الهوية والنشأة
اسمه الكامل علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم الأشعري الشافعي، ويُكنى بـ أبي الحسن، وينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل صاحب رسول الله ﷺ أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
ألقابه لُقب بألقاب جليلة تليق بنصرته للدين، منها إمام أهل السنة والجماعة، ناصر السنة، لسان الأمة
عام ولادته ولد في البصرة عام 260 هـ / 874 م، في العصر العباسي الثاني، وهو العصر الذي شهد قمة الازدهار العلمي والصراع الفكري في آن واحد
مكان حياته ولد وعاش شطراً من حياته في البصرة، ثم انتقل إلى بغداد عاصمة الخلافة العلمية، وعاش فيها بقية حياته يدرس ويناظر، فكانت حياته متنقلة بين الحاضرتين الأعظم للعلم في العراق
الحياة العلمية والشيوخ
نشأ الإمام الأشعري في البصرة، وتلقى علوم الحديث والفقه أولاً، ثم لازم أبا علي الجبائي شيخ المعتزلة في وقته وتبحر في علم الكلام على طريقتهم حتى صار النائب عنه، ولكنه بعد مراجعات وتأمل دام أربعين سنة، أعلن رجوعه عن فكر المعتزلة وتفرغه لنصرة ما كان عليه الصحابة وأهل الحديث بالدليل العقلي والنقلي
أبرز شيوخه
أبو علي الجبائي في علم الكلام قبل تحوله
زكريا بن يحيى الساجي إمام المحدثين والفقهاء بالبصرة
أبو خليفة الجمحي
سهل بن نوح البصري
تلامذته
تلقف علم الإمام الأشعري والعقيدة الإسلامية طبقة من كبار الأئمة الأعلام الذين طار صيتهم في الآفاق، ومنهم
أبو الحسن الباهلي
أبو إسحاق الإسفراييني
القاضي أبو بكر الباقلاني موطد أركان المدرسة
أبو بكر بن فورك
جهوده
كان ظهور الإمام الأشعري نقطة تحول تاريخية في صيانة العقيدة الإسلامية، حيث مزج بين النص الشرعي المنقول والبرهان العقلي المعقول
الدفاع عن السنة وقف كالسد المنيع في وجه المعتزلة، والجهمية، والرافضة، والمجسمة، وأبطل شبهات الفلاسفة والمبتدعة في مناظراته الشهيرة ببغداد والبصرة مستخدماً أسلحتهم الجدلية ذاتها لنقض باطلهم
المدرسة الأشعرية صاغ مع الإمام أبي منصور الماتريدي القواعد الراسخة لعقيدة أهل السنة والجماعة، فكان الأشاعرة في العراق والشام ومصر والمغرب العربي، والماتريدية في بلاد ما وراء النهر والمشرق، هما جناحا السواد الأعظم للأمة
الاعتدال أرسى منهجاً وسطاً يثبت الصفات الإلهية الواردة في الكتاب والسنة دون تشبيه ولا تجسيم، وينزه الباري جل وعلا دون تعطيل، فكان مذهبه جامعاً لشتات الأمة
علمه ومؤلفاته
كان الإمام الأشعري غريز الإنتاج العلمي، صنف ما يزيد على مائة كتاب في العقائد والتفسير والردود، ذهب بعضها وبقي عيونها، ومن أبرزها
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين وهو موسوعة فذة تعد أول وأدق ما صنف في استيعاب آراء الفرق الإسلامية وتدوين مذاهبهم بإنصاف
اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع كتاب صغار الحجم عظيم الفائدة، بسط فيه الأدلة العقلية على قواعد التوحيد
رسالة إلى أهل الثغر رسالة جامعة في أصول الدين كتبها لعلماء ثغر باب الأبواب
الأخلاق والصفات
الزهد والعبادة كان الإمام الأشعري شديد العبادة، زاهداً في الدنيا، يقتات من غلة ضيعة وقفها جده أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، متجرداً لله في نصرة دينه
الإنصاف والورع نقل خادمه وأصحابه أنه كان حريصاً على دماء المسلمين وأعراضهم، ويُروى عنه عند وفاته أنه جمع تلاميذه وقال اشهدوا على أني لا أكفر أحداً من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات
الشجاعة الفكرية تميز بجرأة نادرة في الصدع بالحق، حيث اعتلى منبر جامع البصرة يوم الجمعة وخلع ثوبه وقال إني انخلعت مما كنت أعتقده كما انخلعت من ثوبي هذا، وبدأ مرحلته الجديدة بنشر السنة
ماذا قال عنه العلماء؟
شهد لإمامة الأشعري فحول العلماء والمحدثين والفقهاء على مر العصور والأزمان
قال عنه الإمام أبو بكر الصيرفي ت 330 هـ كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله تعالى الأشعري، فحجزهم في أقماع السمسم
الإمام الحاكم النيسابوري ت 405 هـ ذكر في تصانيفه فضل الأشعري وجهاده في نصرة السنن وقمع المبتدعة ببغداد وخراسان
إمام الحرمين الجويني ت 478 هـ أكد في كتبه أن الأشعري أحيا السنة ولم يبتدع مذهباً، وإنما قرر مذاهب السلف بأدلة الكلام الحاضرة
الإمام أبو المعين النسفي ت 508 هـ - إمام الماتريدية أثنى في كتبه على أبي الحسن الأشعري، وعدَّه مع الماتريدي ناصري الدين اللذين ائتلف فكرهما في الأصول
القاضي عياض المالكي ت 544 هـ قال صنف الأثر وبسط الحجج لرد الشبه، وصار إمام أهل السنة والجماعة، وإليه تنسب الطائفة الأشعرية
الإمام الحافظ ابن عساكر ت 571 هـ ألف كتابه الشهير تبيين كذب المفتري فيما نُسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري دفاعاً عنه وعن تلامذته، مبطلاً كل التهم التي أُلصقت به
الإمام فخر الدين الرازي ت 606 هـ اعتمد تقريراته واعتبره حامي بيضة الدين والذاب عن الشريعة بعقل رصين ونقل متين
الإمام سيف الدين الآمدي ت 631 هـ قرر في مصنفاته إمامة الأشعري في طرق الاستدلال العقلي والجدل الحجاجي لإحقاق الحق
سلطان العلماء العز بن عبد السلام ت 660 هـ أكد أن عقيدة الأشعري هي التي انعقد عليها إجماع الشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة وجماهير الحنفية
الإمام المفسر القرطبي ت 671 هـ نقل عنه وعن مدرسته في توجيه آيات الصفات وتأويلها بما ينفي النقص عن رب العالمين
الإمام شرف الدين النووي ت 676 هـ بنى شروحه الحديثية والفقهية على القواعد الأشعرية، منصفاً الإمام ومدرسته باعتبارها سواد الأمة الأعظم
الإمام ناصر الدين البيضاوي ت 685 هـ ارتضى مذهبه في الأصول والتفسير، مبيناً رصانة مأخذه وسداد منهجه
الإمام تاج الدين السبكي ت 771 هـ قائلاً شيخنا وقُدوتنا إلى الله تعالى شيخ طريقة أهل السنة والجماعة، لسان المتكلمين، وناصر سنة سيد المرسلين
الحافظ ابن حجر العسقلاني ت 852 هـ قرر بوضوح في فتح الباري أن الأشاعرة والماتريدية هم أئمة أهل السنة المتكلمين الذين ردوا على أهل الأهواء والبدع
الحافظ السخاوي ت 902 هـ والجلال السيوطي ت 911 هـ ترجما له كإمام مجدد لرأس المائة الثالثة، حفظ الله به عقائد عامة المسلمين من الشتات والضلال
الإمام ابن حجر الهيتمي ت 974 هـ أكد في مصنفاته أن لفظ أهل السنة إذا أُطلق فالمراد به الأشاعرة والماتريدية
الإمام ابن عابدين الحنفي ت 1252 هـ بين في حاشيته وفاق المدرستين الأشعرية والماتريدية في كليات الدين وأصول العقيدة، وأن ما بينهما من خلاف لا يعدو كونه خلافاً لفظياً في أغلب المسائل
الوفاة
تاريخ الوفاة توفي الإمام أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه وأرضاه في بغداد عام 324 هـ / 936 م
العمر عند الوفاة توفي وقد شارف على الأربع وستين سنة، أفنى جلها في التدريس والتصنيف والمناظرة حماية لجناب العقيدة
مكان الدفن توفي في بغداد، ودُفن في المشرعة بين الكرخ وباب البصرة، وحضر جنازته أئمة العلم ونادى المنادي بين يديه اليوم مات ناصر السنة!
اسمه الكامل علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم الأشعري الشافعي، ويُكنى بـ أبي الحسن، وينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل صاحب رسول الله ﷺ أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
ألقابه لُقب بألقاب جليلة تليق بنصرته للدين، منها إمام أهل السنة والجماعة، ناصر السنة، لسان الأمة
عام ولادته ولد في البصرة عام 260 هـ / 874 م، في العصر العباسي الثاني، وهو العصر الذي شهد قمة الازدهار العلمي والصراع الفكري في آن واحد
مكان حياته ولد وعاش شطراً من حياته في البصرة، ثم انتقل إلى بغداد عاصمة الخلافة العلمية، وعاش فيها بقية حياته يدرس ويناظر، فكانت حياته متنقلة بين الحاضرتين الأعظم للعلم في العراق
الحياة العلمية والشيوخ
نشأ الإمام الأشعري في البصرة، وتلقى علوم الحديث والفقه أولاً، ثم لازم أبا علي الجبائي شيخ المعتزلة في وقته وتبحر في علم الكلام على طريقتهم حتى صار النائب عنه، ولكنه بعد مراجعات وتأمل دام أربعين سنة، أعلن رجوعه عن فكر المعتزلة وتفرغه لنصرة ما كان عليه الصحابة وأهل الحديث بالدليل العقلي والنقلي
أبرز شيوخه
أبو علي الجبائي في علم الكلام قبل تحوله
زكريا بن يحيى الساجي إمام المحدثين والفقهاء بالبصرة
أبو خليفة الجمحي
سهل بن نوح البصري
تلامذته
تلقف علم الإمام الأشعري والعقيدة الإسلامية طبقة من كبار الأئمة الأعلام الذين طار صيتهم في الآفاق، ومنهم
أبو الحسن الباهلي
أبو إسحاق الإسفراييني
القاضي أبو بكر الباقلاني موطد أركان المدرسة
أبو بكر بن فورك
جهوده
كان ظهور الإمام الأشعري نقطة تحول تاريخية في صيانة العقيدة الإسلامية، حيث مزج بين النص الشرعي المنقول والبرهان العقلي المعقول
الدفاع عن السنة وقف كالسد المنيع في وجه المعتزلة، والجهمية، والرافضة، والمجسمة، وأبطل شبهات الفلاسفة والمبتدعة في مناظراته الشهيرة ببغداد والبصرة مستخدماً أسلحتهم الجدلية ذاتها لنقض باطلهم
المدرسة الأشعرية صاغ مع الإمام أبي منصور الماتريدي القواعد الراسخة لعقيدة أهل السنة والجماعة، فكان الأشاعرة في العراق والشام ومصر والمغرب العربي، والماتريدية في بلاد ما وراء النهر والمشرق، هما جناحا السواد الأعظم للأمة
الاعتدال أرسى منهجاً وسطاً يثبت الصفات الإلهية الواردة في الكتاب والسنة دون تشبيه ولا تجسيم، وينزه الباري جل وعلا دون تعطيل، فكان مذهبه جامعاً لشتات الأمة
علمه ومؤلفاته
كان الإمام الأشعري غريز الإنتاج العلمي، صنف ما يزيد على مائة كتاب في العقائد والتفسير والردود، ذهب بعضها وبقي عيونها، ومن أبرزها
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين وهو موسوعة فذة تعد أول وأدق ما صنف في استيعاب آراء الفرق الإسلامية وتدوين مذاهبهم بإنصاف
اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع كتاب صغار الحجم عظيم الفائدة، بسط فيه الأدلة العقلية على قواعد التوحيد
رسالة إلى أهل الثغر رسالة جامعة في أصول الدين كتبها لعلماء ثغر باب الأبواب
الأخلاق والصفات
الزهد والعبادة كان الإمام الأشعري شديد العبادة، زاهداً في الدنيا، يقتات من غلة ضيعة وقفها جده أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، متجرداً لله في نصرة دينه
الإنصاف والورع نقل خادمه وأصحابه أنه كان حريصاً على دماء المسلمين وأعراضهم، ويُروى عنه عند وفاته أنه جمع تلاميذه وقال اشهدوا على أني لا أكفر أحداً من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات
الشجاعة الفكرية تميز بجرأة نادرة في الصدع بالحق، حيث اعتلى منبر جامع البصرة يوم الجمعة وخلع ثوبه وقال إني انخلعت مما كنت أعتقده كما انخلعت من ثوبي هذا، وبدأ مرحلته الجديدة بنشر السنة
ماذا قال عنه العلماء؟
شهد لإمامة الأشعري فحول العلماء والمحدثين والفقهاء على مر العصور والأزمان
قال عنه الإمام أبو بكر الصيرفي ت 330 هـ كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله تعالى الأشعري، فحجزهم في أقماع السمسم
الإمام الحاكم النيسابوري ت 405 هـ ذكر في تصانيفه فضل الأشعري وجهاده في نصرة السنن وقمع المبتدعة ببغداد وخراسان
إمام الحرمين الجويني ت 478 هـ أكد في كتبه أن الأشعري أحيا السنة ولم يبتدع مذهباً، وإنما قرر مذاهب السلف بأدلة الكلام الحاضرة
الإمام أبو المعين النسفي ت 508 هـ - إمام الماتريدية أثنى في كتبه على أبي الحسن الأشعري، وعدَّه مع الماتريدي ناصري الدين اللذين ائتلف فكرهما في الأصول
القاضي عياض المالكي ت 544 هـ قال صنف الأثر وبسط الحجج لرد الشبه، وصار إمام أهل السنة والجماعة، وإليه تنسب الطائفة الأشعرية
الإمام الحافظ ابن عساكر ت 571 هـ ألف كتابه الشهير تبيين كذب المفتري فيما نُسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري دفاعاً عنه وعن تلامذته، مبطلاً كل التهم التي أُلصقت به
الإمام فخر الدين الرازي ت 606 هـ اعتمد تقريراته واعتبره حامي بيضة الدين والذاب عن الشريعة بعقل رصين ونقل متين
الإمام سيف الدين الآمدي ت 631 هـ قرر في مصنفاته إمامة الأشعري في طرق الاستدلال العقلي والجدل الحجاجي لإحقاق الحق
سلطان العلماء العز بن عبد السلام ت 660 هـ أكد أن عقيدة الأشعري هي التي انعقد عليها إجماع الشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة وجماهير الحنفية
الإمام المفسر القرطبي ت 671 هـ نقل عنه وعن مدرسته في توجيه آيات الصفات وتأويلها بما ينفي النقص عن رب العالمين
الإمام شرف الدين النووي ت 676 هـ بنى شروحه الحديثية والفقهية على القواعد الأشعرية، منصفاً الإمام ومدرسته باعتبارها سواد الأمة الأعظم
الإمام ناصر الدين البيضاوي ت 685 هـ ارتضى مذهبه في الأصول والتفسير، مبيناً رصانة مأخذه وسداد منهجه
الإمام تاج الدين السبكي ت 771 هـ قائلاً شيخنا وقُدوتنا إلى الله تعالى شيخ طريقة أهل السنة والجماعة، لسان المتكلمين، وناصر سنة سيد المرسلين
الحافظ ابن حجر العسقلاني ت 852 هـ قرر بوضوح في فتح الباري أن الأشاعرة والماتريدية هم أئمة أهل السنة المتكلمين الذين ردوا على أهل الأهواء والبدع
الحافظ السخاوي ت 902 هـ والجلال السيوطي ت 911 هـ ترجما له كإمام مجدد لرأس المائة الثالثة، حفظ الله به عقائد عامة المسلمين من الشتات والضلال
الإمام ابن حجر الهيتمي ت 974 هـ أكد في مصنفاته أن لفظ أهل السنة إذا أُطلق فالمراد به الأشاعرة والماتريدية
الإمام ابن عابدين الحنفي ت 1252 هـ بين في حاشيته وفاق المدرستين الأشعرية والماتريدية في كليات الدين وأصول العقيدة، وأن ما بينهما من خلاف لا يعدو كونه خلافاً لفظياً في أغلب المسائل
الوفاة
تاريخ الوفاة توفي الإمام أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه وأرضاه في بغداد عام 324 هـ / 936 م
العمر عند الوفاة توفي وقد شارف على الأربع وستين سنة، أفنى جلها في التدريس والتصنيف والمناظرة حماية لجناب العقيدة
مكان الدفن توفي في بغداد، ودُفن في المشرعة بين الكرخ وباب البصرة، وحضر جنازته أئمة العلم ونادى المنادي بين يديه اليوم مات ناصر السنة!