الحق في مسألة عورة الأمة أن عورتها كعورة الحرة كما قال الله عز وجل في كتابه: "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ" (النور: 31) أمر الله الإناث البالغات بستر صدورهن وأعناقهن بخمارهن،.لاحظ أن أمر الله كان على العموم ولم يستثنِ الأمة، والقاعدة الفقهية تقول: ما أدى إلى حرام فهو حرام. لذا، فإن القول بوجوب سترها كالحرة هو الذي ينسجم مع روح الإسلام في الستر والعفة ومع مقاصد الشريعة في حفظ الأعراض
العلة هي الفتنة وليس الرق
رغم ما كُتب في المتون الفقهية القديمة، إلا أن جميع المذاهب وضعت قاعدة ذهبية وهي سد الذرائع ومنع الفتنة
اتفق الفقهاء على أنه إذا كانت الأمة جميلة أو يخشى من رؤيتها الفتنة، وجب عليها ستر كل جسدها كالحرة تماماً
بمرور الزمن، رأى المتأخرون من الفقهاء أن الفتنة أصبحت عامة، فأفتوا بوجوب ستر الأمة لجميع جسدها درءاً للمفسدة
ثم إذا كن بيضاوات وجميلات وخرجن كاشفات لصدورهن، فسيؤدي هذا إلى إثارة الشهوة الجنسية بشكل مستمر عند الذكور البالغين مما يؤذيهم جدا
الفرق بين العورة الصغرى وآداب المجتمع
هذه الأقوال كانت تحدد الحد الأدنى الذي تبطل به الصلاة، ولم تكن دعوة للمجتمع ليكون منحلًا، التاريخ الإسلامي لم يسجل أن الإماء كنّ يمشين كاشفات الصدور في الأسواق كقاعدة عامة، بل كان العرف العام يميل للستر والحشمة
قول ابن حزم والتحقيق المعاصر
شنع الإمام ابن حزم الظاهري رحمه الله على من فرق بين عورة الحرة والأمة، وقال إن الآيات القرآنية التي تأمر بالستر (مثل سورة الأحزاب والنور) لم تفرق بين حرة وأمة، وهو القول الذي يميل إليه معظم العلماء المعاصرين اليوم
كيف تشكلت هذه الأقوال الغريبة في المتون الفقهية القديمة
القياس (رجل أم امرأة؟)
الفقهاء قديماً (خاصة من توسع في تقليل عورة الأمة) كانت نظرتهم أن الأمة ليست حرمة كاملة كالحرة
المنطق الصادم: قاسوا الأمة على الرجل في العورة لأن كلاهما عامل ومملوك لسيده، فجعلوا عورتها كعورة الرجل (ما بين السرة والركبة)
النتيجة: هذا القياس البارد أدى لنتائج غير منطقية أخلاقياً تصادم أدلة القرآن، وهو ما جعل فقهاء آخرين يصرخون في وجه هذا القياس ويقولون إن الأمة امرأة في النهاية، والأنوثة لا تسقط بالرق، والشهوة الجنسية عند الذكور البالغين لا تفرق بين حرة وأمة
الفرق بين حد العورة والستر المأمور به
يجب أن نفهم أن بعض الفقهاء عندما قالوا أن الصدر ليس بعورة للأمة، كانوا يتحدثون عن صحة الصلاة
مثال لو أن أمة صلت وهي كاشفة لصدرها، هل صلاتها صحيحة؟ الفقهاء (في ذلك العصر) قالوا نعم صلاتها صحيحة، لأن الصدر ليس من العورة المغلظة للأمة عندهم
لكن هل يحل لها الخروج هكذا؟
لا قطعا، هناك فرق بين بطلان العبادة وبين حرمة الفعل، الخروج هكذا حرام شرعاً في كل المذاهب لأنه فتنة وفجور وخرم للمروءة، حتى وإن لم يُسموه عورة بالمعنى الاصطلاحي الفقهي الدقيق للصلاة
فتنة النظر هي الفيصل
الفقهاء صرحوا في باب النظر (وليس باب الصلاة) بأنه يحرم النظر إلى صدر الأمة، ويحرم عليها كشفه إذا علمت أنه يُنظر إليها
لذلك، لم يكن الصدر مباحاً للجمهور كما قد يُفهم من عبارة ليس عورة، بل كان الستر هو الأصل
لماذا استمرت هذه الأقوال في الكتب؟
هذه هي معضلة الجمود الفقهي في بعض العصور؛ حيث ظلت المتون تُنقل من جيل إلى جيل كما هي، دون مراعاة الظروف الاجتماعية والأخلاقية ، وأن القياس القديم (عورة الأمة تساوي عورة الرجل) كان قياساً خاطئاً من الأساس لأنه يصطدم مع ما قرره الإسلام ومقاصد العفة
الحقيقة التي تريح البال
كبار المحققين من العلماء كابن حزم الظاهري والشوكاني والعلماء المعاصرين، اعتبروا أن كشف صدر الأمة باطل ومحرم وقبيح، وأن كل امرأة هي عورة يجب سترها، وأن التفريق بين الأمة والحرة في الستر هو رأي مرجوح (ضعيف) صدمته الفطرة السليمة قبل النصوص
أبرز العلماء والفقهاء الذين قرروا أن عورة الأمة كعورة الحرة
الإمام ابن حزم الظاهري
يعد الإمام ابن حزم (المتوفى 456هـ) أشهر وأقوى من نادى بهذا الرأي في كتابه العظيم المحلى
حجته أن الله تعالى قال {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن}
قوله جزم بأن هذا الخطاب يشمل كل مؤمنة، سواء كانت حرة أو أمة، وشنع تشنيعاً شديداً على من فرق بينهما، معتبراً أن الأنوثة واحدة والستر واجب على الجميع
الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني
صاحب كتاب سبل السلام شرح بلوغ المرام
رأيه صرح بأن التفريق بين الحرة والأمة في العورة لا دليل عليه من كتاب أو سنة صحيحة، وأن الأصل هو مساواة النساء في الستر والحشمة
الإمام الشوكاني
صاحب كتاب نيل الأوطار
رأيه وافق ابن حزم والصنعاني في أن الأدلة التي استند إليها الجمهور في تفريق عورة الأمة عن الحرة هي آثار ضعيفة أو اجتهادات تصطدم مع عموم النصوص القرآنية التي تأمر جميع النساء بالستر
علماء العصر الحديث (الإجماع المعاصر)
يكاد ينعقد اتفاق علماء العصر الحديث على هذا الرأي، ومن أبرزهم
الشيخ ناصر الدين الألباني أكد في كتابه حجاب المرأة المسلمة أن الأمة كالحرة في العورة، وضعّف الأحاديث والآثار التي استند إليها الفقهاء القدامى في كشف رأس الأمة أو أطرافها
الشيخ محمد رشيد رضا صاحب المنار، الذي انتقد بشدة الأقوال الفقهية القديمة في عورة الأمة واعتبرها مما لم ينزل الله به سلطاناً
أعضاء المجامع الفقهية ولجان الفتوى، حيث استقرت الفتوى المعاصرة على أن الأمة كالحرة تماماً في وجوب الستر
ملخص أدلتهم التي ردوا بها على الأقوال القديمة
عموم القرآن: الآيات الآمرة بالحجاب لم تستثنِ الإماء (سورة النور والأحزاب)
فساد القياس: الأمة امرأة والشهوة تتعلق بها كما تتعلق بالحرة، بل الفتنة بها أعظم أحياناً
ضعف الآثار: الأحاديث التي رويت في كشف رأس الأمة لا تصح من حيث السند، أو كانت واقعة عين لتمييز الطبقات وليس حكماً تعبدياً أبدياً
مقاصد الشريعة: الشريعة جاءت للعفة والستر، وكشف أجزاء من جسد المرأة (كالصدر أو الظهر) يصادم هذا المقصد تماماً
العلة هي الفتنة وليس الرق
رغم ما كُتب في المتون الفقهية القديمة، إلا أن جميع المذاهب وضعت قاعدة ذهبية وهي سد الذرائع ومنع الفتنة
اتفق الفقهاء على أنه إذا كانت الأمة جميلة أو يخشى من رؤيتها الفتنة، وجب عليها ستر كل جسدها كالحرة تماماً
بمرور الزمن، رأى المتأخرون من الفقهاء أن الفتنة أصبحت عامة، فأفتوا بوجوب ستر الأمة لجميع جسدها درءاً للمفسدة
ثم إذا كن بيضاوات وجميلات وخرجن كاشفات لصدورهن، فسيؤدي هذا إلى إثارة الشهوة الجنسية بشكل مستمر عند الذكور البالغين مما يؤذيهم جدا
الفرق بين العورة الصغرى وآداب المجتمع
هذه الأقوال كانت تحدد الحد الأدنى الذي تبطل به الصلاة، ولم تكن دعوة للمجتمع ليكون منحلًا، التاريخ الإسلامي لم يسجل أن الإماء كنّ يمشين كاشفات الصدور في الأسواق كقاعدة عامة، بل كان العرف العام يميل للستر والحشمة
قول ابن حزم والتحقيق المعاصر
شنع الإمام ابن حزم الظاهري رحمه الله على من فرق بين عورة الحرة والأمة، وقال إن الآيات القرآنية التي تأمر بالستر (مثل سورة الأحزاب والنور) لم تفرق بين حرة وأمة، وهو القول الذي يميل إليه معظم العلماء المعاصرين اليوم
كيف تشكلت هذه الأقوال الغريبة في المتون الفقهية القديمة
القياس (رجل أم امرأة؟)
الفقهاء قديماً (خاصة من توسع في تقليل عورة الأمة) كانت نظرتهم أن الأمة ليست حرمة كاملة كالحرة
المنطق الصادم: قاسوا الأمة على الرجل في العورة لأن كلاهما عامل ومملوك لسيده، فجعلوا عورتها كعورة الرجل (ما بين السرة والركبة)
النتيجة: هذا القياس البارد أدى لنتائج غير منطقية أخلاقياً تصادم أدلة القرآن، وهو ما جعل فقهاء آخرين يصرخون في وجه هذا القياس ويقولون إن الأمة امرأة في النهاية، والأنوثة لا تسقط بالرق، والشهوة الجنسية عند الذكور البالغين لا تفرق بين حرة وأمة
الفرق بين حد العورة والستر المأمور به
يجب أن نفهم أن بعض الفقهاء عندما قالوا أن الصدر ليس بعورة للأمة، كانوا يتحدثون عن صحة الصلاة
مثال لو أن أمة صلت وهي كاشفة لصدرها، هل صلاتها صحيحة؟ الفقهاء (في ذلك العصر) قالوا نعم صلاتها صحيحة، لأن الصدر ليس من العورة المغلظة للأمة عندهم
لكن هل يحل لها الخروج هكذا؟
لا قطعا، هناك فرق بين بطلان العبادة وبين حرمة الفعل، الخروج هكذا حرام شرعاً في كل المذاهب لأنه فتنة وفجور وخرم للمروءة، حتى وإن لم يُسموه عورة بالمعنى الاصطلاحي الفقهي الدقيق للصلاة
فتنة النظر هي الفيصل
الفقهاء صرحوا في باب النظر (وليس باب الصلاة) بأنه يحرم النظر إلى صدر الأمة، ويحرم عليها كشفه إذا علمت أنه يُنظر إليها
لذلك، لم يكن الصدر مباحاً للجمهور كما قد يُفهم من عبارة ليس عورة، بل كان الستر هو الأصل
لماذا استمرت هذه الأقوال في الكتب؟
هذه هي معضلة الجمود الفقهي في بعض العصور؛ حيث ظلت المتون تُنقل من جيل إلى جيل كما هي، دون مراعاة الظروف الاجتماعية والأخلاقية ، وأن القياس القديم (عورة الأمة تساوي عورة الرجل) كان قياساً خاطئاً من الأساس لأنه يصطدم مع ما قرره الإسلام ومقاصد العفة
الحقيقة التي تريح البال
كبار المحققين من العلماء كابن حزم الظاهري والشوكاني والعلماء المعاصرين، اعتبروا أن كشف صدر الأمة باطل ومحرم وقبيح، وأن كل امرأة هي عورة يجب سترها، وأن التفريق بين الأمة والحرة في الستر هو رأي مرجوح (ضعيف) صدمته الفطرة السليمة قبل النصوص
أبرز العلماء والفقهاء الذين قرروا أن عورة الأمة كعورة الحرة
الإمام ابن حزم الظاهري
يعد الإمام ابن حزم (المتوفى 456هـ) أشهر وأقوى من نادى بهذا الرأي في كتابه العظيم المحلى
حجته أن الله تعالى قال {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن}
قوله جزم بأن هذا الخطاب يشمل كل مؤمنة، سواء كانت حرة أو أمة، وشنع تشنيعاً شديداً على من فرق بينهما، معتبراً أن الأنوثة واحدة والستر واجب على الجميع
الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني
صاحب كتاب سبل السلام شرح بلوغ المرام
رأيه صرح بأن التفريق بين الحرة والأمة في العورة لا دليل عليه من كتاب أو سنة صحيحة، وأن الأصل هو مساواة النساء في الستر والحشمة
الإمام الشوكاني
صاحب كتاب نيل الأوطار
رأيه وافق ابن حزم والصنعاني في أن الأدلة التي استند إليها الجمهور في تفريق عورة الأمة عن الحرة هي آثار ضعيفة أو اجتهادات تصطدم مع عموم النصوص القرآنية التي تأمر جميع النساء بالستر
علماء العصر الحديث (الإجماع المعاصر)
يكاد ينعقد اتفاق علماء العصر الحديث على هذا الرأي، ومن أبرزهم
الشيخ ناصر الدين الألباني أكد في كتابه حجاب المرأة المسلمة أن الأمة كالحرة في العورة، وضعّف الأحاديث والآثار التي استند إليها الفقهاء القدامى في كشف رأس الأمة أو أطرافها
الشيخ محمد رشيد رضا صاحب المنار، الذي انتقد بشدة الأقوال الفقهية القديمة في عورة الأمة واعتبرها مما لم ينزل الله به سلطاناً
أعضاء المجامع الفقهية ولجان الفتوى، حيث استقرت الفتوى المعاصرة على أن الأمة كالحرة تماماً في وجوب الستر
ملخص أدلتهم التي ردوا بها على الأقوال القديمة
عموم القرآن: الآيات الآمرة بالحجاب لم تستثنِ الإماء (سورة النور والأحزاب)
فساد القياس: الأمة امرأة والشهوة تتعلق بها كما تتعلق بالحرة، بل الفتنة بها أعظم أحياناً
ضعف الآثار: الأحاديث التي رويت في كشف رأس الأمة لا تصح من حيث السند، أو كانت واقعة عين لتمييز الطبقات وليس حكماً تعبدياً أبدياً
مقاصد الشريعة: الشريعة جاءت للعفة والستر، وكشف أجزاء من جسد المرأة (كالصدر أو الظهر) يصادم هذا المقصد تماماً