أولا: منهج التفويض
منهج التفويض هو مسلك في التعامل مع آيات وأحاديث صفات الله الخبرية التي دل الخبر "القرآن والسنة عليها" ويسموها صفات خبرية أو إضافات (كاليد والوجه والعين والأصابع والقدم) والصفات الفعلية (كالنزول و المجيء) ، يقوم على مبدأ أساسي وهو: إثبات اللفظ كما ورد في الوحي، ونفي الشبه والمماثلة عن الله، مع تفويض معرفة حقيقة المعنى والكيفية إلى الله وحده، دون تعيين معنى محدد ودون إثبات جهة أو تجسيم
الركائز الأساسية لهذا المنهج
الإيمان باللفظ: قراءة النص (مثلاً: "يد الله فوق أيديهم") والإيمان بأنها كلام الله حقاً
نفي الظاهر: الجزم بأن المعنى المتبادر للأذهان (الذي يشبه صفات المخلوقين كالجوارح أو الحركة) غير مراد في حق الله تعالى
السكوت عن التفسير: الامتناع عن وضع أي معنى بديل، والامتناع أيضاً عن إثبات المعنى اللغوي الأصلي
التفويض الكامل: القول بأن "الله أعلم بمراده"، فالمعنى غيبي تماماً ولا سبيل للعقل البشري للوصول إليه
مستند هذا المنهج
يعتمد على أن هذه النصوص من "المتشابهات" التي استأثر الله بعلمها، مستدلين بالقراءة التي تقف عند لفظ الجلالة في الآية
{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}
بناءً على هذا الموقف، يكون "التأويل" (أي حقيقة المعنى) لا يعلمه إلا الله، والراسخون في العلم دورهم هو قول آمنا به
قول الإمام مالك بن أنس
الاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ
يرى المفوضة أن قول "الاستواء معلوم" لا يعني إثبات معنى لغوي (كالعلو أو الجلوس)، بل يعني
معلوم الورود: أي أننا نعلم أن هذا اللفظ جاء في القرآن
الكيف غير معقول: الكيف هنا ليس له وجود أصلاً لنجهله، بل المراد نفي الكيفية بالكلية
المعنى المراد: يفوضون "أصل المعنى" إلى الله. فالمعنى عندهم ليس "الاستواء" اللغوي المعروف للبشر، بل حقيقة لا ندركها
شعارهم: ورد عن السلف الصالح قول "أمِرّوها كما جاءت بلا كيف"، مع اعتقاد أن "ظاهرها" المشبه للخلق غير مراد
سفيان بن عيينة وهو من تابعي التابعين وصاحب مذهب فقهي
قال عن صفات الله: تفسيرها تلاوتها والسكوت عليها. وهذا يؤيد مذهب التفويض
الإمام الشعبي عندما سئل عن الاستواء، قال: هذا من متشابه القرآن نؤمن به ولا نتعرض لمعناه
روى ابن قدامة عن الإمام أحمد بن حنبل قال: كل نؤمن بها ونصدق لامعنى ولاكيف
فالمفوضة يرفضون مسلك الحنابلة المتأخرين (المثبتة للمعنى اللغوي): يرون أن هذا المسلك هو الذي أحدث "الابتداع" في مذهب السلف عبر إدخال تفسيرات لغوية لم يقل بها الصحابة صراحة
العلماء والمحققون (سواء من داخل المذهب الحنبلي أو أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية) يرون أن ادعاء "إثبات المعنى اللغوي" مع "نفي الكيف" هو تركيب عقلي محدث مبتدع
أبرز من صرحوا بأن هذا المسلك انحراف عن جادة السلف
الإمام ابن الجوزي الحنبلي (في كتابه "دفع شبه التشبيه")
يُعد ابن الجوزي من أشرس الحنابلة الذين هاجموا "المثبتة للمعنى اللغوي" من بني مذهبه
رأيه: رأى أن بعض الحنابلة (مثل القاضي أبي يعلى وابن الزاغوني) قد خلطوا بين الألفاظ الشرعية وبين ما تقتضيه الحسيات
قوله المشهور: خاطبهم قائلاً: لقد خَرَقْتُم هذا المذهب خرقاً لا يُرقع.. حملتم الظواهر على مقتضى الحس
حجته: أن الصحابة سكتوا، والسكوت هو "التفويض"، أما القول بأن "الاستواء هو الجلوس أو العلو المكاني" فهو إضافة من عنديات القائل لم ترد عن السلف
الإمام ابن قدامة المقدسي (في "لمعة الاعتقاد")
رغم أن الحنابلة المتأخرين يحاولون شد ابن قدامة لجهتهم، إلا أن نصوصه في "اللمعة" هي دستور المفوضة
يرى أن الواجب هو الإيمان باللفظ وتفويض المعنى
حجته: قال: "وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظاً وترك التعرض لمعناه". واعتبر أن الخوض في تفسير المعنى (سواء بالتأويل أو بالإثبات الحسي) هو تكلف لما لم يكلفنا الله به
تقي الدين الحصني (في كتابه "دفع شبه من شبه وتمرد")
وهو من فقهاء الشافعية الذين تتبعوا آراء ابن تيمية بالانتقاد الشديد
يرى أن القول بأن لله "جهة" أو "علو ذاتي" هو انحراف عن التنزيه وبدعة لم تعرفها القرون الثلاث الأولى
حجته: أن الصحابة والتابعين لم يتفوهوا بكلمة واحدة تقول "استوى بمعناه اللغوي المعروف" أو "استوى بذاته"، بل كانوا يقرؤون الآية ويمضون، وهذا هو حقيقة التفويض
لماذا قول الحنابلة المتأخرين يد لا كالأيدي بدعة؟
عدم النقل: يتحدون المثبتة للمعنى اللغوي بأن يأتوا بنص واحد عن الصحابة يقول فيه: "معنى الاستواء هو العلو الحسي المادي" أو "لله يد حقيقية لكن لا نعرف كيفها". غياب هذه النصوص يعني أن الصحابة كانوا مفوضة
استحالة الظاهر اللغوي: إن "المعنى اللغوي" لليد أو الاستواء مرتبط بالجارحة والمكان، فإذا أثبتَّ المعنى فقد أثبتَّ التشبيه بالضرورة، وقولك "بلا كيف" هو تناقض منطقي (كأن تقول: هذا مربع بلا زوايا)
الخطر العقدي: أن فتح باب "إثبات المعاني" سيؤدي بالعامة إلى تخيل الله في صورة بشر، وهو ما يسمونه علماء أهل السنة والجماعة بالتجسيم المقنع
خلاصة المشهد
النزاع هنا هو نزاع على تفسير السكوت
المفوضة: يقولون السلف سكتوا لأنهم لا يعرفون المعنى وفوّضوه (وهو المنهج الأسلم )
المثبتة للمعنى اللغوي: يقولون السلف سكتوا لأن المعنى واضح بلسانهم العربي ولا يحتاج لتوضيح
ملاحظة : فضلاء الحنابلة المفوضة هم صوت الضمير داخل المذهب حيث قرروا أن إثبات المعاني الحسية هو خروج عن مذهب الإمام أحمد
فإثباتُ الصفاتِ الخبرية والفعلية لله إثباتاً حقيقياً مادياً حسياً، مثل: نور حسي، الصورة، والوجه، والعينين أو الأعين، واليدين (اليَمين)، والأصابع، والأنامل، وأن الله يُجَسُّ وله بَرْدٌ، وقَدَمٌ وساقٌ، وينزلُ، ويجيءُ، وله ظلٌّ كصفة له، وله حدٌّ، وفي جهةٍ حسية، وله ثِقَلٌ، ويجلسُ ويقعدُ النبي معه على العرش، وإثبات رؤيةَ الرسول لله على صورة شابٍّ أمردَ؛ يعتبر إثبات لأجزاءٍ وأبعاضٍ وتجسيمٍ وتشبيهٍ لله بمخلوقاته، فمن أثبت لله الأجزاء فقد أثبت له الافتقار، لأن الكل يفتقر إلى أجزائه، والله غني عن العالمين، وقال تعالى: ليس كمثله شيء. فلا يجوز شرعا اعتقاد عقيدة المجسمة المبتدعة و نسب مذهب التجسيم لسلف الصالح، بل الواجب تفويض هذه الصفات على وجه لائق بالله أو تأويلها على وجه لائق بالله
الركائز الأساسية لهذا المنهج
الإيمان باللفظ: قراءة النص (مثلاً: "يد الله فوق أيديهم") والإيمان بأنها كلام الله حقاً
نفي الظاهر: الجزم بأن المعنى المتبادر للأذهان (الذي يشبه صفات المخلوقين كالجوارح أو الحركة) غير مراد في حق الله تعالى
السكوت عن التفسير: الامتناع عن وضع أي معنى بديل، والامتناع أيضاً عن إثبات المعنى اللغوي الأصلي
التفويض الكامل: القول بأن "الله أعلم بمراده"، فالمعنى غيبي تماماً ولا سبيل للعقل البشري للوصول إليه
مستند هذا المنهج
يعتمد على أن هذه النصوص من "المتشابهات" التي استأثر الله بعلمها، مستدلين بالقراءة التي تقف عند لفظ الجلالة في الآية
{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}
بناءً على هذا الموقف، يكون "التأويل" (أي حقيقة المعنى) لا يعلمه إلا الله، والراسخون في العلم دورهم هو قول آمنا به
قول الإمام مالك بن أنس
الاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ
يرى المفوضة أن قول "الاستواء معلوم" لا يعني إثبات معنى لغوي (كالعلو أو الجلوس)، بل يعني
معلوم الورود: أي أننا نعلم أن هذا اللفظ جاء في القرآن
الكيف غير معقول: الكيف هنا ليس له وجود أصلاً لنجهله، بل المراد نفي الكيفية بالكلية
المعنى المراد: يفوضون "أصل المعنى" إلى الله. فالمعنى عندهم ليس "الاستواء" اللغوي المعروف للبشر، بل حقيقة لا ندركها
شعارهم: ورد عن السلف الصالح قول "أمِرّوها كما جاءت بلا كيف"، مع اعتقاد أن "ظاهرها" المشبه للخلق غير مراد
سفيان بن عيينة وهو من تابعي التابعين وصاحب مذهب فقهي
قال عن صفات الله: تفسيرها تلاوتها والسكوت عليها. وهذا يؤيد مذهب التفويض
الإمام الشعبي عندما سئل عن الاستواء، قال: هذا من متشابه القرآن نؤمن به ولا نتعرض لمعناه
روى ابن قدامة عن الإمام أحمد بن حنبل قال: كل نؤمن بها ونصدق لامعنى ولاكيف
فالمفوضة يرفضون مسلك الحنابلة المتأخرين (المثبتة للمعنى اللغوي): يرون أن هذا المسلك هو الذي أحدث "الابتداع" في مذهب السلف عبر إدخال تفسيرات لغوية لم يقل بها الصحابة صراحة
العلماء والمحققون (سواء من داخل المذهب الحنبلي أو أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية) يرون أن ادعاء "إثبات المعنى اللغوي" مع "نفي الكيف" هو تركيب عقلي محدث مبتدع
أبرز من صرحوا بأن هذا المسلك انحراف عن جادة السلف
الإمام ابن الجوزي الحنبلي (في كتابه "دفع شبه التشبيه")
يُعد ابن الجوزي من أشرس الحنابلة الذين هاجموا "المثبتة للمعنى اللغوي" من بني مذهبه
رأيه: رأى أن بعض الحنابلة (مثل القاضي أبي يعلى وابن الزاغوني) قد خلطوا بين الألفاظ الشرعية وبين ما تقتضيه الحسيات
قوله المشهور: خاطبهم قائلاً: لقد خَرَقْتُم هذا المذهب خرقاً لا يُرقع.. حملتم الظواهر على مقتضى الحس
حجته: أن الصحابة سكتوا، والسكوت هو "التفويض"، أما القول بأن "الاستواء هو الجلوس أو العلو المكاني" فهو إضافة من عنديات القائل لم ترد عن السلف
الإمام ابن قدامة المقدسي (في "لمعة الاعتقاد")
رغم أن الحنابلة المتأخرين يحاولون شد ابن قدامة لجهتهم، إلا أن نصوصه في "اللمعة" هي دستور المفوضة
يرى أن الواجب هو الإيمان باللفظ وتفويض المعنى
حجته: قال: "وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظاً وترك التعرض لمعناه". واعتبر أن الخوض في تفسير المعنى (سواء بالتأويل أو بالإثبات الحسي) هو تكلف لما لم يكلفنا الله به
تقي الدين الحصني (في كتابه "دفع شبه من شبه وتمرد")
وهو من فقهاء الشافعية الذين تتبعوا آراء ابن تيمية بالانتقاد الشديد
يرى أن القول بأن لله "جهة" أو "علو ذاتي" هو انحراف عن التنزيه وبدعة لم تعرفها القرون الثلاث الأولى
حجته: أن الصحابة والتابعين لم يتفوهوا بكلمة واحدة تقول "استوى بمعناه اللغوي المعروف" أو "استوى بذاته"، بل كانوا يقرؤون الآية ويمضون، وهذا هو حقيقة التفويض
لماذا قول الحنابلة المتأخرين يد لا كالأيدي بدعة؟
عدم النقل: يتحدون المثبتة للمعنى اللغوي بأن يأتوا بنص واحد عن الصحابة يقول فيه: "معنى الاستواء هو العلو الحسي المادي" أو "لله يد حقيقية لكن لا نعرف كيفها". غياب هذه النصوص يعني أن الصحابة كانوا مفوضة
استحالة الظاهر اللغوي: إن "المعنى اللغوي" لليد أو الاستواء مرتبط بالجارحة والمكان، فإذا أثبتَّ المعنى فقد أثبتَّ التشبيه بالضرورة، وقولك "بلا كيف" هو تناقض منطقي (كأن تقول: هذا مربع بلا زوايا)
الخطر العقدي: أن فتح باب "إثبات المعاني" سيؤدي بالعامة إلى تخيل الله في صورة بشر، وهو ما يسمونه علماء أهل السنة والجماعة بالتجسيم المقنع
خلاصة المشهد
النزاع هنا هو نزاع على تفسير السكوت
المفوضة: يقولون السلف سكتوا لأنهم لا يعرفون المعنى وفوّضوه (وهو المنهج الأسلم )
المثبتة للمعنى اللغوي: يقولون السلف سكتوا لأن المعنى واضح بلسانهم العربي ولا يحتاج لتوضيح
ملاحظة : فضلاء الحنابلة المفوضة هم صوت الضمير داخل المذهب حيث قرروا أن إثبات المعاني الحسية هو خروج عن مذهب الإمام أحمد
فإثباتُ الصفاتِ الخبرية والفعلية لله إثباتاً حقيقياً مادياً حسياً، مثل: نور حسي، الصورة، والوجه، والعينين أو الأعين، واليدين (اليَمين)، والأصابع، والأنامل، وأن الله يُجَسُّ وله بَرْدٌ، وقَدَمٌ وساقٌ، وينزلُ، ويجيءُ، وله ظلٌّ كصفة له، وله حدٌّ، وفي جهةٍ حسية، وله ثِقَلٌ، ويجلسُ ويقعدُ النبي معه على العرش، وإثبات رؤيةَ الرسول لله على صورة شابٍّ أمردَ؛ يعتبر إثبات لأجزاءٍ وأبعاضٍ وتجسيمٍ وتشبيهٍ لله بمخلوقاته، فمن أثبت لله الأجزاء فقد أثبت له الافتقار، لأن الكل يفتقر إلى أجزائه، والله غني عن العالمين، وقال تعالى: ليس كمثله شيء. فلا يجوز شرعا اعتقاد عقيدة المجسمة المبتدعة و نسب مذهب التجسيم لسلف الصالح، بل الواجب تفويض هذه الصفات على وجه لائق بالله أو تأويلها على وجه لائق بالله
(ثانيا: التأويل (منهج السواد الأعظم من الأمة
أصل التنزيه المطلق
هي حجر الزاوية الذي بُني عليه صرح العقيدة عند أهل السنة والجماعة (الأشاعرة والماتريدية). هي الفلتر العقدي والمنطقي الذي تُعرض عليه كل النصوص والصفات
ماهية التنزيه المطلق (سلب النقائص)
التنزيه في اللغة هو "التباعد"، وفي الاصطلاح يعني: اعتقاد تباعد الذات الإلهية عن كل ما يوجب النقص أو المشابهة للمخلوقين. هو "تنزيه" لأنه ينفي العيوب، و"مطلق" لأنه لا يستثني شيئاً؛ فاللهُ لا يشبهُهُ شيءٌ، لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله
القاعدة الكلية: (ليس كمثله شيء)
يرى العلماء أن آية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ هي أُم المحكمات
هي عندهم قاعدة قطعية الثبوت والدلالة
أي نص آخر (حديث أو آية) يبدو في ظاهره أنه يثبت "مشابهة الخالق بالمخلوق" (مثل اليد أوالوجه أوالعين) يُعتبر نصاً متشابهاً
القاعدة: يجب رد "المتشابه" إلى "المحكم". فبما أن الله أخبر أنه لا يشبه شيئاً، فكل ما أوهم الشبه يجب تأويله بما يوافق التنزيه
أبعاد التنزيه المطلق الثلاثة
أ- التنزيه عن "التركيب" (نفي الجسمية)
الله ليس جسماً، والجسم هو ما له طول وعرض وعمق
لماذا؟ لأن الجسم يحتاج إلى مخصص يخصصه بهذا الحجم أو الشكل، والمحتاج لا يكون إلهاً
الأثر: نفي (اليد، الوجه، الساق) كأعضاء، وتأويلها كمعانٍ
ب- التنزيه عن "الزمان والمكان" (نفي التحيز)
الله خالق الزمان والمكان، فلا يحيط به زمان ولا يحويه مكان
لماذا؟ لأن الوجود في مكان يعني أن المكان "أكبر" من الكائن أو "محيط" به، والوجود في زمان يعني "مرور الحوادث" عليه
الأثر: تأويل (الاستواء والفوقية) من جهات حسية إلى معانٍ معنوية كالقهر والعظمة
ج- التنزيه عن "الأغراض والانفعالات" (نفي التأثر)
الله لا يفعل لغرض (مصلحة تعود عليه) ولا ينفعل بحدث
لماذا؟ لأن الانفعال (كالفرح والغضب والحياء) يعني "تأثراً"، والتأثر دليل على "الضعف" أو "التغير"، والله هو القديم الذي لا يتغير
الأثر: تأويل (الحب، الغضب) بأنها إرادة الإنعام أو إرادة العقاب
خلاصة موقفهم من الصفات الخبرية
التسمية: يسمونها صفات خبرية مجازا
الإثبات: يثبتون اللفظ كما ورد في النص والوحي
المعنى: ينفون المعنى الظاهري الحقيقي (أي ينفون أنها أجزاء أو أعضاء)
التأويل: يؤولونها بمعنى يليق بالله (مثل تأويل اليد بالقدرة أو النعمة، والوجه بالوجود أو الذات)
الفرق بين التنزيه والتعطيل
:يتهم البعض الأشاعرة والماتريدية بأنهم "عطلوا" الصفات (أي نفوها)، لكن يردون بأنهم
لم ينفوا أصل الصفة: هم يثبتون أن الله (يحب، ويرضى، وله يد)، لكنهم ينفون "المعنى البشري" لهذه الكلمات
التنزيه هو عين الإثبات: إثبات صفة تليق بجلال الله، لا صفة تليق بجسمانية الإنسان
ثمرة أصل التنزيه المطلق: هذا الأصل هو الذي جعل العقيدة الإسلامية عند الأشاعرة والماتريدية عقيدة مجردة تماماً عن أي تصورات مادية أو وثنية أو بشرية، فالله
لا يحده خيال
لا يحويه مكان
لا يكيفه عقل. كما قال الإمام ذو النون المصري وتابعه الأئمة: كل ما خطر ببالك، فالله خلاف ذلك
هي حجر الزاوية الذي بُني عليه صرح العقيدة عند أهل السنة والجماعة (الأشاعرة والماتريدية). هي الفلتر العقدي والمنطقي الذي تُعرض عليه كل النصوص والصفات
ماهية التنزيه المطلق (سلب النقائص)
التنزيه في اللغة هو "التباعد"، وفي الاصطلاح يعني: اعتقاد تباعد الذات الإلهية عن كل ما يوجب النقص أو المشابهة للمخلوقين. هو "تنزيه" لأنه ينفي العيوب، و"مطلق" لأنه لا يستثني شيئاً؛ فاللهُ لا يشبهُهُ شيءٌ، لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله
القاعدة الكلية: (ليس كمثله شيء)
يرى العلماء أن آية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ هي أُم المحكمات
هي عندهم قاعدة قطعية الثبوت والدلالة
أي نص آخر (حديث أو آية) يبدو في ظاهره أنه يثبت "مشابهة الخالق بالمخلوق" (مثل اليد أوالوجه أوالعين) يُعتبر نصاً متشابهاً
القاعدة: يجب رد "المتشابه" إلى "المحكم". فبما أن الله أخبر أنه لا يشبه شيئاً، فكل ما أوهم الشبه يجب تأويله بما يوافق التنزيه
أبعاد التنزيه المطلق الثلاثة
أ- التنزيه عن "التركيب" (نفي الجسمية)
الله ليس جسماً، والجسم هو ما له طول وعرض وعمق
لماذا؟ لأن الجسم يحتاج إلى مخصص يخصصه بهذا الحجم أو الشكل، والمحتاج لا يكون إلهاً
الأثر: نفي (اليد، الوجه، الساق) كأعضاء، وتأويلها كمعانٍ
ب- التنزيه عن "الزمان والمكان" (نفي التحيز)
الله خالق الزمان والمكان، فلا يحيط به زمان ولا يحويه مكان
لماذا؟ لأن الوجود في مكان يعني أن المكان "أكبر" من الكائن أو "محيط" به، والوجود في زمان يعني "مرور الحوادث" عليه
الأثر: تأويل (الاستواء والفوقية) من جهات حسية إلى معانٍ معنوية كالقهر والعظمة
ج- التنزيه عن "الأغراض والانفعالات" (نفي التأثر)
الله لا يفعل لغرض (مصلحة تعود عليه) ولا ينفعل بحدث
لماذا؟ لأن الانفعال (كالفرح والغضب والحياء) يعني "تأثراً"، والتأثر دليل على "الضعف" أو "التغير"، والله هو القديم الذي لا يتغير
الأثر: تأويل (الحب، الغضب) بأنها إرادة الإنعام أو إرادة العقاب
خلاصة موقفهم من الصفات الخبرية
التسمية: يسمونها صفات خبرية مجازا
الإثبات: يثبتون اللفظ كما ورد في النص والوحي
المعنى: ينفون المعنى الظاهري الحقيقي (أي ينفون أنها أجزاء أو أعضاء)
التأويل: يؤولونها بمعنى يليق بالله (مثل تأويل اليد بالقدرة أو النعمة، والوجه بالوجود أو الذات)
الفرق بين التنزيه والتعطيل
:يتهم البعض الأشاعرة والماتريدية بأنهم "عطلوا" الصفات (أي نفوها)، لكن يردون بأنهم
لم ينفوا أصل الصفة: هم يثبتون أن الله (يحب، ويرضى، وله يد)، لكنهم ينفون "المعنى البشري" لهذه الكلمات
التنزيه هو عين الإثبات: إثبات صفة تليق بجلال الله، لا صفة تليق بجسمانية الإنسان
ثمرة أصل التنزيه المطلق: هذا الأصل هو الذي جعل العقيدة الإسلامية عند الأشاعرة والماتريدية عقيدة مجردة تماماً عن أي تصورات مادية أو وثنية أو بشرية، فالله
لا يحده خيال
لا يحويه مكان
لا يكيفه عقل. كما قال الإمام ذو النون المصري وتابعه الأئمة: كل ما خطر ببالك، فالله خلاف ذلك
الأدلة المؤكدة للجوءَ أئمة السلف الصالح إلى التأويل
مجموعة من الأدلة التي تؤكد لجوء أئمة السلف الصالح وعلماء الأمة إلى التأويل في فهم آيات وأحاديث الصفات
من الصحابة
عبد الله بن عباس (ترجمان القرآن): هو العمدة في هذا الباب عند الأشاعرة والماتريدية، خاصة في تأويل قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق}، حيث نُقل عنه أن المراد بها الشدة (شدة الكرب يوم القيامة). كما يُنسب إليه تأويل {والسماء بنيناها بأيد} بأن "الأيد" هنا هي القوة
من التابعين
مجاهد بن جبر: تلميذ ابن عباس، نُقل عنه تأويل قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} بأن المراد قبلة الله
الحسن البصري: نُقل عنه تأويل بعض أحاديث النزول بما يفيد نزول أمره أو ثوابه لا الانتقال الحسي
من تابعي التابعين ومن في طبقتهم
الإمام سفيان الثوري: ذُكر عنه تأويل الاستواء على العرش بقصد أمره أو علو المكانة لا المكان
الإمام البخاري: يستدلون بما ذكره في صحيحه من تأويل الضحك في الحديث النبوي بالرحمة، وتأويل الوجه بالملك في قوله تعالى {كل شيء هالك إلا وجهه}
الإمام الطبري (باعتباره جامعاً لأقوالهم): رغم كونه إماماً مستقلاً، إلا أن الأشاعرة والماتريدية يستشهدون بنقله لتأويلات السلف في تفسيره، مثل تأويل الجنب في قوله {يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله} بحق الله أو طاعته
يقول الطبري في تأويل قوله تعالى: فإنك بأعيننا
وقوله: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ يقول: فإنك بحيث نراك ونرى عملك، ونحن نحوطك ونحرسك، فلا يصل إليك هؤلاء المشركون بسوء ينالون به منك
في تأويل جريان سفينة نوح عليه السلام، يقول الطبري
وقوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ يقول: تجري الفلك بنوح ومن معه بمرأى منا وحفظ
وقال الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47)
يقول تعالى ذكره: والسماء رفعناها سقفا بقوة
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك
حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ) يقول: بقوة
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( بِأَيْدٍ ) قال: بقوة
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ) : أي بقوّة
حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن منصور أنه قال في هذه الآية ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ) قال: بقوة
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ) قال: بقوة
حدثنا ابن حُمَيد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ) قال: بقوة
فالسلف لم يكونوا يثبتون المعاني الحسية التي تتبادر للأذهان في حق البشر، بل كانوا ينزهون الله عن التشبيه والتجسيم. والتأويل الذي سار عليه هؤلاء الأئمة كان مبنياً على قواعد اللغة العربية وما يليق بجلال الله، وهو ما يثبت أن منهج التأويل له أصل أصيل في فهم السلف الصالح
مذاهب أهل السنة والجماعة في عقيدة التنزيه و التأويل
قرر المذهب الكلابي، والإمام الطحاوي، والإمام الطبري، ثم المذهب الأشعري، والماتريدي، والظاهري؛ عقيدة التنزيه المطلق عند السلف الصالح، وتأويل الصفات الخبرية والفعلية
مذهب الإمام ابن كلاب (توفى 240 هـ)
المذهب الكُلَّابي نسبةً إلى الإمام الحليل عبد الله بن سَعيد بن كُلَّاب هو أحد مذاهب أهل السنة والجماعة، نشأ في القرن الثالث الهجري، ويقوم في باب التنزيه المطلق على الأسس التالية
عقيدة التنزيه المطلق: أن الله تعالى لا يشبه المخلوقات في ذاته ولا في صفاته، وينفي عنه الجسدية، والحلول، والجهة، والمكان
تأويل الصفات الاختيارية الفعلية: بناءً على نفي الحوادث في بذات الله، يؤول الكُلّابية الصفات الفعلية المتعلّقة بمشيئة الله مثل النزول، والمجيء، والرضا، والغضب كإرادة الثواب أو إنزال العقوبة، فقد ذهبوا إلى تأويلها بما يتوافق مع لغة العرب ويدفع توهّم التشبيه؛ وأن مثل هذه الألفاظ تُحمل على غير ظاهرها الحسي كأن يُأوّل النزول بنزول أمره أو ملائكته، والاستواء بالقهر أو التدبير والانتهاء، مخرجاً لها تماماً عن حيز الجوارح أو الأفعال الحادثة
إثبات صفات الذات نفيًا للتعطيل: يثبت الكُلّابية صفات الذات الأزلية كالحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، والإرادة دون تشبيه أو تكييف
نفي قيام الحوادث بذات الله : ذات الله منزهة عن أن تحلّ بها أفعال حادثة أو متجددة، لأن حلول الحوادث في الذات يقتضي حدوث الذات
الكلام النفسي: كلام الله تعالى هو معنى واحد قائم بذاته في الأزل، وهو منزه عن الحروف والأصوات والترتيب، وأن الكتب المنزلة كالقرآن هي حكاية أو عبارة عن هذا الكلام الأزلـي
تأويلات الإمام الطبري في تفسيره (توفى 310 هـ)
تأويل الاستواء بالقدرة والتدبير
في قوله تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة 29]، ذكر الطبري عدة معانٍ، لكنه اختار تأويلاً يصرف اللفظ عن معناه الحسي (الحركة أو الانتقال)، فقال
علا عليها علوّ ملك وسلطان، لا علوّ انتقال وزوال
وقال أيضاً استوى إليها أي وجّه إليها خلقه وتدبيره
وهنا نلاحظ أن الطبري هرب من لوازم الجسمية (كالحركة والمكان) إلى معنى العلو الرتبي كالقدرة والسلطان
تأويل المجيء بمجيء الأمر
في قوله تعالى ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر 22]، أوّل الطبري المجيء بأنه مجيء أمر الله وحكمه، وليس مجيئاً ذاتياً يقتضي الانتقال من مكان لآخر، حيث قال وجاء أمر ربك يا محمد وقضاؤه بين خلقه
تأويل الضحك بالرحمة أو الرضا
في الأحاديث التي ورد فيها ذكر ضحك الله، ينقل الطبري تأويلات تصرف المعنى عن الحقيقة البشرية (التي تقتضي انفراج الأسنان أو الهيئة الحسية)، ويحملها على الرضا وإرادة الثواب أو إظهار كرامة العبد، وهو عين ما ذهب إليه الأشاعرة والماتريدية لاحقاً
الإمام الطحاوي (توفى 321 هـ) في العقيدة الطحاوية
قرر أنه: وتعالى [الله] عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات
وعليه فإن مذهب ابن كلاب، والطبري، والطحاوي كان قائمًا على تأويل بعض الصفات الخبرية، وهؤلاء جميعًا سبقوا الإمامين الجليلين الأشعري والماتريدي رضي الله عنهما، وقالوا بذلك أيضًا بعدهما؛ وهذا يردّ على من يزعم أن الإمامين ابتدعَا في الدين
المذهب الظاهري و التأويل اللغوي
تمثّل المذهب الظاهري وخاصة في أطروحات الإمام ابن حزم الأندلسي توفى 456 هـ حالة فريدة؛، فهم يحاربون القياس، متمسكين بظاهر النص اللفظي ورغم هذا الشعار الظاهري، إلا أنهم عند التطبيق الفعلي في الصفات الخبرية والفعلية كانوا مع التأويل اللغوي
التأويل السياقي الحرفي للخروج من هذا الإشكال، لجأ الظاهرية إلى سياق اللفظ في اللغة العربية؛ فصرفوا الكلمات عن ظاهرها المتبادر للمخلوقين إلى معانٍ
مجازية مستقرة لغوياً
فعند تفسير قوله تعالى {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}، ذهبوا إلى أن اليد هنا هي تأويل لغوي ظاهر وظيفتُه الدلالة على النعمة والفيض والكرم، وليس إثبات صفة اسمها اليد
وفي قوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}، أوّلوه بأن الاستواء فعلٌ فعله الله في العرش، أو هو انتهاء الخلق إليه، نافين بالكلية معاني الاستقرار أو الحركة
فالظاهرية مارسوا تأويلاً لغوياً وصرفاً للفظ عن ظاهره الحسي لتنزيه الذات الإلهية
ويمكن تلخيص القيمة التاريخية لهذا الترابط في النقاط التالية
الأسبقية التاريخية للإمام ابن كُلاب المتوفى 240 هـ، والإمام الطبري المتوفى 310 هـ والإمام الطحاوي المتوفى 321 هـ قبل الإمام الأشعري المتوفى 324 هـ والإمام الماتريدي المتوفى 333 هـ وتبني ابن كُلاب للتأويل في الصفات الخبرية والفعلية يوضح أن الأدوات الكلامية والتأويلية كانت مستقرة ومستخدمة للدفاع عن عقيدة أهل السنة قبل ظهور المذهبين الأشعري والماتريدي فيما بعد كمذاهب مستقلة
بطلان تهمة الابتداع
الأشاعرة والماتريدية لم يخترعوا منهجاً جديداً من العدم، بل أخذوا هذه التقريرات والتأويلات التي كانت متناثرة في مصنفات المتقدمين؛ من مفسرين كالطبري، وفقهاء كالطحاوي، ومتكلمي أهل السنة والجماعة كابن كُلاّب، ولغويين من محققي العربية، فهذّبوها ونقّحوها ووضعوا لها إطاراً منهجياً موحداً
حين يدعي البعض أن الأشاعرة والماتريدية ابتدعوا التأويل، فإن هذه الدعوى تتجاهل عمداً أو جهلاً التاريخ العلمي للأمة؛ فوجود مذاهب مستقلة أخرى—مثل الكلابية والظاهرية—مارست التأويل وصرف النصوص عن ظواهرها الحسية قبل نضوج الأشعرية والماتريدية أو بالتوازي معهما، يثبت أن التنزيه عبر التأويل كان مساراً علمياً عاماً تشترك فيه مذاهب متعددة
إذن، وجود مذهب ابن كُلاب والمذهب الظاهري يمثل حجة تاريخية دامغة على أن تنزيه الصفات الإلهية عن سمات المخلوقين—سواء عبر التأويل العقلي أو اللغوي—هو أصل أصيل متجذر في الفكر الإسلامي، وأن اتهام الأشاعرة والماتريدية باختراع هذا المنهج هو ادعاء يتصادم مباشرة مع الحقائق والتواريخ المدونة
وبناءً على ذلك، فقد أثبت كل من تأويل الطبري، وعقيدة التنزيه للطحاوي، والمذاهب: الكلابي، والظاهري، والأشعري، والماتريدي عقيدة التنزيه المطلق، وقالوا بالتفويض والتأويل، فهذا هو مذهب السواد الأعظم من أهل السنة والجماعة
السؤال الاستنكاري وهو يُعرّي الحقيقة التاريخية
لم يكن هناك علم كلام بالمعنى الاصطلاحي المذموم الذي يذمه السلف في عهد أبي حنيفة وتلاميذه
علم الكلام القائم على المصطلحات الفلسفية المترجمة كالجوهر، والعَرَض، والمنطق الأرسطي، والجسم، والتحيز لم يظهر ويستقر كعلم مُدوّن له مدارس إلا في العصر العباسي، وتحديداً بعد حركة الترجمة الواسعة لكتب أرسطو والفلاسفة اليونان في عهد المأمون المتوفى 218 هـ
إذن، نقل الطحاوي عن أبو حنيفة وتلاميذه وهم السلف الصالح عقيدة التنزيه المطلق ونفي الحدود والأعضاء والجهات فكيف صاغوها وهم قبل علم الكلام؟
المنطلق هو لسان العرب الصافي، لا فلسفة اليونان
أبو حنيفة التابعي وتلاميذه صاغوا هذه الكلمات بناءً على اللغة العربية والفهم القرآني المحكم لقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
في لغة العرب، الحدّ هو النهاية والمقدار ولا يكون إلا للمخلوق
والعضو والأداة والركن هي أجزاء الجسد المركّب والله أحد صمد لا يتجزأ
والجهة هي المكان الذي يُحيط بالشيء والله كان ولا مكان
لذلك، عندما نفى أبو حنيفة وتلاميذه هذه المعاني، لم ينفوها لأنهم قرأوا كتب الفلسفة أو تأثروا بعلم الكلام الذي لم يكن موجوداً أصلاً، بل نفوها لأن فطرتهم اللغوية والشرعية أدركت أن إثبات هذه الأمور لله هو تشبيهٌ له بالمخلوقات والأجسام
الإمام الأعظم أبو حنيفة هو الأصل، وعقيدته التنزيهية الصافية المنقولة في الطحاوية هي السلفية الحقيقية، أما محاولة حشر مقالات الحد والجهة والحركة والجلوس في عقائد السلف، فهي البدعة الحقيقية القائمة على فلسفة وتأويلات مذمومة اخترعها متأخرو الحنابلة وقننها ابن تيمية
السيطرة العلمية للأشاعرة والماتريدية
عندما نقرأ في كتب التاريخ والتراجم، نجد أن "السواد الأعظم" الذي ذكره النبي ﷺ تمثّل تاريخياً في هاتين المدرستين
السيطرة على العلوم الشرعية
في العقيدة: الماتريدي، الأشعري ،الرازي ،الآمدي، النسفي، الدردير
في التفسير: الطبري، الماتريدي، القرطبي، الرازي، البيضاوي، النسفي، السيوطي، ابن عاشور
في الحديث: النووي، ابن حجر، السيوطي، البيهقي، العراقي، القسطلاني، المناوي
في الفقه وأصوله: الغزالي، الجويني، الآمدي، ابن الحاجب، السبكي، الشاطبي، السيوطي، الكمال بن الهمام
في الأخلاق: القشيري، الغزالي، أبو طالب المكي، ابن عطاء الله السكندري
في اللغة والبلاغة: عبد القاهر الجرجاني، السكاكي، السيوطي، ابن منظور، الزبيدي
السيطرة على الحواضر العلمية الكبرى
الأزهر – القرويين – الزيتونة – النظامية – الجامع الأموي – المدارس العثمانية – ديوبند
احتضان الدول الإسلامية الكبرى
السلاجقة – الأيوبيون – المماليك – العثمانيون
نقطة للتأمل
من يرمي هؤلاء الأئمة بالضلال فكأنه يقول إن الله قد خذل أمة محمد ﷺ لأكثر من ألف عام، ولم يُبقِ فيها عالماً واحداً على الحق في العقيدة، حتى جاء العصر الحديث
وهذا يصطدم مع وعد الله بحفظ هذا الدين، ومع قول النبي ﷺ
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ
إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار، فاتبعوا السواد الأعظم
رواه الحاكم وصححه
المفارقة الكبرى المعاصرة
أدعياء السلفية اليوم – رغم تبديعهم لمذهب الأشاعرة والماتريدية – لا يستطيعون إلقاء درس أو إصدار فتوى دون الرجوع إلى
ابن حجر والنووي والسيوطي في الحديث
والقرطبي في التفسير
فكيف يكون الإمام "مبتدعاً في العقيدة" وإماماً يُحتج به في الدين في آن واحد؟
:تبرير الخصوم
يقولون: هؤلاء أخطأوا وتأثروا بعلم الكلام وهم معذورون
السؤال العقلي الحرج: هل يُعقل أن يغيب الحق عن الأمة كلها أكثر من ألف سنة، ولا يظهر إلا عند فئة قليلة متأخرة؟
الإسلام دين أمة، وعلماء الأمة لا تجتمع على ضلالة
ومن غير المتصور عقلاً ولا شرعاً أن يكون السواد الأعظم لعلماء أهل السنة والجماعة أشاعرةً وماتريديةً لأكثر من ألف عام، وأن يكون كل هؤلاء الأئمة قد ضلوا الطريق، بينما اهتدت إليه فئة قليلة في العصر الحديث مثل أدعياء السلفية أو الوهابية
وعليه يتبين لك أن ما يتهمهم به خصومهم بأنهم ابتدعوا هو كذبٌ محض، بل هم من ابتدعوا؛ فلا يوجد لهم سلف في عقيدة إثبات لوازم التجسيم لله
وقد ذمهم الإمام ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري في حديث نزول الله حيث قال
«فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته، وهم المشبهة، تعالى الله عن قولهم»
قوله: (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا) استدل به من أثبت الجهة، وقال: هي جهة العلو، وأنكر ذلك الجمهور، لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز، تعالى الله عن ذلك
:وقد اختلف في معنى النزول على أقوال
فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته، وهم المشبهة، تعالى الله عن قولهم
ومنهم من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة، وهم الخوارج، والمعتزلة
ومنهم من أجراه على ما ورد مؤمناً به على طريق الإجمال منزها الله تعالى عن الكيفية والتشبيه، وهم جمهور السلف، ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة، والسفيانين، والحمادين، والأوزاعي، والليث، وغيرهم
ومنهم من أوله على وجه يليق
وقال ابن العربي: وعن السلف إمرارها، وعن قوم تأويلها، وبه أقول
فأما قوله: ينزل فهو راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته، بل ذلك عبارة عن ملكه الذي ينزل بأمره ونهيه
وقال البيضاوي: ولما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منزه عن الجسمية والتحيز امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه، فالمراد نور رحمته، أي ينتقل من مقتضى صفة الجلال التي تقتضي الغضب والانتقام إلى مقتضى صفة الإكرام التي تقتضي الرأفة والرحمة
انتهى من كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر العسقلاني
وذمهم الإمام القرطبي، فقد قال عن تناقض مذهب الحنابلة المجسمة في تفسيره: فيجوز أن يقال لله تعالى نور، من جهة المدح لأنه أوجد الأشياء ونور جميع الأشياء منه ابتداؤها وعنه صدورها، وهو سبحانه ليس من الأضواء المدركة جل وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً وقد قال هشام الجوالقي، وطائفة من المجسمة هو نور لا كالأنوار، وجسم لا كالأجسام وهذا كله محال على الله تعالى عقلاً ونقلاً على ما يعرف في موضعه من علم الكلام ثم إن قولهم متناقض؛ فإن قولهم جسم أو نور حكم عليه بحقيقة ذلك، وقولهم لا كالأنوار ولا كالأجسام نفي لما أثبتوه من الجسمية والنور؛ وذلك متناقض، وتحقيقه في علم الكلام والذي أوقعهم في ذلك ظواهر اتبعوها منها هذه الآية. انتهى
الاستدراك على الإمام الطبري
من المفارقات الكبرى في المشهد العقدي عند مذهب ابن تيمية؛ بالرغم من أن أنهم يعتمدون على الإمام ابن جرير الطبري كمرجعية أولى وأساسية في التفسير وعلم الأثر، إلا أنهم عندما يصطدمون ببعض تأويلاته الصريحة التي توافق الأشاعرة والماتريدية، يضطرون لـالاستدراك عليه وتخطئته، أو محاولة توجيه كلامه ليوافق منهجهم
لكي لا يسقط نظام المرجعية لديهم (لأن الطبري قامة لا يمكن الاستغناء عنها)، يلتجئ المستدركون إلى تبريرات جاهزة، مثل
جلَّ من لا يخطئ يقولون إن الطبري إمام أثري كبير، لكنه اجتهد فأخطأ في هذه المسائل العقدية
التأثر بالبيئة الكُلّابية: يزعمون أن الطبري عاش في عصر انتشرت فيه أفكار الإمام عبد الله بن كُلّاب، فسرى إليه شيء من هذا الفكر في دقائق المسائل العقدية
النتيجة المنطقية
هذا الاستدراك يثبت تماماً أن عقيدة التنزيه والتأويل ليست اختراعاً أشعريا وماتريديا مستحدثا؛ فلو كانت بدعة مخترعة لما وُجدت في أمهات الكتب كالإمام الطبري (المتوفى 310هـ)، ولما اضطر خصوم أهل السنة الأشاعرة والماتريدية اليوم إلى تصويب كلام شيخ المفسرين ليوافق قوالبهم العقدية المتأخرة
الاستدراك على الطحاوي
الإمام الطحاوي ذكر في مقدمة عقيدته أنها ذكرُ بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، أي أنه لم يكتب رأياً شخصياً، بل كان يدوّن البيان الرسمي المتفق عليه عند أئمة السلف (أبي حنيفة وصاحبيه، الطحاوي أخذ مذهب أبي حنيفة وعقيدته من خلال وسائط وطبقات من كبار أئمة الحنفية الذين تتلمذوا على يد تلاميذ أبي حنيفة المباشرين (مثل أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني)
ومع ذلك، تجد شروح أدعياء السلفية مليئة بالاستدراكات الاعتذارية، وأبرزها
الاستدراك على نفي الحد والجهات
عندما قال الطحاوي تعالى عن الحدود والغايات لا تحويه الجهات الست
يقولون هذا كلام فيه إجمال ومخالف لما عليه السلف! فالحد ثابت لله من جهة المباينة لخلقه، وبعضهم يقول إن نفي الجهات الست قد يوهم العدم أو ينفي العلو
المفارقة: الطحاوي يقول هذا مذهب السلف الصالح، وهم يقولون له لا، السلف الصالح لم يقولوا هذا! مع أن الطحاوي أقرب للسلف منهم بـ 1100 عام
الاستدراك على نفي الأعضاء والأدوات
عندما قال الطحاوي بنفي الأركان والأعضاء والأدوات
يقولون هذه ألفاظ مبتدعة لم يرد نفيها ولا إثباتها في الكتاب والسنة، وكان الأولى للمصنف تركها
فيعتبرون نفي الجهة بدعة، ثم يتناقضون بإثباتها وهم من قرروا أنه لم يرد نفيها ولا إثباتها في الكتاب والسنة
لماذا يستدركون؟ (المأزق التاريخي)
هذا الاستدراك يضعهم في مأزق منطقي وتاريخي
إذا كان الإمام الطحاوي قد أخطأ في نفي الجهات والأعضاء والحدود، فهذا يعني أن الإمام أبا حنيفة وصاحبيه قد أخطأوا أيضاً (لأن الطحاوي ينقل عنهم)
وإذا كان هؤلاء الأئمة (أعمدة الفقه الإسلامي) قد أخطأوا في أصول العقيدة، فمتى وأين كانت العقيدة الصحيحة؟ ثم يدعون أنهم على طريقة السلف
بعد عرض هذه الأدلة الصريحة من تراث أئمة السلف الصالح، يُطرح التساؤل عن كيفية إنكار أدعياء السلفية لهذه التأويلات. وبناءً على المادة العلمية والنقاشات المثارة، يمكن تلخيص مبرراتهم وطرق تعاملهم مع هذه الأدلة في النقاط التالية
الطعن في ثبوت الروايات (الإسناد)
أول وسيلة يلجأ إليها هؤلاء هي محاولة "تضعيف" الأسانيد المروية عن السلف
تأويل ابن عباس للساق: يحاول البعض تضعيف الرواية عنه
رغم أن أئمة كبار كالحاكم والبيهقي وابن جرير الطبري صححوها
تأويل الإمام أحمد بن حنبل للمجيء: يحاولون الطعن في رواية "حنبل بن إسحاق" عن عمه الإمام أحمد، زاعمين أن حنبلاً ينفرد بروايات تخالف المشهور عن أحمد
بينما يؤكد علماء (مثل البيهقي وابن كثير) صحة هذا الإسناد
الإنتقائية واتباع الهوى لنصرة مذهبهم المبتدع
يُلاحظ تصحيحُ ابن تيمية لأحاديث وآثارٍ ضعيفة ومنكرة في إثبات ما لا يليق بالله كإثبات روايات ضعيفة ومنكرة مثل: أن الله يُجسّ وله أنامل وبرد،و رؤية الرسول لله على صورة شاب أمرد، و أن الله يجلس النبي بجانبه على العرش، و حديث أطيط العرش وأن الله له ثقل
وفي المقابل، تضعيفُه وأتباعِه لأحاديثَ في تأويل صفات الله ثبتت عن الصحابة والتابعين وتابعيهم؛ كابن عباس والبخاري وأحمد بن حنبل ومجاهد والحسن البصري وسفيان الثوري -رضوان الله عليهم-. إذن، ثمة انتقائية في منهجية أدعياء السلفية في التعامل مع الأحاديث لنصرة مذهبهم، فهم لا ينصرون الدليل كما يدعون
وهذه الروايات ( أن الله يُجسّ وله أنامل وبرد، رؤية الرسول لله على صورة شاب أمرد، أن الله يجلس النبي بجانبه على العرش، حديث أطيط العرش ودلالته الباطلة بأن الله له ثقل ) كلها روايات ضعيفة ومنكرة عند أهل التحقيق، وكثير منها مستمد من اليهود المجسمة ومن الإسرائيليات التي لا تتفق مع تنزيه الله في العقيدة الإسلامية الصحيحة
دعوى تأويل الصفة لا تأويل الذات
يدعي البعض أن الساق في آية (يوم يكشف عن ساق) ليست صفة لله بل هي "الشدة" لغوياً، وهنا نجدهم ناقضوا منهجم بتأويلهم، وبعد ذلك يهربون من تسمية ذلك "تأويلاً" ! لكن الحديث الصحيح في البخاري ذكر "يكشف ربنا عن ساقه" بإضافة الساق إليه سبحانه، ومع ذلك أوّلها ابن عباس لغوياً بالشدة
التفريق بين التأويل السائغ والتأويل المذموم
يزعمون قبول ما دل عليه الدليل اللغوي، لكنهم في الحقيقة يصطدمون بمواقف السلف الصالح؛ فأصله من مواقف السلف الصالح، فمثلا الإمام البخاري (إمام المحدثين) أوّل "الضحك" بالرحمة
تبني الظاهر الحسي وإنكار المجاز
الخلاف الجوهري هو أن أدعياء السلفية يثبتون "ظاهر اللفظ" ويسمونه "حقيقة"، بينما علماء أهل السواد الأعظم صرحوا بأن هذه الألفاظ في حق الله مجاز، لأن الحقيقة تستلزم التشبيه والجسمية والحركة، والله منزه عن ذلك
رمي المخالف بالتجهيم أو التعطيل
عندما يعجزون عن رد الدليل النقدي عن السلف الصالح، يلجأون إلى اتهام من يستشهد بهذه الأدلة بأنه مبتدع أو ضال أو جهمي أو معطل، متجاهلين أن أئمة مثل البخاري، والطبري، والبيهقي هم أعمدة الرواية والسنة التي يستقون منها دينهم
الخلاصة
الإنكار يأتي من محاولة "إعادة صياغة" منهج السلف الصالح ليوافق رؤية تيمية متأخرة ترفض المجاز وتصر على إثبات ظواهر النصوص بطريقة تؤدي
إلى إثبات الجهة والحركة، وهو ما وصفه الإمام ابن عبد البر بأنه قول ليس بشيء عند أهل الفهم من أهل السنة
السيطرة العلمية للأشاعرة والماتريدية
عندما نقرأ في كتب التاريخ والتراجم، نجد أن "السواد الأعظم" الذي ذكره النبي ﷺ تمثّل تاريخياً في هاتين المدرستين
السيطرة على العلوم الشرعية
في العقيدة: الماتريدي، الأشعري ،الرازي ،الآمدي، النسفي، الدردير
في التفسير: الطبري، الماتريدي، القرطبي، الرازي، البيضاوي، النسفي، السيوطي، ابن عاشور
في الحديث: النووي، ابن حجر، السيوطي، البيهقي، العراقي، القسطلاني، المناوي
في الفقه وأصوله: الغزالي، الجويني، الآمدي، ابن الحاجب، السبكي، الشاطبي، السيوطي، الكمال بن الهمام
في الأخلاق: القشيري، الغزالي، أبو طالب المكي، ابن عطاء الله السكندري
في اللغة والبلاغة: عبد القاهر الجرجاني، السكاكي، السيوطي، ابن منظور، الزبيدي
السيطرة على الحواضر العلمية الكبرى
الأزهر – القرويين – الزيتونة – النظامية – الجامع الأموي – المدارس العثمانية – ديوبند
احتضان الدول الإسلامية الكبرى
السلاجقة – الأيوبيون – المماليك – العثمانيون
نقطة للتأمل
من يرمي هؤلاء الأئمة بالضلال فكأنه يقول إن الله قد خذل أمة محمد ﷺ لأكثر من ألف عام، ولم يُبقِ فيها عالماً واحداً على الحق في العقيدة، حتى جاء العصر الحديث
وهذا يصطدم مع وعد الله بحفظ هذا الدين، ومع قول النبي ﷺ
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ
إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار، فاتبعوا السواد الأعظم
رواه الحاكم وصححه
المفارقة الكبرى المعاصرة
أدعياء السلفية اليوم – رغم تبديعهم لمذهب الأشاعرة والماتريدية – لا يستطيعون إلقاء درس أو إصدار فتوى دون الرجوع إلى
ابن حجر والنووي والسيوطي في الحديث
والقرطبي في التفسير
فكيف يكون الإمام "مبتدعاً في العقيدة" وإماماً يُحتج به في الدين في آن واحد؟
:تبرير الخصوم
يقولون: هؤلاء أخطأوا وتأثروا بعلم الكلام وهم معذورون
السؤال العقلي الحرج: هل يُعقل أن يغيب الحق عن الأمة كلها أكثر من ألف سنة، ولا يظهر إلا عند فئة قليلة متأخرة؟
الإسلام دين أمة، وعلماء الأمة لا تجتمع على ضلالة
ومن غير المتصور عقلاً ولا شرعاً أن يكون السواد الأعظم لعلماء أهل السنة والجماعة أشاعرةً وماتريديةً لأكثر من ألف عام، وأن يكون كل هؤلاء الأئمة قد ضلوا الطريق، بينما اهتدت إليه فئة قليلة في العصر الحديث مثل أدعياء السلفية أو الوهابية
وعليه يتبين لك أن ما يتهمهم به خصومهم بأنهم ابتدعوا هو كذبٌ محض، بل هم من ابتدعوا؛ فلا يوجد لهم سلف في عقيدة إثبات لوازم التجسيم لله
وقد ذمهم الإمام ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري في حديث نزول الله حيث قال
«فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته، وهم المشبهة، تعالى الله عن قولهم»
قوله: (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا) استدل به من أثبت الجهة، وقال: هي جهة العلو، وأنكر ذلك الجمهور، لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز، تعالى الله عن ذلك
:وقد اختلف في معنى النزول على أقوال
فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته، وهم المشبهة، تعالى الله عن قولهم
ومنهم من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة، وهم الخوارج، والمعتزلة
ومنهم من أجراه على ما ورد مؤمناً به على طريق الإجمال منزها الله تعالى عن الكيفية والتشبيه، وهم جمهور السلف، ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة، والسفيانين، والحمادين، والأوزاعي، والليث، وغيرهم
ومنهم من أوله على وجه يليق
وقال ابن العربي: وعن السلف إمرارها، وعن قوم تأويلها، وبه أقول
فأما قوله: ينزل فهو راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته، بل ذلك عبارة عن ملكه الذي ينزل بأمره ونهيه
وقال البيضاوي: ولما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منزه عن الجسمية والتحيز امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه، فالمراد نور رحمته، أي ينتقل من مقتضى صفة الجلال التي تقتضي الغضب والانتقام إلى مقتضى صفة الإكرام التي تقتضي الرأفة والرحمة
انتهى من كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر العسقلاني
وذمهم الإمام القرطبي، فقد قال عن تناقض مذهب الحنابلة المجسمة في تفسيره: فيجوز أن يقال لله تعالى نور، من جهة المدح لأنه أوجد الأشياء ونور جميع الأشياء منه ابتداؤها وعنه صدورها، وهو سبحانه ليس من الأضواء المدركة جل وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً وقد قال هشام الجوالقي، وطائفة من المجسمة هو نور لا كالأنوار، وجسم لا كالأجسام وهذا كله محال على الله تعالى عقلاً ونقلاً على ما يعرف في موضعه من علم الكلام ثم إن قولهم متناقض؛ فإن قولهم جسم أو نور حكم عليه بحقيقة ذلك، وقولهم لا كالأنوار ولا كالأجسام نفي لما أثبتوه من الجسمية والنور؛ وذلك متناقض، وتحقيقه في علم الكلام والذي أوقعهم في ذلك ظواهر اتبعوها منها هذه الآية. انتهى
الاستدراك على الإمام الطبري
من المفارقات الكبرى في المشهد العقدي عند مذهب ابن تيمية؛ بالرغم من أن أنهم يعتمدون على الإمام ابن جرير الطبري كمرجعية أولى وأساسية في التفسير وعلم الأثر، إلا أنهم عندما يصطدمون ببعض تأويلاته الصريحة التي توافق الأشاعرة والماتريدية، يضطرون لـالاستدراك عليه وتخطئته، أو محاولة توجيه كلامه ليوافق منهجهم
لكي لا يسقط نظام المرجعية لديهم (لأن الطبري قامة لا يمكن الاستغناء عنها)، يلتجئ المستدركون إلى تبريرات جاهزة، مثل
جلَّ من لا يخطئ يقولون إن الطبري إمام أثري كبير، لكنه اجتهد فأخطأ في هذه المسائل العقدية
التأثر بالبيئة الكُلّابية: يزعمون أن الطبري عاش في عصر انتشرت فيه أفكار الإمام عبد الله بن كُلّاب، فسرى إليه شيء من هذا الفكر في دقائق المسائل العقدية
النتيجة المنطقية
هذا الاستدراك يثبت تماماً أن عقيدة التنزيه والتأويل ليست اختراعاً أشعريا وماتريديا مستحدثا؛ فلو كانت بدعة مخترعة لما وُجدت في أمهات الكتب كالإمام الطبري (المتوفى 310هـ)، ولما اضطر خصوم أهل السنة الأشاعرة والماتريدية اليوم إلى تصويب كلام شيخ المفسرين ليوافق قوالبهم العقدية المتأخرة
الاستدراك على الطحاوي
الإمام الطحاوي ذكر في مقدمة عقيدته أنها ذكرُ بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، أي أنه لم يكتب رأياً شخصياً، بل كان يدوّن البيان الرسمي المتفق عليه عند أئمة السلف (أبي حنيفة وصاحبيه، الطحاوي أخذ مذهب أبي حنيفة وعقيدته من خلال وسائط وطبقات من كبار أئمة الحنفية الذين تتلمذوا على يد تلاميذ أبي حنيفة المباشرين (مثل أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني)
ومع ذلك، تجد شروح أدعياء السلفية مليئة بالاستدراكات الاعتذارية، وأبرزها
الاستدراك على نفي الحد والجهات
عندما قال الطحاوي تعالى عن الحدود والغايات لا تحويه الجهات الست
يقولون هذا كلام فيه إجمال ومخالف لما عليه السلف! فالحد ثابت لله من جهة المباينة لخلقه، وبعضهم يقول إن نفي الجهات الست قد يوهم العدم أو ينفي العلو
المفارقة: الطحاوي يقول هذا مذهب السلف الصالح، وهم يقولون له لا، السلف الصالح لم يقولوا هذا! مع أن الطحاوي أقرب للسلف منهم بـ 1100 عام
الاستدراك على نفي الأعضاء والأدوات
عندما قال الطحاوي بنفي الأركان والأعضاء والأدوات
يقولون هذه ألفاظ مبتدعة لم يرد نفيها ولا إثباتها في الكتاب والسنة، وكان الأولى للمصنف تركها
فيعتبرون نفي الجهة بدعة، ثم يتناقضون بإثباتها وهم من قرروا أنه لم يرد نفيها ولا إثباتها في الكتاب والسنة
لماذا يستدركون؟ (المأزق التاريخي)
هذا الاستدراك يضعهم في مأزق منطقي وتاريخي
إذا كان الإمام الطحاوي قد أخطأ في نفي الجهات والأعضاء والحدود، فهذا يعني أن الإمام أبا حنيفة وصاحبيه قد أخطأوا أيضاً (لأن الطحاوي ينقل عنهم)
وإذا كان هؤلاء الأئمة (أعمدة الفقه الإسلامي) قد أخطأوا في أصول العقيدة، فمتى وأين كانت العقيدة الصحيحة؟ ثم يدعون أنهم على طريقة السلف
بعد عرض هذه الأدلة الصريحة من تراث أئمة السلف الصالح، يُطرح التساؤل عن كيفية إنكار أدعياء السلفية لهذه التأويلات. وبناءً على المادة العلمية والنقاشات المثارة، يمكن تلخيص مبرراتهم وطرق تعاملهم مع هذه الأدلة في النقاط التالية
الطعن في ثبوت الروايات (الإسناد)
أول وسيلة يلجأ إليها هؤلاء هي محاولة "تضعيف" الأسانيد المروية عن السلف
تأويل ابن عباس للساق: يحاول البعض تضعيف الرواية عنه
رغم أن أئمة كبار كالحاكم والبيهقي وابن جرير الطبري صححوها
تأويل الإمام أحمد بن حنبل للمجيء: يحاولون الطعن في رواية "حنبل بن إسحاق" عن عمه الإمام أحمد، زاعمين أن حنبلاً ينفرد بروايات تخالف المشهور عن أحمد
بينما يؤكد علماء (مثل البيهقي وابن كثير) صحة هذا الإسناد
الإنتقائية واتباع الهوى لنصرة مذهبهم المبتدع
يُلاحظ تصحيحُ ابن تيمية لأحاديث وآثارٍ ضعيفة ومنكرة في إثبات ما لا يليق بالله كإثبات روايات ضعيفة ومنكرة مثل: أن الله يُجسّ وله أنامل وبرد،و رؤية الرسول لله على صورة شاب أمرد، و أن الله يجلس النبي بجانبه على العرش، و حديث أطيط العرش وأن الله له ثقل
وفي المقابل، تضعيفُه وأتباعِه لأحاديثَ في تأويل صفات الله ثبتت عن الصحابة والتابعين وتابعيهم؛ كابن عباس والبخاري وأحمد بن حنبل ومجاهد والحسن البصري وسفيان الثوري -رضوان الله عليهم-. إذن، ثمة انتقائية في منهجية أدعياء السلفية في التعامل مع الأحاديث لنصرة مذهبهم، فهم لا ينصرون الدليل كما يدعون
وهذه الروايات ( أن الله يُجسّ وله أنامل وبرد، رؤية الرسول لله على صورة شاب أمرد، أن الله يجلس النبي بجانبه على العرش، حديث أطيط العرش ودلالته الباطلة بأن الله له ثقل ) كلها روايات ضعيفة ومنكرة عند أهل التحقيق، وكثير منها مستمد من اليهود المجسمة ومن الإسرائيليات التي لا تتفق مع تنزيه الله في العقيدة الإسلامية الصحيحة
دعوى تأويل الصفة لا تأويل الذات
يدعي البعض أن الساق في آية (يوم يكشف عن ساق) ليست صفة لله بل هي "الشدة" لغوياً، وهنا نجدهم ناقضوا منهجم بتأويلهم، وبعد ذلك يهربون من تسمية ذلك "تأويلاً" ! لكن الحديث الصحيح في البخاري ذكر "يكشف ربنا عن ساقه" بإضافة الساق إليه سبحانه، ومع ذلك أوّلها ابن عباس لغوياً بالشدة
التفريق بين التأويل السائغ والتأويل المذموم
يزعمون قبول ما دل عليه الدليل اللغوي، لكنهم في الحقيقة يصطدمون بمواقف السلف الصالح؛ فأصله من مواقف السلف الصالح، فمثلا الإمام البخاري (إمام المحدثين) أوّل "الضحك" بالرحمة
تبني الظاهر الحسي وإنكار المجاز
الخلاف الجوهري هو أن أدعياء السلفية يثبتون "ظاهر اللفظ" ويسمونه "حقيقة"، بينما علماء أهل السواد الأعظم صرحوا بأن هذه الألفاظ في حق الله مجاز، لأن الحقيقة تستلزم التشبيه والجسمية والحركة، والله منزه عن ذلك
رمي المخالف بالتجهيم أو التعطيل
عندما يعجزون عن رد الدليل النقدي عن السلف الصالح، يلجأون إلى اتهام من يستشهد بهذه الأدلة بأنه مبتدع أو ضال أو جهمي أو معطل، متجاهلين أن أئمة مثل البخاري، والطبري، والبيهقي هم أعمدة الرواية والسنة التي يستقون منها دينهم
الخلاصة
الإنكار يأتي من محاولة "إعادة صياغة" منهج السلف الصالح ليوافق رؤية تيمية متأخرة ترفض المجاز وتصر على إثبات ظواهر النصوص بطريقة تؤدي
إلى إثبات الجهة والحركة، وهو ما وصفه الإمام ابن عبد البر بأنه قول ليس بشيء عند أهل الفهم من أهل السنة
قائمة تأويل الصفات الخبرية والفعلية لله تعالى
الفوقية
الدليل: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾
التأويل: فوقية القهر والغلبة والمكانة، فالله منزَّه عن التحيّز في جهة حسية أو المكان الجسماني الذي يحد المخلوقين.
الاستواء
الدليل: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾
التأويل: الاستيلاء، أو القهر، أو كمال التدبير والملك؛ فالله منزَّه عن الجلوس والاتكاء والاستقرار الحسي العارض للمخلوقين.
النزول
الدليل: حديث «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا».
التأويل: نزول رحمة الله، أو نزول ملك بأمره ينادي في العباد؛ فالله منزَّه عن الحركة والانتقال وتفريغ حيز وشغل آخر مما يعتري الأجسام.
المجيء والإتيان
الدليل: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ / ﴿أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾
التأويل: مجيء أمر الله، أو ظهور آيات عذابه وحسابه؛ فالله منزَّه عن قطع المسافات والحلول والزوال من مكان إلى آخر.
الهرولة
الدليل: حديث «أتاني يمشي أتيته هرولة».
التأويل: كناية عن سرعة قبول التوبة؛ فالله منزَّه عن السعي الحسي والسرعة العضلية وحركات الجوارح المشابهة للبشر.
المعية والقرب
الدليل: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾
التأويل: المعية بالعلم والإحاطة والنصرة والتأييد؛ فالله منزَّه عن الملاصقة والمخالطة والامتزاج بالأمكنة والأشخاص الفانية.
الصورة
الدليل: حديث «خلق الله آدم على صورته».
التأويل: إما أن تعود على آدم، أو هي "صورة تشريف"؛ فالله منزَّه عن الشكل والتخطيط والتأليف والتركيب الجسدي الذي تتصف به الصور.
الشخص
الدليل: حديث «لا شخص أغير من الله».
التأويل: بمعنى الذات العظيمة أو الوجود المتميّز؛ فالله منزَّه عن الشبيه، والتشخص الجسماني الحسي المكون من أجزاء وأبعاد.
الجنب
الدليل: ﴿يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ﴾
التأويل: في حق الله، أو في طاعته وسبيله؛ فالله منزَّه عن العضو، والخاصرة، والجهة الحيزية المركبة في الكائنات الحية.
الوجه
الدليل: ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ﴾
التأويل: الذات الإلهية ووجود الله عز وجل الباقي؛ فالله منزَّه عن الملامح البشرية، والجارحة، والبشرة المحسوسة المعرضة للتغير.
العين
الدليل: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾
التأويل: العناية والحفظ والرعاية الإلهية المستمرة؛ فالله منزَّه عن الحدقة، والجارحة البصرية، والتركيب العضوي المحتاج للرؤية كالمخلوقين.
اليد
الدليل: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾
التأويل: القدرة النافذة أو النعمة الفائقة؛ فالله منزَّه عن الكف، والأصابع العضوية، ومس الأشياء ملامسة فيزيائية.
الأصابع
الدليل: حديث «قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن».
التأويل: تمام القدرة والتحكم وسرعة تصريف القلوب وتقليبها؛ فالله منزَّه عن الأطراف، والسلاميات، والأعضاء الممسكة الملازمة لأيدي المخلوقين.
الساق
الدليل: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾
التأويل: شدة الأمر وكرب يوم القيامة (كناية لغوية عن هول الموقف)؛ فالله منزَّه عن الأطراف السفلية، والعظام، واللحم والدم المركب في الأجساد.
القدم
الدليل: حديث «حتى يضع الجبار فيها قدمه».
التأويل: المُقدَّمون في الشر والظلم من أهل النار؛ فالله منزَّه عن الجارحة الحركية، والمشي الحسي، والطرف البدني الملامس للأرض.
الظل
الدليل: حديث «سبعة يظلهم الله في ظله».
التأويل: ظل عرش الله، أو حماية الله ورعايته له؛ فالله منزَّه عن التعتيم، وحجب الضوء، والانعكاسات الحجمية التي تحدث للأجسام الكثيفة.
الحب
الدليل: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾.
التأويل: إرادة الإثابة والإنعام والمجازاة بالخير؛ فالله منزَّه عن "ميل الطبع"، أو العاطفة المنفعلة، أو "تعلق القلب" الحاصل للبشر.
الرضا
الدليل: ﴿رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾.
التأويل: إرادة الإثابة والإنعام والمجازاة بالخير؛ فالله منزَّه عن "سرور النفس" والبهجة النفسية الوجدانية التي تعتري المخلوقين.
الضحك
الدليل: حديث «يضحك الله إلى رجلين».
التأويل: إرادة الإثابة والإنعام والمجازاة بالخير؛؛ فالله منزَّه عن انفراج الأسنان، والصوت، والانفعال السلوكي البشري الدال على المفاجأة والسرور.
الفرح
الدليل: حديث «لله أشد فرحاً بتوبة عبده».
التأويل: إرادة الإنعام بقبول التوبة؛ فالله منزَّه عن خفة القلب، ونشوة النفس، والاهتزاز الوجداني الذي يحدث للمخلوقين عند الظفر بالمراد.
الكره
الدليل: ﴿وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ﴾.
التأويل: إرادة الخذلان والمنع من التوفيق؛ فالله منزَّه عن "نفرة الطبع"، أو الحنق الداخلي، أو "ضيق الصدر" والاشمئزاز.
الغضب
الدليل: ﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾
التأويل: إرادة العقاب والانتقام من العصاة؛ فالله منزَّه عن غليان دم القلب، وثوران الطبع، وفقدان السيطرة والانفعال السيكولوجي البشري.
الأذى
الدليل: حديث «يؤذيني ابن آدم».
التأويل: إرادة العقاب والجزاء الصارم لمن يسب الدهر؛ فالله منزَّه عن التألم، والتضرر، والاستياء، أو النقص والضعف الناتج عن أفعال المخلوقين.
الغيرة
الدليل: «إنَّ اللَّهَ يَغارُ، وغَيْرَةُ اللَّهِ أنْ يَأْتِيَ المُؤْمِنُ ما حَرَّمَ اللَّهُ».
التأويل: شدة التحريم للمحرمات وإرادة الزجر عنها وعقاب فاعلها؛ فالله منزَّه عن "الحميّة النفسية"، والأنفة، أو "التألم من المشاركة في الحق" وعقدة النقص.
النسيان
الدليل: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾
التأويل: إرادة العقاب لهم؛ فالله منزَّه عن السهو، والذهول، وغياب المعلومة عن الذاكرة، وضياع العلم بعد ثبوته.
المكر والكيد
الدليل: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾
التأويل: إرادة العقاب لهم؛ فالله منزَّه عن الخداع المذموم، والمؤامرات المبطنة الناتجة عن الخوف أو العجز الـمُبَيَّت.
الحياء
الدليل: حديث «إن الله حييّ ستير».
التأويل: إرادة الكرم والفضل؛ فالله منزَّه عن الانكسار، والخجل النفسي، والوجل أو التغير الجسدي الحادث للمخلوقين عند الحرج.
الملل
الدليل: حديث «إن الله لا يمل حتى تملوا».
التأويل: أي لا يقطع الله فضله وجزاءه إلا إذا ترك العبد العمل؛ فالله منزَّه عن الضجر، والتعب، والكلل، والسأم الذي يعتري النفس من التكرار.
الاستهزاء
الدليل: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾
التأويل: إرادة العقاب؛ فالله منزَّه عن العبث، والمزاح الساخر، والتسلي بأخطاء الآخرين مما يتصف به البشر.
التردد
الدليل: حديث «وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن».
التأويل: كناية عن عظيم الرفق بالعبد المؤمن وإكرامه عند قبض روحه؛ فالله منزَّه عن الشك، والحيرة، وعدم معرفة العواقب، أو تقديم أمر وتأخير آخر لنقص العلم.
العجب
الدليل: قوله ﷺ: "عجب ربكم من إلظاظكم..." أو "لقد عجب الله من صنيعكما..."
التأويل: إرادة الإنعام والثواب؛ فالله منزَّه عن خفاء الأسباب، والدهشة المفاجئة الناجمة عن قلة العلم المسبق بالحدث.