فقه الجنايات والحدود هو الشق الذي ينظم العقوبات في الإسلام لحماية المصالح الضرورية الخمس (الدين، النفس، العقل، النسل، المال)
الأركان الثلاثة الكبرى للتشريع الجنائي الإسلامي (الجنايات، الحدود، التعزير)
أولاً فقه الجنايات
يُعد فقه الجنايات من أخطر وأهم أبواب الفقه الإسلامي، لأنه يتعلق بحفظ النفس التي هي إحدى الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة لصيانتها (الدين، النفس، العقل، النسل، المال) وهو الجانب الذي ينظم العقوبات المترتبة على التعدي على بدن الإنسان
تعريف فقه الجنايات
الجناية في اللغة هي التعدي، وفي الاصطلاح الفقهي هي كل فعل محرم شرعاً، يقع على نفس الآدمي أو أطرافه أو جراحه
وينقسم هذا العلم بشكل أساسي إلى قسمين
الجناية على النفس (القتل)
الجناية على ما دون النفس (القطع، الجرح، إبطال الحواس)
الجناية على النفس (القتل)
أنواع القتل وأحكامه
قسم الفقهاء القتل من حيث القصد والأداة إلى ثلاثة أنواع رئيسية
أ) القتل العمد العدوان
ضابطه: أن يقصد الجاني ضرب شخص بما يغلب على الظن موته به (مثل السلاح، أو حجر كبير، أو سم)
حكمه: الإثم العظيم، ويترتب عليه القود (القصاص)، إلا إذا عفا أولياء المقتول إلى الدية أو مجاناً
ب) القتل شبه العمد
ضابطه: أن يقصد الجاني ضرب الشخص بما لا يقتل غالباً (مثل السوط الخفيف أو العصا الصغيرة) فيموت المجني عليه
حكمه: لا قصاص فيه (لأنه لم يقصد القتل)، وتجب فيه الدية المغلظة على عاقلة الجاني، والكفارة
ج) القتل الخطأ
ضابطه: أن يقع الفعل من غير قصد الجناية أصلاً (مثل رمي صيد فأصاب إنساناً، أو حوادث السيارات غير المتعمدة)
حكمه: لا قصاص فيه، وتجب فيه الدية المخففة على العاقلة، بالإضافة إلى الكفارة (عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين)
الجناية على ما دون النفس
تشمل التعدي على أجزاء الجسم أو الحواس، ولها حالتان
ما فيه قصاص إذا أمكنت المماثلة تماماً دون زيادة أو خطر (مثل قطع اليد من المفصل، أو فقء العين)
ما فيه أرش أو حكومة إذا تعذرت المماثلة (مثل كسر عظم أو جرح لا ينضبط)، فيتم تقدير تعويض مالي للمجني عليه
شروط وجوب القصاص
لكي ينفذ القصاص، لا بد من توافر شروط محددة، أهمها
عصمة المقتول: أن يكون المقتول محرم الدم (مسلم أو معاهد)
التكليف: أن يكون الجاني بالغاً عاقلاً
المكافأة: أي التساوي في الدين والحرية (فلا يُقتل مسلم بكافر عند جمهور الفقهاء)
عدم الولادة: فلا يُقتل الوالد بولده عند أغلب الفقهاء، صيانةً لحق الأبوة
الحكمة من تشريع الجنايات
شرع الله القصاص والحدود لمصالح عظيمة، منها
الزجر والردع: لكي لا يُقدم أحد على إزهاق روح وهو يعلم أن مصيره القتل
شفاء صدور المجني عليهم: لمنع الثارات والحروب القبلية
حياة المجتمع: كما قال تعالى ((وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ))
ملاحظة هامة
تطبيق فقه الجنايات وإقامة القصاص ليس من حق الأفراد، بل هو حق حصري لولي الأمر (الدولة) ومن ينوب عنه (القضاء)، لضمان العدالة ومنع الفوضى
ثانياً فقه الحدود
الحدود: هي عقوبات مقدرة شرعاً (حق لله تعالى)، لا يجوز فيها العفو أو التنازل إذا وصلت إلى القاضي، وهي
حد السرقة
قطع اليد (بشروط مشددة، منها بلوغ النصاب وكون المال في حرز)
:شروط إقامة حد السرقة
في الإسلام، وضع الفقهاء شروطاً دقيقة ومشددة جداً، حتى لا يُظلم أحد وحتى تدرأ الحدود بالشبهات وهذه الشروط الستة الأساسية هي
أن يكون السارق مكلفاً: أي أن يكون بالغاً عاقلاً؛ فلا حد على الصغير ولا على المجنون، بل يُكتفى بتأديبهم (تعزيرهم)
أن يكون السارق مختاراً: أي ألا يكون مكرهاً على السرقة تحت التهديد؛ فالإكراه شبهة تدرأ الحد
أن يبلغ المسروق النصاب: وهو مقدار معين من المال (يُقدر بـثلاثة دراهم فضة أو ربع دينار ذهب، أو ما يعادلهما من العملات الورقية اليوم) فمن سرق شيئاً تافهاً لا يُقطع
أن يكون المسروق من حرز: وهذا شرط جوهري، والحرز هو المكان الذي يُحفظ فيه المال عادة (مثل الخزنة، البيت المغلق، المحل المحروس). فمن سرق مالاً متروكاً في الشارع أو مكاناً مفتوحاً لا يُقطع لتقصير صاحب المال في حفظه
أن يؤخذ المال على وجه الخفية: أي أن يسرقه سراً أما إذا كان نهباً أو غصباً أمام الناس، فله عقوبة أخرى (تعزيرية) وليس القطع، لأن صاحب المال يمكنه الاستعانة بالناس ومنعه
:انتفاء الشبهة: ألا يكون للسارق ملك أو شبهة ملك في المال مثل
ألا يكون السارق مضطراً (بسبب الجوع الشديد الذي يهدد حياته كما فعل عمر بن الخطاب في عام الرمادة)
ألا يكون السارق والداً لمن سرقه (لأن مال الولد لأبيه)
ألا يكون للسارق حق في بيت مال المسلمين يدعيه لنفسه
حد الزنا
الرجم للمحصن (المتزوج)، والجلد مائة لغير المحصن
أولا شروط إقامة حد الزنا
البلوغ والعقل: فلا حد على صبي أو مجنون (لقول النبي ﷺ رُفع القلم عن ثلاثة)
القصد والاختيار: أن يكون الجاني مختاراً غير مكره؛ فالمكرهة (المغتصبة) لا حد عليها بإجماع العلماء
العلم بالتحريم: أن يكون الجاني عالماً بأن الزنا محرم؛ فلا يُحد من عاش في بيئة بعيدة لا تعرف أحكام الإسلام، أو حديث عهد بالإسلام ظن أن الأمر مباح
انتفاء الشبهة: ألا يكون هناك شبهة عقد أو نكاح فاسد (مثل من تزوج بغير ولي ظاناً صحة العقد)، فالشبهة تدرأ الحد
وقوع الجرم حقيقة وهو غياب المغيب (الحشفة) في الفرج
ثانياً شروط الإثبات (وهي الأشد)
لا يثبت الزنا لإقامة الحد إلا بأحد طريقين لا ثالث لهما
الإقرار (الاعتراف)
أن يعترف الجاني بالزنا طواعية دون إكراه
يشترط عند بعض الفقهاء (كالحنفية والحنابلة) أن يكرر الاعتراف أربع مرات في مجالس مختلفة
للمعترف الحق في الرجوع عن اعترافه حتى لحظة تنفيذ الحد، فإذا رجع سقط عنه الحد
الشهادة (البينة)
العدد: يجب حضور أربعة شهود رجال (لا تقبل شهادة النساء في الحدود عند جمهور الفقهاء)
العدالة: أن يكون الشهود عدولاً (معروفين بالصدق والأمانة)
وحدة المجلس والزمان: أن يشهدوا جميعاً على نفس الواقعة في نفس الزمان والمكان
التصريح: يجب أن يشهدوا بالرؤية البصرية المباشرة (كالمرود في المكحلة)، وهو شرط تعجيزي يكاد يستحيل معه الإثبات إلا للمجاهرين
القذف (وهو رمي المحصن بالزنا أو اللواط)
حد القذف
الجلد ثمانين جلدة لمن اتهم أحداً بالزنا دون أربعة شهود
شروط القاذف (المتِّهِم)
البلوغ والعقل: فلا حد على صبي أو مجنون
الاختيار: ألا يكون مكرهاً على قول ذلك
العلم بالتحريم: أن يعلم أن قذف المحصنات محرم شرعاً
ألا يكون والداً للمقذوف: فلا يُقام الحد على الأب أو الأم إذا قذفا ابنهما (عند جمهور الفقهاء)، صيانةً لحق الوالد، ولكن يعزرهما القاضي تأديباً
شروط المقذوف (المتَّهَم)
ويشترط فيه أن يكون محصناً، والإحصان هنا يشمل خمسة أوصاف
الإسلام: فلا حد قذف على من قذف غير مسلم (بل يُعزر)
العقل: فلا حد على من قذف مجنوناً لعدم تضرر سمعته حقيقة
البلوغ: فلا حد على من قذف طفلاً لا يُتصور منه الوقوع في الفاحشة
الحرية: (شرط تاريخي متعلق بنظام الرق القديم)
العفة: أن يكون الشخص طاهر السيرة، فمن كان معروفاً ومجاهراً بالزنا (ساقط العدالة) لا يُحد قاذفه، بل يُعزر
شروط الصيغة (اللفظ)
التصريح أو الكناية الظاهرة: أن يكون اللفظ صريحاً (مثل يا زاني)، أو كناية قوية يفهم منها القذف في عرف الناس
عدم الإثبات: أن يعجز القاذف عن إحضار أربعة شهود يثبتون صحة اتهامه فإذا لم يأتِ بالشهود، انقلب من مُدّعٍ إلى قاذف يستحق العقوبة
شرط المطالبة (الحق الشخصي)
حد القذف عند جمهور الفقهاء هو حق للمقذوف؛ فلا يقيمه القاضي من تلقاء نفسه، بل يجب أن يطالب الشخص الذي تم اتهامه بحقه أمام القضاء فإذا عفا المقذوف قبل الوصول للقاضي، سقط الحد
النتائج المترتبة على ثبوت القذف
إذا اكتملت الشروط، تطبق على القاذف ثلاث عقوبات وردت في سورة النور
عقوبة بدنية: الجلد ثمانين جلدة
عقوبة مدنية: سقوط أهليته للشهادة (رد شهادته أبداً)
عقوبة دينية: الحكم عليه بالفسق (إلا إذا تاب وأصلح)
حد شرب الخمر
الجلد ثمانين جلدة (لصيانة العقل)
أولاً شروط الشارب (من يقع عليه الحد)
لكي يُطبق الحد، يجب أن تتوفر في الشخص الصفات التالية
البلوغ: فلا حد على الصبي
العقل: فلا حد على المجنون
الاختيار: أي أن يكون شربها بإرادته، فلا حد على من أُكره على الشرب بالقوة
العلم بالتحريم: أي أن يكون عالماً بأن هذا المشروب خمر وأن الخمر محرمة (فلا يُحد من نشأ في بادية بعيدة لا يعرف الأحكام مثلاً)
عدم الاضطرار: مثل من غصّ بلقمة ولم يجد ما يسيغها به إلا الخمر، فهذا لا حد عليه عند الفقهاء لضرورة حفظ حياته
ثانياً شروط المشروب
أن يكون مسكراً بغض النظر عن المسمى أو المادة التي استُخلص منها (عنب، تمر، شعير، إلخ)
تناول القدر الذي يسكر، القاعدة الفقهية تقول ما أسكر كثيره فقليله حرام، لذا يقع الحد سواء شرب كمية كبيرة أو قطرة واحدة
ثالثاً شروط إثبات الحد
لا يقام الحد بالشبهة، بل يجب ثبوته بإحدى طريقتين
الإقرار: أن يعترف الشارب بفعله طواعية وهو في كامل قواه العقلية
البينة: شهادة رجلين عدلين على رؤيته يشربها
الحرابة
تُعد الحرابة (أو قطع الطريق) هي من الجرائم المغلظة في التشريع الإسلامي لأنها تمس أمن المجتمع ككل تندرج تحت مسمى المحاربة لله ورسوله والسعي في الأرض فساداً
حد الحرابة (قطع الطريق): عقوبات مغلظة لمن يروعون الناس بالسلاح (القتل، الصلب، قطع الأيدي والأرجل من خلاف، أو النفي من الأرض)
أولاً شروط إقامة حد الحرابة
لكي يُصنف الفعل قانوناً وشرعاً كحرابة، يجب توافر الشروط التالية
التكليف: أن يكون الجاني بالغاً وعاقلاً
المجاهرة والمغالبة: أن يتم الفعل بالقوة والعلانية (بخلاف السرقة التي تتم خفية)
استخدام القوة: سواء بحمل السلاح أو ما يقوم مقامه من أدوات ترهيب
تعذر الغوث: أن يقع الفعل في مكان أو ظرف يصعب فيه على الضحية الاستنجاد أو الحصول على مساعدة فورية
ثانياً العقوبات المقررة (تفصيل أنواع الجرائم وجزاؤها)
تتنوع العقوبات في حد الحرابة بناءً على جسامة الجرم الذي ارتكبه المحارب، وهي كالتالي
في حال القتل وسلب المال معاً
تكون العقوبة هي القتل ثم الصلب، ليكون الجاني عبرة لغيره بسبب جمعه بين إزهاق الروح ونهب المال
في حال القتل فقط (دون سرقة مال)
تكون العقوبة هي القتل حتماً، ولا يسقط هذا الحق بالعفو لأنه حق لله وللمجتمع
في حال سلب المال فقط (دون قتل) تُطبق عقوبة القطع من خلاف، أي قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، وذلك لتعطيل قدرة الجاني على الحركة والبطش مستقبلاً
في حال إخافة السبيل فقط (ترويع الناس دون قتل أو سرقة) تكون العقوبة هي النفي من الأرض، وقد فسرها كثير من الفقهاء المعاصرين بالسجن والتعزير لإبعاد شره عن الناس
ثالثاً مسقطات الحد
يُستثنى من هذه العقوبات حالة واحدة وهي التوبة قبل القدرة عليهم؛ فإذا سلم المحاربون أنفسهم طواعية قبل قبض السلطات عليهم، يسقط عنهم حد الحرابة، لكن يظل عليهم أداء حقوق العباد من قصاص في الأنفس أو رد للأموال المغتصبة
رابعاً الحرابة والإرهاب المعاصر
يرى الفقهاء أن جرائم الإرهاب الحديثة (مثل التفجيرات وخطف الطائرات وترويع المدنيين في المدن) تدخل تماماً ضمن مفهوم الحرابة، لأن جوهر الجريمة هو استخدام القوة لزعزعة الأمن العام ونشر الذعر
حد الردة
لمن ترك دين الإسلام أوأعلن محاربته أو الانضمام لأعدائه
تعتبر الردة في الفقه الإسلامي من المسائل التي أحيطت بشروط دقيقة جداً لضمان عدم التسرع في الأحكام، خاصة وأنها تتعلق بترك الإسلام بعد الدخول فيه طواعية
أولاً شروط المرتد (من يقع عليه الحكم)
لابد من توافر أربعة شروط أساسية في الشخص
الإسلام: أن يكون الشخص مسلماً أصلاً (دخل الإسلام أو نشأ فيه)
العقل: فلا تصح ردة المجنون أو المعتوه أو من فقد وعيه، لقوله ﷺ رُفع القلم عن ثلاثة وعن المجنون حتى يفيق
البلوغ: فلا يُعتبر الصبي المميّز مرتداً عند جمهور الفقهاء؛ لأن أحكام الحدود تتطلب كمال الأهلية
الاختيار: عدم الإكراه وهذا شرط جوهري؛ فمن نطق بكلمة الكفر تحت التهديد أو التعذيب وقلبه مطمئن بالإيمان لا يُعد مرتداً، لقوله تعالى {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}
ثانياً شروط ثبوت الردة
لا يُحكم بالردة بمجرد الظن أو التهمة، بل يجب
الثبوت اليقيني: إما بالإقرار الصريح من الشخص، أو بشهادة عدلين على قوله أو فعله المكفّر
انتفاء الشبهة: أن يكون الفعل أو القول صريحاً في الكفر لا يحتمل التأويل، فإذا احتمل الكلام وجهاً من الإيمان لم يُكفر صاحبه
ثالثاً الاستتابة (وهي شرط أساسي قبل العقوبة)
اتفق جمهور الفقهاء على أن المرتد لا يُعاقب فوراً، بل يجب سلك الخطوات التالية
عرض التوبة: يُحبس المرتد ويُعرض عليه الرجوع إلى الإسلام وتُزال شبهاته
مدة الاستتابة: اختلف الفقهاء في مدتها، والمشهور أنها ثلاثة أيام، بينما رأى آخرون أنها متروكة لتقدير القاضي حسب استجابة الشخص
سقوط الحد: إذا تاب الشخص ورجع إلى الإسلام في أي لحظة قبل تنفيذ الحكم، سقط عنه الحد تماماً
رابعاً ملاحظات هامة حول التطبيق الحديث
الاختصاص: إقامة الحدود (بما فيها الردة) هي من اختصاص ولي الأمر (الدولة) والقضاء فقط، ولا يجوز للأفراد أو الجماعات إقامة الحد بأنفسهم، ومن فعل ذلك يُعد مفتئتاً على السلطان ويُعاقب
التكييف المعاصر: يفرق الكثير من العلماء المعاصرين والمجامع الفقهية بين الردة المجردة (ترك الدين بخصوصية) وبين الردة المغلظة التي تقترن بالخيانة العظمى للدولة أو التحريض على المجتمع
قاعدة فقهية: الحدود تدرأ بالشبهات، وكلما وجد القاضي مخرجاً للشخص من تكفيره وجب عليه الأخذ به
ثالثاً فقه التعزير
هي العقوبات التي لم يقدّر الشرع لها حداً معيناً، وتُترك لتقدير القاضي أو ولي الأمر حسب المصلحة وزمان الجريمة
مجاله: يطبق في المعاصي التي ليس فيها حد ولا قصاص (مثل شهادة الزور، الغش التجاري، الاختلاس، الرشوة)
أنواع العقوبات التعزيرية: تتدرج من التوبيخ، أو الغرامة المالية، أو الحبس، وصولاً إلى القتل تعزيراً في الجرائم الخطيرة جداً التي تهدد أمن المجتمع
أهم القواعد في هذا الفقه
درء الحدود بالشبهات: قاعدة نبوية تعني أنه إذا وجد أي احتمال لبراءة المتهم أو نقص في الأدلة، لا يطبق الحد ، لأن الخطأ في العفو خير من الخطأ فيالعقوبة
شروط التنفيذ: لا ينفذ العقوبات إلا ولي الأمر (الدولة) لضمان عدم الفوضى
الستر: رغب الشرع في الستر على النفس في المعاصي الشخصية ما لم تكن حقوقاً للعباد
الأركان الثلاثة الكبرى للتشريع الجنائي الإسلامي (الجنايات، الحدود، التعزير)
أولاً فقه الجنايات
يُعد فقه الجنايات من أخطر وأهم أبواب الفقه الإسلامي، لأنه يتعلق بحفظ النفس التي هي إحدى الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة لصيانتها (الدين، النفس، العقل، النسل، المال) وهو الجانب الذي ينظم العقوبات المترتبة على التعدي على بدن الإنسان
تعريف فقه الجنايات
الجناية في اللغة هي التعدي، وفي الاصطلاح الفقهي هي كل فعل محرم شرعاً، يقع على نفس الآدمي أو أطرافه أو جراحه
وينقسم هذا العلم بشكل أساسي إلى قسمين
الجناية على النفس (القتل)
الجناية على ما دون النفس (القطع، الجرح، إبطال الحواس)
الجناية على النفس (القتل)
أنواع القتل وأحكامه
قسم الفقهاء القتل من حيث القصد والأداة إلى ثلاثة أنواع رئيسية
أ) القتل العمد العدوان
ضابطه: أن يقصد الجاني ضرب شخص بما يغلب على الظن موته به (مثل السلاح، أو حجر كبير، أو سم)
حكمه: الإثم العظيم، ويترتب عليه القود (القصاص)، إلا إذا عفا أولياء المقتول إلى الدية أو مجاناً
ب) القتل شبه العمد
ضابطه: أن يقصد الجاني ضرب الشخص بما لا يقتل غالباً (مثل السوط الخفيف أو العصا الصغيرة) فيموت المجني عليه
حكمه: لا قصاص فيه (لأنه لم يقصد القتل)، وتجب فيه الدية المغلظة على عاقلة الجاني، والكفارة
ج) القتل الخطأ
ضابطه: أن يقع الفعل من غير قصد الجناية أصلاً (مثل رمي صيد فأصاب إنساناً، أو حوادث السيارات غير المتعمدة)
حكمه: لا قصاص فيه، وتجب فيه الدية المخففة على العاقلة، بالإضافة إلى الكفارة (عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين)
الجناية على ما دون النفس
تشمل التعدي على أجزاء الجسم أو الحواس، ولها حالتان
ما فيه قصاص إذا أمكنت المماثلة تماماً دون زيادة أو خطر (مثل قطع اليد من المفصل، أو فقء العين)
ما فيه أرش أو حكومة إذا تعذرت المماثلة (مثل كسر عظم أو جرح لا ينضبط)، فيتم تقدير تعويض مالي للمجني عليه
شروط وجوب القصاص
لكي ينفذ القصاص، لا بد من توافر شروط محددة، أهمها
عصمة المقتول: أن يكون المقتول محرم الدم (مسلم أو معاهد)
التكليف: أن يكون الجاني بالغاً عاقلاً
المكافأة: أي التساوي في الدين والحرية (فلا يُقتل مسلم بكافر عند جمهور الفقهاء)
عدم الولادة: فلا يُقتل الوالد بولده عند أغلب الفقهاء، صيانةً لحق الأبوة
الحكمة من تشريع الجنايات
شرع الله القصاص والحدود لمصالح عظيمة، منها
الزجر والردع: لكي لا يُقدم أحد على إزهاق روح وهو يعلم أن مصيره القتل
شفاء صدور المجني عليهم: لمنع الثارات والحروب القبلية
حياة المجتمع: كما قال تعالى ((وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ))
ملاحظة هامة
تطبيق فقه الجنايات وإقامة القصاص ليس من حق الأفراد، بل هو حق حصري لولي الأمر (الدولة) ومن ينوب عنه (القضاء)، لضمان العدالة ومنع الفوضى
ثانياً فقه الحدود
الحدود: هي عقوبات مقدرة شرعاً (حق لله تعالى)، لا يجوز فيها العفو أو التنازل إذا وصلت إلى القاضي، وهي
حد السرقة
قطع اليد (بشروط مشددة، منها بلوغ النصاب وكون المال في حرز)
:شروط إقامة حد السرقة
في الإسلام، وضع الفقهاء شروطاً دقيقة ومشددة جداً، حتى لا يُظلم أحد وحتى تدرأ الحدود بالشبهات وهذه الشروط الستة الأساسية هي
أن يكون السارق مكلفاً: أي أن يكون بالغاً عاقلاً؛ فلا حد على الصغير ولا على المجنون، بل يُكتفى بتأديبهم (تعزيرهم)
أن يكون السارق مختاراً: أي ألا يكون مكرهاً على السرقة تحت التهديد؛ فالإكراه شبهة تدرأ الحد
أن يبلغ المسروق النصاب: وهو مقدار معين من المال (يُقدر بـثلاثة دراهم فضة أو ربع دينار ذهب، أو ما يعادلهما من العملات الورقية اليوم) فمن سرق شيئاً تافهاً لا يُقطع
أن يكون المسروق من حرز: وهذا شرط جوهري، والحرز هو المكان الذي يُحفظ فيه المال عادة (مثل الخزنة، البيت المغلق، المحل المحروس). فمن سرق مالاً متروكاً في الشارع أو مكاناً مفتوحاً لا يُقطع لتقصير صاحب المال في حفظه
أن يؤخذ المال على وجه الخفية: أي أن يسرقه سراً أما إذا كان نهباً أو غصباً أمام الناس، فله عقوبة أخرى (تعزيرية) وليس القطع، لأن صاحب المال يمكنه الاستعانة بالناس ومنعه
:انتفاء الشبهة: ألا يكون للسارق ملك أو شبهة ملك في المال مثل
ألا يكون السارق مضطراً (بسبب الجوع الشديد الذي يهدد حياته كما فعل عمر بن الخطاب في عام الرمادة)
ألا يكون السارق والداً لمن سرقه (لأن مال الولد لأبيه)
ألا يكون للسارق حق في بيت مال المسلمين يدعيه لنفسه
حد الزنا
الرجم للمحصن (المتزوج)، والجلد مائة لغير المحصن
أولا شروط إقامة حد الزنا
البلوغ والعقل: فلا حد على صبي أو مجنون (لقول النبي ﷺ رُفع القلم عن ثلاثة)
القصد والاختيار: أن يكون الجاني مختاراً غير مكره؛ فالمكرهة (المغتصبة) لا حد عليها بإجماع العلماء
العلم بالتحريم: أن يكون الجاني عالماً بأن الزنا محرم؛ فلا يُحد من عاش في بيئة بعيدة لا تعرف أحكام الإسلام، أو حديث عهد بالإسلام ظن أن الأمر مباح
انتفاء الشبهة: ألا يكون هناك شبهة عقد أو نكاح فاسد (مثل من تزوج بغير ولي ظاناً صحة العقد)، فالشبهة تدرأ الحد
وقوع الجرم حقيقة وهو غياب المغيب (الحشفة) في الفرج
ثانياً شروط الإثبات (وهي الأشد)
لا يثبت الزنا لإقامة الحد إلا بأحد طريقين لا ثالث لهما
الإقرار (الاعتراف)
أن يعترف الجاني بالزنا طواعية دون إكراه
يشترط عند بعض الفقهاء (كالحنفية والحنابلة) أن يكرر الاعتراف أربع مرات في مجالس مختلفة
للمعترف الحق في الرجوع عن اعترافه حتى لحظة تنفيذ الحد، فإذا رجع سقط عنه الحد
الشهادة (البينة)
العدد: يجب حضور أربعة شهود رجال (لا تقبل شهادة النساء في الحدود عند جمهور الفقهاء)
العدالة: أن يكون الشهود عدولاً (معروفين بالصدق والأمانة)
وحدة المجلس والزمان: أن يشهدوا جميعاً على نفس الواقعة في نفس الزمان والمكان
التصريح: يجب أن يشهدوا بالرؤية البصرية المباشرة (كالمرود في المكحلة)، وهو شرط تعجيزي يكاد يستحيل معه الإثبات إلا للمجاهرين
القذف (وهو رمي المحصن بالزنا أو اللواط)
حد القذف
الجلد ثمانين جلدة لمن اتهم أحداً بالزنا دون أربعة شهود
شروط القاذف (المتِّهِم)
البلوغ والعقل: فلا حد على صبي أو مجنون
الاختيار: ألا يكون مكرهاً على قول ذلك
العلم بالتحريم: أن يعلم أن قذف المحصنات محرم شرعاً
ألا يكون والداً للمقذوف: فلا يُقام الحد على الأب أو الأم إذا قذفا ابنهما (عند جمهور الفقهاء)، صيانةً لحق الوالد، ولكن يعزرهما القاضي تأديباً
شروط المقذوف (المتَّهَم)
ويشترط فيه أن يكون محصناً، والإحصان هنا يشمل خمسة أوصاف
الإسلام: فلا حد قذف على من قذف غير مسلم (بل يُعزر)
العقل: فلا حد على من قذف مجنوناً لعدم تضرر سمعته حقيقة
البلوغ: فلا حد على من قذف طفلاً لا يُتصور منه الوقوع في الفاحشة
الحرية: (شرط تاريخي متعلق بنظام الرق القديم)
العفة: أن يكون الشخص طاهر السيرة، فمن كان معروفاً ومجاهراً بالزنا (ساقط العدالة) لا يُحد قاذفه، بل يُعزر
شروط الصيغة (اللفظ)
التصريح أو الكناية الظاهرة: أن يكون اللفظ صريحاً (مثل يا زاني)، أو كناية قوية يفهم منها القذف في عرف الناس
عدم الإثبات: أن يعجز القاذف عن إحضار أربعة شهود يثبتون صحة اتهامه فإذا لم يأتِ بالشهود، انقلب من مُدّعٍ إلى قاذف يستحق العقوبة
شرط المطالبة (الحق الشخصي)
حد القذف عند جمهور الفقهاء هو حق للمقذوف؛ فلا يقيمه القاضي من تلقاء نفسه، بل يجب أن يطالب الشخص الذي تم اتهامه بحقه أمام القضاء فإذا عفا المقذوف قبل الوصول للقاضي، سقط الحد
النتائج المترتبة على ثبوت القذف
إذا اكتملت الشروط، تطبق على القاذف ثلاث عقوبات وردت في سورة النور
عقوبة بدنية: الجلد ثمانين جلدة
عقوبة مدنية: سقوط أهليته للشهادة (رد شهادته أبداً)
عقوبة دينية: الحكم عليه بالفسق (إلا إذا تاب وأصلح)
حد شرب الخمر
الجلد ثمانين جلدة (لصيانة العقل)
أولاً شروط الشارب (من يقع عليه الحد)
لكي يُطبق الحد، يجب أن تتوفر في الشخص الصفات التالية
البلوغ: فلا حد على الصبي
العقل: فلا حد على المجنون
الاختيار: أي أن يكون شربها بإرادته، فلا حد على من أُكره على الشرب بالقوة
العلم بالتحريم: أي أن يكون عالماً بأن هذا المشروب خمر وأن الخمر محرمة (فلا يُحد من نشأ في بادية بعيدة لا يعرف الأحكام مثلاً)
عدم الاضطرار: مثل من غصّ بلقمة ولم يجد ما يسيغها به إلا الخمر، فهذا لا حد عليه عند الفقهاء لضرورة حفظ حياته
ثانياً شروط المشروب
أن يكون مسكراً بغض النظر عن المسمى أو المادة التي استُخلص منها (عنب، تمر، شعير، إلخ)
تناول القدر الذي يسكر، القاعدة الفقهية تقول ما أسكر كثيره فقليله حرام، لذا يقع الحد سواء شرب كمية كبيرة أو قطرة واحدة
ثالثاً شروط إثبات الحد
لا يقام الحد بالشبهة، بل يجب ثبوته بإحدى طريقتين
الإقرار: أن يعترف الشارب بفعله طواعية وهو في كامل قواه العقلية
البينة: شهادة رجلين عدلين على رؤيته يشربها
الحرابة
تُعد الحرابة (أو قطع الطريق) هي من الجرائم المغلظة في التشريع الإسلامي لأنها تمس أمن المجتمع ككل تندرج تحت مسمى المحاربة لله ورسوله والسعي في الأرض فساداً
حد الحرابة (قطع الطريق): عقوبات مغلظة لمن يروعون الناس بالسلاح (القتل، الصلب، قطع الأيدي والأرجل من خلاف، أو النفي من الأرض)
أولاً شروط إقامة حد الحرابة
لكي يُصنف الفعل قانوناً وشرعاً كحرابة، يجب توافر الشروط التالية
التكليف: أن يكون الجاني بالغاً وعاقلاً
المجاهرة والمغالبة: أن يتم الفعل بالقوة والعلانية (بخلاف السرقة التي تتم خفية)
استخدام القوة: سواء بحمل السلاح أو ما يقوم مقامه من أدوات ترهيب
تعذر الغوث: أن يقع الفعل في مكان أو ظرف يصعب فيه على الضحية الاستنجاد أو الحصول على مساعدة فورية
ثانياً العقوبات المقررة (تفصيل أنواع الجرائم وجزاؤها)
تتنوع العقوبات في حد الحرابة بناءً على جسامة الجرم الذي ارتكبه المحارب، وهي كالتالي
في حال القتل وسلب المال معاً
تكون العقوبة هي القتل ثم الصلب، ليكون الجاني عبرة لغيره بسبب جمعه بين إزهاق الروح ونهب المال
في حال القتل فقط (دون سرقة مال)
تكون العقوبة هي القتل حتماً، ولا يسقط هذا الحق بالعفو لأنه حق لله وللمجتمع
في حال سلب المال فقط (دون قتل) تُطبق عقوبة القطع من خلاف، أي قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، وذلك لتعطيل قدرة الجاني على الحركة والبطش مستقبلاً
في حال إخافة السبيل فقط (ترويع الناس دون قتل أو سرقة) تكون العقوبة هي النفي من الأرض، وقد فسرها كثير من الفقهاء المعاصرين بالسجن والتعزير لإبعاد شره عن الناس
ثالثاً مسقطات الحد
يُستثنى من هذه العقوبات حالة واحدة وهي التوبة قبل القدرة عليهم؛ فإذا سلم المحاربون أنفسهم طواعية قبل قبض السلطات عليهم، يسقط عنهم حد الحرابة، لكن يظل عليهم أداء حقوق العباد من قصاص في الأنفس أو رد للأموال المغتصبة
رابعاً الحرابة والإرهاب المعاصر
يرى الفقهاء أن جرائم الإرهاب الحديثة (مثل التفجيرات وخطف الطائرات وترويع المدنيين في المدن) تدخل تماماً ضمن مفهوم الحرابة، لأن جوهر الجريمة هو استخدام القوة لزعزعة الأمن العام ونشر الذعر
حد الردة
لمن ترك دين الإسلام أوأعلن محاربته أو الانضمام لأعدائه
تعتبر الردة في الفقه الإسلامي من المسائل التي أحيطت بشروط دقيقة جداً لضمان عدم التسرع في الأحكام، خاصة وأنها تتعلق بترك الإسلام بعد الدخول فيه طواعية
أولاً شروط المرتد (من يقع عليه الحكم)
لابد من توافر أربعة شروط أساسية في الشخص
الإسلام: أن يكون الشخص مسلماً أصلاً (دخل الإسلام أو نشأ فيه)
العقل: فلا تصح ردة المجنون أو المعتوه أو من فقد وعيه، لقوله ﷺ رُفع القلم عن ثلاثة وعن المجنون حتى يفيق
البلوغ: فلا يُعتبر الصبي المميّز مرتداً عند جمهور الفقهاء؛ لأن أحكام الحدود تتطلب كمال الأهلية
الاختيار: عدم الإكراه وهذا شرط جوهري؛ فمن نطق بكلمة الكفر تحت التهديد أو التعذيب وقلبه مطمئن بالإيمان لا يُعد مرتداً، لقوله تعالى {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}
ثانياً شروط ثبوت الردة
لا يُحكم بالردة بمجرد الظن أو التهمة، بل يجب
الثبوت اليقيني: إما بالإقرار الصريح من الشخص، أو بشهادة عدلين على قوله أو فعله المكفّر
انتفاء الشبهة: أن يكون الفعل أو القول صريحاً في الكفر لا يحتمل التأويل، فإذا احتمل الكلام وجهاً من الإيمان لم يُكفر صاحبه
ثالثاً الاستتابة (وهي شرط أساسي قبل العقوبة)
اتفق جمهور الفقهاء على أن المرتد لا يُعاقب فوراً، بل يجب سلك الخطوات التالية
عرض التوبة: يُحبس المرتد ويُعرض عليه الرجوع إلى الإسلام وتُزال شبهاته
مدة الاستتابة: اختلف الفقهاء في مدتها، والمشهور أنها ثلاثة أيام، بينما رأى آخرون أنها متروكة لتقدير القاضي حسب استجابة الشخص
سقوط الحد: إذا تاب الشخص ورجع إلى الإسلام في أي لحظة قبل تنفيذ الحكم، سقط عنه الحد تماماً
رابعاً ملاحظات هامة حول التطبيق الحديث
الاختصاص: إقامة الحدود (بما فيها الردة) هي من اختصاص ولي الأمر (الدولة) والقضاء فقط، ولا يجوز للأفراد أو الجماعات إقامة الحد بأنفسهم، ومن فعل ذلك يُعد مفتئتاً على السلطان ويُعاقب
التكييف المعاصر: يفرق الكثير من العلماء المعاصرين والمجامع الفقهية بين الردة المجردة (ترك الدين بخصوصية) وبين الردة المغلظة التي تقترن بالخيانة العظمى للدولة أو التحريض على المجتمع
قاعدة فقهية: الحدود تدرأ بالشبهات، وكلما وجد القاضي مخرجاً للشخص من تكفيره وجب عليه الأخذ به
ثالثاً فقه التعزير
هي العقوبات التي لم يقدّر الشرع لها حداً معيناً، وتُترك لتقدير القاضي أو ولي الأمر حسب المصلحة وزمان الجريمة
مجاله: يطبق في المعاصي التي ليس فيها حد ولا قصاص (مثل شهادة الزور، الغش التجاري، الاختلاس، الرشوة)
أنواع العقوبات التعزيرية: تتدرج من التوبيخ، أو الغرامة المالية، أو الحبس، وصولاً إلى القتل تعزيراً في الجرائم الخطيرة جداً التي تهدد أمن المجتمع
أهم القواعد في هذا الفقه
درء الحدود بالشبهات: قاعدة نبوية تعني أنه إذا وجد أي احتمال لبراءة المتهم أو نقص في الأدلة، لا يطبق الحد ، لأن الخطأ في العفو خير من الخطأ فيالعقوبة
شروط التنفيذ: لا ينفذ العقوبات إلا ولي الأمر (الدولة) لضمان عدم الفوضى
الستر: رغب الشرع في الستر على النفس في المعاصي الشخصية ما لم تكن حقوقاً للعباد