موقف المعتزلة من صفات الله
(مذهب التعطيل)
المعتزلة يرفضون رفضاً قاطعاً فكرة أن الصفات لا هي الذات ولا هي غيرها بالنسبة لهم، هذا الكلام هو مجرد لعب بالألفاظ أو تلاعب منطقي لإثبات تعدد
القدماء مع الله تحت ستار نفي الغيرية،عند المعتزلة، التوحيد يقتضي أن يكون الله ذاتاً بسيطة غير مركبة فإذا قلت الله عالم بعلم، فهذا عندهم يعني أن هناك علماً والله (شيئان) وهذا شرك في نظرهم، لذلك، المعتزلة يقولون صراحة صفات الله هي عين ذاته، معنى ذلك ليس هناك شيء في الخارج اسمه علم زائد على الذات بل ذات الله في حد ذاتها هي عالمة، وهي قادرة، وهي حياة لا يوجد فرق في الوجود بين الذات وبين العلم، فهم يرون أن إثبات صفات أزلية قائمة بذات الله (مثل العلم، القدرة، السمع) يعني تعدد القدماء، وهذا يقدح في التوحيد عندهم
موقف الأشاعرة والماتريدية من صفات الله
أما الحق وهو ماقرره أهل السنة والجماعة "الأشاعرة والماتريدية" أن الصفات ليست هي عين الذات، وليست غيره
فهذا كان رد الأشاعرة والماتريدية على المعتزلة بهذه العبارة الذهبية
لماذا ليست هي الذات؟
لأننا لو قلنا العلم هو الذات، لصار الأمر ترادفاً لغوياً (كأنك تقول الله هو الله)، وهذا لا يفيد إثبات صفة زائدة كما أن الصفات متعددة (علم، قدرة، إرادة)، فلو كانت كلها هي الذات، لزم أن تكون الصفات هي أيضاً هي الذات، وهذا يؤدي إلى تداخل المفاهيم
لماذا ليست غير الذات؟
هنا تكمن عبقريتهم في الرد؛ فهم يقولون إن الغيرية التي يخشاها المعتزلة (تعدد القدماء مع الله) تتحقق إذا كانت الصفات بائنة من الذات (أي منفصلة عنها ككيان مستقل كالآلهة المتعددة)
أما الصفات، فهي قائمة بالذات، أي أن الله لم يكتسبها من أحد، فهي لا تنفك عنها لحظة واحدة، ولا يوجد لها وجود مستقل خارج الذات
كيف يفككون حجة المعتزلة في تعدد القدماء؟
يقول الأشاعرة والماتريدية للمعتزلة
أنتم تتوهمون أن كل قديم لا بد أن يكون إلهاً مستقلاً نحن نقول القديم هو الذات فقط، أما الصفات فهي قديمة بقدم الذات، وليست قديمة باستقلالها
قول هي عين الذات يوقع صاحبه في مثلث يتناقض مع تنزيه الله، كل زاوية فيه تؤدي إلى محذور عقدي ومنطقي خطير
كيف تجتمع هذه الثلاثة (تعدد الآلهة، تأليه الصفات، ونفيها) في قول واحد
كيف تعني نفي صفات الله؟ (التعطيل)
هذا هو المآل الذي ذهب إليه المعتزلة فإذا قلت إن العلم هو عين الذات، فأنت لغيت صفة العلم كمعنى قائم بالله، وجعلت كلمة عليم مجرد اسم مرادف لكلمة الله
النتيجة الله عليم بذاته، قدير بذاته إلخ، دون وجود صفة حقيقية هي العلم أو القدرة هذا يفرغ الأسماء الحسنى من معانيها الكمالية ويحولها إلى مجرد ترادف لغوي، وهو ما يسمى تعطيل الصفات
كيف تعني تأليه الصفات؟
إذا أصر القائل بأن العلم هو عين الذات، والذات هي الإله، فإن النتيجة المنطقية هي
العلم = الإله
القدرة = الإله
هنا أنت لم تعد تصف الإله بالعلم، بل جعلت العلم هو ذات الإله وهذا يرفع الصفة من رتبة التابعية للذات إلى رتبة الألوهية المستقلة، وهو انحراف خطير يجعل المفاهيم المجردة آلهة
كيف تعني تعدد الآلهة؟
هذه هي النتيجة الحتمية لدمج النقطتين السابقتين
بما أننا نعلم يقيناً أن معنى العلم غير معنى القدرة (مفاهيمياً)، فإذا قلت إن العلم هو عين الذات والقدرة هي عين الذات، فهذا يعني أن هناك ذاتاً علماً وذاتاً قدرة،، وبما أن كل واحدة منهما هي عين الإله، فقد صار عندك آلهة متعددة بتعدد المعاني التي جعلتها عين الذات
القول بأن الصفات عين الذات هو محاولة للهروب من تعدد القدماء، لكنه سقط في فخاخ أشد
خفاء المعنى: (لأن العلم صار هو الذات، فلا علم تميز به)
خلط المراتب: (لأن الصفة صارت هي الموصوف)
التناقض العقلي: (لأن المتغايرات في المفهوم لا يمكن أن تكون عيناً واحدة في الوجود والماهية معاً)
ولهذا كان مذهب أهل السنة (بإثبات الزيادة في المفهوم ونفي المغايرة في الوجود) هو طريق السلامة؛ لأنه أثبت المعنى (هرباً من النفي) وحفظ الوحدة (هرباً من التعدد وتأليه الصفات)
موقف المعتزلة من صفات الله
(مذهب التعطيل)
المعتزلة يرفضون رفضاً قاطعاً فكرة أن الصفات لا هي الذات ولا هي غيرها بالنسبة لهم، هذا الكلام هو مجرد لعب بالألفاظ أو تلاعب منطقي لإثبات تعدد
القدماء مع الله تحت ستار نفي الغيرية،عند المعتزلة، التوحيد يقتضي أن يكون الله ذاتاً بسيطة غير مركبة فإذا قلت الله عالم بعلم، فهذا عندهم يعني أن هناك علماً والله (شيئان) وهذا شرك في نظرهم، لذلك، المعتزلة يقولون صراحة صفات الله هي عين ذاته، معنى ذلك ليس هناك شيء في الخارج اسمه علم زائد على الذات بل ذات الله في حد ذاتها هي عالمة، وهي قادرة، وهي حياة لا يوجد فرق في الوجود بين الذات وبين العلم، فهم يرون أن إثبات صفات أزلية قائمة بذات الله (مثل العلم، القدرة، السمع) يعني تعدد القدماء، وهذا يقدح في التوحيد عندهم
موقف الأشاعرة والماتريدية من صفات الله
أما الحق وهو ماقرره أهل السنة والجماعة "الأشاعرة والماتريدية" أن الصفات ليست هي عين الذات، وليست غيره
فهذا كان رد الأشاعرة والماتريدية على المعتزلة بهذه العبارة الذهبية
لماذا ليست هي الذات؟
لأننا لو قلنا العلم هو الذات، لصار الأمر ترادفاً لغوياً (كأنك تقول الله هو الله)، وهذا لا يفيد إثبات صفة زائدة كما أن الصفات متعددة (علم، قدرة، إرادة)، فلو كانت كلها هي الذات، لزم أن تكون الصفات هي أيضاً هي الذات، وهذا يؤدي إلى تداخل المفاهيم
لماذا ليست غير الذات؟
هنا تكمن عبقريتهم في الرد؛ فهم يقولون إن الغيرية التي يخشاها المعتزلة (تعدد القدماء مع الله) تتحقق إذا كانت الصفات بائنة من الذات (أي منفصلة عنها ككيان مستقل كالآلهة المتعددة)
أما الصفات، فهي قائمة بالذات، أي أن الله لم يكتسبها من أحد، فهي لا تنفك عنها لحظة واحدة، ولا يوجد لها وجود مستقل خارج الذات
كيف يفككون حجة المعتزلة في تعدد القدماء؟
يقول الأشاعرة والماتريدية للمعتزلة
أنتم تتوهمون أن كل قديم لا بد أن يكون إلهاً مستقلاً نحن نقول القديم هو الذات فقط، أما الصفات فهي قديمة بقدم الذات، وليست قديمة باستقلالها
قول هي عين الذات يوقع صاحبه في مثلث يتناقض مع تنزيه الله، كل زاوية فيه تؤدي إلى محذور عقدي ومنطقي خطير
كيف تجتمع هذه الثلاثة (تعدد الآلهة، تأليه الصفات، ونفيها) في قول واحد
كيف تعني نفي صفات الله؟ (التعطيل)
هذا هو المآل الذي ذهب إليه المعتزلة فإذا قلت إن العلم هو عين الذات، فأنت لغيت صفة العلم كمعنى قائم بالله، وجعلت كلمة عليم مجرد اسم مرادف لكلمة الله
النتيجة الله عليم بذاته، قدير بذاته إلخ، دون وجود صفة حقيقية هي العلم أو القدرة هذا يفرغ الأسماء الحسنى من معانيها الكمالية ويحولها إلى مجرد ترادف لغوي، وهو ما يسمى تعطيل الصفات
كيف تعني تأليه الصفات؟
إذا أصر القائل بأن العلم هو عين الذات، والذات هي الإله، فإن النتيجة المنطقية هي
العلم = الإله
القدرة = الإله
هنا أنت لم تعد تصف الإله بالعلم، بل جعلت العلم هو ذات الإله وهذا يرفع الصفة من رتبة التابعية للذات إلى رتبة الألوهية المستقلة، وهو انحراف خطير يجعل المفاهيم المجردة آلهة
كيف تعني تعدد الآلهة؟
هذه هي النتيجة الحتمية لدمج النقطتين السابقتين
بما أننا نعلم يقيناً أن معنى العلم غير معنى القدرة (مفاهيمياً)، فإذا قلت إن العلم هو عين الذات والقدرة هي عين الذات، فهذا يعني أن هناك ذاتاً علماً وذاتاً قدرة،، وبما أن كل واحدة منهما هي عين الإله، فقد صار عندك آلهة متعددة بتعدد المعاني التي جعلتها عين الذات
القول بأن الصفات عين الذات هو محاولة للهروب من تعدد القدماء، لكنه سقط في فخاخ أشد
خفاء المعنى: (لأن العلم صار هو الذات، فلا علم تميز به)
خلط المراتب: (لأن الصفة صارت هي الموصوف)
التناقض العقلي: (لأن المتغايرات في المفهوم لا يمكن أن تكون عيناً واحدة في الوجود والماهية معاً)
ولهذا كان مذهب أهل السنة (بإثبات الزيادة في المفهوم ونفي المغايرة في الوجود) هو طريق السلامة؛ لأنه أثبت المعنى (هرباً من النفي) وحفظ الوحدة (هرباً من التعدد وتأليه الصفات)
المغايرة في المفهوم والتلازم في الوجود
مثال 1: المثلث (المنطق الرياضي)
تخيل أمامك مثلثاً مرسوماً على ورقة
المفهوم الأول: شكل ذو ثلاثة أضلاع
المفهوم الثاني: شكل مجموع زواياه 180
المغايرة في المفهوم: عقلك يدرك أن معنى الضلع يختلف تماماً عن معنى الزاوية (إذن هما مفاهيم زائدة عن بعضها في العقل)
الاتحاد في العين (الواقع) في الواقع، لا يمكنك أن تجد الأضلاع الثلاثة في مكان والزوايا في مكان آخر هما حقيقة واحدة لكيان واحد هو (المثلث)
والصفة هنا لا تنفك عن موصوفها أبداً
مثال2: العسل (الإدراك الحسي)
لو وضعت ملعقة عسل في فمك
المفهوم الأول: الحلاوة (مذاق)
المفهوم الثاني: اللزوجة (قوام)
المغايرة في المفهوم: مفهوم الحلاوة في عقلك يختلف تماماً عن مفهوم اللزوجة يمكنك أن تتخيل شيئاً حلواً غير لزج، وشيئاً لزجاً غير حلو
الوحدة الذاتية للموصوف: في هذه الملعقة من العسل، الحلاوة واللزوجة صفتان قائمتان بذات العسل لا يوجد في الخارج شيئان منفصلان
بل هو شيء واحد (عسل) موصوف بصفات متعددة في ذهنك
مثال 3: المتكلم (الذات والصفة)
عندما تسمع شخصاً يتحدث
المفهوم الأول: ذات الشخص (الإنسان الذي أمامك)
المفهوم الثاني: صفة الكلام (المعنى القائم به)
المغايرة في المفهوم: عقلك يميز بين الإنسان وبين الكلام
التلازم الوجودي: لا يوجد كلام مستقل يمشي في الشارع بدون متكلم، فالصفة تابعة للموصوف في العين والتحقق، وإن كانت زائدة عليه في الذهن والتصور
قول صفات الله زائدة على الذات
كان بعض العلماء يعبرون عن صفات الله بأنها زائدة على الذات، لكن يجب دائما عند قول صفات الله زائدة على الذات تقيدها بالمغايرة في المفهوم، لأن
قول صفات الله زائدة على الذات بإطلاق دون تقييد تعني بالضرورة أنها مغايرة في الوجود، فالتعبير مبهم دون تقييد، وهذا هو بالضبط سبب معارك كلامية دارت لقرون
إطلاق القول بأنها زائدة دون تقييد يفتح الباب لثلاثة مخاطر كبرى حاول العلماء تجنبها بالتقييد
خطر تعدد القدماء (التجسيم المنطقي)
لو قلت زائدة وسكتّ، سيفهم السامع أنها أشياء منفصلة أُضيفت إلى الذات، سنكون أمام ذات وأمام صفات مستقلة عنها، وكلاهما قديم (أزلي)، وهذا يضرب أصل التوحيد (أن الله واحد لا شريك له في أزليته)
خطر التركيب
الإطلاق في كلمة زائدة يوحي بأن الله عز وجل مركب من (ذات + صفة 1 + صفة 2) والتركيب في المنطق العقلي يستلزم الاحتياج (أن الجزء يحتاج للآخر)، والله غني عن العالمين، لذا كان تقييدها بالمغايرة في المفهوم يخرجنا من فخ التركيب الوجودي
الإبهام
التعبير مبهم لأن كلمة زائدة في العرف العادي تعني شيئاً منفصلاً، لكن في لغة العقليات، الزيادة نوعان
زيادة انفصال (كالثوب على البدن) وهذا مستحيل في حق الله
زيادة لزوم (كالفردية للرقم 3) هي زائدة في عقلك عن مفهوم الرقم، لكنها لا تنفك عنه في الواقع
كيف عالج العلماء هذا الإبهام؟
لأن العبارة موهمة، اعتمد العلماء (خاصة المتأخرين منهم) طرقاً أكثر دقة
استخدام لا هي هو ولا هي غيره،؛ (لا هي هو) تمنع اتحاد الصفة بالذات (العينية)، و(لا هي غيره) تمنع انفصال الصفة عن الذات (الغيرية)
التصريح بالاعتبار الذهني: فيقولون زائدة اعتباراً (في الذهن)، متحدة وجوداً
تجنب لفظ زائدة عند الضرورة: بعض المدارس فضلت قول الصفات قائمة بالذات بدلاً من زائدة على الذات لتهرب من إيهام الزيادة العددية
كان بعض العلماء يعبرون عن صفات الله بأنها زائدة على الذات، لكن يجب دائما عند قول صفات الله زائدة على الذات تقيدها بالمغايرة في المفهوم، لأن
قول صفات الله زائدة على الذات بإطلاق دون تقييد تعني بالضرورة أنها مغايرة في الوجود، فالتعبير مبهم دون تقييد، وهذا هو بالضبط سبب معارك كلامية دارت لقرون
إطلاق القول بأنها زائدة دون تقييد يفتح الباب لثلاثة مخاطر كبرى حاول العلماء تجنبها بالتقييد
خطر تعدد القدماء (التجسيم المنطقي)
لو قلت زائدة وسكتّ، سيفهم السامع أنها أشياء منفصلة أُضيفت إلى الذات، سنكون أمام ذات وأمام صفات مستقلة عنها، وكلاهما قديم (أزلي)، وهذا يضرب أصل التوحيد (أن الله واحد لا شريك له في أزليته)
خطر التركيب
الإطلاق في كلمة زائدة يوحي بأن الله عز وجل مركب من (ذات + صفة 1 + صفة 2) والتركيب في المنطق العقلي يستلزم الاحتياج (أن الجزء يحتاج للآخر)، والله غني عن العالمين، لذا كان تقييدها بالمغايرة في المفهوم يخرجنا من فخ التركيب الوجودي
الإبهام
التعبير مبهم لأن كلمة زائدة في العرف العادي تعني شيئاً منفصلاً، لكن في لغة العقليات، الزيادة نوعان
زيادة انفصال (كالثوب على البدن) وهذا مستحيل في حق الله
زيادة لزوم (كالفردية للرقم 3) هي زائدة في عقلك عن مفهوم الرقم، لكنها لا تنفك عنه في الواقع
كيف عالج العلماء هذا الإبهام؟
لأن العبارة موهمة، اعتمد العلماء (خاصة المتأخرين منهم) طرقاً أكثر دقة
استخدام لا هي هو ولا هي غيره،؛ (لا هي هو) تمنع اتحاد الصفة بالذات (العينية)، و(لا هي غيره) تمنع انفصال الصفة عن الذات (الغيرية)
التصريح بالاعتبار الذهني: فيقولون زائدة اعتباراً (في الذهن)، متحدة وجوداً
تجنب لفظ زائدة عند الضرورة: بعض المدارس فضلت قول الصفات قائمة بالذات بدلاً من زائدة على الذات لتهرب من إيهام الزيادة العددية