إن كثيرًا من المعاملات الدنيوية بين المسلم وغير المسلم تتشابه، مثل حفظ الحقوق، حرمة الدم والمال والعرض، حسن المعاملة، والبرّ في الأمور الإنسانية لكن هناك فروق جوهرية في بعض الأحكام الشرعية التي تتعلق بالهوية الدينية
أوجه التشابه حرمة الدم والمال: لا يجوز الاعتداء على غير المسلم بغير حق حسن المعاملة: من البرّ والإحسان، كرد السلام، التعزية، إجابة الدعوة "لغير معصية"، إغاثة الملهوف، الصدقة على الفقراء والمساكين الزواج: يجوز الزواج من المسلمة ومن الكتابية (يهودية أو نصرانية) أكل الذبائح: تحل ذبائح المسلمين و أهل الكتاب
أوجه الاختلاف الميراث: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم الجنائز: المسلم يُغسَّل ويُكفَّن ويُصلَّى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، أما غير المسلم فلا الولاية: لا ولاية لغير المسلم على المسلم في الزواج أو القضاء الشرعي الولاء والبراء: المسلم مأمور بالولاء لأهل الإيمان والبراءة من الكفر الشهادة: في بعض الأحكام القضائية لا تُقبل شهادة غير المسلم على المسلم
إذن، المسلم مأمور بالعدل والإحسان مع الجميع، لكن هناك فروق شرعية في مسائل العبادات والمعاملات الخاصة (الميراث، الجنائز، الولاية، الشهادة) هذه الفروق ليست في باب الأخلاق العامة، بل تظهر غالبا في الأحكام القضائية التي تنظّم المجتمع الإسلامي
فأغلب الفروق التي ذكرت تظهر بشكل أوضح في المحاكم الشرعية أو في الأحكام القضائية، لأنها تتعلق بحقوق وواجبات قانونية بين المسلم وغير المسلم، مثل الميراث، الشهادة، الولاية، والجنائز أما في الحياة اليومية والمعاملات العامة، فالأصل هو العدل والإحسان مع الجميع، بغض النظر عن الدين
الفروق القضائية الميراث: لا توارث بين المسلم وغير المسلم الشهادة: شهادة غير المسلم على المسلم لا تُقبل في بعض القضايا الولاية: لا ولاية لغير المسلم على المسلم في الزواج أو القضاء الجنائز: المسلم له أحكام خاصة في الغسل والصلاة والدفن، أما غير المسلم فلا
المعاملات اليومية في المقابل، المعاملات اليومية مثل البيع والشراء، الزواج من الكتابية، أكل ذبائح أهل الكتاب، وحسن المعاملة كلها مشتركة ولا فرق فيها إذن يمكن القول إن الفروق الأساسية ليست في الأخلاق والمعاملات العامة، بل في الأحكام القضائية والشرعية الخاصة التي تُطبَّق في المحاكم أو في مسائل العبادات
فلا عبرة في التدقيق وراء الناس والتفتيش عن دينهم، ومن أظهر الإسلام في أحكام الدنيا يعامل كمسلم لكن حكمنا عليه في الدنيا بأنه مسلم لن ينجيه بالآخرة إن مات على فسق أو نفاق، فمصيره إلى النار
ومن جاهر بالمعصية أو عمل كبيرة في الدنيا يحكم عليه بأنه فاسق ويكون ملعونا مطرودا من رحمة الله، وإن مات بلا توبة فهو في النار عينا، يعذب فيها لتكفره ذنوبه كلها ثم يخرج منها
والمنافق إذا عرف نفاقه أو لم يعرف ومات على ذلك فهو في النار مخلدا
ففي أحكام الدنيا يعامل كمسلم لكن بالآخرة عند الله توحيده لا ينجيه إن مات على كبيرة أو نفاق فهل إذا حكمنا عليه بأنه مسلم هل سينجو بالآخرة! قطعا لا
والكافر والمشرك إن مات على ذلك فهو في النار عينا مخلدا وافتراض أنه أسلم قبل وفاته بفتره قصيرة أو أنه لم تبلغه الدعوة هي افتراضات عبثية لا قيمة لها، لأن الأصل بقاء ما كان على ماكان والأصل بلوغ الدعوة خاصة في هذا الزمن زمن سرعة تبادل ووصول المعلومات خاصة مع الانترنت وحديث النبي الذي أخرجه مسلم، قال رسول الله: و الذي نفْسُ محمدٍ بيدِهِ ، لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمةِ ، لا يهودِيٌّ ، و لا نصرانِيٌّ ، ثُمَّ يموتُ ولم يؤمِنْ بالذي أُرْسِلْتُ به ، إلَّا كان من أصحابِ النارِ
وعلى فرض وجود شخص لم تبلغه الدعوة في هذا الزمان فحكمه في الدنيا أنه كافر وهو من أهل الفترة وبالآخرة يختبرهم الله وبناء على نجاحهم أو فشلهم في الاختبار يكون مصيرهم
أما من عمل الفرائض وترك المحرمات فهو المستقيم، إن مات على ذلك فهو في الجنة
لكن عند تعيين المستقيم والشهيد، يجب قول نحسبه مستقيما أو شهيدا ولانزكي على الله أحد ولا نقطع لأحد بالجنة لإحتمال عدم قبول الله لعمله لرياء مثلا أو أنه كان يخفي الفسق أو يخفي النفاق في الدنيا إلا أن يكون ممن أجمعت الأمة على إستقامته، كعلماء الإسلام كأبو حنيفة والشافعي مثلا والأولياء كأحمد الرفاعي