• الصفحة الرئيسة
  • باب العقيدة
    • الأساس المنهجي والتوحيدي >
      • عقيدة أهل السنة والجماعة
      • أسماء الله الحسنى
    • القواعد والمناهج الاستدلالية >
      • التفويض والتأويل مذهب السلف الصالح
      • أساس التقديس
      • الغيبيات (السمعيات)
    • سنن الله في خلقه >
      • سُنَّةُ الله في نصر أنبيائه وأوليائه
      • وعود الله للمستقيم
      • وعيد الله للكفار والمنافقين والفساق
      • عدم تخلف الوعد والوعيد
    • الآخرة
  • باب الفقه
    • القواعد والأصول >
      • الفقه و أصوله والفقه المقارن
      • القواعد الفقهية: أصولها وفروعها
      • روح الإسلام: شريعة اليسر
      • أشهر الخلافات الفقهية وأحكامها الشرعية
      • الإفتاء
      • العذر بالجهل والتأويل
      • الأحكام التكليفية >
        • الفرائض
        • السنن والمستحبات
        • المباحات
        • المكروهات
        • المحرمات >
          • أماكن فسق وغضب الله
          • المهن المحرمة في الإسلام
    • فقه العبادات >
      • فقه الطهارة
      • فقه الصلاة >
        • فقه الجمعة
        • جامع الصلوات السنن
      • فقه الصيام
      • فقه الزكاة
      • فقه الحج والعمرة
      • فقه الحجاب
      • فقه الأيمان والنذور
    • فقه المعاملات >
      • فقه البيوع
      • فقه الشركة والمضاربة >
        • فقه المشاركة
        • فقه المضاربة
      • فقه التوثيقات >
        • فقه الرهن
        • فقه الكفالة والضمان
        • فقه الحوالة
        • فقه الوكالة
      • فقه الأمانات والضمان >
        • فقه الوديعة
        • فقه اللقطة
        • فقه اللقيط
        • فقه العارية
        • فقه ​المساقاة والمزارعة
      • فقه التبرعات >
        • فقه الوقف
        • فقه الهبة والهدية
        • فقه الوصية
    • فقه الأسرة >
      • فقه الزواج والطلاق
      • فقه المواريث
      • عورة الأمة
    • فقه السلوك >
      • فقه الأخلاق
      • فقه الدعوة
      • البدعة في الإسلام
      • التعامل مع المسلم وغير المسلم
      • فقه الأطعمة والأشربة
    • فقه القضاء >
      • مجلة الأحكام العدلية
      • فقه القضاء والشهادات
      • فقه الجنايات والحدود
      • فقه السير
      • فقه الجهاد
  • باب الأخلاق
    • التأصيل القيمي >
      • منظومة القيم في الإسلام
    • التزكية والارتقاء الروحي >
      • التصوف السني والزهد
      • الاستقامة
    • العمل والتطبيق >
      • الأخلاق في الإسلام
      • الأعمال الصالحة في الإسلام
      • جامع الأذكار
      • أدعية جوامع الكلم
      • أسباب زيادة الرزق
    • مواجهة التحديات >
      • مفهوم البلاء في الإسلام
      • زمن الفتن والرويبضة
      • خطر المنافقين
  • باب التفسير
    • ​ علم التفسير: أصوله و مناهجه
    • المحكم والمتشابه في القرآن
    • علوم القرآن >
      • علم التجويد
  • باب الحديث
    • ​علم الحديث
    • الأربعون النووية
  • باب السير
    • السيرة النبوية >
      • والدي النبي
    • سير الخلفاء الراشدين
  • باب النظر والاستدلال
    • علم الكلام
    • أقسام الحكم العقلي
    • نقد الأديان الباطلة
    • آيات الله في الكون
    • الكتب الجامعة للعلوم الشرعية
    • علوم الآلة
  • باب التاريخ الإسلامي
    • الاستخلاف والتمكين >
      • الحكم الإسلامي السني
      • تاريخ الإسلام في أوروبا
      • مدن إسلامية غيرت العالم
      • الخلافة العثمانية
    • الإبداع العلمي >
      • العلوم في الخلافات الإسلامية
      • العصور الذهبية لتدوين علوم الإسلام
      • بيوت الحكمة
    • الثقافة في الخلافات الإسلامية >
      • بيت القهوة
      • فن المائدة وأدابها
    • الفنون في الخلافات الإسلامية
  • باب أعلام الإسلام
    • الأنبياء والرسل
    • أعلام الصحابة والصحابيات
    • أعلام التابعين والتابعيات
    • تابعي التابعين وتابعات التابعيات
    • علماء أهل السنة والجماعة >
      • إمام الهدى أبو منصور الماتريدي
      • إمام أهل السنة ​ أبو الحسن الأشعري
  • باب المذاهب والفرق
    • الفرق والمذاهب المنتسبة إلى الإسلام
    • مذهب المجسمة >
      • تاريخ مذهب المجسمة
      • خرق ابن تيمية للإجماع
    • مذهب التصوف المبتدع >
      • تاريخ التصوف المبتدع
      • آراء المذاهب الفقهية في التصوف المبتدع
    • مذهب المعتزلة >
      • التعطيل عند المعتزلة
      • فتنة خلق القرآن
    • الخوارج المعاصرون
  • الصفحة الرئيسة
  • باب العقيدة
    • الأساس المنهجي والتوحيدي >
      • عقيدة أهل السنة والجماعة
      • أسماء الله الحسنى
    • القواعد والمناهج الاستدلالية >
      • التفويض والتأويل مذهب السلف الصالح
      • أساس التقديس
      • الغيبيات (السمعيات)
    • سنن الله في خلقه >
      • سُنَّةُ الله في نصر أنبيائه وأوليائه
      • وعود الله للمستقيم
      • وعيد الله للكفار والمنافقين والفساق
      • عدم تخلف الوعد والوعيد
    • الآخرة
  • باب الفقه
    • القواعد والأصول >
      • الفقه و أصوله والفقه المقارن
      • القواعد الفقهية: أصولها وفروعها
      • روح الإسلام: شريعة اليسر
      • أشهر الخلافات الفقهية وأحكامها الشرعية
      • الإفتاء
      • العذر بالجهل والتأويل
      • الأحكام التكليفية >
        • الفرائض
        • السنن والمستحبات
        • المباحات
        • المكروهات
        • المحرمات >
          • أماكن فسق وغضب الله
          • المهن المحرمة في الإسلام
    • فقه العبادات >
      • فقه الطهارة
      • فقه الصلاة >
        • فقه الجمعة
        • جامع الصلوات السنن
      • فقه الصيام
      • فقه الزكاة
      • فقه الحج والعمرة
      • فقه الحجاب
      • فقه الأيمان والنذور
    • فقه المعاملات >
      • فقه البيوع
      • فقه الشركة والمضاربة >
        • فقه المشاركة
        • فقه المضاربة
      • فقه التوثيقات >
        • فقه الرهن
        • فقه الكفالة والضمان
        • فقه الحوالة
        • فقه الوكالة
      • فقه الأمانات والضمان >
        • فقه الوديعة
        • فقه اللقطة
        • فقه اللقيط
        • فقه العارية
        • فقه ​المساقاة والمزارعة
      • فقه التبرعات >
        • فقه الوقف
        • فقه الهبة والهدية
        • فقه الوصية
    • فقه الأسرة >
      • فقه الزواج والطلاق
      • فقه المواريث
      • عورة الأمة
    • فقه السلوك >
      • فقه الأخلاق
      • فقه الدعوة
      • البدعة في الإسلام
      • التعامل مع المسلم وغير المسلم
      • فقه الأطعمة والأشربة
    • فقه القضاء >
      • مجلة الأحكام العدلية
      • فقه القضاء والشهادات
      • فقه الجنايات والحدود
      • فقه السير
      • فقه الجهاد
  • باب الأخلاق
    • التأصيل القيمي >
      • منظومة القيم في الإسلام
    • التزكية والارتقاء الروحي >
      • التصوف السني والزهد
      • الاستقامة
    • العمل والتطبيق >
      • الأخلاق في الإسلام
      • الأعمال الصالحة في الإسلام
      • جامع الأذكار
      • أدعية جوامع الكلم
      • أسباب زيادة الرزق
    • مواجهة التحديات >
      • مفهوم البلاء في الإسلام
      • زمن الفتن والرويبضة
      • خطر المنافقين
  • باب التفسير
    • ​ علم التفسير: أصوله و مناهجه
    • المحكم والمتشابه في القرآن
    • علوم القرآن >
      • علم التجويد
  • باب الحديث
    • ​علم الحديث
    • الأربعون النووية
  • باب السير
    • السيرة النبوية >
      • والدي النبي
    • سير الخلفاء الراشدين
  • باب النظر والاستدلال
    • علم الكلام
    • أقسام الحكم العقلي
    • نقد الأديان الباطلة
    • آيات الله في الكون
    • الكتب الجامعة للعلوم الشرعية
    • علوم الآلة
  • باب التاريخ الإسلامي
    • الاستخلاف والتمكين >
      • الحكم الإسلامي السني
      • تاريخ الإسلام في أوروبا
      • مدن إسلامية غيرت العالم
      • الخلافة العثمانية
    • الإبداع العلمي >
      • العلوم في الخلافات الإسلامية
      • العصور الذهبية لتدوين علوم الإسلام
      • بيوت الحكمة
    • الثقافة في الخلافات الإسلامية >
      • بيت القهوة
      • فن المائدة وأدابها
    • الفنون في الخلافات الإسلامية
  • باب أعلام الإسلام
    • الأنبياء والرسل
    • أعلام الصحابة والصحابيات
    • أعلام التابعين والتابعيات
    • تابعي التابعين وتابعات التابعيات
    • علماء أهل السنة والجماعة >
      • إمام الهدى أبو منصور الماتريدي
      • إمام أهل السنة ​ أبو الحسن الأشعري
  • باب المذاهب والفرق
    • الفرق والمذاهب المنتسبة إلى الإسلام
    • مذهب المجسمة >
      • تاريخ مذهب المجسمة
      • خرق ابن تيمية للإجماع
    • مذهب التصوف المبتدع >
      • تاريخ التصوف المبتدع
      • آراء المذاهب الفقهية في التصوف المبتدع
    • مذهب المعتزلة >
      • التعطيل عند المعتزلة
      • فتنة خلق القرآن
    • الخوارج المعاصرون
  مَوْسُوعَةُ نَحْنُ السُّنَّةُ
  • الصفحة الرئيسة
  • باب العقيدة
    • الأساس المنهجي والتوحيدي >
      • عقيدة أهل السنة والجماعة
      • أسماء الله الحسنى
    • القواعد والمناهج الاستدلالية >
      • التفويض والتأويل مذهب السلف الصالح
      • أساس التقديس
      • الغيبيات (السمعيات)
    • سنن الله في خلقه >
      • سُنَّةُ الله في نصر أنبيائه وأوليائه
      • وعود الله للمستقيم
      • وعيد الله للكفار والمنافقين والفساق
      • عدم تخلف الوعد والوعيد
    • الآخرة
  • باب الفقه
    • القواعد والأصول >
      • الفقه و أصوله والفقه المقارن
      • القواعد الفقهية: أصولها وفروعها
      • روح الإسلام: شريعة اليسر
      • أشهر الخلافات الفقهية وأحكامها الشرعية
      • الإفتاء
      • العذر بالجهل والتأويل
      • الأحكام التكليفية >
        • الفرائض
        • السنن والمستحبات
        • المباحات
        • المكروهات
        • المحرمات >
          • أماكن فسق وغضب الله
          • المهن المحرمة في الإسلام
    • فقه العبادات >
      • فقه الطهارة
      • فقه الصلاة >
        • فقه الجمعة
        • جامع الصلوات السنن
      • فقه الصيام
      • فقه الزكاة
      • فقه الحج والعمرة
      • فقه الحجاب
      • فقه الأيمان والنذور
    • فقه المعاملات >
      • فقه البيوع
      • فقه الشركة والمضاربة >
        • فقه المشاركة
        • فقه المضاربة
      • فقه التوثيقات >
        • فقه الرهن
        • فقه الكفالة والضمان
        • فقه الحوالة
        • فقه الوكالة
      • فقه الأمانات والضمان >
        • فقه الوديعة
        • فقه اللقطة
        • فقه اللقيط
        • فقه العارية
        • فقه ​المساقاة والمزارعة
      • فقه التبرعات >
        • فقه الوقف
        • فقه الهبة والهدية
        • فقه الوصية
    • فقه الأسرة >
      • فقه الزواج والطلاق
      • فقه المواريث
      • عورة الأمة
    • فقه السلوك >
      • فقه الأخلاق
      • فقه الدعوة
      • البدعة في الإسلام
      • التعامل مع المسلم وغير المسلم
      • فقه الأطعمة والأشربة
    • فقه القضاء >
      • مجلة الأحكام العدلية
      • فقه القضاء والشهادات
      • فقه الجنايات والحدود
      • فقه السير
      • فقه الجهاد
  • باب الأخلاق
    • التأصيل القيمي >
      • منظومة القيم في الإسلام
    • التزكية والارتقاء الروحي >
      • التصوف السني والزهد
      • الاستقامة
    • العمل والتطبيق >
      • الأخلاق في الإسلام
      • الأعمال الصالحة في الإسلام
      • جامع الأذكار
      • أدعية جوامع الكلم
      • أسباب زيادة الرزق
    • مواجهة التحديات >
      • مفهوم البلاء في الإسلام
      • زمن الفتن والرويبضة
      • خطر المنافقين
  • باب التفسير
    • ​ علم التفسير: أصوله و مناهجه
    • المحكم والمتشابه في القرآن
    • علوم القرآن >
      • علم التجويد
  • باب الحديث
    • ​علم الحديث
    • الأربعون النووية
  • باب السير
    • السيرة النبوية >
      • والدي النبي
    • سير الخلفاء الراشدين
  • باب النظر والاستدلال
    • علم الكلام
    • أقسام الحكم العقلي
    • نقد الأديان الباطلة
    • آيات الله في الكون
    • الكتب الجامعة للعلوم الشرعية
    • علوم الآلة
  • باب التاريخ الإسلامي
    • الاستخلاف والتمكين >
      • الحكم الإسلامي السني
      • تاريخ الإسلام في أوروبا
      • مدن إسلامية غيرت العالم
      • الخلافة العثمانية
    • الإبداع العلمي >
      • العلوم في الخلافات الإسلامية
      • العصور الذهبية لتدوين علوم الإسلام
      • بيوت الحكمة
    • الثقافة في الخلافات الإسلامية >
      • بيت القهوة
      • فن المائدة وأدابها
    • الفنون في الخلافات الإسلامية
  • باب أعلام الإسلام
    • الأنبياء والرسل
    • أعلام الصحابة والصحابيات
    • أعلام التابعين والتابعيات
    • تابعي التابعين وتابعات التابعيات
    • علماء أهل السنة والجماعة >
      • إمام الهدى أبو منصور الماتريدي
      • إمام أهل السنة ​ أبو الحسن الأشعري
  • باب المذاهب والفرق
    • الفرق والمذاهب المنتسبة إلى الإسلام
    • مذهب المجسمة >
      • تاريخ مذهب المجسمة
      • خرق ابن تيمية للإجماع
    • مذهب التصوف المبتدع >
      • تاريخ التصوف المبتدع
      • آراء المذاهب الفقهية في التصوف المبتدع
    • مذهب المعتزلة >
      • التعطيل عند المعتزلة
      • فتنة خلق القرآن
    • الخوارج المعاصرون

مذهب المجسمة

 مذهب  أدعياء السلفية بتعريفه الحالي (الذي يعتمد على لوازم التجسيم والجهة والحس) ليس مذهباً قديماً بالمعنى المتصل فلا سند لهم في هذه العقيدة المبتدعة، بل هو "تركيبة" بدأت تتشكل عبر مراحل، وقام أفراد بجمع شتاتها ونسبتها للسلف زوراً، فقد اضطرب الحنابلة المجسمة الحشوية المشبهه في باب صفات الله تعالى اضطرابًا كبيرًا، ونسبوا لله النقائص تعالى الله علوا كبيرا عن أقوالهم، ولحقهم التيميون ثم الوهابيون، وكلهم على مذهب واحد

فإثباتُ الصفاتِ الخبرية والفعلية لله إثباتاً حقيقياً مادياً حسياً، مثل: نور حسي، الصورة، والوجه، والعينين أو الأعين، واليدين (اليَمين)، والأصابع، والأنامل، وأن الله يُجَسُّ وله بَرْدٌ، وقَدَمٌ وساقٌ، وينزلُ، ويجيءُ، وله ظلٌّ، وله حدٌّ، وفي جهةٍ حسية، وله ثِقَلٌ، ويجلسُ ويقعدُ مع النبي على العرش، وإثباتُه رؤيةَ الرسول لله على صورة شابٍّ أمردَ؛ يعتبر إثبات لأجزاءٍ وأبعاضٍ وتجسيمٍ وتشبيهٍ لله بمخلوقاته، فمن أثبت لله الأجزاء فقد أثبت له الافتقار، لأن الكل يفتقر إلى أجزائه، والله غني عن العالمين، وقال تعالى: ليس كمثله شيء. فلا يجوز شرعا اعتقاد عقيدة المجسمة المشبهه المبتدعة و نسب مذهب التجسيم والتشبيه إلى السلف الصالح، بل الواجب تفويض هذه الصفات على وجه لائق بالله أو تأويلها على وجه لائق بالله


المحور الأول: التأصيل التاريخي والجذور العقائدية​

المجسمة الأولى (المنبت الأول)
لم يضع هذا المذهب شخص واحد، بل بدأ كمجموعات من رواة الحديث العوام في القرن الثاني والثالث الهجري. هؤلاء كانوا يجمعون الأحاديث (صحيحها وضعيفها وموضوعها) ويأخذون بظاهرها دون فهم للغة أو عقل. سماهم العلماء "الحشوية" لأنهم يحشون رؤوسهم بالأخبار دون دراية

 و​تعتبر قضية التجسيم
 من أكثر المسائل جدلا في تاريخ العقيدة الإسلامية وقد اتخذ جميع أئمة أهل السنة والجماعة من كلابية وأشاعرة وماتريدية وظاهرية وحتى حنابلة من نفس المذهب موقفا حازما تجاه المناهج التي رأوا أنها تقع في خندق التشبيه أو التجسيم حتى وإن تستر أصحابها بلقب أهل الحديث

مؤسسي الفكر التجسيمي
(داود الجواربي، 
مقاتل بن سليمان، هشام بن الحكم (القرن الثاني الهجري
عاش داود الجواربي في القرن الثاني الهجري (العصر العباسي الأول)، وعاصر أقطاباً بارزين في تجسيم الله تعالى عن ذلك؛ حيث شكّل مع مقاتل بن سليمان رأسي التشبيه والتجسيم الصريح في ذلك العصر، كما خاض مناظرات ومقالات مشهورة في الكوفة وبغداد مع معاصره هشام بن الحكم حول تفاصيل إثبات الجسمية لله تعالى
الانتقاد: إثبات الجسم: كان يزعم أن المعبود "جسم"، وحُكي عنه أنه كان يقول: "اعفوني عن الفرج واللحية، وسلوني عما وراء ذلك"، وهو قول يُظهر غلوه الشديد في تشبيه الخالق بالبشر، تعالى الله عن قوله
التفاصيل الحسيّة: زعم في آرائه أن لله أعضاءً وجوارح (كاليدين، والرجلين، والرأس، والعينين) على طريقتة التجسيمية الحرفية، مستدلاً بظواهر بعض النصوص الشرعية بعد إخراجها عن سياقها وتجريدها من التنزيه
أجمع علماء المسلمين بمختلف توجهاتهم على رفض أقوال داود الجواربي واستنكارها بشدة
أهل السنة والجماعة اعتبروا كلامه كفراً وصريحاً في التشبيه والتجسيم المخالف لقوله تعالى{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
 يُذكر الجواربي دائماً في كتب الفَرق بين الفِرق للبغدادي أو الملل والنحل للشهرستاني كنموذج صارخ للغلو في الفهم المادي والجسدي للصفات الإلهية



مذهب الكراميّة التجسيمي
أحد المذاهب التي ظهرت في التاريخ الإسلامي خلال القرن الثالث الهجري في العصر العباسي تنسب هذه الفرقة إلى مؤسسها أبي عبد الله محمد بن كَرَّام السِّجِسْتاني المتوفى سنة 255 هـ
انتشر هذا المذهب بشكل واسع في مناطق خراسان، وسجستان، ونيسابور، وحظي بدعم بعض السلاطين والولاة في ذلك الوقت مثل الغزنويين، قبل أن ينحسر ويختفي تدريجياً بعد القرن السادس الهجري

الانتقادات
التجسيم: وصف الله بالجسم أطلق الكرامية لفظ الجسم على الله سبحانه وتعالى، ولكنهم حاولوا التملص من التشبيه المباشر فقالوا هو جسم لا كالأجسام وكان مقصود محمد بن كرام بكلمة جسم في لغة طائفته هو الموجود القائم بنفسه الغني عن المحل، إلا أن إطلاق اللفظ قادهم إلى إثبات الجهة، والحد، والنهاية، والتماسّ مع العرش
حلول الحوادث في الذات الإلهية: ذهبوا إلى أن ذات الله تعالى محل للحوادث أي التغيرات والأفعال القائمة به ففرقوا بين كلام الله الذي قالوا إنه قديم في ذاته ولا يُسمع، وبين قوله وهو الحادث بصوت وحرف مسموعين يخلقان في ذاته عند مخاطبة الأنبياء


ولا شك بأن هؤلاء مجسمة مشبه لله بمخلوقاته مبتدعين في العقيدة ومن يقول بأن الله جسم لا كالأجسام كافر في إحدى قولي أهل السنة
والجماعة الأشاعرة والماتريدية



في القسم التالي قائمة من الشيوخ الذين أخطاوا في باب صفات الله وتبنوا مذهب المبتدع الضال التجسيمي والتشبيهي وليس الغرض من هذا العرض الطعن فيهم

عثمان بن سعيد الدارمي (200 هـ - 280 هـ)
صاحب كتاب الرد على الجهمية والنقض على المريسي
يعد الدارمي من أكثر الشخصيات إثارة للجدل
الانتقاد: يؤخذ عليه ذكره الحركة والجلوس والثقل ووصف الله بالحد
عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه النقض على المريسي ذكر أن الله لو شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته فكيف بالعرش
العلماء يرون هذا قمة الحسية والاعتماد على الوزن والثقل
 يعتبره العلماء مثل ابن عساكر من الذين غلوا في الإثبات حتى وقعوا في التجسيم 
كتابه النقض يعتبرونه مرجعا للحشوية لما فيه من إثبات الجهة والمكان لله بشكل حسي

 عبد الله بن أحمد بن حنبل (213 هـ - 290 هـ)
صاحب كتاب السنة
هذا كتاب ينسب لابن الإمام أحمد لكن المحققين من علماء أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية يشككون في نسبة أجزاء كبيرة منه إليه أو يعتبرونه حشوا أضيف لاحقا
الانتقاد: يحتوي الكتاب على مرويات تقول إن الله يجلس على الكرسي فيسمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد وأحاديث تتحدث عن الملامسة والقرب المسافي
يعتبرالعلماء هذا الكتاب عمدة الحشوية وهم الذين يحشون عقولهم بالمرويات دون عرضها على العقل أو التنزيه
عبد الله بن أحمد نقل روايات ضعيفة لجلوس الله، والأطيط (صوت الكرسي) تحت ثقل الجبار تعالى الله عن ذلك، هذه الروايات يعتبرها العلماء إثباتا للحسية والمقايسة بالخلق

 ابن خزيمة (223 هـ - 311 هـ)​
صاحب كتاب التوحيد
 كتابه في التوحيد واجه انتقادات حادة جدا من العلماء
 الانتقاد: إثبات صفات مثل العينين بالتثنية والوجه كأبعاض أو أعضاء
إثباته للعينين بصيغة التثنية بينما القرآن ذكر أعين وعين،  فيرى العلماء أن هذا تحديد حسي لم يرد به نص صريح 
يرى العلماء أن ابن خزيمة غلب عليه منهج المحدثين دون الغوص في المعقولات، مما أدى لزلة لسان كبرى في كتابه لدرجة أن الإمام الفخر الرازي وصف كتاب التوحيد لابن خزيمة بأنه كتاب الشرك من حيث المضمون التشبيهي

 ​أبو محمد البربهاري (253 هـ - 329 هـ)
صاحب كتاب: شرح السنة
يُعتبر القائد الحركي الأول لتيار "الحنابلة المتطرفين الجدد" في بغداد، وصاحب النفوذ الشعبي الذي اتسم بالتشدد والتطرف
الانتقاد: يُؤخذ عليه في كتابه "شرح السنة" الجمود الظاهري التام ورفض أي دور للعقل، مع تبديع من خالف حرفاً واحداً من مروياته
أثبت في كتابه روايات رآها العلماء (مثل ابن الجوزي) منكرة وتوحي بالتشبيه والتجسيم الصريح، مثل حديث "رؤية الله في منام  النبي على صورة شاب أمرد"، واعتبرها أصلاً من أصول الدين


القاضي أبو يعلى (380 هـ - 458 هـ) صاحب كتاب إبطال التأويلات لأخبار الصفات والأحكام السلطانية يُعد أبو يعلى من أبرز الفقهاء والأصوليين الحنابلة، وأكثرهم إثارة للجدل في مسائل العقيدة
الانتقاد يُؤخذ عليه توسُّعه في إثبات الصفات الخبرية على ظاهرها، والاعتماد على أحاديث ضعيفة ومنكرة توهم التشبيه، مما جعله في مرمى نقد العلماء والمحدثين
المأخذ العلمي أورد في كتابه إبطال التأويلات مرويّات شديدة الضعف والغرابة تتعلق بالصفات والرؤية، ورفض تأويلها أو تفويضها، بل أثبتها على ظاهرها اللفظي
موقف العلماء يرى العلماء ومنهم بعض الحنابلة كابن الجوزي أن طريقته في الإثبات قادت إلى الحسية الشديدة، ونُقل عن معاصريه العبارة الشهيرة لقد شان أبو يعلى الحنابلة شَيناً لا يغسله ماء البحار
 يعتبره كبار المؤرخين والعلماء كابن عساكر من الذين غلوا في إثبات الصفات حتى أوقعوا المذهب في شبهة التجسيم الصريح والقول بالحشو
كتابه إبطال التأويلات يعتبره النقاد والخصوم مرجعاً أساسياً للحشوية ومثبِتة الجهة، لما يحويه من عبارات ومرويّات تُشعر بتكييف صفات الله وتحديدها بشكل حسي
 ​
ابن الزاغوني (455 هـ - 527 هـ)
صاحب كتاب الإيضاح في أصول الدين
الانتقاد: صرّح بلفظ "الجهة" لله عز وجل، وأثبت "الحيز" و"المكان"، وتحدث عن "القرب والبعد" بالمعنى المسافي الحسي

أبو إسماعيل الدشتي (583 هـ - 665 هـ)
صاحب كتاب:  إثبات الحد لله عز وجل وبأنه قاعد وجالس على عرشه
الانتقاد: يعتبر النموذج الأوضح للغلو في التجسيم أو الحشوية الصريحة
يعرف بتشدده في إثبات النزول والاستواء بالمعنى الحسي
 يصنفونه العلماء ضمن نوابت الحنابلة الحشوية الذين خالفوا معتقد الإمام أحمد بن حنبل الحقيقي الذي كان يميل للتفويض أو التأويل في بعض الروايات ويرون أن مدرسة الدشتي هي قمة التجسيم الذي ينسبونه زورا للسلف


ابن تيمية (661 هـ - 728 هـ)
المُقعِّد والمُنظِّر للفكر
ابن تيمية هو من نقل هذا الفكر من "حكايات حشوية" مشتتة إلى نسق فلسفي وأخذ من الكرامية كقول حلول الحوادث بالله
الانتقاد: هو الذي أحيا كتب الدارمي والبربهاري بعد أن كانت مهجورة ومحتقرة في زوايا المكتبات
لذلك: يرى المحققون أن ابن تيمية هو "المؤسس الحقيقي" للوهابية بشكلها الأيديولوجي الحالي

محمد بن عبد الوهاب (ت 1206هـ)
الترويج السياسي لفكر ابن تيمية
الانتقاد
بسببه صار هذا المذهب "دولة"، ولولاه لظلت أفكار ابن تيمية حبيسة الكتب
 فالمذهب الوهابي اليوم يقوم على 3 ركائز مستمدة من هؤلاء
حسية الإله: (إله له وجه وعين ويد وقدم وأصابع وبرد أنامل وفي جهة ومكان و متحيز وله حد)
ضيق الأفق اللغوي: (منع المجاز، فكل نص حقيقة حسية)
التكفير والتبديع: (كل من خالفهم في هذه "الحسية" فهو جهمي معطل مبتدع ضال)


يرى علماء أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية أن هؤلاء قد زلوا في باب الاعتقاد وخلطوا بين الأحاديث الصحيحة والموضوعة والإسرائيليات لتدعيم مذهب الإثبات الحسي وهو ما يعتبرونه خروجا عن مقتضى العقل والنص القرآني: ليس كمثله شيء


المحور الثاني: التطرف الحركي والفتن التاريخية (الأثر السياسي والدموي)

أولا: فتنة البربهاري وتياره المتشدد في بغداد
 عندما صنف الطبري كتابه "اختلاف الفقهاء"، لم يذكر فيه الإمام أحمد بن حنبل، معتبراً إياه محدثاً وليس فقيهاً صاحب مذهب
رد فعل الحشوية: ثار أتباع البربهاري وغلاة الحنابلة على الطبري، وحاصروه في بيته، ورموه بالحجارة حتى سُد باب داره
التكفير والتبديع: اتهمه تيار البربهاري بالتشيع والزندقة، ومنعوا دفنه في مقابر المسلمين نهاراً، فدُفن ليلاً في دارة سرّاً
يرى المؤرخون والعلماء (مثل ابن الأثير والذهبي) أن ما حدث للطبري كان "ظلمًا فاحشًا" من غلاة الحنابلة (الحشوية)، وأن رمي كبار أئمة الإسلام بالكفر أو البدعة كان سلاحاً استخدمه تيار البربهاري لإسكات الخصوم وتحريض العامة

ثانيا: فتنة القشيري (469 هـ)
كانت صداماً دموياً في بغداد، أشعل فتيله غلاة الحنابلة الحشوية الذين استُخدموا كأداة للقمع الفكري ضد المخالفين
 السبب المباشر: وصول الإمام العالم أبو نصر القشيري إلى بغداد وإلقاؤه دروساً في المدرسة النظامية تنتصر لمذهب أهل السنة والجماعة الأشعري، مما لم يرق لمتطرفي الحنابلة
 العدوان: بدأ غلاة الحنابلة ومن تبعهم من جهال العوام بالهجوم الفعلي، حيث حاصروا المدرسة واعتدوا على القشيري وأتباعه بالضرب والقتل، محولين الخلاف العلمي إلى معارك شوارع دموية
  الدوافع: كان هؤلاء الغلاة يرفضون أي وجود لمذهب عقدي ينافس سطوتهم الشعبية في بغداد، مستغلين نفوذهم في تحريك الغوغاء لفرض آرائهم بالقوة
 النتيجة: سقط قتلى وجرحى من الطرفين، واضطر الإمام القشيري للرحيل لحقن الدماء، وظلت هذه الحادثة وصمة عار وفضيحة وخزي في جبين غلاة الحنابلة الحشوية بسبب تغليب العنف على الحوار


ثالثا: الارتباط بالعنف (القاعدة وداعش)
رغم أن الكثير من منظري هذا الفكر تبرأوا من الجماعات المسلحة، إلا أن العقل الجمعي الشعبي لم يستطع الفصل بينهم
المنطق المتسلسل: الجمهور رأى أن "تبديع" الآخر هو الخطوة الأولى لـ "تفسيقه"، ثم "تكفيره"، ثم "استباحة دمه". عندما شاهدت الشعوب الدماء والخراب، عادت للبحث عن الإسلام الذي يقدس الحياة ويحترم الجار، فحدثت هجرة جماعية نحو الوسطية التقليدية

مسؤولية المذهب عن أتباعه
المدرسة الحنبلية الرسمية تبرأت مرارًا من داعش والقاعدة واعتبرتهم "خوارج". المشكلة تكمن في أن "المادة الخام" الموجودة في الكتب القديمة تحتوي على آراء حادة جدًا، وإذا وقعت في يد شاب متحمس ومحدود الثقافة، تتحول إلى قنبلة موقوتة


بالتالي، نرى أن التطرف لدى غلاة الحنابلة الحشوية ممتد حتى الآن وأن له جذور في التاريخ الإسلامي
​​

المحور الثالث: محاكمة الفكر التجسيمي وموقف مذاهب أهل السنة والجماعة (الردود العلمية والعقائدية)
​​​
​ موقف فضلاء الحنابلة المفوضة المتقدمين وماذا ردوا على المجسمة
 (597 - 510 )​ الإمام ابن الجوزي الحنبلي (في كتابه "دفع شبه التشبيه")
يُعد ابن الجوزي مفوض ومن أشرس الحنابلة الذين هاجموا المجسمة من بني مذهبه
 رأيه: رأى أن بعض الحنابلة (مثل القاضي أبي يعلى وابن الزاغوني) قد خلطوا بين الألفاظ الشرعية وبين ما تقتضيه الحسيات
 قوله المشهور: خاطبهم قائلاً: لقد خَرَقْتُم هذا المذهب خرقاً لا يُرقع.. حملتم الظواهر على مقتضى الحس
  حجته: أن الصحابة سكتوا، والسكوت هو "التفويض"، أما القول بأن "الاستواء هو الجلوس أو العلو المكاني" فهو إضافة من عنديات القائل لم ترد عن السلف
وقد قال : يا أصحابنا، أنتم قومٌ خَبَطتم، خرأتُم على المذهب خَرأةً لا يغسلها الماء
فقد توسع بعض الحنابلة في عصره في تفسير صفات الله بطريقة  تؤدي لتجسيم، وهو ما كان يرفضه بشدة
 كتابه الشهير: ألف كتابه "دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه" للرد على هؤلاء، مبيناً أن مذهب الإمام أحمد بن حنبل بريء مما ينسبه إليه هؤلاء الغلاة

(620 - 541) الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي (في "لمعة الاعتقاد")
رغم أن الحنابلة الحشوية يحاولون شد ابن قدامة لجهتهم، إلا أن نصوصه في "اللمعة" هي دستور المفوضة
 رأيه: يرى أن الواجب هو الإيمان باللفظ وتفويض المعنى
 حجته: قال: "وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظاً وترك التعرض لمعناه". واعتبر أن الخوض في تفسير المعنى (سواء بالتأويل أو بالإثبات الحسي) هو تكلف لما لم يكلفنا الله به


​الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ)
كان يميل إلى مسلك التفويض الشرعي (تفويض الكيفية مع التنزيه المطلق) ويرى أن الخوض بعبارات تشبه صفات الأجسام هو خروج عن طريقة السلف الصالح


مذهب ابن كلاب في الرد على الحنابلة المجسمة
تميز الإمام عبد الله بن سعيد بن كُلاّب توفي حوالي 240هـ بأنه أول من واجه المشبهة والحشوية بأدوات عقلية منضبطة، وسار في ردهم على محورين رئيسيين
 
تنزيه الذات عن لوازم الجسمية: أثبت بطلان القول بالجسم، أو الصورة، أو الحركة، أو الانتقال في حق الله تعالى، مبيناً أن هذه الأوصاف من سمات الحوادث المخلوقات، وأن إثباتها لله يؤدي إلى تشبيهه بخلقه
  
كتبه في الرد عليهم
لم يصلنا من مصنفات ابن كلاب شيء مستقل ومطبوع، لكن كتب التاريخ والتراجم مثل فهرست ابن النديم ومقالات الإسلاميين للأشعري حفظت لنا أسماء كتبه المحورية التي صنفها لتقرير السنة والرد على الطوائف، ومنها: 
كتاب الصفات وهو عمدة كتبه، وفيه قعّد مسألة الصفات ورد فيه على المشبهة والجهمية معاً

ملحوظة تاريخية: كانت مناظرات ابن كُلاّب الشفهية في مجالس بغداد هي الأداة الأقوى التي نقض بها أصول المجسمة والمعتزلة على حد سواء، حتى قال عنه ابن النديم هو الذي يقرر السنة في مجالس النظر


المذهب الأشعري في الرد على الحنابلة
المجسمة
الإمام أبو الحسن الأشعري توفي 324هـ جعل قضية تنزيه الله عن الجسمية والمكان والمشابهة للحوادث ركيزة أساسية في مذهبه ومذهب تلاميذه من بعده، وتمثل ردهم على الحشوية والمجسمة في محورين

نفي الجسمية ولوازمها: أثبت الأشعري بطلان القول بأن الله جسم، أو شغل حيزاً، أو حدّه مكان، أو جرت عليه حركة أو سكون، مستدلاً بأن هذه من خصائص المحدثات المخلوقات، والله تعالى قديم أزلي لا يشبه خلقه

منهجه وهو التفويض وإمرار نصوص الصفات بلا تشبيه: رد على الحشوية الذين تمسكوا بالظواهر الحسية للمصطلحات كالاستواء، والنزول، واليد، والوجه

أقوى كتب المذهب الأشعري في الرد عليهم
صنّف الإمام الأشعري وأكابر تلاميذه كتباً صريحة لنقض عقائد التجسيم، ومن أقواها

كتاب اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع – للإمام أبي الحسن الأشعري ت 324هـ وفيه تقعيد لمنهجه الكلامي والرد على المشبهة والمعتزلة

كتاب تبيين كذب المفتري فيما نُسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري – للإمام ابن عساكر ت 571هـ وهو كتاب محوري ذبّ فيه عن الأشعري ورَدّ على فرية أن الأشاعرة يعطلون الصفات، مبيناً تنزيههم الفارق عن حشوية التجسيم

كتاب أساس التقديس – للإمام الفخر الرازي ت 606هـ وهو من أقوى المحاججات الكلامية والفلسفية في تاريخ المذهب، صُنّف خصيصاً لإبطال أدلة المجسمة والحشوية وتفنيد شبهاتهم حول الجهة والمكان والمشابهة

كتاب دفع شُبَه التشبيه بأكف التنزيه – للإمام ابن الجوزي ت 597هـ وهو حنبلي المذهب لكنه سلك مسلك التنزيه التفويض، صنف هذا الكتاب تبرؤاً من مجسمة الحنابلة وحشويتهم في زمانه ونقضاً لأقوالهم

 

المذهب الماتريدي في الرد على الحنابلة المجسمة
تميز الإمام أبو منصور الماتريدي توفي 333هـ ومدرسته في بلاد ما وراء النهر بنزوع عقلي صارم في تفكيك مقولات الحشوية والمجسمة، متسلحاً بالإرث النظري للإمام أبي حنيفة وتمثل ردهم في محورين رئيسيين
 
دليل استحالة الجهة والمكان: أثبت الماتريدي أن القول بالجهة كالفوقية الحسيّة أو الحلول في المكان يحيل على الله العجز والاحتياج؛ لأن المكان محدث، والله سبحانه كان ولا مكان، وهو الغني عن العالمين
 
وجوب التأويل والتفويض لدفع التناقض: رد على الحشوية الذين جمدوا على الظواهر الحسية لنصوص الصفات كالاستواء والمجئ، فأصلّ الماتريدي قاعدة أن الظاهر الحسي المتبادر للجسمية باطل قطعاً محال على الله، ثم سلك مسلكين إما تفويض المعنى المراد مع الجزم بالتنزيه التام عن الجوارح، أو تأويل النص بما يليق بجلال الله وسياق اللغة مثل تأويل الاستواء بالاستيلاء والقهر، واليد بالقدرة أو النعمة
 
أقوى كتب المذهب الماتريدي في الرد عليهم
صنف الإمام الماتريدي وفحول مدرسته مصنفات قاطعة في إبطال التشبيه والرد على المجسمة، ومن أقواها
كتاب التوحيد – للإمام أبي منصور الماتريدي ت 333هـ وهو عمدة المذهب وأساسه، وفيه نقض مطول على المشبهة والمجسمة، وأصل فيه لقواعد العقل والتنزيه المطلق
 
كتاب تأويلات أهل السنة تفسير الماتريدي – للإمام أبي منصور الماتريدي وفيه تطبيق عملي لمنهجه، حيث تولى تفكيك الآيات التي يستدل بها الحشوية على التجسيم وبيان معانيها اللغوية التنزيهية
 
كتاب تبصرة الأدلة في أصول الدين – للإمام أبي المعين النسفي ت 508هـ وهو بمثابة الموسوعة الكلامية الكبرى للمذهب، وفيه فصول كاملة وصارمة في الرد على المجسمة والحشوية، وإبطال القول بالجهة والمكان لله عز وجل
 
كتاب الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية – للإمام كمال الدين البياضي ت 1098هـ وهو من كتب المتأخرين المحققة، تتبع فيه نصوص الإمام أبي حنيفة العقائدية وصاغها ببراعة لإبطال دعاوى الحشوية والتجسيم



المذهب الظاهري في الرد على الحنابلة المجسمة
 اطلع ابن حزم على مقولات ومصنفات الحنابلة والأثرية المنتشرة في المشرق، وأفرد جزءاً ضخماً من كتابه الفصل، للرد العنيف عليهم وتسميتهم بالمجسمة والمشبهة والحشوية
 
 هاجم مصنفاتهم العقائدية ككتب عبد الله بن أحمد والدارمي لإثباتهم الأعضاء والجوارح والحد، واعتبر ذلك تشبيهاً ناتجاً عن عدم فهم لسان العرب
انتقد كتاب التوحيد لابن خزيمة بشدة وتهكم عليه بتسميته كتاب الشرك، لكونه أثبت الصورة والعينين والأصابع كصفات أعيان وجوارح
 
تأويل الجوارح والأعضاء: ردّ الروايات الواهية والموضوعة كأثر برد الأنامل، وما صح منها كحديث الأصابع أوّله لغوياً بالقدرة والملك والتقليب، منزهاً الله عن الأجزاء والأبعاض
 
إبطال الجهة والمكان والحد: نفى عن الله المكان والجهة والتحيز والحد لأنها مخلوقة، معتبراً القول بها جعلاً للخالق محدثاً ومحتاجاً لما يحويه
 
إبطال الاستقرار والجلوس: رَدَّ القول بجُلوس الله على العرش أو استقراره، واعتبره من مذهب اليهود والنصارى والمجسمة، لكون الجلوس من صفات الأجسام المعتمدة على الثقل والحامل
 
نقد متأخري الحنابلة كالبربهاري: عاصر مذهبهم وانتقد طريقتهم في إثبات النزول الحسي والحركة
 
وصفه لهم وسخريته من مقولاتهم: سَفَّه أحلامهم واعتبرهم يخدمون الملاحدة واليهود بتصوير الخالق كجسم ضخم جالس على العرش نتيجة جهلهم بلغة العرب وحملهم المجازات على حقائقها الحسية

 
​
​لماذا قول
الحنابلة المتأخرين بدعة؟
عدم النقل: يتحدون المجسمة بأن يأتوا بنص واحد عن الصحابة رضي الله عنهم  يقولون فيه: "معنى الاستواء هو الجلوس" أو "لله يد حقيقية لكن لا نعرف كيفها". غياب هذه النصوص يعني أن الصحابة كانوا مفوضة
 
​استحالة الظاهر اللغوي: إن "المعنى اللغوي" لليد أو الاستواء مرتبط بالجارحة والمكان، فإذا أثبتَّ المعنى فقد أثبتَّ التشبيه بالضرورة، وقولك "بلا كيف" هو تناقض منطقي (كأن تقول: هذا مربع بلا زوايا)
 
 الخطر العقدي: أن فتح باب "إثبات المعاني" سيؤدي بالعامة إلى تخيل الله في صورة بشر، وهو ما يسمونه علماء أهل السنة والجماعة بالتجسيم المقنع



​هل السلف الصالح (الصحابة والتابعون) لهم علاقة بهذا؟
قطعاً لا
السلف الصالح كانوا يمرون هذه النصوص كما جاءت مع "تنزيه كلي" (وهو ما يسمى بالتفويض)
لم يقل الصحابة أن الله "يجلس على العرش" أو أن له أصابع حقيقية لها برد
هذه "الإضافات الحسية" هي اختراع (الدارمي، الدشتي، ثم ابن تيمية، ثم الوهابية)
فلا شك أن هذا المذهب التجسيمي، بكل مسمّياته سواء سمّوا أنفسهم سلفية أو وهابية أو أهل الحديث أو أهل الأثرأو حنابلة أو الفرقة الناجية على زعمهم، هي فرقة مبتدعة ضالة بلا أدنى شك
​
لماذا يسمون مذهبهم مذهب "السلف"؟
مذهب أدعياء 
السلفية يدعون أنهم أهل السنة والجماعة والفرفة الناجية ويبدعون الأشاعرة والماتريدية، في حين أن أهل السنة والجماعة والفرقة الناجية هم الأشاعرة والماتريدية ومن وافقهم من الكلابية والحنابلة المفوضة وهم أهل السنة والجماعة والسواد الأعظم لعلماء المسلمين لأكثر من 1100عام عبر التاريخ الإسلامي، وهم على منهج السلف الصالح ومذهب أدعياء السلفية هو مذهب مبتدع وضال ومجسم وحشوي، إذ لا أسانيد لهم ولا سلف في العقيدة التي ابتدعوها، والسلف الصالح بريء منهم ولاعلاقة لهم بهم

بالتالي تسمية أنفسهم بالسلفية ما هي إلا "سرقة تسويقية" للمصطلح. هم يعلمون أن الناس تحب "السلف"، فسموا أنفسهم بهذا الاسم ليُخيَّل للناس أنهم يتبعون الصحابة، بينما هم يتبعون (عثمان بن ​سعيد الدارمي وابن تيمية) في فهمهم التجسيمي المتأخر، فهذا المذهب هو "هجين" بين روايات ضعيفة، وفهم حسي غليظ، وتوظيف سياسي

المحور الرابع: ​تشويه المجسمة لأهل السنة والجماعة​
تشويه أدعياء السلفية للمذهب الأشعري والماتريدي من خلال بعض أفعال المنتسبين إليها من الصوفية المبتدعة وخلافهم الأصلي معهم على تأويل الصفات
المسألة ليست مجرد خلاف على ممارسات بدعية شركية، بل هي خصومة عقدية عميقة استُغلت فيها هذه الممارسات كسلاح دعائي لتشويه المذهب الأشعري والماتريدي بالكامل

لنفكك هذا المشهد بوضوح وعمق

الخلاف الأصلي تأويل بعض صفات الله
أدعياء السلفية يختلفون مع الأشاعرة والماتريدية في منهج إثبات الصفات الإلهية التأويل مقابل الإثبات بلا كيف هذا الخلاف قديم جداً، وبسببه حكم أدعياء السلفية على الأشاعرة والماتريدية بالبدعة والضلال!!! قبل ظهور البدع الشركية من استغاثة وذبح ونذر لغير الله عند متأخري الصوفية المبتدعة بقرون

تسييس البدع لتصفية الحسابات
وجد أدعياء السلفية في البدع الشركية التي يمارسها جهلة الصوفية المنتسبين للأشاعرة والماتريدية فرصة ذهبية
المنطق المستخدم لديهم: الذين يسجدون للقبور ويذبحون وينذرون لغير الله ويستغيثون بغير الله هم الأشاعرة والماتريدية، حيث الصقوا هذه البدع في المذهبين، ولم يقر أحد من علماء الأشاعرة والماتريدية على مر أكثر من ألف عام بهذا إلا بعض متأخري الصوفية المبتدعة والمعاصرين منهم الذين انتسبوا للمذهب الأشعري أو الماتريدي

الهدف إسقاط المذهب الأشعري والماتريدي أخلاقياً وعقدياً أمام العوام، عبر ربطه بالشرك، رغم أن كتبهم تفيض بتوحيد الله وتنزيهه

الجناية المزدوجة
في هذا الصراع، تعرض المذهب الأشعري والماتريدي لظلم من جهتين
من جهة المتصوفة الجهلة الذين وفروا المادة الدسمة للخصوم بممارساتهم الشرك الأكبر، وادعوا أنها من صميم المذهب
من جهة أدعياء السلفية الذين عمموا الحكم ولم يفرقوا بين أصول المذهب التي تنفي الشرك وبين واقع بعض الصوفية المنتسبين الذين سقطوا في البدعة

​موقف الأئمة الأشاعرة والماتريدية
نصوص الأئمة واضحة في تحريم هذه الأفعال
الإمام النسفي ماتريدي في كتابه العقائد شدد على أن الاستعانة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله هي قدح في التوحيد
الإمام الآمدي أشعري في كتابه أبكار الأفكار جعل العبادة حقاً محضاً لله، واعتبر صرفها لغيره خروجاً عن مقتضى العقل والنقل

 فإلصاق البدع الشركية بالأشاعرة والماتريدية هو تكتيك مذهبي هدفه التنفير من هذه المذاهب العظيمة التي قامت على توحيد وتنزيه الله تعالى
 التيمي يرى أن الأشعرية والماتريدية ضلوا وابتدعوا أصلاً بسبب تأويلهم لبعض صفات الله، فإذا أضيفت إليها تهمة الشرك التي يمارسها المنتسبون من الصوفية الجهلة، يُحكم على المذهبين مسبقاً بالضلال، ويُغلق الباب أمام العامة لدراسة وتبني هذين المذهبين العظيمين


المحور الخامس: تناقضات مذهب المجسمة
يرمي أدعياء السلفية أهل السنة والجماعة بما فيهم
ابن تيمية هو من أخذ من الفلاسفة القول بقدم العالم، ثم ينعت أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية بأنهم أخذوا مذهبهم من الفلاسفة، وهو من قال بفناء النار الذي أخذه من الجهمية، ثم ينعت الأشاعرة والماتريدية والحنابلة المفوضة بالجهمية، وكأنه يصف نفسه ويصف مذهبه ثم ينعت به خصومه، فهو متناقض تناقضاً عجيباً

تناقض أدعياء السلفية في إثبات الجهة والمكان والحد
زعم أدعياء السلفية أن مصطلحات الجهة والمكان والحد مجملة في حق الله تعالى، ولم ترد إثباتاً أو نفياً في القرآن والسنة، ثم قاموا بإثبات الجهة والمكان والحد، وهذا يناقض مذهبهم

سرقة أدعياء السلفية من الأشاعرة والماتريدية
يأخذون منهج أهل الكلام الذي وضعه الأشاعرة والماتريدية في الرد على الملاحدة ثم يبدعونهم ويبدعون العقيدة الأشعرية والماتريدية، بل حتى يسرقون طريقة الأشاعرة والماتريدية في ردهم على المعتزلة، حيث قرر الأشاعرة والماتريدية أن صفات الله ليست هي عين الذات، وليست غيرها
!!! أدعياء السلفية سرقوا هذه القاعدة من الأشاعرة والماتريدية، ثم يتهمون الأشاعرة والماتريدية بأنهم مبتدعة في العقيدة

الكذب في نقل الإجماع في مسائل خلافية أو نقل الخلاف في مسائل عليها إجماع
مذهب أدعياء السلفية يتبنى فتاوى ابن تيمية الشاذة التي خرق فيها الإجماع ويطرحونها للناس على أنها هي الصحيحة، ولا يذكرون أنها شاذة وخرقت الإجماع، ولكن عند الحديث عن حكم الموسيقى يدعون الإجماع فيها، مع أنها في الواقع مسألة خلافية وخلافها سائغ، فلا يذكرون العلماء الذين قالوا بجواز الموسيقى، ويدعون أن القائلين بجوازها شذوا عن الإجماع، فما هذا النفاق والانتقائية والكذب! ويفعلون ذلك في كثير من المسائل، بالتالي ليس لديهم أمانة علمية في نقل أقوال العلماء في المسائل سواء كانت عليها إجماع أو كانت خلافية، ثم يدعون اتباع السلف، وهل كان السلف يكذبون!، فأدعياء السلفية يكذبون لمجرد نصر مذهبهم

إثبات اللازم ونفي الملزوم وإشكالية الحشوية النصية مع العقل والتنزيه
تناقض التعريف عند أدعياء السلفية
أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية يوضحون أن السلفية تقع في تناقض تعريفي؛ تثبت السلفية وجهاً حقيقياً ويداً حقيقية وعلو ذات وجهة وهي لوازم الأجسام، وفي الوقت نفسه تقول ليس بجسم، فهذا يعتبر تناقضاً منطقياً وهو مستحيل

انظر ما قاله القرطبي عن تناقض هذا المذهب في تفسير القرطبي: "فيجوز أن يقال لله تعالى نور، من جهة المدح لأنه أوجد الأشياء ونور جميع الأشياء منه ابتداؤها وعنه صدورها، وهو سبحانه ليس من الأضواء المدركة جل وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً وقد قال هشام الجوالقي، وطائفة من المجسمة هو نور لا كالأنوار، وجسم لا كالأجسام وهذا كله محال على الله تعالى عقلاً ونقلاً على ما يعرف في موضعه من علم الكلام ثم إن قولهم متناقض؛ فإن قولهم جسم أو نور حكم عليه بحقيقة ذلك، وقولهم لا كالأنوار ولا كالأجسام نفي لما أثبتوه من الجسمية والنور؛ وذلك متناقض، وتحقيقه في علم الكلام والذي أوقعهم في ذلك ظواهر اتبعوها منها هذه الآية"انتهى

 أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية يوضحون أن هذا القول كمن يقول هذا كائن له ريش ومنقار ويبيض، لكنه ليس طائراً، والمنطق يقول ما دامت اللوازم موجودة، فالمسمى موجود

مبدأ المكان والعدم
الوهابية تقول ما لا يكون داخل العالم ولا خارجه هو العدم
أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية يردون: العقل يتصور وجوداً لا يوصف بالمكان، مثل العقل أو الروح أو الأفكار، فإذا كان المخلوق يصعب تحديد مكانه بالدقة المادية، فكيف بالخالق الذي لا يقيده مكان وزمان؟

التناقض اللغوي
المكان هو الحيز الذي يشغله الجسم، والعدم هو اللاشيء
ابتدع أدعياء السلفية قولاً غريباً يناقض اللغة العربية، كقولهم إن الله يوجد في المكان العدمي، وفي اللغة العربية العدم هو لا شيء، فلا يصح قول المكان العدمي، فهذا يعتبر جمعاً بين النقيضين وهو مستحيل

جملة لا كالمخلوقات لا تحل المشكلة
هذا الملاذ الأخير لهم ويعتبره أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية مجرد مسكن للألم ولا يحل المشكلة المنطقية، مثال: إذا قلت مثلث لا كالمثلثات وليس له ثلاث زوايا، فأنت لا تتحدث عن مثلث أصلاً، إذا قلت يد حقيقية وهي عضو، ثم قلت ليست بعضاً ولا جزءاً، فأنت تنفي حقيقة ما أثبتته، وهذا تناقض منطقي واضح

أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية تذهب مباشرة إلى المعنى التنزيهي: القدرة، العظمة، العلو الرتبي، بذلك تصبح الصورة العقلية صافية ومنزهة عن أي شائبة تشبيه

الانتقائية في التعامل مع النصوص
استخدام التأويل في بعض النصوص وعدم توحيد المنهج يؤدي إلى التجسيم أو التناقض، مثال حديث: "فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى"، الغريب أن أدعياء السلفية قاموا بالتأويل هنا في هذا الحديث فقالوا القرب هنا قرب معنوي، لكنهم في الوقت نفسه رفضوا التأويل في مسألة العلو وأثبتوا العلو الحسي لله، هذا يوضح التناقض الناتج عن التعامل الحسي مع النصوص

النتيجة: هذا يثبت أن الظاهر الحسي ليس مراداً أصلاً، وأنكم تؤولون حين يضيق بكم الخناق وتثبتون حين يوافق تصوركم المسبق لجهة العلو

رأي أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية
هذه النصوص كلها مجازات للتعبير عن العظمة والقرب المعنوي، إن هذه النصوص الواردة في الكتاب والسنة، والتي يُوهم ظاهرها التشبيه، هي في حقيقتها مجازات بليغة واستعارات لغوية تهدف إلى التعبير عن معاني العظمة، والقرب المعنوي، والقدرة، والإحاطة، والرضا، والغضب فالله سبحانه وتعالى لا يحده مكان؛ لأن المكان ظرف والمحيط بالظرف أكبر منه، والله أكبر من كل شيء وأزلي قبل خلق المكان والزمان وهو سبحانه لا تحويه جهة؛ لأن الجهات ست مخلوقة ومحدثة، ومن استلزم جهة فقد استلزم حيزاً، ومن استلزم حيزاً فقد أثبت جسماً مؤلفاً ومحدوداً، وهذا عين النقص المحال على القديم سبحانه، والله منزه عن الحيز والزمان، فهو لا يجري عليه زمان لأنه خالق الزمان، ولا يحل في مكان لأنه خالق المكان، بائن عن خلقه بينونة صفات وعظمة، لا بينونة مسافة وجهة فكل ما خطر ببالك، فالله بخلاف ذلك

​​
​المحور السادس: السلوك الأخلاقي والجمود النصي (الأثر النفسي والتربوي)

​لقد وقع هذا الفكر في فخ "ميكانيكا العبادات"، أي التركيز المفرط على الشكل والظاهر (مثل طول الثوب، شكل اللحية، منع السبحة) وإهمال المقاصد والجوهر، مما خلق صداماً مع الفطرة السوية ومع المذاهب الإسلامية الأربعة التي استقرت لقرون

كيف تحولت "الجزئيات" إلى معارك كبرى؟
يمكن تقسيم أسباب النفور إلى ثلاث نقاط رئيسية
منهجية "التفتيش في النوايا" والتبديع
عوام المسلمين بطبعهم يميلون للروحانيات البسيطة. عندما يأتي خطاب ديني يُبَدّع قول "صدق الله العظيم" بعد تلاوة القرآن، أو استخدام "السبحة" للذكر، فإنه يضع المسلم البسيط في موقف المتهم. هذا الأسلوب حوّل الدين من "ملاذ آمن" إلى "حقل ألغام" يخشى فيه العبد الوقوع في البدعة عند كل حركة

تضييق الخلاف الواسع
القاعدة الفقهية الذهبية تقول: "لا يُنكر في المسائل الخلافية". لكن هذا الفكر حاول فرض رأي فقهي واحد (غالباً ما يكون الأشد) على أنه "الحق المطلق" وما سواه باطل أو ضلال. هذا الإقصاء لم ينجح لأن التاريخ الإسلامي بني على التعددية (مالكية، شافعية، أحناف، حنابلة، ظاهرية)، والجمهور لا يتقبل إلغاء إرثه المذهبي بجرة قلم

التكفير والتبديع  كأداة للرهبة
توسيع مفهوم "الولاء والبراء" وربطه بمسائل سياسية أو فرعية أدى إلى تفتيت النسيج الاجتماعي. عندما يشعر الإنسان أن جاره أو قريبه قد "يكفره" بسبب موقف سياسي أو ممارسة تعبدية يراها هو مشروعة، تسقط الثقة وتتحول المحبة إلى ريبة، وهو ما أدى في النهاية إلى نبذ هذا الفكر شعبياً


المحور السابع: الصدام الاجتماعي وسقوط الفكر في العصر الحديث (الأثر الشعبي)​

الانقلاب على التشدد
كيف تحولت أدوات "القوة" التي امتلكها هذا الفكر إلى "نقاط ضعف" قاتلة أدت إلى انكماشه شعبياً. يمكن تقسيم هذه الأسباب إلى عدة محاور بنيوية ونفسية واجتماعية

سيكولوجية الاستعلاء بالإيمان والصدام مع الفطرة
من أخطر ما واجه به هذا الفكر عوام المسلمين هو ما يمكن تسميته "الاستعلاء الفقهي". لم يكتفِ الخطاب بتقديم نصيحة، بل قدم نفسه كوصي وحيد على "الفرقة الناجية"، مما جعل المسلم البسيط (الذي يصلي ويصوم بالفطرة) يشعر بأنه "مسلم ناقص" أو "مبتدع" حتى يتبع تفاصيل دقيقة في المظهر والسلوك
،فقد كسر الألفة بين المسلمين و تحول الدين من "رابطة تجمع الناس" إلى "أداة لفرزهم". بدلاً من أن يكون المسجد مكاناً للطمأنينة، أصبح مكاناً لمراقبة "هيئة الصلاة" ونوع "اللباس"، مما خلق جفاءً عاطفياً بين الداعية والمتلقي

معركة الجزئيات التي غيبت الكليات
لقد استنزف هذا الفكر طاقة هائلة في قضايا فرعية (النقاب، تقصير الثوب، تحريم الموسيقى، تبديع الموالد، منع زيارة القبور) وجعلها هي معيار الإيمان
تسطيح الفكر: عندما يُصوَّر للناس أن "الدين" مهدد بسبب "سبحة" أو "كلمة صدق الله العظيم"، فإن العقل الجمعي يبدأ تدريجياً بالاستخفاف بهذا الطرح. العوام يواجهون تحديات وجودية (ظلم، فقر، استعمار، تخلف علمي)، وبينما يبحثون عن إجابات كبرى، يأتيهم خطاب يركز على تحريم الموسيقى والسبحة وحلق اللحية ووجوب تطويل االثوب
​
تحويل الخلاف إلى خيانة أو فسوق
في التاريخ الإسلامي، كان "اختلاف الأئمة رحمة"، ولكن في هذا النهج تم تحويل الاختلاف إلى صراع حق وباطل
إلغاء المذهبية: حاول هذا الفكر القفز فوق 1400 عام من الفقه المذهبي (الحنفي، المالكي، الشافعي، الحنبلي) بدعوى "العودة للدليل"، وهو في الحقيقة كان يفرض "فهمه الخاص للدليل". هذا أدى إلى تصادم مباشر مع مؤسسات عريقة كالأزهر في مصر، والزيتونة في تونس، والقرويين في المغرب، وهي مؤسسات تمثل "هوية" شعوب بأكملها. الهجوم على هذه الرموز جعل العوام يشعرون أن المستهدف هو "هويتهم الوطنية والدينية" وليس مجرد تصحيح عقيدة

الفشل في اختبار الإنترنت (انكشاف التناقضات)
بقدر ما خدم الإنترنت هذا الفكر في بداياته لنشر مذهبه الضال المبتدع، إلا أنه كان "المقصلة" التي أنهت سطوته لسببين
الذاكرة الرقمية: أصبح من السهل استخراج فيديو لداعية يحرم أمراً ما قطعياً في التسعينات، ثم يحلله في 2024 بناءً على "تغير التوجهات السياسية". هذا التناقض القاتل ضرب مفهوم "الربانية" في الخطاب، وأظهره كخطاب "وظيفي" يخدم مصالح سياسية لحظية

​
​
المحور الثامن: مقارنة بين المناهج وتأثيرها على المسلمين

مقارنة بين منهجية (المذهب الأشعري والماتريدي) ومنهجية (المذهب المتشدد التيميي الوهابي) وتأثيرهما على الناس

في منهجية التسامح المعتدلة التي تتبناها المذاهب الفقهية المستقرة، تقوم العلاقة مع الآخر على مبدأ "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"، مما يخلق حالة من المرونة الفكرية. أما في الممارسة المتشددة، فقد تم استبدال ذلك بـ "الإقصاء"، حيث يُنظر لرأي التيار على أنه الحق الصرف الذي لا يأتيه الباطل، ويُتهم المخالف بأنه متبع للهوى، مما أدى في النهاية إلى انقسام حاد داخل الأسر والمساجد

​أما من حيث الأولويات، فإن المنهج المعتدل كمنهج الأشعري والماتريدي يركز دائماً على إصلاح القلوب وجوهر العبادة، بينما غرق التيار المتشدد الوهابي في "الشكليات"، فجعل معيار الإيمان هو طول اللحية وتقصير الثوب، وهو ما جعل العوام ينفرون منه

الجمود النصي والسلوك الأخلاقي​
الفكر النصوصي (فهم الآيات والأحاديث على ظاهرها) يولّد عقلية منغلقة، بالتالي فكرًا متزمتًا ومتشددًا، مما يؤدي إلى غضب وانفعال، وهو ما يولّد سوء خلق. عند الحديث مع معارضيهم، يقومون بالصراخ والسب والشتم واللعن، ف​هؤلاء الذين يدّعون أنهم على منهج السلف (الصحابة) لا يمارسون منهج الصحابة في الأخلاق، لأن الصحابة لم يسبّوا أو يشتموا من يخالفهم، حتى الكفار والمشركين، فضلاً عن المسلمين


​يرى كثير من الباحثين أن الاقتصار على ظاهر النص دون مراعاة المقاصد والسياقات أو "روح النص" قد يؤدي فعلاً إلى نوع من الحدة. النصي يصادر حق التأويل، ويرى أن رأيه هو "عين الحق"، ورأي الآخر "باطل". هذا الشعور بالامتلاك المطلق للحقيقة يولّد أحيانًا ضيقًا بالرأي الآخر، يترجمه البعض إلى انفعال أو غلظة

منهج الصحابة في التعامل مع الآخرين
منهج الصحابة كان قائمًا على الحكمة والموعظة الحسنة
القرآن الكريم وجّه النبي ﷺ والصحابة بقوله
وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ
خُلق النبي ﷺ كان "القرآن"، ولم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، ولا صخّابًا في الأسواق. من يمارس السب والشتم ويدّعي اتباع "السلف"، فهو يخالف منهج السلف في الأخلاق


لا يُنكر في المسائل الخلافية
هذه القاعدة الفقهية هي "ميزان الأمان" الذي افتقده الفكر المتشدد، وهي التي تمثل جوهر التعددية في الإسلام. غياب العمل بها كان السبب الرئيسي في حالة "التشظي" الاجتماعي والنفور

مفهوم القاعدة وأصلها
القاعدة تعني أن المسائل التي لم يرد فيها نص قطعي الدلالة والثبوت، واجتهد فيها الأئمة والعلماء (مثل المذاهب الأربعة)، لا يجوز لشخص أو جماعة أن تفرض فيها رأياً واحداً وتعتبر المخالف عاصياً أو مبتدعاً
الهدف منها: الحفاظ على الوحدة المجتمعية، ومنع الفتنة، وإعطاء مرونة للمسلمين في عباداتهم ومعاملاتهم

كيف تم الانقلاب على هذه القاعدة؟
التيار الوهابي استبدل هذه القاعدة بمبدأ آخر وهو "وجوب اتباع الدليل" (بفهمهم الخاص للدليل)
الفخ: ادّعوا أنهم يتبعون "الدليل الصحيح" وأن المذاهب الأخرى تتبع التقليد الأعمى
النتيجة: تحولت المسائل التي هي محل "خلاف سائغ" (مثل التوسل بالنبي، الجهر بالبسملة، الاحتفال بالمولد) من قضايا اجتهادية إلى قضايا عقائدية شرك
 أو إسلام، كفر أو إيمان

صدق الله العظيم والسبحة : نموذجاً للتشدد
هذه الأمثلة هي "السهل الممتنع" في فهم أزمة هذا الفكر
فقهياً: قول "صدق الله العظيم" هو تنزيه لله، وأصل الذكر بالسبحة له شواهد من فعل الصحابة (استخدام الحصى والنوى)
التشدد: حوّر هؤلاء المسألة لتصبح: هل فعلها النبي؟ إذا لم يفعلها فهي بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار
الأثر العكسي: عندما يسمع العامي أن جده الذي سبّح بالسبحة طوال عمره "مبتدع"، فإنه لن يترك السبحة، بل سيترك "الداعية" الذي ضيّق رحمة الله

لماذا سقطوا في اختبار الزمن؟
التشدد لا يمكن أن يكون حالة دائمة؛ هو حالة استثنائية (طوارئ فكرية). الشعوب تبحث عن "الدين الذي يعينها على الحياة" لا الدين الذي يعقّد عليها الحياة
حينما توفرت البدائل الفكرية (عبر الإنترنت والانفتاح)، اكتشف الناس أن هناك "إسلاماً" آخر فسيحاً كالمذاهب الوسطية الأشعرية والماتريدية، يبتسم في وجه الآخر، ويقبل الاختلاف، ويترك
الإنكار في المسائل الخلافية

​
خاتمة البحث: العودة إلى حياض الوسطية
في نهاية هذا الاستقراء التاريخي والعقدي، يتضح بجلاء أن مذهب أدعياء السلفية الوهابية المجسمة المشبهة الحشوية ليس امتداداً طبيعياً ولا تاريخياً لمذهب السلف الصالح من الصحابة والتابعين، بل هو نتاج تركيبة هجينة ومراحل تشكل بدأت مع نوابت الحنابلة ورواة الحشوية الأولى، وثُبّتت دعائمها عبر مصنفات غلبت عليها الحسية وتشبيه الخالق بالمخلوق وقد تبرأ فضلاء الحنابلة ومحقّقوهم من هذا الغلو، وواجهته مدارس أهل السنة والجماعة العريقة من الأشاعرة والماتريدية  والكلابية والظاهرية بأدوات النقل والتنزيه القرآني القاطع :ليس كمثله شيء. وعلى المسلمين الرجوع إلى عقيدة أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية السواد الأعظم من الأمة عبر التاريخ الإسلامي​

جميع الحقوق محفوظة © 2026 لموقع نحن السنة