكمتها: سلاطين المالديف السنة بارتباط روحي بالخلافة العباسية في القاهرة ثم العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني مستمر منذ 873 عام
سريلانكا جزيرة سيلان
لم تُفتح عسكرياً بالكامل، بل أسس فيها التجار والبحارة المسلمون السنة موانئ وممالك ساحلية مستقلة لإدارة التجارة، وحكموا أجزاءً منها حكماً ذاتياً منذ عام 215 هـ / 830 م
الدول التي حكمتها: إمارات وممالك تجارية سنية محلية حظيت باحترام ملوك الجزيرة الأصليين
مدة الحكم الإسلامي السني: دام حكم الموانئ الإسلامية السنية قرابة 680 عاماً حتى دمر الاستعمار البرتغالي حكمهم الساحلي عام 1517 م
الفلبين الأجزاء الجنوبية - جزر مِنداناو وسولو
انتشر فيها الإسلام على يد الدعاة والتجار السنة، وتأسست رسمياً سلطنة سولو الإسلامية السنية عام 854 هـ / 1450 م على يد الشريف أبو بكر، ثم سلطنة ماغوينداناو عام 1515 م وكان المسلمون يحكمون مانيلا العاصمة الحالية التي كانت تسمى أمان الله قبل وصول الإسبان
الدول التي حكمتها: سلاطين وممالك سنية محلية
مدة الحكم الإسلامي السني: دام الحكم المستقل لهذه السلطنات السنية قرابة 400 عام في مجابهة الاستعمار الإسباني والأمريكي
قارة أفريقيا
بلاد النوبة شمال ووسط السودان الحالي - مملكة مقرة وعلوة الأعجمية
بدأ الفتح الراشدي على يد القائد عبد الله بن سعد بن أبي السرح عام 31 هـ / 652 م، حيث حاصر عاصمتهم "دنقلا" وعقد معهم معاهدة "البقط" الشهيرة وظلت البلاد مستقلة تدفع الجزية وتتأثر بالإسلام حتى سقطت الممالك المسيحية الأعجمية تماماً وتأسست أول مملكة إسلامية سنية في السودان مملكة الفونج / السلطنة الزرقاء عام 910 هـ / 1504 م
الخلافات والدول التي حكمتها: الراشدة والأموية والعباسية عبر معاهدة البقط والتبعية الاسمية، ثم المماليك، ثم الخلافة العثمانية عبر إيالة مصر
مدة الحكم الإسلامي السني: المباشر زاد عن 420 عاماً من الحكم المباشر وما زال بلداً مسلماً سنياً
تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا بلاد البربر
بدأ الفتح في عهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، لكن الفتح الشامل والمستقر لبلاد البربر وطرد الروم تم على يد القائد عقبة بن نافع الفهري باني مدينة القيروان عام 50 هـ واكتمل تماماً على يد القائد موسى بن نصير عام 86 هـ / 705 م في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك
الخلافات والدول التي حكمتها: الأموية، العباسية، ثم قامت فيها دول سنية كبرى مستقلة المرابطون والموحدون، ثم خضعت تونس والجزائر وليبيا للخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر منذ 1341 عاماً
ليبيا
تمدد القائد عمرو بن العاص غرباً لتأمين مصر، ففتح برقة شرق ليبيا صلحاً عام 22 هـ / 643 م، ثم فتح طرابلس الغرب غرب ليبيا عنوة في نفس العام 22 هـ / 643 م في عهد عمر بن الخطاب
الخلافات التي حكمتها: الراشدة، الأموية، العباسية، المرابطون، الموحدون، ثم الخلافة العثمانية التي ثبتت الحكم السني فيها بعد طرد فرسان القديس يوحنا
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر منذ 1384 عاماً
إمبراطوريات غرب إفريقيا بلاد السودان الغربي
هذه البلاد كانت تسكنها قبائل إفريقية أعجمية بالكامل، ودخلها الإسلام السني عن طريق تجار المرابطين والدعاة، وتأسست فيها ممالك إسلامية عظيمة بلغت من الثراء والقوة أن حكامها كانوا يحجون إلى مكة بآلاف الحاشية ويهزون اقتصاد العالم بذهبهم
إمبراطورية مالي الإسلامية قبائل الماندينغو
اعتنق ملوكها الإسلام في القرن الخامس الهجري، ولكن التأسيس السياسي السني الضخم بدأ عام 627 هـ / 1230 م على يد الملك سوندياتا كيتا، وبلغت ذروتها في عهد السلطان الشهير منسى موسى عام 712 هـ / 1312 م
الخلافات التابعة لها كانت تابعة روحياً واسمياً للخلافة العباسية في القاهرة، حيث كان سلاطين مالي يطلبون التقليد والاعتراف الشرعي من الخلفاء العباسيين وسلاطين المماليك
مدة الحكم الإسلامي السني: دام حكم هذه الإمبراطورية قرابة 400 عام حتى انتهت في القرن الحادي عشر الهجري
إمبراطورية صُنغي سُنغاي - النيجر ومالي وبوركينا فاسو الحالية
ورثت إمبراطورية مالي، وتأسست كدولة إسلامية سنية قوية عام 869 هـ / 1464 م على يد الملك سني علي، وبلغت قمة مجدها الإسلامي السني في عهد الحاج أسكيا محمد التوري عام 898 هـ / 1493 م الذي جعل الشريعة الإسلامية هي القانون الأساسي للدولة
الخلافات التابعة لها: اعترفت بها الخلافة العباسية في مصر، وعُين أسكيا محمد "خليفة للمسلمين في بلاد التكرور" من قِبل الخليفة العباسي المتوكل على الله
مدة الحكم الإسلامي السني: دامت هذه الإمبراطورية السنية حتى عام 1000 هـ / 1591 م قرابة 130 عاماً من المجد الأقصى
ممالك الهوسا وسلطنة صكتو نيجيريا، النيجر، وتشاد الحالية
كانت ممالك الهوسا الأعجمية مسلمة منذ قرون، ولكن التأسيس السني الشامل والقوي حدث بقيام خلافة صكتو الإسلامية عام 1219 هـ / 1804 م على يد العالم المجاهد الفولاني عثمان بن فودي الذي وحّد القبائل الأعجمية تحت راية الكتاب والسنة
التبعية السياسية: حكم سني مستقل قائم على مذهب الإمام مالك
مدة الحكم الإسلامي السني: دامت كدولة مستقلة تحكم بالشريعة حتى أسقطها الاحتلال البريطاني عام 1321 هـ / 1903 م قرابة 100 عام، وما زال منصب "سلطان صكتو" قائماً حتى اليوم كمرجعية روحية لـ 100 مليون مسلم نيجيري
الصومال وجيبوتي سلطنة عدل وإيفات الأعجمية
دخل الإسلام القرن الإفريقي منذ الهجرة الأولى للصحابة إلى الحبشة، وتأسست في الصومال وجيبوتي ممالك إسلامية سنية أعجمية شعب الصومال والعفر، أبرزها سلطنة عدل الإسلامية التي تأسست عام 818 هـ / 1415 م وقادها المجاهد الصومالي الشهير أحمد بن إبراهيم الغازي أحمد جران
الخلافات التابعة لها: كانت على تحالف وثيق وتبعية اسمية وعسكرية للخلافة العثمانية التي كانت تمد الصوماليين بالبنادق والمدافع لجهاد البرتغاليين والأحباش
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر منذ أكثر من 1300 عام
ساحل كينيا وتنزانيا الحضارة السواحيلية - زنزبار وممباسة
تاريخ الاستقرار والحكم فُتحت هذه البلاد تجارياً عبر الهجرات العربية السنية خاصة العمانيين وأهل حضرموت الذين تزاوجوا مع السكان الأفارقة من قبائل البانتو الأعجمية، لينتج عن ذلك "الشعب السواحلي المسلم" تأسست ممالك وإمارات إسلامية مستقرة مثل سلطنة كيلوة عام 365 هـ / 975 م، ولاحقاً سلطنة زنجبار السنية
الخلافات التابعة لها: حكم سني مستقل ارتبط لاحقاً بنفوذ الخلافة العثمانية حمايةً للمحيط الهندي
مدة الحكم الإسلامي السني: حكمت الممالك السنية هذا الساحل الإفريقي لقرابة 900 عام حتى الاستعمار الأوروبي في القرن التاسع عشر الميلادي
تشاد مملكة كانم-بورنو
دخلها الإسلام السني مبكراً، وتأسست فيها إمبراطورية "كانم-بورنو" السنية حول بحيرة تشاد عام 500 هـ / 1106 م على يد الملك أومي بن جلم، واعتمدت المذهب المالكي السني كقانون للدولة
الخلافات التابعة لها: كانت على صلة وثيقة بدولة الحفصيين السنية في تونس، ولاحقاً بالخلافة العثمانية
مدة الحكم الإسلامي السني: استمرت هذه المملكة السنية العريقة تحكم أجزاء واسعة من تشاد والنيجر لقرابة 700 عام متواصلة
السنغال وغامبيا دولة المرابطين وممالك الفولاني
بدأت نواة حركة المرابطين السنية الشهيرة من جزيرة في نهر السنغال عام 440 هـ / 1048 م على يد الشيخ عبد الله بن ياسين، ومنها انطلق فتح المغرب والأندلس لاحقاً قامت "إمبراطورية الفوتا تورو" السنية في السنغال
الدول التي حكمتها: حركة المرابطين، وممالك إسلامية سنية محلية
مدة الحكم الإسلامي السني: مستمر برابطة سياسية وروحية منذ أكثر من 970 عاماً
إريتريا سلطنة طراز الطراز وعصب
فُتحت جزرها مثل أرخبيل دهلك في العهد الأموي عام 84 هـ / 703 م لتأمين التجارة، ثم تأسست في البر الإريتري سلطنات إسلامية أعجمية سنية تابعة لـ "سلطنة عدل" ولاحقاً فُتحت مدينتا "مصوع" و"عصب" عام 964 هـ / 1557 م على يد القائد العثماني أوزدمير باشا
الخلافات التي حكمتها: الأموية، العباسية نفوذ اسمي على الجزر، ثم الخلافة العثمانية مباشرة إيالة الحبش العثمانية
مدة حكم جزر وأرخبيل دهلك: قرابة 1182 عاماً ميلادياً (منذ الفتح الأموي 703م وحتى الاحتلال الإيطالي 1885م)
مدة حكم البر الساحلي (مصوع وعصب): قرابة 328 عاماً ميلادياً (منذ دخول أوزدمير باشا وتأسيس إيالة الحبش 1557م وحتى الاحتلال الإيطالي 1885م).
خاتمة: الخريطة التي صنعها الإسلام
إن سنوات الحكم التي تتبعناها تشهد على عبقرية فذة؛ حيث نرى بلاداً حُكمت بالقرآن والسنة لقرون طويلة زادت في بعض الحواضر كشبه الجزيرة ومصر والشام وأفغانستان عن 1300 عام، وأخرى في قلب أوروبا كالأندلس والبلقان والبوسنة والهرسك والمجر صمدت فيها الهوية لقرون طويلة، تاركةً بصمة حضارية ومعمارية وقانونية لا يمكن للتاريخ المعاصر أن يتجاوزها أو يمحو أثرها
ويمكننا تلخيص أهم ركائز هذا البناء الحضاري في النقاط التالية
وحدة الروح وتعدد المراكز: أثبتت التجربة التاريخية أن رقعة الإسلام لم تكن تابعة لمركز جغرافي واحد للأبد؛ بل إن ولاياتٍ وثغوراً نائية تحولت بمرور الزمن إلى عواصم وقوى عظمى (كالأندلس والمماليك والعثمانيين وسلاطين المغول) تقود الأمة وتذود عن حياضها
الشرعية الروحية العابرة للأعراق: تسابقت الممالك والإمبراطوريات الأعجمية في مجاهل أفريقيا (كإمبراطوريات مالي وصُنغي وصكتو) وجزر آسيا (كإندونيسيا والمالديف وسولو) لربط شرعيتها السياسية بالخلافة المركزية، معتمدةً ملامح الهوية والنظام القضائي والتعليمي السني كدستورٍ أساسي للحياة
امتداد الأثر حتى اليوم: رغم التحولات السياسية الكبرى، وحملات الاستعمار والنفي والاحتلال التي تعرضت لها حواضر عديدة، إلا أن جذور هذه الهوية ما زالت نابضة؛ إذ بقيت شعوب متمسكةً بعقيدتها السنية حتى يومنا هذا، كشاهدٍ حي على حيوية هذا الدين وقدرته الفائقة على الصمود والامتزاج بأعراق ولغات وثقافات شتى