حكم البدعة في المذاهب الفقهية
(الشافعي، الحنفي، المالكي، الحنبلي ، الظاهري)
البدعة لغةً: هي الشيء المُخترع على غير مثال سابق. أي كل شيء أُحدث ولم يكن له شبيه أو أصل فيما مضى
البدعة شرعاً: هي كل مُحدثة في الدين (سواء كانت عقيدة أو عبادة) ليس لها أصل في الكتاب ولا السنة ولا عمل الصحابة، ويُقصد بها التعبد لله والتقرب إليه
عند المذهب الشافعي والحنفي ومتأخري المالكية يقسمون البدعة إلى محمودة ومذمومة
أما عند متقدمي المذهب المالكي والحنبلي والظاهري فحكم البدعة الحرمة بالإطلاق
المدرسة الشافعية الرائدة في التقسيم
هي التي وضعت الحجر الأساس لهذا التقسيم، بدءاً من الإمام الشافعي نفسه، ثم جاء العز بن عبد السلام سلطان العلماء ففصلها بدقة وربطها بالقواعد الفقهية والأحكام الخمسة، وتبعه الإمام النووي
المدرسة الحنفية الموافقة في الجوهر
اعتمد الحنفية هذا التقسيم أيضاً؛ فالبدعة عندهم ليست شراً مطلقاً، بل تُعرض على موازين الشرع يقول ابن عابدين صاحب الحاشية الشهيرة فقد تكون البدعة واجبة كإقامة الأدلة للرد على أهل الفرق الضالة، وتعلم النحو المفهم للكتاب والسنة، ومندوبة كإحداث الربط والمدارس وكل إحسان لم يكن في الصدر الأول
متأخرو المالكية
بينما كان المتقدمون من المالكية كالإمام مالك والشاطبي يميلون لتضييق المصطلح، جاء متأخرو المالكية مثل الإمام القرافي في كتابه الفروق والزرقاني ووافقوا الشافعية في التقسيم الخماسي
القرافي صرح بأن البدعة منها ما هو واجب ومندوب ومباح ومكروه وحرام، تماماً كما قال العز بن عبد السلام الشافعي
لماذا هذا التقسيم مهم عندهم؟
لأنهم اعتبروا أن البدعة هي كل ما استُحدث بعد عصر النبي ﷺ، فلو قلنا إن كل جديد هو ضلالة بالمعنى الحرفي، لكان جمع القرآن وبناء المدارس وتدوين السنة وعلوم اللغة كلها ضلالات!
لذا، فضلوا هذا التقسيم ليكون
الميزان هو قواعد الشريعة، لا مجرد الوجود في عهد النبي ﷺ
القاعدة ما وافق القواعد فهو محمود، وما خالفها فهو مذموم
فالفريق الأول شافعية، حنفية، متأخرو المالكية البدعة اسم لكل جديد، ويُقسم لحسن وقبيح
الفريق الثاني حنابلة، ظاهرية، ومتقدمو المالكية البدعة اسم للقبيح فقط، والحسن لا يسمى بدعة بل يسمى سنة حسنة أو مصلحة مرسلة
فالجميع متفق على الفعل، ولكنهم مختلفون في الاسم
بناءً على ما قرره الإمام الشافعي و سلطان العلماء العز بن عبد السلام شافعي وتابعه عليه القرافي مالكي وابن عابدين حنفي، فإن البدعة لا تخرج عن أحكام الشريعة الخمسة
البدعة الواجبة هي كل ما أُحدث ولم يكن في العهد الأول، لكن لا يمكن حفظ الشريعة أو فهمها إلا به
أمثلتها اشتغالنا بعلم النحو لفهم كلام الله ورسوله، تدوين أصول الفقه، الرد على المبتدعة والمشككين بالأدلة العقلية، وتدوين المصحف وتشكيله
القاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
البدعة المندوبة هي كل إحسان أُحدث مما يوافق قواعد الشرع ولم يسبق له مثال خاص، ولكنه يدخل تحت عموم الأدلة التي تحث على الخير
أمثلتها بناء الرباطات والمدارس، صلاة التراويح جماعةً بنظامها المستمر، والاحتفالات التي تهدف لجمع الناس على الخير والذكر عند من أجازها من هذه المذاهب
القاعدة هي سنة حسنة لها أصل عام في الشرع
البدعة المباحة هي المحدثات التي تتعلق بالعادات وأمور الدنيا ولا تصادم حكماً شرعياً
أمثلتها التوسع في أنواع المآكل والمشارب اللذيذة، الملابس الفاخرة التي ليس فيها خيلاء، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في المعيشة
القاعدة الأصل في الأشياء غير العبادية الإباحة
البدعة المكروهة هي ما أُحدث مما ليس فيه مخالفة صريحة للنص، لكنه ينافي الأدب الشرعي أو يخرج عن سمت السلف
أمثلتها زخرفة المساجد وتزيين المصاحف عند بعض الفقهاء الذين رأوا أن ذلك يشغل المصلي، والمبالغة في بعض الهيئات في العبادة التي لم تُعهد
البدعة المحرمة وهي البدعة بالمعنى الشرعي الضيق، وهي كل ما أُحدث مخالفاً لنص من الكتاب أو السنة أو الإجماع
أمثلتها التشريع في الدين كزِيادة ركعة صلاة عمداً، أو العقائد المخالفة لأهل السنة كعقيدة القدرية أو المجسمة، أو إسقاط التكاليف الشرعية عن البعض