• الصفحة الرئيسة
  • باب العقيدة
    • الأساس المنهجي والتوحيدي >
      • عقيدة أهل السنة والجماعة
      • أسماء الله الحسنى
    • القواعد والمناهج الاستدلالية >
      • التفويض والتأويل مذهب السلف الصالح
      • أساس التقديس
      • الغيبيات (السمعيات)
    • سنن الله في خلقه >
      • سُنَّةُ الله في نصر أنبيائه وأوليائه
      • وعود الله للمستقيم
      • وعيد الله للكفار والمنافقين والفساق
      • عدم تخلف الوعد والوعيد
    • الآخرة
  • باب الفقه
    • القواعد والأصول >
      • الفقه و أصوله والفقه المقارن
      • القواعد الفقهية: أصولها وفروعها
      • روح الإسلام: شريعة اليسر
      • أشهر الخلافات الفقهية وأحكامها الشرعية
      • الإفتاء
      • العذر بالجهل والتأويل
      • الأحكام التكليفية >
        • الفرائض
        • السنن والمستحبات
        • المباحات
        • المكروهات
        • المحرمات >
          • أماكن فسق وغضب الله
          • المهن المحرمة في الإسلام
    • فقه العبادات >
      • فقه الطهارة
      • فقه الصلاة >
        • فقه الجمعة
        • جامع الصلوات السنن
      • فقه الصيام
      • فقه الزكاة
      • فقه الحج والعمرة
      • فقه الحجاب
      • فقه الأيمان والنذور
    • فقه المعاملات >
      • فقه البيوع
      • فقه الشركة والمضاربة >
        • فقه المشاركة
        • فقه المضاربة
      • فقه التوثيقات >
        • فقه الرهن
        • فقه الكفالة والضمان
        • فقه الحوالة
        • فقه الوكالة
      • فقه الأمانات والضمان >
        • فقه الوديعة
        • فقه اللقطة
        • فقه اللقيط
        • فقه العارية
        • فقه ​المساقاة والمزارعة
      • فقه التبرعات >
        • فقه الوقف
        • فقه الهبة والهدية
        • فقه الوصية
    • فقه الأسرة >
      • فقه الزواج والطلاق
      • فقه المواريث
      • عورة الأمة
    • فقه السلوك >
      • فقه الأخلاق
      • فقه الدعوة
      • البدعة في الإسلام
      • التعامل مع المسلم وغير المسلم
      • فقه الأطعمة والأشربة
    • فقه القضاء >
      • مجلة الأحكام العدلية
      • فقه القضاء والشهادات
      • فقه الجنايات والحدود
      • فقه السير
      • فقه الجهاد
  • باب الأخلاق
    • التأصيل القيمي >
      • منظومة القيم في الإسلام
    • التزكية والارتقاء الروحي >
      • التصوف السني والزهد
      • الاستقامة
    • العمل والتطبيق >
      • الأخلاق في الإسلام
      • الأعمال الصالحة في الإسلام
      • جامع الأذكار
      • أدعية جوامع الكلم
      • أسباب زيادة الرزق
    • مواجهة التحديات >
      • مفهوم البلاء في الإسلام
      • زمن الفتن والرويبضة
      • خطر المنافقين
  • باب التفسير
    • ​ علم التفسير: أصوله و مناهجه
    • المحكم والمتشابه في القرآن
    • علوم القرآن >
      • علم التجويد
  • باب الحديث
    • ​علم الحديث
    • الأربعون النووية
  • باب السير
    • السيرة النبوية >
      • والدي النبي
    • سير الخلفاء الراشدين
  • باب النظر والاستدلال
    • علم الكلام
    • أقسام الحكم العقلي
    • نقد الأديان الباطلة
    • آيات الله في الكون
    • الكتب الجامعة للعلوم الشرعية
    • علوم الآلة
  • باب التاريخ الإسلامي
    • الاستخلاف والتمكين >
      • الحكم الإسلامي السني
      • تاريخ الإسلام في أوروبا
      • مدن إسلامية غيرت العالم
      • الخلافة العثمانية
    • الإبداع العلمي >
      • العلوم في الخلافات الإسلامية
      • العصور الذهبية لتدوين علوم الإسلام
      • بيوت الحكمة
    • الثقافة في الخلافات الإسلامية >
      • بيت القهوة
      • فن المائدة وأدابها
    • الفنون في الخلافات الإسلامية
  • باب أعلام الإسلام
    • الأنبياء والرسل
    • أعلام الصحابة والصحابيات
    • أعلام التابعين والتابعيات
    • تابعي التابعين وتابعات التابعيات
    • علماء أهل السنة والجماعة >
      • إمام الهدى أبو منصور الماتريدي
      • إمام أهل السنة ​ أبو الحسن الأشعري
  • باب المذاهب والفرق
    • الفرق والمذاهب المنتسبة إلى الإسلام
    • مذهب المجسمة >
      • تاريخ مذهب المجسمة
      • خرق ابن تيمية للإجماع
    • مذهب التصوف المبتدع >
      • تاريخ التصوف المبتدع
      • آراء المذاهب الفقهية في التصوف المبتدع
    • مذهب المعتزلة >
      • التعطيل عند المعتزلة
      • فتنة خلق القرآن
    • الخوارج المعاصرون
  • الصفحة الرئيسة
  • باب العقيدة
    • الأساس المنهجي والتوحيدي >
      • عقيدة أهل السنة والجماعة
      • أسماء الله الحسنى
    • القواعد والمناهج الاستدلالية >
      • التفويض والتأويل مذهب السلف الصالح
      • أساس التقديس
      • الغيبيات (السمعيات)
    • سنن الله في خلقه >
      • سُنَّةُ الله في نصر أنبيائه وأوليائه
      • وعود الله للمستقيم
      • وعيد الله للكفار والمنافقين والفساق
      • عدم تخلف الوعد والوعيد
    • الآخرة
  • باب الفقه
    • القواعد والأصول >
      • الفقه و أصوله والفقه المقارن
      • القواعد الفقهية: أصولها وفروعها
      • روح الإسلام: شريعة اليسر
      • أشهر الخلافات الفقهية وأحكامها الشرعية
      • الإفتاء
      • العذر بالجهل والتأويل
      • الأحكام التكليفية >
        • الفرائض
        • السنن والمستحبات
        • المباحات
        • المكروهات
        • المحرمات >
          • أماكن فسق وغضب الله
          • المهن المحرمة في الإسلام
    • فقه العبادات >
      • فقه الطهارة
      • فقه الصلاة >
        • فقه الجمعة
        • جامع الصلوات السنن
      • فقه الصيام
      • فقه الزكاة
      • فقه الحج والعمرة
      • فقه الحجاب
      • فقه الأيمان والنذور
    • فقه المعاملات >
      • فقه البيوع
      • فقه الشركة والمضاربة >
        • فقه المشاركة
        • فقه المضاربة
      • فقه التوثيقات >
        • فقه الرهن
        • فقه الكفالة والضمان
        • فقه الحوالة
        • فقه الوكالة
      • فقه الأمانات والضمان >
        • فقه الوديعة
        • فقه اللقطة
        • فقه اللقيط
        • فقه العارية
        • فقه ​المساقاة والمزارعة
      • فقه التبرعات >
        • فقه الوقف
        • فقه الهبة والهدية
        • فقه الوصية
    • فقه الأسرة >
      • فقه الزواج والطلاق
      • فقه المواريث
      • عورة الأمة
    • فقه السلوك >
      • فقه الأخلاق
      • فقه الدعوة
      • البدعة في الإسلام
      • التعامل مع المسلم وغير المسلم
      • فقه الأطعمة والأشربة
    • فقه القضاء >
      • مجلة الأحكام العدلية
      • فقه القضاء والشهادات
      • فقه الجنايات والحدود
      • فقه السير
      • فقه الجهاد
  • باب الأخلاق
    • التأصيل القيمي >
      • منظومة القيم في الإسلام
    • التزكية والارتقاء الروحي >
      • التصوف السني والزهد
      • الاستقامة
    • العمل والتطبيق >
      • الأخلاق في الإسلام
      • الأعمال الصالحة في الإسلام
      • جامع الأذكار
      • أدعية جوامع الكلم
      • أسباب زيادة الرزق
    • مواجهة التحديات >
      • مفهوم البلاء في الإسلام
      • زمن الفتن والرويبضة
      • خطر المنافقين
  • باب التفسير
    • ​ علم التفسير: أصوله و مناهجه
    • المحكم والمتشابه في القرآن
    • علوم القرآن >
      • علم التجويد
  • باب الحديث
    • ​علم الحديث
    • الأربعون النووية
  • باب السير
    • السيرة النبوية >
      • والدي النبي
    • سير الخلفاء الراشدين
  • باب النظر والاستدلال
    • علم الكلام
    • أقسام الحكم العقلي
    • نقد الأديان الباطلة
    • آيات الله في الكون
    • الكتب الجامعة للعلوم الشرعية
    • علوم الآلة
  • باب التاريخ الإسلامي
    • الاستخلاف والتمكين >
      • الحكم الإسلامي السني
      • تاريخ الإسلام في أوروبا
      • مدن إسلامية غيرت العالم
      • الخلافة العثمانية
    • الإبداع العلمي >
      • العلوم في الخلافات الإسلامية
      • العصور الذهبية لتدوين علوم الإسلام
      • بيوت الحكمة
    • الثقافة في الخلافات الإسلامية >
      • بيت القهوة
      • فن المائدة وأدابها
    • الفنون في الخلافات الإسلامية
  • باب أعلام الإسلام
    • الأنبياء والرسل
    • أعلام الصحابة والصحابيات
    • أعلام التابعين والتابعيات
    • تابعي التابعين وتابعات التابعيات
    • علماء أهل السنة والجماعة >
      • إمام الهدى أبو منصور الماتريدي
      • إمام أهل السنة ​ أبو الحسن الأشعري
  • باب المذاهب والفرق
    • الفرق والمذاهب المنتسبة إلى الإسلام
    • مذهب المجسمة >
      • تاريخ مذهب المجسمة
      • خرق ابن تيمية للإجماع
    • مذهب التصوف المبتدع >
      • تاريخ التصوف المبتدع
      • آراء المذاهب الفقهية في التصوف المبتدع
    • مذهب المعتزلة >
      • التعطيل عند المعتزلة
      • فتنة خلق القرآن
    • الخوارج المعاصرون
  مَوْسُوعَةُ نَحْنُ السُّنَّةُ
  • الصفحة الرئيسة
  • باب العقيدة
    • الأساس المنهجي والتوحيدي >
      • عقيدة أهل السنة والجماعة
      • أسماء الله الحسنى
    • القواعد والمناهج الاستدلالية >
      • التفويض والتأويل مذهب السلف الصالح
      • أساس التقديس
      • الغيبيات (السمعيات)
    • سنن الله في خلقه >
      • سُنَّةُ الله في نصر أنبيائه وأوليائه
      • وعود الله للمستقيم
      • وعيد الله للكفار والمنافقين والفساق
      • عدم تخلف الوعد والوعيد
    • الآخرة
  • باب الفقه
    • القواعد والأصول >
      • الفقه و أصوله والفقه المقارن
      • القواعد الفقهية: أصولها وفروعها
      • روح الإسلام: شريعة اليسر
      • أشهر الخلافات الفقهية وأحكامها الشرعية
      • الإفتاء
      • العذر بالجهل والتأويل
      • الأحكام التكليفية >
        • الفرائض
        • السنن والمستحبات
        • المباحات
        • المكروهات
        • المحرمات >
          • أماكن فسق وغضب الله
          • المهن المحرمة في الإسلام
    • فقه العبادات >
      • فقه الطهارة
      • فقه الصلاة >
        • فقه الجمعة
        • جامع الصلوات السنن
      • فقه الصيام
      • فقه الزكاة
      • فقه الحج والعمرة
      • فقه الحجاب
      • فقه الأيمان والنذور
    • فقه المعاملات >
      • فقه البيوع
      • فقه الشركة والمضاربة >
        • فقه المشاركة
        • فقه المضاربة
      • فقه التوثيقات >
        • فقه الرهن
        • فقه الكفالة والضمان
        • فقه الحوالة
        • فقه الوكالة
      • فقه الأمانات والضمان >
        • فقه الوديعة
        • فقه اللقطة
        • فقه اللقيط
        • فقه العارية
        • فقه ​المساقاة والمزارعة
      • فقه التبرعات >
        • فقه الوقف
        • فقه الهبة والهدية
        • فقه الوصية
    • فقه الأسرة >
      • فقه الزواج والطلاق
      • فقه المواريث
      • عورة الأمة
    • فقه السلوك >
      • فقه الأخلاق
      • فقه الدعوة
      • البدعة في الإسلام
      • التعامل مع المسلم وغير المسلم
      • فقه الأطعمة والأشربة
    • فقه القضاء >
      • مجلة الأحكام العدلية
      • فقه القضاء والشهادات
      • فقه الجنايات والحدود
      • فقه السير
      • فقه الجهاد
  • باب الأخلاق
    • التأصيل القيمي >
      • منظومة القيم في الإسلام
    • التزكية والارتقاء الروحي >
      • التصوف السني والزهد
      • الاستقامة
    • العمل والتطبيق >
      • الأخلاق في الإسلام
      • الأعمال الصالحة في الإسلام
      • جامع الأذكار
      • أدعية جوامع الكلم
      • أسباب زيادة الرزق
    • مواجهة التحديات >
      • مفهوم البلاء في الإسلام
      • زمن الفتن والرويبضة
      • خطر المنافقين
  • باب التفسير
    • ​ علم التفسير: أصوله و مناهجه
    • المحكم والمتشابه في القرآن
    • علوم القرآن >
      • علم التجويد
  • باب الحديث
    • ​علم الحديث
    • الأربعون النووية
  • باب السير
    • السيرة النبوية >
      • والدي النبي
    • سير الخلفاء الراشدين
  • باب النظر والاستدلال
    • علم الكلام
    • أقسام الحكم العقلي
    • نقد الأديان الباطلة
    • آيات الله في الكون
    • الكتب الجامعة للعلوم الشرعية
    • علوم الآلة
  • باب التاريخ الإسلامي
    • الاستخلاف والتمكين >
      • الحكم الإسلامي السني
      • تاريخ الإسلام في أوروبا
      • مدن إسلامية غيرت العالم
      • الخلافة العثمانية
    • الإبداع العلمي >
      • العلوم في الخلافات الإسلامية
      • العصور الذهبية لتدوين علوم الإسلام
      • بيوت الحكمة
    • الثقافة في الخلافات الإسلامية >
      • بيت القهوة
      • فن المائدة وأدابها
    • الفنون في الخلافات الإسلامية
  • باب أعلام الإسلام
    • الأنبياء والرسل
    • أعلام الصحابة والصحابيات
    • أعلام التابعين والتابعيات
    • تابعي التابعين وتابعات التابعيات
    • علماء أهل السنة والجماعة >
      • إمام الهدى أبو منصور الماتريدي
      • إمام أهل السنة ​ أبو الحسن الأشعري
  • باب المذاهب والفرق
    • الفرق والمذاهب المنتسبة إلى الإسلام
    • مذهب المجسمة >
      • تاريخ مذهب المجسمة
      • خرق ابن تيمية للإجماع
    • مذهب التصوف المبتدع >
      • تاريخ التصوف المبتدع
      • آراء المذاهب الفقهية في التصوف المبتدع
    • مذهب المعتزلة >
      • التعطيل عند المعتزلة
      • فتنة خلق القرآن
    • الخوارج المعاصرون

خرق ابن تيمية للإجماع

مقدمة: حراسة الإجماع ومواجهة الشذوذ العلمي
​
يُعد الإجماع القطب الرحى الذي دارت عليه الشريعة الإسلامية، والحصن الحصين الذي حفظ وحدة الأمة وعقيدتها من التشتت والضياع عبر القرون. وعلى مر التاريخ، تصدى علماء أهل السنة والجماعة — من الأشاعرة والماتريدية والمذاهب الأربعة — لكل فكر شذّ عن القواعد الكلية التي أجمعت عليها الأمة، صيانةً لجناب التوحيد وحمايةً لبيضة الإسلام

وفي هذا السياق، تبرز قضية ابن تيمية (ت 728هـ) كواحدة من أدق وأخطر المراحل في تاريخ الجدل العقدي والفقهي؛ إذ لم تقف معارضة كبار علماء عصره وقضاة المذاهب الأربعة عند حدود النقاش العلمي العابر، بل تجاوزته إلى محاكمات رسمية وفتاوى قضائية صارمة حيث كانت طروحاته خرقاً للإجماع المستقر في مسائل عقدية وفقهية، فقد كانت مخالفته صريحة لما عليه السواد الأعظم من علماء الإسلام عبر التاريخ الإسلامي، وليس الغرض من هذا العرض تبديع أو الطعن في ابن تيمية وإنما بيان بعض أخطائه كي لا يقتدى به فيها
 
إن ما سطرته أقلام أئمة كبار كالإمام قاضي القضاة تقي الدين السبكي، والإمام المفتي تقي الدين الحصني، والإمام المفتي ابن جهبل، وقاضي القضاة الإمام ابن مخلوف، والإمام المفتي ابن حجر الهيتمي، لم يكن مجرد ردود فعل، بل كانت "بياناً للأمة" في كشف مآلات المنهج الذي خالف التنزيه في العقيدة، وحطم الوحدة العقدية و الفقهية، وفتح أبواباً من الحدة اللفظية والتبديع والتكفير لم تعهدها أخلاق العلماء من قبل

​يستعرض هذا البحث الجوانب المفصلية التي رد فيها علماء الإسلام على ابن تيمية وأتباعه، موضحاً كيف حافظت الأمة على نقاء عقيدتها في وجه أفكار "الجهة" و"التجسيم" و"حلول الحوادث"، وكيف انتصر القضاء الشرعي لإجماع المذاهب الأربعة ضد الفتاوى الشاذة التي أحدثت فتنة في صفوف المسلمين
 
خرق ابن تيمية للإجماع في مسائل عدة في العقيدة والفقه

كانت الردود على ابن تيمية في عصره (القرن السابع والثامن الهجري) قوية ومنظمة، وصدرت من كبار علماء وفقهاء وقضاة المذاهب الأربعة (الشافعية والمالكية والحنابلة والأحناف)

​لم يكن الخلاف شخصيًا مع ابن تيمية، بل كان خلافًا على خرق ابن تيميه للإجماع في مسائل عدة في العقيدة والفقه

​
 :أبرز النقاط التي رد علماء أهل السنة والجماعة بها عليه

 أولا: خرق الإجماع في المسائل العقدية
​
مسألة حوادث لا أول لها
ابن تيمية قال بفكرة فلسفية جاء بها من عند الفلاسفة الملاحدة، وهي قِدَم العالم بالنوع، أي أن الله لم يمر عليه وقت إلا وهو يخلق

رد علماء أهل السنة والجماعة: هذا الكلام يقترب من قول الفلاسفة مثل أرسطو بأن العالم قديم مع الله، بينما عقيدة أهل السنة والجماعة تؤكد أن الله هو القديم وحده وكل ما سواه مخلوق مسبوق بالعدم


​مسألة حلول الحوادث في ذات الله
هذه نقطة حساسة، وتسمى بمسألة قيام الحوادث بذات الله
يرى ابن تيمية أن الله تقوم به أفعال اختيارية تتعلق بمشيئته (مثل الغضب، الرضا، الاستواء، النزول، الكلام بصوت وحرف) تقع في وقت دون وقت

:رد علماء أهل السنة والجماعة: رفض علماء أهل السنة والجماعة هذا القول جملة وتفصيلاً بناءً على القواعد التالية
دليل التغير: القاعدة تقول: "ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث". لو قامت الحوادث بذات الله لكان محلاً للتغير، والتغير علامة الحدوث (أي أنه يحتاج لمن يغيره أو يخصص حاله)، والله أزلي منزه عن التغير
نفي الانفعال: إثبات الغضب أو الرضا كأفعال "تحدث" في الذات يعني أن الخالق ينفعل بالمخلوقات، وهذا نقص في حق الإله
تأويل الصفات الاختيارية: ردوا بأن "النزول" هو نزول أمره أو ملك من ملائكته، و"الغضب" هو إرادة العقاب (وهي صفة قديمة)، وليس انفعالاً يطرأ على الله

مسألة فناء النار
وهو قول ابن تيمية وتلميذه ابن القيم
رد علماء أهل السنة والجماعة أجمع أهل السنة والجماعة على أن النار مؤبدة لا تفنى أبداً، وأن عذاب الكفار فيها دائم بلا انقطاع واعتبروا القول بفنائها خرقاً للإجماع القطعي، ومصادمة صريحة لظواهر نصوص القرآن الكريم التي صرحت بالخلود والتأبيد كقوله تعالى ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾، وقوله ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ ولذلك شدد العلماء في النكير على هذا القول، ووصل بعضهم إلى الحكم بكفر من يعتقده لمناقضته معلومًا من الدين بالضرورة

أبرز من رد عليه 
الإمام الحافظ تقي الدين السبكي في رسالته الشهيرة الاعتبار ببقاء الجنة والنار 
الإمام الصنعاني في كتابه رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار 
الإمام المفسر أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط عند تفسير آيات الهود والأنعام


مسألة القرآن حادث
أدخل ابن تيمية مصطلحات الفلسفة (القرآن حادث، وقديم النوع، وحوادث لا أول لها، قيام الحوادث في ذات الله) في صلب العقيدة

عند السلف الصالح (مثل مالك والشافعي وأحمد والبخاري) تجنبوا إطلاق لفظ "محدث" على القرآن لئلا يفتح باب القول بخلق القرآن
​يعتبر توسع ابن تيمية في إثبات "حوادث لا أول لها" أو وصف كلام الله بأنه "حادث الآحاد" هو خروج عن عبارات السلف الصالح الصريحة التي كانت تكتفي بقول: "كلام الله غير مخلوق" دون إحداث البدع التي وقع فيها ابن تيمية في قدم النوع وحدوث الآحاد

رد علماء أهل السنة والجماعة: أكدوا أن كلام الله صفة واحدة قديمة أزلية قائمة بذاته (كلام نفسي)، وليست حروفاً وأصواتاً تتجدد بتجدد الأزمان، فالتكلم بحرف وصوت من خصائص البشر وهو يعد تحسيم إذا أطلق على الله سبحانه وتعالى
​ :الفرق بين "القديم" و"الحادث" في القرآن
رد العلماء على مصطلح "القرآن حادث" (بمعنى متجدد الآحاد عند ابن تيمية) بالتفريق بين شيئين
الكلام النفسي: وهو صفة الله القديمة التي لا تشبه كلام المخلوقين، وهي غير مخلوقة ولا حادثة
الألفاظ والنقوش: (المصحف الذي نقرؤه) هو دلالة على ذلك الكلام القديم

التناقض: رأى العلماء أن هذا القول يجمع بين النقيضين؛ فكيف يكون الشيء "حادثاً" (له بداية) وفي نفس الوقت "لا أول له"؟


دعوى إثبات الصفات الخبرية والفعلية بشكل حسي ومادي و مسألة الجهة ولوازم التجسيم
 ابن تيمية كان يثبت لله "جهة الفوق" ويأخذ بظواهر نصوص الاستواء والنزول بطريقة رآها علماء أهل السنة والجماعة تؤدي إلى التجسيم

فأثبت ابن تيمية الصفاتِ الخبرية والفعلية لله إثباتاً حقيقياً مادياً حسياً، مثل: نور حسي، الصورة، والوجه، والعينين أو الأعين، واليدين (اليَمين)، والأصابع، والأنامل، وأن الله يُجَسُّ وله بَرْدٌ، وقَدَمٌ وساقٌ، وينزلُ، ويجيءُ، وله ظلٌّ، وله حدٌّ، وفي جهةٍ حسية، وله ثِقَلٌ، ويجلسُ ويقعدُ مع النبي على العرش، وإثباتُه رؤيةَ الرسول لله على صورة شابٍّ أمردَ؛ يعتبر إثبات لأجزاءٍ وأبعاضٍ وتجسيمٍ وتشبيهٍ لله بمخلوقاته

​رد علماء أهل السنة والجماعة:  الله منزه عن الجسم والمكان، لأن الجسم والمكان مخلوقان، والله كان ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان
 فمن أثبت لله الأجزاء فقد أثبت له الافتقار، لأن الكل يفتقر إلى أجزائه، والله غني عن العالمين، وقال تعالى: ليس كمثله شيء.
​أبرز من رد عليه: الإمام قاضي القضاة تقي الدين السبكي في كتابه الدرة المضيّة، والإمام قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة والإمام ابن جهبل الكلابي
 فلا يجوز شرعا اعتقاد عقيدة المجسمة المشبهة المبتدعة الفاسدة و نسب مذهب التجسيم لسلف الصالح، بل الواجب تفويض هذه الصفات على وجه
لائق بالله أو تأويلها على وجه لائق بالله
واعلم بأن من يقول بأن الله جسم لا كالأجسام كافر في إحدى قولي أهل السنة و الجماعة الأشاعرة والماتريدية
 

​
انتقاص ابن تيمية من سيدنا عثمان و سيدنا علي رضي الله عنهما
قال ابن حجر العسقلاني في كتابه الدرر الكامنة قال عن ابن تيمية أنه "أخطأ علي في سبعة عشر شيئًا"، وقال ابن تيمية عن سيدنا علي: "كان مخذولًا حيثما توجه"، وأنه قاتل "للرئاسة" لا للديانة وإنه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها، وكذلك قوله في عثمان بن عفان: أنه كان يحب المال
 مما دفع العلماء إلى اتهامه بالنفاق استنادًا لحديث النبي ﷺ: لا يبغضك إلا منافق​​
وافترق الناس في ابن تيمية شيعاً، فمنهم من ينسبه إلى التجسيم، ومنهم من ينسبه إلى الزندقة، ومنهم من ينسبه إلى النفاق


​
ثانيا: الرد على خرق الإجماع في المسائل الفقهية

 فتوى تكفير من يجهر بالنية في الصلاة
سُئل ابن تيمية عن رجل يجهر بالنية، فإذا قيل له: هذا ليس من الدين
​أجاب : أن من أصرّ على مخالفة السنة بعد تبينيها له، وادعى أن فعله هذا هو الدين الصحيح الذي يجب اتباعه، فهذا مُعاند مبتدع يُستتاب، فإن تاب وإلا قُتل

رد علماء أهل السنة والجماعة
رد ​قاضي القضاة الإمام ابن مخلوف (مالكي): رأى أن ابن تيمية يجترئ على سفك الدماء بتوسيع دائرة الاستتابة في مسائل فقهية فرعية يسوغ فيها الخلاف
رد ​قاضي القضاة الإمام ​بدر الدين بن جماعة (شافعي): عارضه في منهج التعامل مع المخالفين، واعتبر أن إلزام الناس برأي واحد في المسائل الفرعية (كالنية) هو نوع من الفتنة
​كان رد العلماء يتلخص في قاعدة ذهبية: لا يُنكر في المختلف فيه، وإنما يُنكر في المجمع عليه
​قالوا له: إذا كان الإمام الشافعي (وهو من أوتاد العلم) استحب التلفظ بالنية، فكيف تجعل من يقلده مبتدعاً يُستتاب وإلا قُتل؟
​اعتبروا أن ابن تيمية خرق "أدب الاختلاف"، وأن قوله بالقتل في هذه المسائل هو "قول محدث" (أي بدعة في حد ذاته) لم يسبقه إليه أحد من الأئمة المتبوعين


 قول ابن تيمية بأن ​طلاق الثلاث بلفظ واحد لايقع
رد علماء أهل السنة والجماعة: (مثل الإمام المفتي ابن رجب الحنبلي في رسالته "مشكل الطلاق"، والإمام قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي في "الدرة المضية") هو أن مسألة طلاق الثلاث بلفظ واحد يقع وحُسمت بالإجماع منذ عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه
حجتهم: أن الصحابة والتابعين ومن بعدهم اتفقوا على أن الثلاث تقع ثلاثاً


 تحريم ابن تيمية السفر لزيارة قبر النبي
رد علماء أهل السنة والجماعة: قالوا إن الاستثناء في الحديث هو "استثناء من جنس المساجد". أي: لا تشد الرحال إلى مسجد لأجل الصلاة فيه (باعتقاد فضل خاص) إلا لهذه الثلاثة
حجتهم: السفر لزيارة القبور، أو طلب العلم، أو صلة الرحم يخرج عن موضوع الحديث، لأن القبر يُزار لكونه قبراً ولصاحبه فضل، لا لكونه مسجداً


تحريم ابن تيمية ​التوسل بجاه النبي
ابن تيمية أنكر التوسل بالجاه بالأنبياء والأولياء
رد علماء أهل السنة والجماعة: استدلوا بأحاديث وآثار تثبت أن التوسل مستقر عند السلف والخلف، وأن إنكاره تضييق لرحمة الله وتبديع للأمة بلا دليل قاطع


بدعة ابن تيمية في الإنكار في المسائل الفقهية الفرعية
علماءُ المذاهبِ الفقهيةِ مجمعون على قاعدةِ: لا إنكارَ في المسائلِ الخلافيةِ، وهذا هو المقررُ في الفقهِ الإسلاميِّ. ابتدعَ ابنُ تيميةَ قاعدةً غريبةً شاذةً حيث قررَ الإنكارَ في المسائلِ الفقهيةِ الفرعيةِ. وهذا قمةُ الهراءِ فهو هنا يناقضُ نفسَه فهو خالفَ الإجماعَ في 60 مسألةً مجمعٍ عليها وبسببِ فتاواهُ الشاذةِ سُجِنَ من قِبلِ علماءِ المذاهبِ الفقهيةِ الأربعةِ، وبسببِ هذا، وجدنا الإنكارَ العنيفَ والشديدَ في مسائلَ فقهيةٍ فرعيةٍ مُختلفٍ فيها؛ كالموسيقى، وحلقِ اللحيةِ، وإطالةِ الثوبِ، وصلاةِ الجماعةِ... إلخ. إذ جعلوها بمثابةِ العقيدةِ، وكأنَّ مَن يقومُ بها يَكْفُرُ، وعلى أساسِها فسَّقوا وبدَّعوا المسلمينَ

بالنسبة لمنظومة الفقه الإسلامي المستقرة، يُعتبر هذا الكلام بمثابة "نسف" لجهود آلاف العلماء والفقهاء والأصوليين الذين بنوا صرح الشريعة عبر القرون

دفع القضاة وفقهاء المذاهب الأربعة في عهد ابن تيمية إلى مواجهته بشدة وعزل فتاواه، لأنهم رأوا في هذا المنهج خطورة بالغة على الدين والمجتمع للأسباب التالية
إسقاط حجية الأمة عبر العصور
​علماء المذاهب الأربعة يستندون إلى الحديث النبوي المشهور: "لا تجتمع أمتي على ضلالة". هذا الحديث لم يحدد زمناً معيناً، بل هو عام. لذلك، فإن اتفاق علماء الأمة في القرن الرابع أو الخامس أو السابع الهجري على حكم معين (كوقوع طلاق الثلاث ثلاثاً) يُعد إجماعاً معصوماً وملزماً للجميع. والقول بأن هذا الإجماع غير ملزم يُعَد عند العلماء تعدياً وتشكيكاً في أمانة الأمة وعلمائها عبر العصور

 فتح باب الفوضى الفقهية
​العلماء الذين حاربوا فكر ابن تيمية كانوا يدركون أنه إذا سُمح لكل شخص أن يأتي في القرن الثامن الهجري (أو ما بعده) ليقول: "هذا الإجماع المتأخر لا يعنيني لأنني وجدت حديثاً أفسره بفهمي"، فستزول المذاهب الفقهية المستقرة، وسيصبح الدين مجرد "آراء شخصية" متضاربة، ويسقط الاحترام والتقدير لأئمة
الهدى كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد الذين تناقلت الأمة فقههم جيلاً بعد جيل

ابن تيمية قصر الإجماع على الصحابة فقط وهو ما عده علماء أهل السنة والجماعة ​تعطيل عملي لأداة الإجماع، لأن إثبات إجماع الصحابة في كل مسألة فرعية أمر في غاية الصعوبة، وبذلك يصبح الإجماع مجرد حبر على ورق، وتنفرد المدرسة التيمية بالرأي بناءً على فهمها الخاص للحديث

وهذا بعتبر ​تناقض منهجي، فكيف يطالب ابن تيمية وأتباعه الناس باتباع السلف، ثم يقوم هو بمخالفة ما اتفقت عليه علماء الإسلام لقرون طويلة؟
 فهذه بعض المسائل التي خالف ابن تيميه إجماع علماء الإسلام ، ويوجد غيرها الكثير

​
مواجهة القضاء الشرعي وإجماع المذاهب الأربعة

​أفتى القضاة بأن ابن تيمية خارق للإجماع، ولذلك سُجن بفتوى من قضاة المذاهب الأربعة في دمشق والقاهرة، باعتبار أن فتاواه تسبب فتنة و بلبلة وتخالف ما استقرت عليه الأمة، فابن تيمية لم يُسجن من قبل سلطان أو حاكم ظالم، بل بقرار قضائي شرعي بعد مناظرات عليا حضرها علماء المذاهب الأربعة

قاضي القضاة  الإمام مخلوف المالكي
 قاضي القضاة الإمام تقي الدين السبكي
 قاضي القضاة الإمام ابن جماعة
الإمام المحقق والمفتي علاء الدين البخاري
الإمام الحافظ المفتي ابن حجر الهيتمي في كتابه الفتاوى الحديثية

فتوى منع الإفتاء
استصدر الإمام ابن جماعة رحمه الله مراسيم تمنع ابن تيمية من الإفتاء في المسائل التي خالف فيها المذاهب الأربعة، واعتبر استمرار الفتوى بعد المنع تمردًا على القضاء

التشدد في شروط إطلاقه
عُرض على ابن تيمية التوبة، والخروج من السجن بشرط الالتزام بعدم مخالفة الإجماع، وعندما رفض التنازل، أيد العلماء بقاؤه في السجن لحماية بيضة الإسلام، وسد الذرائع ومنع الفوضى الفقهية

الموقف العلمي
علماء أهل السنة والجماعة رأوا أن ابن تيمية
شذّ عن الإجماع في مسائل عقدية وفقهية
أحيا أفكارًا تجاوزتها الأمة وأثبتت بطلانها (مثل الجهة ولوازم التجسيم المؤدية لتجسيم الله تعالى)
تجرأ على أئمة كبار وتسبب في فرقة بين المسلمين
ولذلك، ظل فكر ابن تيمية "محصورًا" لقرون، ولم ينتشر إلا في العصر الحديث مع ظهور الحركات الوهابية المعاصرة. هؤلاء العلماء لم يكونوا مجرد وعاظ، بل قضاة كبار وردودهم كانت علمية وقانونية صارمة

​
​بعض أبرز الكتب في الرد على ابن تيمية

في علم العقيدة والرد على الجهة
الإمام تقي الدين السبكي (ت 756هـ): في كتاب الدرة المضية، والرسالة الذكية
الإمام ابن جهبل الكلابي (ت 733هـ): في رسالة ابن جهبل في نفي الجهة
الإمام بدر الدين بن جماعة (ت 733هـ): في كتاب إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل
الإمام عضد الدين الإيجي (ت 756هـ): في كتاب المواقف (رد على مسألة قدم العالم النوعي)

في زيارة القبور والتوسل
الإمام تقي الدين السبكي: في كتاب شفاء السقام في زيارة خير الأنام
الإمام ابن حجر الهيتمي (ت 974هـ): في الفتاوى الحديثية

علماء الحنابلة الذين انتقدوا منهجه
الإمام ابن رجب الحنبلي (ت 795هـ)

​:​الردود لم تكن بدافع كراهية شخص، بل
حماية التنزيه ومنع تشبيه الله بالخلق
حماية الإجماع في المسائل العقدية والفقهية
حماية وحدة الأمة ومنع الفتنة بين المسلمين
يتضح من ذلك أن مذهب ابن تيمية وأتباعه مذهب مبتدع وضال ومجسم ومشبه وحشوي ولم يكن على طريقة السلف الصالح وليس مذهب أهل السنة والجماعة



​أبرز الأسماء والجهات التي تصدت له وبدعته و اعتبرت أفكاره ضلالة

الصدام مع ابن تيمية لم يكن مجرد نقاش علمي، بل تحول إلى محاكمات رسمية شارك فيها قضاة المذاهب الأربعة (الشافعية، المالكية، الحنابلة، الحنفية). وقد صدرت بحقه فتاوى وأحكام تراوحت بين التبديع، والحبس، والتكفير

(المالكي) الإمام قاضي قضاة ابن مخلوف
الموقف: أكد أن مايقوله ابن تيمية تشبيه وتجسيم في كتبه للعقيدة مثل العقيدة الحموية
الحكم: أفتى بسجنه، واعتبر عقيدته مخالفة لإجماع المسلمين، ووصف ما يقوله في حق الله بأنه بدعة تستوجب العقوبة

(الشافعي) الإمام
قاضي قضاة تقي الدين السبكي
الموقف: وصف مذهب ابن تيمية في كتابه "السيف الصقيل" بأنها "زندقة" في مواضع، وخرق للإجماع في أصول الدين
التكفير: بدع ابن تيمية في مسألة "حوادث لا أول لها"، أي أن المخلوقات قديمة مع الله، لأنها تمس الفرق بين الخالق والمخلوق وتوافق أقوال الفلاسفة الدهريين

(الإمام المفتي ابن جهبل (الحلبي
الموقف: ردَّ على ابن تيمية في "رسالة نفي الجهة"، واعتبر قوله بالجهة خروجاً عن مذهب أهل السنة والجماعة، وموافقةً للمجسمة في قولهم إن
الخالق يشبه الأجسام المتحيزة


(الشافعي) الإمام الفقيه المحدث ابن حجر الهيتمي
الموقف: يعد من أشد علماء الشافعية نقدًا لابن تيمية، محذرًا من الاعتداد بآرائه التي خرق بها الإجماع، فقد صرح في كتابه "الفتاوى الحديثية" بقوله: "ابن تيمية عبدٌ خذله الله، وأضله وأعماه وأصمه وأذله"، ونقل عن أئمة عصره من المذاهب الأربعة أن مواقفه العقديّة والفقيهة شذوذٌ يستوجب الزجر والتعزير، وذهب بعضهم إلى الحكم بكفره لمخالفته صريح التنزيه

الإمام المحقق علاء الدين البخاري (الحنفي)
الموقف: من أشد العلماء عليه، ووصل إلى القول المشهور: "من أطلق على ابن تيمية لقب شيخ الإسلام فهو كافر"، باعتبار أن ابن تيمية كان مجسم ومشبه  كقوله بجهة لله وقدم العالم النوعي

محاكمة دمشق ومرسوم السلطان
في عام 705 هـ، عقدت محاكمة رسمية لابن تيمية في دمشق

صدر مرسوم سلطاني يشدد على التزام عقيدة التنزيه، ويقضي بمنع أتباع هذا المنهج من الخطابة والتدريس والإفتاء، وتوعد بملاحقة وتعزير من جاهر به، بعد أن قرر قضاة المذاهب الأربعة مخالفته لإجماع الأمة

أسباب اعتبار العلماء ابن تيمية ضالاً ومبتدعًا
هدم أصل التنزيه بجعل الله جسماً بمعنى لازم
شذّ عن الإجماع في مسائل الطلاق، وزيارة القبور، والعقيدة
أحيى عقيدة البربهاري التي كان من أسباب قتل شيخ المفسرين الإمام الطبري، وصورت الله تعالى بصورة إنسان ضخم يجلس على العرش


​​
طَعَنَ أتباعه في علماء أهل السنة والجماعة
أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية ومفوضة الحنابلة، وهم الذين يتبعون السلف الصالح وهم الفرقة الناجية، أما مذهب ابن تيمية وأتباعه فعقيدتهم فاسدة مبتدعة ضالة مجسمة مشبهة حشوية؛
 وزعموا كذباً أنهم يتبعون السلف الصالح وأنهم هم أهل السنة والجماعة. و يطعنون في السواد الأعظم من علماء أهل السنة والجماعة (الأشاعرة والماتريدية ومفوضة الحنابلة)؛ فقد زعموا كذباً أن عقيدتهم مبتدعة وضالة وجهمية ومعطلة، والغريب العجيب أن ابن تيمية هو من خرق الإجماع في العقيدة وفي الفقه، وهو من وقع في بدعة التجسيم ونصر عقيدة التجسيم وزعم أنها عقيدة السلف الصالح؛ فالحقيقة هي عكس ما يقوله ابن تيمية وأتباعه تماماً
​
رد الأشاعرة والماتريدية: التأويل ليس نفياً للصفة، بل نفي للتشبيه، بما يحمي معنى التنزيه
الحجة: النصوص القرآنية (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) تنفي لوازم الأجسام، بينما ابن تيمية يثبتها بشكل حسي ومادي (جهة، حد، صورة، حركة، أعضاء، ثقل، أصابع وأنامل، جلوس الله مع النبي في العرش، جسّ وبرد لأنامل الله!!!)

​الرد السديد على القول بالتجسيد

 إثبات ابن تيمية الأنامل والبرد والجس لله
هذا الحديث هو عمدة الانتقادات الموجهة لمذهب ابن تيمية لما فيه من تفاصيل حسية
نص الحديث: ... فرأيت ربي في أحسن صورة، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أعلم، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي

صحح الحديث ابن تيمية، ولكن ذهب جمع من المحدثين إلى تضعيفه و اضطراب سنده. وممن أشار إلى علل في طرق الحديث الإمام النسائي وغيره
الإشكال: إثبات "الأنامل" (أطراف الأصابع) و"البرد" (الحرارة/البرودة الحسية) هو ما جعل علماء الإسلام يصفون هذا الفكر بالتجسيم الصريح، لأنه يثبت لله أعضاءً وجسماً ملموساً

هل أقر أن لله "صورة" وأنه "يُجسّ وله أنامل وبرد" حقيقة؟
 نعم، ابن تيمية في كتابه "بيان تلبيس الجهمية" وفي "الفتاوى" يثبت حديث الصورة (خلق آدم على صورته)، ويقول إن الضمير يعود على الله. ويقول إن لله صورة لا تشبه الصور، لكنها "صورة" حقيقية
الجسّ والحركة: ابن تيمية يثبت ما يسميه "الأفعال الاختيارية"، أي أن الله يتحرك، وينزل، ويصعد، ويتكلم بصوت وحرف. وبالنسبة لحديث "برد الأنامل"، يثبته كحقيقة، وقعت في الرؤية

يقول إن الله يُلقي صورةً لنبي يُقرِّب بها المعاني لقلبه، وهل يُقرِّب الله المعاني لقلب الرسول بأن يتمثل سبحانه على صورة إنسان؟
وهل يشبه الله نفسه بالإنسان وهو الذي نفى عن نفسه مشابهته للمخلوقات (ليس كمثله شيء)؟

رد علماء أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية
يرى الأشاعرة والماتريدية أن هذا هو عين "التجسيم". يقولون: إذا أثبتَّ "صورة، وحدوداً، وأصابع، وأنامل، وبرداً، وحركة"، فماذا بقي للمخلوق؟ نفي "الكيفية" (قول بلا كيف) عندهم هو مجرد محاولة للتخلص من مأزق التناقض العقلي، لأن هذه الأوصاف لا تليق إلا بالأجسام
صرح علماء أهل السنة والجماعة السادة الأشاعرة والماتريدية أنه لا يجوز أن يُنسب لله ما يوهم التشبيه حتى في المنام؛ لأن المنامات قد يدخلها تخيل الشيطان (وإن كان النبي معصوماً)، أو تكون حديث نفس، أو تكون مدسوسة من الإسرائيليات التي تصف الله بصفات البشر


تصحيحه لحديث رؤية الرسول لله على صورة شاب أمرد
صحح ابن تيمية في كتابه بيان تلبيس الجهمية حديث رأيت ربي في صورة شاب أمرد له وفرة جعد قطط في روضة خضراء
وقد صرح جمهور المحدثين بأن هذا الحديث ضعيفٌ من حيث الروايةُ المسندةُ إلى رسول الله ﷺ

قال  ابن تيمية : "فالإنسان قد يرى ربه في المنام ويخاطبه فهذا حق في الرؤيا ، ولا يجوز أن يعتقد أن الله في نفسه مثل ما رأى في المنام ، فإن سائر ما يُرى في المنام لا يجب أن يكون مماثلا ، ولكن لا بد أن تكون الصورة التي رآه فيها مناسبة ومشابهة لاعتقاده في ربه ، فإن كان إيمانه واعتقاده مطابقا أتي من
"الصور وسمع من الكلام ما يناسب ذلك وإلا كان بالعكس

إذن ابن تيميه يصرح أن رؤية الله في المنام تعكس حال الرائي وإيمانه
 وهل رؤية الرسول لله على صورة إنسان شاب أمرد تعكس حال النبي وإيمانه؟ وهل رؤية النبي أو أي مسلم لله في المنام على صورة إنسان تعتبر عند ابن تيميه قوة إيمان؟ أليس هذا تجسيم وتشبيه صريح  للخالق بالمخلوق؟  ثم أليس هذا هو نفسه من قال بحرمة النظر إلى الشاب الأمر لأنه فتنة فكيف يرضى بوصف الله بشاب أمرد!!!، وكيف يصحح حديث ضعيف يقال فيه أن النبي رأى الله بصورة شاب أمرد

رد علماء أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية
استحالة التمثل: الله تعالى منزه عن "الصورة" و"الشكل" و"الأعضاء"، والقول بتمثله في صورة إنسان (شاب أمرد) هو تجسيم ووثنية تصادم صريح القرآن: ليس كمثله شيء
التناقض الأخلاقي: كيف يُحرمون النظر إلى "المردان" من البشر لفتنتهم، ثم ينسبون أوصافهم (شعر جعد، أمرد) لرب العالمين؟ هذا انحراف قبيح في التصور


تصحيحه لرواية ضعيفة عن مجاهد أن الله يجلس النبي بجانبه على العرش ​
وردت رواية عن مجاهد في قوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} قال: يُقْعِدُهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ
ولقد أجمع محققو المحدثين على ضعف ونكارة هذا النص لعدة أسباب علمية
قال ابن تيميه في كتابه "درء تعارض العقل والنقل" وأيضاً في "مجموع الفتاوى": حدث العلماء المرضيون وأولياؤه المقبولون: أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسه ربه على العرش معه
 
وماقاله ابن تيميه قول شنيع لم يسبقه به أحد فهو ينافي تنزيه الله عز وجل وينافي القرآن والسنة، و يخالف ما ذهب إليه جمهور المحققين من العلماء والمحدثين الذين أنكروا هذا الأثر بشدة، واعتبروه مخالفاً للأصول العقدية الثابتة

رد علماء أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية
 مخالفة التنزيه (استحالة التحيّز): يعتبر الأشاعرة والماتريدية أن القول بجلوس النبي ﷺ "بجانب" أو "مع" الله على العرش يستلزم إثبات الجهة، والتحيّز، والمكان في حق الخالق سبحانه، وهذا يقع في باب "التجسيم". فالله ليس جسماً ليشغل حيزاً من العرش، ولا يجوز وصفه بالجلوس أو القعود؛ لأن هذه من صفات المحدثات (المخلوقات)

 بطلان الأثر سنداً ومتناً
سنداً: يشددون المحدثين على أن هذا الأثر ليس حديثاً نبوياً، بل هو قول مروي عن التابعي مجاهد بن جبر، وهو أثر شاذ ومنكر لا تقوم به حجة في أصول الدين، وقد ضعفه كبار الحفاظ
متناً: يرون أن تفسير "المقام المحمود" بالقعود على العرش مخالف لما تواتر في الأحاديث الصحيحة (كحديث الشفاعة العظمى)، ومخالف لظاهر القرآن الذي نزه الله عن مماثلة خلقه بليس كـمثله شيء

وحتى لو فَرَضنا صحةَ هذا الأثر، فالمصيبة أن ابن تيمية وأتباعه يقرون بأن قول الصحابي ليس بحجة، وهنا يتحدثون عن تابعي؛ فكيف يصبح قول التابعي حجة؟ ومتى كان قول التابعي تُبنى عليه عقيدة؟

​
 تصحيحه حديث أطيط العرش ودلالته الباطلة بأن الله له ثقل
حديث إذا جلس الرب على الكرسي, سمع له أطيط كأطيط الرحل
وفي رواية أخرى: وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ
ابن تيمية، في محاولته لإثبات ما يسميه "عظمة الرب"، تبنى موقفاً أثار جدلاً واسعاً وهجوماً عنيفاً من علماء أهل السنة والجماعة (الأشاعرة والماتريدية) وحتى من غيرهم من معاصريه، حيث ذهب إلى "تحسين" أو قبول معنى هذه الأحاديث المنكرة بدلاً من ردها وتنزيه الخالق عنها

 إثبات "الثقل" (وهو محل الاستنكار الأكبر)
ابن تيمية لم يكتفِ بنقل الحديث، بل حاول "عقلنة" المعنى وهو ما يلزم التجسيم، حيث قال إن الأطيط (صوت الضغط) ناتج عن عظمة ثقل الرب على العرش
قوله: يرى أن العرش يعجز عن حمل الخالق لعظمته، فيصدر هذا الصوت (الأطيط)
المأزق: هذا الكلام يثبت لله "وزناً" و"ثقلاً" مادياً، وهي خصائص لا تليق إلا بالأجسام التي تخضع للجاذبية والمساحة
هذه أحاديث موضوعة فقد صرح كثير من الحفاظ (مثل الذهبي وابن الجوزي وغيرهم) بأن الأحاديث المرفوعة في هذا الباب فيها كذابون ومتروكون

رد علماء أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية
​الاستحالة العقلية (نفي الثقل والحجم) يرى العلماء أن إثبات "الأطيط" يستلزم بالضرورة إثبات الثقل والوزن والكتلة لله تعالى، وهذا وصف للأجسام المادية. فالله منزه عن القوانين الفيزيائية (كالضغط والجاذبية)، ووصفه بالثقل الذي يئن منه العرش هو تشبيه صريح بخلق الله ومصادمة لقوله تعالى: وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا

 بطلان الرواية (النكارة والاضطراب)
:يؤكد علماء أهل السنة والجماعة السادة الأشاعرة والماتريدية أن هذه الأحاديث منكرة وساقطة من حيث الرواية، لعدة أسباب
الإدراج: أنها من الإسرائيليات التي دخلت على بعض الرواة
الاضطراب: الحديث مضطرب المتن والسند، ومخالف للثابت من صفات الكمال الإلهي
الرواة: بعض رواة هذه الأحاديث مثل محمد بن إسحاق لا يُحتج بهم في العقائد والغيبيات
فساد القياس:ينتقدون استدلال ابن تيمية بـ "عظمة الرب" لإثبات الأطيط؛ لأن العظمة عند الأشاعرة والماتريدية هي عظمة شأن وقدر وسلطان، وليست عظمة حجم أو وزن مادي يؤدي إلى أطيط الكرسي أو العرش

وهذه الروايات ( أن الله يُجسّ وله أنامل وبرد، رؤية الرسول لله على صورة شاب أمرد،  أن الله يجلس النبي بجانبه على العرش،  حديث أطيط العرش ودلالته الباطلة بأن الله له ثقل  ) كلها روايات ضعيفة ومنكرة عند أهل التحقيق، وكثير منها مستمد من اليهود المجسمة ومن الإسرائيليات التي لا تتفق مع تنزيه الله في العقيدة الإسلامية الصحيحة

​
الانتقائية في منهج ابن تيمية
يُلاحظ تصحيحُ ابن تيمية لأحاديث وآثارٍ ضعيفة ومنكرة، وفي المقابل تضعيفه لأحاديث في تأويل صفات الله ثبتت عن الصحابة والتابعين؛ كابن عباس والبخاري وأحمد بن حنبل ومجاهد والحسن البصري وسفيان الثوري -رضوان الله عليهم-. إذن، توجد انتقائية في منهجية ابن تيمية في التعامل مع الأحاديث حتى ينصر مذهبه
​

نتائج منهج ابن تيمية على عقيدة المسلمين
هذا هو لبّ الصراع التاريخي الذي خاضه علماء أهل السنة والجماعة السادة الأشاعرة والماتريدية ضد "الحشوية" أو "المجسمة". فالأزمة ليست في تعظيم النص، بل في "النصوصية الجامدة" التي تلغي دور العقل القطعي في التنزيه، وتجعل من الذات الإلهية صورة مشوشة تجمع بين المتناقضات. هذا "التطرف المنهجي"، أدى إلى نتائج خطيرة رصدها علماء الأشاعرة والماتريدية، نلخصها في نقاط

مآل الظاهر: تجزئة الخالق
عند إثبات ابن تيمية وأتباعه أن الله له صورةٌ، ووجهٌ، وعينٌ، ويدٌ، وأصابعُ وأناملُ، وأن الله يُجسُّ وله بَرْدٌ، وقَدَمٌ وساقٌ، وينزلُ، وله ظلٌّ، وله حدٌّ، وفي جهةٍ، وله ثقلٌ، ويجلسُ ويقعدُ الله مع النبي على العرش، وإثباتهم رؤية الرسول لله على صورة شابٍّ أمردَ، ينتهي الأمر بهم إلى إثبات أجزاءٍ وأبعاضٍ وتجسيمٍ وتشبيهٍ لله بمخلوقاته
أما علماء الأشاعرة والماتريدية فيقولون: من أثبت لله الأجزاء فقد أثبت له الافتقار، لأن الكل يفتقر إلى أجزائه، والله غني عن العالمين

سقوط عصمة العقيدة أمام الظن
من أخطر الانتقادات التي وُجهت لابن تيمية وأتباعه هي بناء أصول الدين على الرمال
الحقيقة: إذا كان الحديث "آحاداً" (رواه واحد عن واحد)، فهناك احتمال للسهو، أو الخطأ، أو النقل بالمعنى
النتيجة: كيف يُكفر مسلم أو تُثبت صفة لله بيقين جازم بناءً على رواية قد تكون "ظنية"؟ هذا عند علماء الأشاعرة والماتريدية يُعد عبثاً بالأصول

فتنة التكفير والتبديع
هذا التطرف في "النصوصية" لم يتوقف عند الفهم الشخصي، بل تحول إلى سيف مسلط
مدرسة ابن تيمية لم تكتفِ بإثبات هذه الظواهر، بل اعتبرت من يؤولها (تنزيهاً لله) معطلا لصفات الله و جهمياً و ضالاً و مبتدعاً
هذا أدى إلى تمزيق وحدة المجتمع الإسلامي، حيث أصبح كبار أئمة الأمة مثلا كالبيهقي، والنووي، وابن حجر، والغزالي، والسيوطي وغيرهم، في نظر هذا المذهب المتطرف "مخالفين للعقيدة الصحيحة" لأنهم لم يأخذوا بظاهر أحاديث الآحاد في الصفات

كيف واجه علماء أهل السنة والجماعة السادة الأشاعرة والماتريدية هذا الانزلاق؟
إذا تعارض نص ظاهره التشبيه مع مقتضى العقل القطعي (التنزيه)، فإن هناك خيارين
التأويل: صرف اللفظ عن ظاهره بما يليق بجلال الله (اليد = القدرة)
التفويض: الإيمان باللفظ مع جزم أن "الظاهر الحسي" غير المراد، ونكل المعنى لله
كل نص أوهم التشبيه... أوّله أو فوّض ورُم بالتنزيه (من جوهرة التوحيد – اللقاني)

نقد علماء الأشاعرة والماتريدية لاستدلال ابن تيمية
يرى العلماء أن بناء "عقيدة التجسيم" (بمعنى إثبات الصورة والأعضاء) على حديث "منام" هو ذروة الخطأ المنهجي. فالعقيدة لا تؤخذ من المنامات، ولا من أحاديث آحاد تخالف صريح العقل وقواطع القرآن مثل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
 ثم رد ابن الجوزي (حنبلي لكنه منزه) على الحنابلة الذين تمسكوا بظاهر هذه الأحاديث في كتابه الشهير: دَفْعُ شُبَهِ التَّشْبِيهِ بِأَكُفِّ التَّنْزِيهِ


​
​النتيجة النهائية للصراع
المذهب الأشعري والماتريدي ظل المذهب الرسمي لجمهور الأمة لأكثر من ألف عام في العالم الإسلامي في جامعات العالم الإسلامي كالأزهر، والزيتونة، والقرويين. وفي دول إسلامية كالسلاجقة، والأيوبيون، والمماليك، الخلافة العثمانية
بينما فكر ابن تيمية بقي محدود جدا، ولم ينتشر إلا في العصور المتأخرة بفعل عوامل سياسية ومالية حديثة


​الخاتمة: رسوخ المنهج وانحسار الشذوذ
في ختام هذا الاستعراض التاريخي والعلمي، يتجلى لنا بوضوح أن المواجهة بين السواد الأعظم من علماء الأمة وبين ابن تيمية وتلاميذه لم تكن صراعاً على سلطة أو مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل كانت معركة وعيٍ لحماية جوهر التنزيه الإلهي وصيانة وحدة المسلمين من التمزق

إن إصرار قضاة المذاهب الأربعة وعلمائها على كبح جماح هذه الأفكار، نبع من إدراكهم العميق لخطورة "النصوصية الجامدة" التي لا تكتفي بتجسيم الخالق لوازماً، بل تمتد لتجريح المخالف وتقسيم الأمة بعبارات نابية وأوصاف بذيئة، كما رأينا عند ابن تيمية وأتباعه؛ تلك الأوصاف التي ترفعت عنها أخلاق النبوة، والذين يدّعون كذباً أنهم على منهج السلف الصالح، والسلفُ الصالح منهم برآء؛ فلم يكن السلف يطلقون عباراتٍ نابيةً على المسلمين

ويمكننا تلخيص الدروس المستفادة في النقاط التالية
بقاء الأصل: لقد ظل المنهج الأشعري والماتريدي هو الحاضنة العلمية للأزهر والزيتونة والقرويين وكافة حواضر العلم، مما يؤكد أن "الإجماع" لا
ينخرق بشذوذ آحاد، مهما علا ضجيجهم في العصور المتأخرة

ارتباط العلم بالأدب: إن سقوط مدرسة في فخ السباب والقذف والتبديع والتكفير لعلماء الإسلام هو دليل العجز العلمي؛ فالحق أبلج لا يحتاج إلى لغة سوقية لِيُثبت نفسه

حكم التاريخ: إن سجن ابن تيمية بقرار قضائي من المذاهب الأربعة، وحظر فتاواه، لم يكن ظلماً، بل كان سداً للذرائع ومنعاً لفتنة التبديع والتكفير التي نرى آثارها المدمرة في الجماعات المتطرفة المعاصرة التي تقتفي أثره

​إن العودة إلى منهج التنزيه والرفق والأدب هو السبيل الوحيد لاستعادة بهاء الحضارة الإسلامية، والوقوف في وجه كل فكر إقصائي يحاول اختزال "أهل السنة والجماعة" في شرذمة قليلة متأخرة، ويُخرج منها جهابذة العلم الذين شيدوا صرح الإسلام عبر أحد عشر قرناً
"فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"

جميع الحقوق محفوظة © 2026 لموقع نحن السنة