• الصفحة الرئيسة
  • باب العقيدة
    • الأساس المنهجي والتوحيدي >
      • عقيدة أهل السنة والجماعة
      • أسماء الله الحسنى
    • القواعد والمناهج الاستدلالية >
      • التفويض والتأويل مذهب السلف الصالح
      • أساس التقديس
      • الغيبيات (السمعيات)
    • سنن الله في خلقه >
      • سُنَّةُ الله في نصر أنبيائه وأوليائه
      • وعود الله للمستقيم
      • وعيد الله للكفار والمنافقين والفساق
      • عدم تخلف الوعد والوعيد
    • الآخرة
  • باب الفقه
    • القواعد والأصول >
      • الفقه و أصوله والفقه المقارن
      • القواعد الفقهية: أصولها وفروعها
      • روح الإسلام: شريعة اليسر
      • أشهر الخلافات الفقهية وأحكامها الشرعية
      • الإفتاء
      • العذر بالجهل والتأويل
      • الأحكام التكليفية >
        • الفرائض
        • السنن والمستحبات
        • المباحات
        • المكروهات
        • المحرمات >
          • أماكن فسق وغضب الله
          • المهن المحرمة في الإسلام
    • فقه العبادات >
      • فقه الطهارة
      • فقه الصلاة >
        • فقه الجمعة
        • جامع الصلوات السنن
      • فقه الصيام
      • فقه الزكاة
      • فقه الحج والعمرة
      • فقه الحجاب
      • فقه الأيمان والنذور
    • فقه المعاملات >
      • فقه البيوع
      • فقه الشركة والمضاربة >
        • فقه المشاركة
        • فقه المضاربة
      • فقه التوثيقات >
        • فقه الرهن
        • فقه الكفالة والضمان
        • فقه الحوالة
        • فقه الوكالة
      • فقه الأمانات والضمان >
        • فقه الوديعة
        • فقه اللقطة
        • فقه اللقيط
        • فقه العارية
        • فقه ​المساقاة والمزارعة
      • فقه التبرعات >
        • فقه الوقف
        • فقه الهبة والهدية
        • فقه الوصية
    • فقه الأسرة >
      • فقه الزواج والطلاق
      • فقه المواريث
      • عورة الأمة
    • فقه السلوك >
      • فقه الأخلاق
      • فقه الدعوة
      • البدعة في الإسلام
      • التعامل مع المسلم وغير المسلم
      • فقه الأطعمة والأشربة
    • فقه القضاء >
      • مجلة الأحكام العدلية
      • فقه القضاء والشهادات
      • فقه الجنايات والحدود
      • فقه السير
      • فقه الجهاد
  • باب الأخلاق
    • التأصيل القيمي >
      • منظومة القيم في الإسلام
    • التزكية والارتقاء الروحي >
      • التصوف السني والزهد
      • الاستقامة
    • العمل والتطبيق >
      • الأخلاق في الإسلام
      • الأعمال الصالحة في الإسلام
      • جامع الأذكار
      • أدعية جوامع الكلم
      • أسباب زيادة الرزق
    • مواجهة التحديات >
      • مفهوم البلاء في الإسلام
      • زمن الفتن والرويبضة
      • خطر المنافقين
  • باب التفسير
    • ​ علم التفسير: أصوله و مناهجه
    • المحكم والمتشابه في القرآن
    • علوم القرآن >
      • علم التجويد
  • باب الحديث
    • ​علم الحديث
    • الأربعون النووية
  • باب السير
    • السيرة النبوية >
      • والدي النبي
    • سير الخلفاء الراشدين
  • باب النظر والاستدلال
    • علم الكلام
    • أقسام الحكم العقلي
    • نقد الأديان الباطلة
    • آيات الله في الكون
    • الكتب الجامعة للعلوم الشرعية
    • علوم الآلة
  • باب التاريخ الإسلامي
    • الاستخلاف والتمكين >
      • الحكم الإسلامي السني
      • تاريخ الإسلام في أوروبا
      • مدن إسلامية غيرت العالم
      • الخلافة العثمانية
    • الإبداع العلمي >
      • العلوم في الخلافات الإسلامية
      • العصور الذهبية لتدوين علوم الإسلام
      • بيوت الحكمة
    • الثقافة في الخلافات الإسلامية >
      • بيت القهوة
      • فن المائدة وأدابها
    • الفنون في الخلافات الإسلامية
  • باب أعلام الإسلام
    • الأنبياء والرسل
    • أعلام الصحابة والصحابيات
    • أعلام التابعين والتابعيات
    • تابعي التابعين وتابعات التابعيات
    • علماء أهل السنة والجماعة >
      • إمام الهدى أبو منصور الماتريدي
      • إمام أهل السنة ​ أبو الحسن الأشعري
  • باب المذاهب والفرق
    • الفرق والمذاهب المنتسبة إلى الإسلام
    • مذهب المجسمة >
      • تاريخ مذهب المجسمة
      • خرق ابن تيمية للإجماع
    • مذهب التصوف المبتدع >
      • تاريخ التصوف المبتدع
      • آراء المذاهب الفقهية في التصوف المبتدع
    • مذهب المعتزلة >
      • التعطيل عند المعتزلة
      • فتنة خلق القرآن
    • الخوارج المعاصرون
  • الصفحة الرئيسة
  • باب العقيدة
    • الأساس المنهجي والتوحيدي >
      • عقيدة أهل السنة والجماعة
      • أسماء الله الحسنى
    • القواعد والمناهج الاستدلالية >
      • التفويض والتأويل مذهب السلف الصالح
      • أساس التقديس
      • الغيبيات (السمعيات)
    • سنن الله في خلقه >
      • سُنَّةُ الله في نصر أنبيائه وأوليائه
      • وعود الله للمستقيم
      • وعيد الله للكفار والمنافقين والفساق
      • عدم تخلف الوعد والوعيد
    • الآخرة
  • باب الفقه
    • القواعد والأصول >
      • الفقه و أصوله والفقه المقارن
      • القواعد الفقهية: أصولها وفروعها
      • روح الإسلام: شريعة اليسر
      • أشهر الخلافات الفقهية وأحكامها الشرعية
      • الإفتاء
      • العذر بالجهل والتأويل
      • الأحكام التكليفية >
        • الفرائض
        • السنن والمستحبات
        • المباحات
        • المكروهات
        • المحرمات >
          • أماكن فسق وغضب الله
          • المهن المحرمة في الإسلام
    • فقه العبادات >
      • فقه الطهارة
      • فقه الصلاة >
        • فقه الجمعة
        • جامع الصلوات السنن
      • فقه الصيام
      • فقه الزكاة
      • فقه الحج والعمرة
      • فقه الحجاب
      • فقه الأيمان والنذور
    • فقه المعاملات >
      • فقه البيوع
      • فقه الشركة والمضاربة >
        • فقه المشاركة
        • فقه المضاربة
      • فقه التوثيقات >
        • فقه الرهن
        • فقه الكفالة والضمان
        • فقه الحوالة
        • فقه الوكالة
      • فقه الأمانات والضمان >
        • فقه الوديعة
        • فقه اللقطة
        • فقه اللقيط
        • فقه العارية
        • فقه ​المساقاة والمزارعة
      • فقه التبرعات >
        • فقه الوقف
        • فقه الهبة والهدية
        • فقه الوصية
    • فقه الأسرة >
      • فقه الزواج والطلاق
      • فقه المواريث
      • عورة الأمة
    • فقه السلوك >
      • فقه الأخلاق
      • فقه الدعوة
      • البدعة في الإسلام
      • التعامل مع المسلم وغير المسلم
      • فقه الأطعمة والأشربة
    • فقه القضاء >
      • مجلة الأحكام العدلية
      • فقه القضاء والشهادات
      • فقه الجنايات والحدود
      • فقه السير
      • فقه الجهاد
  • باب الأخلاق
    • التأصيل القيمي >
      • منظومة القيم في الإسلام
    • التزكية والارتقاء الروحي >
      • التصوف السني والزهد
      • الاستقامة
    • العمل والتطبيق >
      • الأخلاق في الإسلام
      • الأعمال الصالحة في الإسلام
      • جامع الأذكار
      • أدعية جوامع الكلم
      • أسباب زيادة الرزق
    • مواجهة التحديات >
      • مفهوم البلاء في الإسلام
      • زمن الفتن والرويبضة
      • خطر المنافقين
  • باب التفسير
    • ​ علم التفسير: أصوله و مناهجه
    • المحكم والمتشابه في القرآن
    • علوم القرآن >
      • علم التجويد
  • باب الحديث
    • ​علم الحديث
    • الأربعون النووية
  • باب السير
    • السيرة النبوية >
      • والدي النبي
    • سير الخلفاء الراشدين
  • باب النظر والاستدلال
    • علم الكلام
    • أقسام الحكم العقلي
    • نقد الأديان الباطلة
    • آيات الله في الكون
    • الكتب الجامعة للعلوم الشرعية
    • علوم الآلة
  • باب التاريخ الإسلامي
    • الاستخلاف والتمكين >
      • الحكم الإسلامي السني
      • تاريخ الإسلام في أوروبا
      • مدن إسلامية غيرت العالم
      • الخلافة العثمانية
    • الإبداع العلمي >
      • العلوم في الخلافات الإسلامية
      • العصور الذهبية لتدوين علوم الإسلام
      • بيوت الحكمة
    • الثقافة في الخلافات الإسلامية >
      • بيت القهوة
      • فن المائدة وأدابها
    • الفنون في الخلافات الإسلامية
  • باب أعلام الإسلام
    • الأنبياء والرسل
    • أعلام الصحابة والصحابيات
    • أعلام التابعين والتابعيات
    • تابعي التابعين وتابعات التابعيات
    • علماء أهل السنة والجماعة >
      • إمام الهدى أبو منصور الماتريدي
      • إمام أهل السنة ​ أبو الحسن الأشعري
  • باب المذاهب والفرق
    • الفرق والمذاهب المنتسبة إلى الإسلام
    • مذهب المجسمة >
      • تاريخ مذهب المجسمة
      • خرق ابن تيمية للإجماع
    • مذهب التصوف المبتدع >
      • تاريخ التصوف المبتدع
      • آراء المذاهب الفقهية في التصوف المبتدع
    • مذهب المعتزلة >
      • التعطيل عند المعتزلة
      • فتنة خلق القرآن
    • الخوارج المعاصرون
  مَوْسُوعَةُ نَحْنُ السُّنَّةُ
  • الصفحة الرئيسة
  • باب العقيدة
    • الأساس المنهجي والتوحيدي >
      • عقيدة أهل السنة والجماعة
      • أسماء الله الحسنى
    • القواعد والمناهج الاستدلالية >
      • التفويض والتأويل مذهب السلف الصالح
      • أساس التقديس
      • الغيبيات (السمعيات)
    • سنن الله في خلقه >
      • سُنَّةُ الله في نصر أنبيائه وأوليائه
      • وعود الله للمستقيم
      • وعيد الله للكفار والمنافقين والفساق
      • عدم تخلف الوعد والوعيد
    • الآخرة
  • باب الفقه
    • القواعد والأصول >
      • الفقه و أصوله والفقه المقارن
      • القواعد الفقهية: أصولها وفروعها
      • روح الإسلام: شريعة اليسر
      • أشهر الخلافات الفقهية وأحكامها الشرعية
      • الإفتاء
      • العذر بالجهل والتأويل
      • الأحكام التكليفية >
        • الفرائض
        • السنن والمستحبات
        • المباحات
        • المكروهات
        • المحرمات >
          • أماكن فسق وغضب الله
          • المهن المحرمة في الإسلام
    • فقه العبادات >
      • فقه الطهارة
      • فقه الصلاة >
        • فقه الجمعة
        • جامع الصلوات السنن
      • فقه الصيام
      • فقه الزكاة
      • فقه الحج والعمرة
      • فقه الحجاب
      • فقه الأيمان والنذور
    • فقه المعاملات >
      • فقه البيوع
      • فقه الشركة والمضاربة >
        • فقه المشاركة
        • فقه المضاربة
      • فقه التوثيقات >
        • فقه الرهن
        • فقه الكفالة والضمان
        • فقه الحوالة
        • فقه الوكالة
      • فقه الأمانات والضمان >
        • فقه الوديعة
        • فقه اللقطة
        • فقه اللقيط
        • فقه العارية
        • فقه ​المساقاة والمزارعة
      • فقه التبرعات >
        • فقه الوقف
        • فقه الهبة والهدية
        • فقه الوصية
    • فقه الأسرة >
      • فقه الزواج والطلاق
      • فقه المواريث
      • عورة الأمة
    • فقه السلوك >
      • فقه الأخلاق
      • فقه الدعوة
      • البدعة في الإسلام
      • التعامل مع المسلم وغير المسلم
      • فقه الأطعمة والأشربة
    • فقه القضاء >
      • مجلة الأحكام العدلية
      • فقه القضاء والشهادات
      • فقه الجنايات والحدود
      • فقه السير
      • فقه الجهاد
  • باب الأخلاق
    • التأصيل القيمي >
      • منظومة القيم في الإسلام
    • التزكية والارتقاء الروحي >
      • التصوف السني والزهد
      • الاستقامة
    • العمل والتطبيق >
      • الأخلاق في الإسلام
      • الأعمال الصالحة في الإسلام
      • جامع الأذكار
      • أدعية جوامع الكلم
      • أسباب زيادة الرزق
    • مواجهة التحديات >
      • مفهوم البلاء في الإسلام
      • زمن الفتن والرويبضة
      • خطر المنافقين
  • باب التفسير
    • ​ علم التفسير: أصوله و مناهجه
    • المحكم والمتشابه في القرآن
    • علوم القرآن >
      • علم التجويد
  • باب الحديث
    • ​علم الحديث
    • الأربعون النووية
  • باب السير
    • السيرة النبوية >
      • والدي النبي
    • سير الخلفاء الراشدين
  • باب النظر والاستدلال
    • علم الكلام
    • أقسام الحكم العقلي
    • نقد الأديان الباطلة
    • آيات الله في الكون
    • الكتب الجامعة للعلوم الشرعية
    • علوم الآلة
  • باب التاريخ الإسلامي
    • الاستخلاف والتمكين >
      • الحكم الإسلامي السني
      • تاريخ الإسلام في أوروبا
      • مدن إسلامية غيرت العالم
      • الخلافة العثمانية
    • الإبداع العلمي >
      • العلوم في الخلافات الإسلامية
      • العصور الذهبية لتدوين علوم الإسلام
      • بيوت الحكمة
    • الثقافة في الخلافات الإسلامية >
      • بيت القهوة
      • فن المائدة وأدابها
    • الفنون في الخلافات الإسلامية
  • باب أعلام الإسلام
    • الأنبياء والرسل
    • أعلام الصحابة والصحابيات
    • أعلام التابعين والتابعيات
    • تابعي التابعين وتابعات التابعيات
    • علماء أهل السنة والجماعة >
      • إمام الهدى أبو منصور الماتريدي
      • إمام أهل السنة ​ أبو الحسن الأشعري
  • باب المذاهب والفرق
    • الفرق والمذاهب المنتسبة إلى الإسلام
    • مذهب المجسمة >
      • تاريخ مذهب المجسمة
      • خرق ابن تيمية للإجماع
    • مذهب التصوف المبتدع >
      • تاريخ التصوف المبتدع
      • آراء المذاهب الفقهية في التصوف المبتدع
    • مذهب المعتزلة >
      • التعطيل عند المعتزلة
      • فتنة خلق القرآن
    • الخوارج المعاصرون

مفهوم البلاء في الإسلام


البلاء لغة: هو الاختبار
البلاء التكليفي: هو بلاء يشمل جميع الناس مسلمين وكفار، ليميز الله المسلم من الكافر، والمؤمن من المنافق ،والمستقيم من الفاسق

 
قال تعالى
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
الملك: 2
إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلًا
الكهف: 7
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
هود: 7
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ
محمد: 31
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
آل عمران: 142
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا
الإنسان: 2
أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ2 وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ3
العنكبوت: 2-3
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ
المائدة: 48
​وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ
الأنعام: 165
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ
سورة آل عمران: 141
​وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
سورة آل عمران: 154
 
وهذا البلاء عام وشامل لجميع الناس من مسلمين وكفار فيه يتميز المسلم من الكافر والمؤمن من المنافق والمستقيم من الفاسق
يشمل الأمر بالإيمان القطعي أن الإسلام دين الحق الوحيد 
ويشمل اتباع الإسلام بفعل الفرائض وترك المحرمات

 
 
أسباب البلاء بالمصائب​
مَا نَزَلَ بَلَاءٌ وَلَا مُصِيبَةٌ وَلَا عُقُوبَةٌ فِي الْأَرْضِ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا رُفِعَتْ إِلَّا بِتَوْبَةٍ
 المصائب سببها فعل المحرمات من فسق أو فجور أو نفاق أو شرك أو كفر

 
الأدلة من القرآن الكريم
وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ
 سورة الشورى 30
أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
 سورة آل عمران 165
مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ
سورة النساء 79
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
سورة الأنفال 25
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ
سورة النحل 112
وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا
 سورة الإسراء 16
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ
هود117
أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسَفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ
النحل 45

وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
47 سورة القصص
فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقً
النساء 62
ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
سورة الروم 41
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ
الشورى 34
ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ
الأنفال 53
إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ
الرعد 11
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ
المائدة 49
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ
آل عمران182
 وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
الأعراف 96
وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا
 124 طه
​

الأدلة من السنة النبوية
عن علي بن أبي طالب قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله حدثنا بها رسول الله ﷺ؟ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ وسأفسرها لك يا علي: ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم، والله أكرم من أن يثني عليكم العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه
أخرجه الأئمةُ: أحمد، والترمذي، والحاكموصححه، وابن أبي حاتم، وأبو يعلى، في مسانيدهم وتفاسيرهم، وأقرهُ الحفاظُ كالهيثمي والمنذري والسيوطي قَبولاً واحتجاجاً
 
ما اختلجَ عِرْقٌ ولا عَيْنٌ إلا بذنبٍ، وما يدفعُ اللهُ عنه أكثرُ الراوي: البراء بن عازب | المحدث: السيوطي | المصدر: الجامع الصغير | حكم المحدث: صحيح
 
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله ﷺ فقال: يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان، إلا أخذوا بالسنين، وشدة المئونة، وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله، إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم  تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم أخرجه ابن ماجه في سننه، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في شعب الإيمان
 
عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: إنَّ الرَّجلَ ليُحرَمُ الرِّزقَ بالذَّنبِ يُصيبُه. رواه ابن ماجه

لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم (رواه أبو داود)
 
 
عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ قال: يكونُ في آخِرِ هذهِ الأمَّةِ خَسْفٌ ومسْخٌ وقذْفٌ، قالت: قلت: يا رسولَ اللَّهِ، أنَهْلِكُ وفينا الصَّالحونَ؟ قال: نعم، إذا
ظهَرَ الخبَثُ


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: إنَّ المُؤْمِنَ إذا أذْنَبَ ذَنْبًا كانتْ نُكْتَةٌ سَوْداءُ في قَلْبِه، فإنْ تابَ ونَزَعَ واستغفر صُقِلَ قَلْبُه، وإنْ زادَ زادتْ حتى تَعْلُوَقَلْبَه، فذلك الرَّانُ الذي ذكَر اللهُ: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

كل الأحاديث توضح أثر الذنب الذي يتبعه بلاء حسي
 فالجزاء من جنس العمل​
يستثنى من ذلك الأنبياء والرسل ومن ولد بمرض و مصيبة الموت

​
أقوال بعض العلماء في البلاء للاستئناس

الإمام ابن باز
قال الإمام ابن باز: "فالغالب على الإنسان التقصير وعدم القيام بالواجب، فما أصابه فهو بسبب ذنوبه وتقصيره في أمر الله، ولو فرضنا أن واحداً من عباد الله ابتلي بشيء من الأمراض أو نحوها وهو لم يفعل شيئاً فإن هذا يكون من جنس الأنبياء والرسل، يكون رفعاً في الدرجات وتعظيماً للأجور" انتهى من كلام الإمام ابن باز

لاحظ قول الإمام ابن باز: "فالغالب على الإنسان التقصير وعدم القيام بالواجب، فما أصابه فهو بسبب ذنوبه وتقصيره في أمر الله".  وهنا نرى الإمام يقر بأنه
أغلب المصائب بسبب الذنوب وكلمة أغلب تعني على الأرجح أو في أكثر
الأوقات، ولانرى اختلاف شاسع بين قول أغلب أو قول كل

و قول الإمام : "ولو فرضنا أن واحداً من عباد الله ابتلي بشيء من الأمراض أو نحوها وهو لم يفعل شيئاً فإن هذا يكون من جنس الأنبياء والرسل، يكون رفعاً في الدرجات وتعظيماً للأجور" لاحظ أن الإمام يفترض فرضية ولم يقل أن المسلم إذا استقام على أمر الله فقطعا سيبتليه الله بالمصائب رفعا لدرجاته

الشيخ محمد راتب النابلسي​
قال الشيخ النابلسي: "من عرف الله أدى ماعليه ألقى الله في قلبه الأمن. هناك مصائب ماحقة، مصائب مدمرة، لأنه يمشي وفق منهج الله. هو بعيد عن هذه المصائب" انتهى من كلام الشيخ النابلسي

 هنا يصرح الشيخ على أن المستقيم لا يصاب بمصائب مدمرة وماحقة


​ 
تصحيح المفاهيم حول أسباب البلاء​
عن مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا زِيدَ فِي بَلائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةً خُفِّفَ عَنْهُ، وَمَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ. رواه الترمذي
 
استدلوا بالحديث السابق على أنَّ البلاءَ يكون لرفع الدرجات، وأنَّ المستقيمَ يُبتلى كبلاء الأنبياء والرسل، وهذا استدلالٌ خاطئ؛ فلا علاقة له بأسباب البلاء والمصيبة، أما ما دون الأنبياء والرسل فيتضح في آخر الحديث: وَمَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ، فذلك بسبب الخطايا
وقد فسر المحدثون أن المقصود بالبلاء هنا هو بلاءُ الأنبياءِ والرُّسُلِ في الدعوة فهي أشدُّ الابتلاءات، وابتلاءاتهم كَشْفٌ لكمالاتهم البشرية؛ لذلك لا يُقاس بلاءُ العامة من المستقيمين ببلاء الأنبياء والرُّسُل، لأن المستقيمين ليسوا كاملين كمالاً بشرياً بحيث يتحمّلون بلايا كبلايا الرُّسُل والأنبياء

قال رسول الله ﷺ: إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة. رواه الترمذي
وصححه

قال رسول الله ﷺ: ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة. رواه الترمذي وصححه​

قال رسول الله ﷺ: عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط. رواه الترمذي وحسنه

قال رسول الله ﷺ: من يرد الله به خيراً يصب منه. رواه البخاري

إذن حديث "إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه  حتى يوافي به يوم القيامة" وحديث  "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة"، يفسران حديث إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، بمعنى فيعجل لهم البلاء في الدنيا وذلك بسبب ذنوبهم و حديث من يرد الله به خيراً يصب منه بمعنى فيعجل له البلاء في الدنيا وذلك بسبب ذنوبه

فعند جمع الأحاديث كلها؛ يتبين لك أن سبب البلاء والمصيبة والعقوبة هو الذنوب والخطايا
فكل الأحاديث السابقة تذكر بشكل صريح العلة والسبب في البلاء وهي الذنوب والخطايا
ولافرق بين البلاء والمصيبة والعقوبة فكل أسبابها الخطايا والذنوب

قال رسول الله ﷺ: ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه. رواه البخاري
ومسلم


 أما حديث ​إذا أحب الله عبداً ابتلاه فهو حديث ضعيف

وحديث: لقد كان الأنبياءُ قبلي يُبتلَى أحدُهم بالفقرِ فلا يلبسُ إلَّا العباءةَ وإن كان أحدُهم ليُبتلَى بالقملِ حتَّى يقتُلَه القملُ وكان ذلك أحبَّ إليهم من العطاءِ إليكم
الراوي:أبو سعيد الخدري المحدث:العراقي المصدر:تخريج الإحياء للعراقي  حكم المحدث:إسناده صحيح في أثناء حديث في أوله: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك دون قوله: وإن كان ليبتلى أحدهم بالقمل

إذن الحافظ العراقي قال صراحة أن (
وإن كان أحدُهم ليُبتلَى بالقملِ حتَّى يقتُلَه القملُ) هذه الزيادة ضعيفة ، بالتالي لا يحتج بها
 
قال ﷺ: الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ. رواه مسلم. والمقصود أن ما ينتظر الكافر من عذاب يجعل نِعَم الدنيا بالنسبة له جنة، وما ينتظر المؤمن من نعيم يجعل الدنيا بالنسبة له سجناً

  
​
أنواع البلايا والمصائب
وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
البقرة 155
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
آل عمران 186
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا
البقرة 214
وكل أنواع البلايا والمصائب و أسبابها هي الذنوب نرجع للآية المحكمة الواضحة الصريحة: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ

قال تعالى: وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ16 كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ17 وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ18 وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا19 وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا20
سورة الفجر

هنا تذكر الآية أن الله يبتلي المرء فيضيق عليه رزقه وذلك بسبب فعله لمحرمات
 لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ
أي أنكم لا تحسنون معاملة اليتيم ولا تعطونه حقه

 وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ
أي لا تشجعون بعضكم البعض على إطعام الفقراء والمحتاجين
 
 وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا
التراث هو الميراث
أكلًا لمًا أي تأكلونه بشراهة وبسرعة، وتجمعونه بجمع كل ما تجدونه (الحلال منه والحرام)، حيث يأخذون نصيب غيرهم من الورثة (كالنساء والأطفال) بظلم
 
 وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا
أي تحبون جمع الأموال حبًا شديدًا كثيرًا ومبالغًا فيه، بحيث يسيطر هذا الحب على قلوبكم ويمنعكم من أداء الحقوق والواجبات


​​
فالمستقيم من أقام الفرائض وترك المحرمات لا يُبتلى بالمصائب
ووعود الله للمستقيم في الدنيا والآخرة كثيرة من القرآن والسنة راجعها في صفحة وعود الله للمستقيم، والبلاء بالمصائب تناقض وعود الله له بالحفظ والنصر والنجاة والرزق الوفير
قال الله تعالى صراحة: لماذا سيعذب من استقام على أمره أصلاً؟

مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا
النساء: 147
فهذا أمر بديهي فطري ويدل عليه العقل والمنطق وأدلة القرآن والسنة ،بالتالي يستحيل أن يخلق الله الناس ويقول لهم أسلموا واستقيموا على أمري، وسأبتلي بالبلايا والمصائب المستقيمين لرفع درجاتهم أو لاختبار صبرهم وما إلى ذلك. فالله لا يعذب أحبابه، والله لم يخلقنا ليعذبنا
 
​
  البلاء قد يكون بالنعم والخير وقد يكون بالمصائب والشر
 
المسلمين الفساق والكفار والمنافقين يبتليهم الله بالمصائب على ذنوبهم
وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ35​
 
​أما المستقيمين فيبتليهم الله بلاء حسن بالنعم
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ17
  
الصبر ليس سبب البلاء والمصيبة
 الصبر هو أدب التعامل مع البلاء والمصيبة، والصبر ثلاث أنواع: صبر على فعل الطاعات ، وصبر على ترك المحرمات ، وصبر على البلاء والمصيبة التي هي بسبب فعل المحرمات


يدعي الجهلةُ من العوام أنه مستقيمٌ وأنه مبتلًى بمصائب، وادعاءُ الاستقامة غيرُ صحيحٍ؛ لأن الواجبَ دائماً اتهامُ النفس بالذنوب والتقصير والواجب عدمُ تزكية النفس. قال تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ} (32) سورة النجم. فالذنوبُ منها ما هو باطنٌ كالحسد والعجب والكبر والعين وغير ذلك من أمراض القلوب من الصعب على النفس كشفها وقد يكون لديه ذنوب اعتاد عليها لدرجة أنه لا ينتبه لنفسه وهو يفعلها فيكون حينئذ في غفلة، فلا يجوز تزكية النفس أو تزكية فلان وعلان والإيمان القاطع بأنه مستقيم، بل نقول نحسبه مستقيم ولا نزكي على الله أحد، وكذلك لايجوز الإيمان القاطع لشخص بأنه مات شهيدا ولكن نقول نحسبه شهيد ولانزكي على الله أحد


​الحل هو التوبة والاستقامة
الأدلة من القرآن الكريم
 وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
 الأنفال: 33
 مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ
النساء: 147
وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا  وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا
 الطلاق: 2-3
 وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا
الطلاق: 4​
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا  يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا  وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا
نوح: 10-12
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
 هود: 3​
مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
النحل: 97
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ
 الأنعام: 82
قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ (64) 
سورة الأنعام (الآيتان 63 و64)

​
الأدلة من السنة النبوية​
.عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب رواه أبو داود وابن ماجه
 
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: يقول الله تعالى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً. رواه البخاري ومسلم

​وفي الحديث القدسي: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي. رواه الترمذي
 
عن زيد مولى النبي ﷺ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان قد فر من الزحف. رواه أبو داود والترمذي​
 
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة. رواه البخاري
 
 
الحكمة من البلاء والمصائب هي التوبة
أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126)
126 سورة التوبة

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ
سورة الأنعام 42 
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
​سورة الأعراف 94 
​ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
سورة السجدة 21 
 وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
سورة الزخرف 48 
 ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
سورة الروم 41 
 وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
سورة الأحقاف 27 
 وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
سورة الأعراف 130

 
ردة فعل من لايعي الحكمة من البلاء
يخطئ البعض في فهم سنن الله الكونية، فيفسرون تقلب الأحوال بين النعمة والمصيبة على أنها مجرد صدف أو عبث ، كما حكى القرآن عنهم

وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
الأعراف 95

 بعد ذلك يبدأ استدراج الله لهم؛ فمن لم يتب بعد البلاء و يتعظ منه، تفتح له أبواب النعم فتنةً له، ثم يهلكهم الله
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ
الأنعام44 

وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95)
94-95 الأعراف


بل إن هذه النعم  قد تتحول في حد ذاتها إلى عذاب وشقاء لهم في الدنيا والآخرة
فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ
 التوبة: 55 
وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ
التوبة: 85 
وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
​ آل عمران: 178 
لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ  مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ
آل عمران: 196-197 
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ
لقمان: 24 
مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ
يونس: 70 
قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
إبراهيم: 30 
​مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
النحل: 117
وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
البقرة: 126 
قال ﷺ: إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ، ثم قرأ قوله تعالى: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ.
رواه البخاري ومسلم


فهذا الطرح يستند إلى ركائز قوية
مبدأ العدل والأمان

 {مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ}
هي قاعدة حاكمة وقطعية كلمة "ما يفعل" هنا تفيد النفي التام للرغبة في التعذيب؛ فالعذاب ليس هدفاً، بل هو نتيجة لخلل في الإيمان أو الشكر(العمل)
قال تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ

​إذا كان المرء يعتقد أن استقامته لا تحميه، بل ربما تجلب له "بلاءً ومصيبة أكبر" ليرى الله مدى صبره، فإنه سيعيش في دوامة قلق: هل سأفقد مالي؟ هل سأفقد صحتي؟ هذا التصور يجعل العبد يخشى ربه خشية "خوف من المفاجآت" لا خشية إجلال ومحبة

التوبة والاستقامة هي الحصن
في الفكر القويم، الاستقامة تجلب "الحياة الطيبة" بنص القرآن 
قال تعالى: ​(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فكيف تستقيم هذه الحياة الطيبة مع نزول المصائب المتتالية؟ هذا تناقض لا يستقيم مع وعد الله

نقد مقولة "رفع الدرجات بالمصائب" للمستقيمين
هذه المقولة غالباً ما تُستخدم لتخدير الناس أو لتبرير واقع مرير ناتج عن تقصير بشري. رفع الدرجات للمؤمن يكون بالعمل الصالح، بالترقي في العبادة، وبالإحسان، وليس بـالمصائب. أما الأنبياء، فوضعهم استثنائي لأنهم يحملون أعباء الرسالة ومواجهة الطغيان، وهم كاملون كمالاً بشرياً، يظهر هذا الكمال في البلاء

الله لا يظلم مثقال ذرة
ابتلاء الله الناس بمصائب وهم مستقيمون يتنافى مع قوله تعالى: {وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا}. فالمصيبة ألم، والألم بدون سبب (ذنب) هو نوع من الإيذاء الذي
ينزه الله عنه في حق عباده المحسنين. قال تعالى في الحديث القدسي: إني حرمت الظلم على نفسي

العلاقة مع الله هي علاقة حب وأمان
لا علاقة خوف وترقب للمصائب. من سار على الصراط المستقيم، فقد دخل في "حمى الله"، ولا يخرج منه إلا بفعله هو. المصيبة هي صافرة إنذار للعودة، ومن كان واصلاً لا يحتاج لإنذار. فالتفسير المشوه الذي يروج لفكرة أن الله يبتلي من يحب بالمصائب يحول الإيمان من سكينة إلى حالة من التوجس الدائم

الإيمان هو الأمن
كلمة "إيمان" لغوياً مشتقة من الأمن. والقرآن صريح: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}. الأمن هنا ليس في الآخرة
فقط، بل هو أمن نفسي وواقعي في الدنيا. من يستقيم، فهو في "عقد أمان" مع الخالق؛ فكيف يقلق من يثق بوفاء الطرف الآخر بالعقد؟

مفهوم الحياة الطيبة لا يجتمع مع القلق
الوعد الإلهي ينفي القلق. الحياة الطيبة هي حياة الاستقرار النفسي والمادي. القلق من وقوع المصيبة هو"نكد" يفسد هذه الحياة، ولو كان الله يبتلي المستقيمين بالمصائب كقاعدة، لكان الوعد بالحياة الطيبة لغواً، وتعالى الله عن ذلك
 
المصيبة رسالة وليست فخاً
المصيبة لها منطق؛ أنت مستقيم؟ إذن أنت في أمان الله، ولا داعي للقلق. وقعت في زلل؟ تأتيك المصيبة كـ "جرس تنبيه" رحيم لتعود. هذا يجعل الكون مفهوماً وقابلاً للتوقع، مما يزيل القلق. أما التصور الآخر فيجعل الكون "عشوائياً" أو "مرعباً" حيث لا تدري من أين تأتيك الضربة وأنت ساجد

قلب الموازين: الاستقامة تجلب التيسير
المنطق القرآني يقول: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}. اليسر هو نقيض المصيبة والابتلاء الشديد. فكيف يتقي العبد ربه لينتظر العسر بذريعة رفع الدرجات؟ هذا قلب للمفاهيم واعتداء على الحكمة الإلهية

من يفهم أن (المصيبة = ذنب) و(الاستقامة = أمان)، سيعيش بقلب بارد ومطمئن. سيعمل وهو واثق أن الله "شاكر" لفعله، ولن يجازي الشكر بالعذاب. هذا الفهم هو الوحيد الذي يحقق قوله تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

شوش هذا الفكر الإدراك البشري لله عز وجل، محولاً إياه في الوعي الجمعي من إلهٍ رحيم إلى ممتحنٍ قسري
:وهذا يفرز نتائج كارثية

الهروب من الاستقامة

 البعض يخشى "الالتزام" لأنه يعتقد أنه سيفتح عليه أبواب البلاء التي كان في غنى عنها وهو بعيد

انعدام الثقة بالوعد الإلهي
 كيف يثق الشاب بقوله تعالى {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} وهو يسمع من على المنابر يفسر"
 أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ " (بتفسير خاطئ للحديث بأن الله يبتلي المستقيم بالمصائب من أمراض وغيرها، مع أن الحديث النبوي يتكلم عن البلاء بالدعوة إلى الله كما فسره علماء الحديث
​

الحقيقة التي تغفلها تلك الطروحات
​ 
الله سبحانه وصف نفسه بـ "الشكور"، والشكور في لغة العرب هو الذي يعطي الكثير على الفعل القليل. فهل من "الشكر" الإلهي أن
تستقيم فيجازيك بمصيبة؟ هذا لا يقبله عقل ولا نقل

الاستقامة هي "المنطقة الآمنة" في هذا الكون
​
المصائب هي "أعراض جانبية" للذنوب، تماماً كما أن الألم عرض جانبي للمرض؛ هو مؤلم لكنه ضروري لتنبيهك أن هناك خللاً يجب إصلاحه بالتوبة


الإلحاد النفسي
الكثير من حالات الإلحاد لم تبدأ بأسئلة فلسفية، بل بدأت بـ "صدمة" من مصيبة نزلت بشخص يظن ويتوهم أنه مستقيم، بينما في الحقيقة لديه الكثير من الذنوب لكن اعتاد عليها فأصبح في غفلة، قيل له حينها "هذا حب من الله"، فلم يستطع عقله ولا فطرته قبول أن يكون الحب تعذيباً

​الإلحاد غالبا ما يكون رد فعل نفسي لمصيبة ما، قد تكون على مستوى شخصي أو مستوى دولي
فردة فعل البعض عند رؤية المسلمين في ضعف تكون الإلحاد. وردة فعل البعض على مصائب شخصية تكون أيضا الإلحاد، ومع ان الحكمة من المصيبة الرجوع إلى الله، فهؤلاء قاموا بردة فعل عكسية تماما لحكمة البلاء. فهو نتيجة الفسق، وبدلاً من أن يكون هذا البلاء "جرس إنذار" للتوبة والعودة لله، يتحول عند البعض إلى مبرر للإلحاد

الدائرة المغلقة (الذنب -> البلاء -> الإلحاد)
​بدلاً من الاعتراف بالخطأ وتصحيح المسار، يختار البعض المسار الأسهل نفسياً وهو إنكار وجود "الله" أصلاً
​الواقع: ذنوب وتفريط تؤدي إلى ضيق في العيش أو هزيمة (نزع للبركة والنعم)
​رد الفعل الواعي: أصبنا هذا بظلم أنفسنا، فلنعد إلى الله
​رد فعل غير الواعي: "لماذا يحدث لنا هذا؟ إذن لا يوجد إله"، وهذا قمة الهروب من المسؤولية الشخصية

 الإلحاد كـمخدر للضمير
​حين يغرق الإنسان في المحرمات، يظل "الضمير الفطري" يؤنبه. الإلحاد هنا لا يأتي كقناعة عقلية، بل كـوسيلة لإسكات هذا التأنيب
​إذا أنكرتُ وجود الخالق، فلن يكون هناك "حساب"، وبالتالي تختفي قيمة "الذنب"، ويصبح البلاء مجرد "صدفة عبثية" لا تستوجب مراجعة النفس

 قلب حكمة البلاء
الحكمة من البلاء هي التوبة و الاستقامة
​هؤلاء قاموا بعكس المراد تماماً؛ فبدلاً من أن يكون البلاء سبب لرجعوهم لله، جعلوه دافعاً يطردهم بعيداً
​هذا يذكرنا بقوله تعالى: ‏فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ؛ فقسوة القلب بسبب الران (الذنوب) هي التي تمنع رؤية الحكمة من الابتلاء

​النتيجة الحتمية لهذه العقلية
​على المستوى الشخصي: ضياع تام، لأن المنكر للبلاء لا يستفيد من دروسه
​على مستوى الأمة: استمرار فعل المحرمات والفسق، لأن التشخيص خاطئ، يدعون أنهم على استقامة وتقوى، بالتالي لا يتعلمون من البلاء ولايرجعون إلى الله بالتوبة. ومثل هؤلاء يكونون في حالة غفلة

وعود الله محققة لمن استقام على أمر الله
في العصر الحديث، وبعد المأساة الكبرى في تاريخ المسلمين من سقوط الخلافة العثمانية، توالت المصائب على المسلمين في القرن العشرين وإلى الآن. فهناك من ارتد وألحد من عوام المسلمين؛ لأنه عندما كان يقرأ القرآن، كان يقرأ وعود الله للمؤمنين بالتمكين في الأرض والنصر، وعندما كان يرى واقع القرن العشرين أو الحادي والعشرين، لا يرى وعود الله في التمكين والنصر للمؤمنين تتحقق على أرض الواقع

فالنتيجة كانت هي الإلحاد والتكذيب بالدين الإسلامي كله، وهذا كله راجع للفكرة الخاطئة لديه وهي أن مجرد من أسلم فالله وعده بالنصر، وهذا غير صحيح تماماً؛ فالله سبحانه وتعالى وعد بالتمكين والنصر لكنه وضع شروطاً له فقد قال
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد: 7]
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ[الحج: 40]

والآيات هنا تتحدث صراحة عن أن نصر الله متعلق بنصر الدين، ونصر الدين يكون في تطبيقه، وفي الاستقامة التامة على أمر الله، بفعل الفرائض وترك المحرمات، وفي الواقع أكثر المسلمين لا يطبقون الإسلام ولا هم مستقيمون على أمر الله، وغارقون في فعل المحرمات بجميع أنواعها، فوعود الله محققة وآيات الله صحيحة

وكي تتحقق في الواقع، يجب أولاً الرجوع إلى العقيدة الصحيحة والاستقامة على أمر الله بفعل الفرائض وترك المحرمات، عندئذ تتحقق وعود الله في التمكين والنصر. ومما لا يخفى على أحد أنه خلال 1300 عام من تاريخ الحضارة الإسلامية كان المسلمون في حالة تمكين ونصر مع بعض فترات الضعف بين الانتقال من خلافة إلى أخرى

فيجب على المسلم أن يعلم أن تاريخ الحضارة الإسلامية مليء بالتمكين والنصر والفتوحات، ولكن في القرن العشرين بدأ المسلمون بترك الاستقامة والركون إلى الدنيا والهوى والشهوة، وكثرت البدع الشركية، فبدأت تتوالى المصائب على المسلمين

​الاستقامة على أمر الله تحقق وعود التمكين والنصر
قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي
النور: 55
​وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
الروم: 47
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ
غافر: 51
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ
المنافقون: 8
 وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ
الصافات: 171-173


Your browser does not support viewing this document. Click here to download the document.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 لموقع نحن السنة