يُعد فقه المشاركة (أو الشركة) من أوسع وأهم أبواب فقه المعاملات المالية، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الإسلامي؛ لأنه يقوم على قاعدة الغنم بالغرم (المشاركة في الربح والخسارة)، مما يجعله بديلاً شرعياً حقيقياً للنظام الربوي القائم على الفائدة الثابتة
تعريف الشركة ومشروعيته
الشركة لغةً: الاختلاط والامتزاج
الشركة شرعاً: اجتماع في استحقاق أو تصرّف
مشروعيتها: ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع وفي الحديث القدسي: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه
أقسام الشركة الكبرى
تنقسم الشركة في الفقه الإسلامي إلى نوعين رئيسيين
شركة الأملاك: وهي أن يمتلك شخصان فأكثر عيناً (كعقار أو سيارة) دون عقد شركة تجاري، كالإرث أو شراء شي مشاع
شركة العقود: وهي بيت القصيد في المعاملات المالية، حيث يتم الاتفاق بين طرفين فأكثر على التصرف في رأس المال بقصد الربح
أنواع شركات العقود (الخمسة المشهورة)
فصّل الفقهاء في صور التشارك التجاري، وأهمها
شركة العنان: وهي أن يشترك طرفان بمالهما وعملهما والربح بينهما بحسب الاتفاق، والخسارة بقدر رأس المال (وهي الأكثر شيوعاً)
شركة المضاربة: أن يكون المال من طرف (رب المال) والعمل من طرف آخر (المضارب)، والربح يُقسم بينهما، أما الخسارة المالية فيتحملها صاحب المال وحده (لأن العامل خسر جهده)
شركة الوجوه: أن يشترك اثنان ليس لهما مال، وإنما يعتمدان على جاههما وثقة الناس بهما، فيشتريان بالآجل ويبيعان بالنقد
شركة الأبدان (الأعمال): أن يشترك صاحبا صنعة (كالنجارين أو الخياطين) على أن يعملا ببدنهما وما يرزقهما الله من كسب فهو بينهما
شركة المفاوضة: وهي أن يتساوى الشركاء في المال والعمل والتصرف والدين (وهي أشمل أنواع الشركات)
أركان عقد المشاركة وشروطه
العاقدان: ويشترط فيهما أهلية التوكيل والتوكل (لأن كل شريك وكيل عن الآخر)
رأس المال: يشترط أن يكون معلوماً وحاضراً (عند بعض الفقهاء) ومقدوراً على التصرف فيه
العمل: تحديد مسؤوليات كل طرف
الربح: يشترط أن يكون جزءاً شائعاً (نسبة مئوية كالربع أو النصف)، ولا يجوز تحديد مبلغ مقطوع لأحد الشركاء (مثلاً: ألف ريال ثابتة)، لأن هذا يقطع معنى المشاركة ويحولها لربا
أحكام الخسارة في الفقه
القاعدة الفقهية الذهبية في الخسارة هي: الربح على ما شرطا، والخسارة على قدر المالين
بمعنى: يمكننا الاتفاق على أن يأخذ الشريك (أ) 70% من الربح و(ب) 30% رغم تساوي رأس المال (مقابل خبرة أو جهد إضافي)
لكن في حالة الخسارة، يجب أن يتحمل كل واحد نسبة من الخسارة تعادل تماماً نسبة مساهمته في رأس المال أي شرط يخالف ذلك يُبطل العقد
المشاركة في التطبيقات المعاصرة
تطورت فكرة المشاركة في المصارف الإسلامية لتشمل صوراً حديثة، منها
المشاركة المتناقصة: وهي أن يشتري البنك والعميل عقاراً معاً، ثم يبدأ العميل بشراء حصة البنك تدريجياً حتى يتملك العقار بالكامل
الشركات المساهمة: تكيّف فقهياً على أنها نوع من شركات العنان أو الأبدان المتطورة، مع مراعاة ضوابط النشاط المباح
خاتمة موضوع المشاركة
إن فقه المشاركة هو روح الاقتصاد الإسلامي، فهو يربط بين رأس المال والعمل، ويوزع المخاطر بشكل عادل، ويمنع تركز الثروة في يد فئة واحدة دون جهد إنه نظام يبني التنمية على الحقيقة والإنتاج لا على الوهم والديون
تعريف الشركة ومشروعيته
الشركة لغةً: الاختلاط والامتزاج
الشركة شرعاً: اجتماع في استحقاق أو تصرّف
مشروعيتها: ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع وفي الحديث القدسي: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه
أقسام الشركة الكبرى
تنقسم الشركة في الفقه الإسلامي إلى نوعين رئيسيين
شركة الأملاك: وهي أن يمتلك شخصان فأكثر عيناً (كعقار أو سيارة) دون عقد شركة تجاري، كالإرث أو شراء شي مشاع
شركة العقود: وهي بيت القصيد في المعاملات المالية، حيث يتم الاتفاق بين طرفين فأكثر على التصرف في رأس المال بقصد الربح
أنواع شركات العقود (الخمسة المشهورة)
فصّل الفقهاء في صور التشارك التجاري، وأهمها
شركة العنان: وهي أن يشترك طرفان بمالهما وعملهما والربح بينهما بحسب الاتفاق، والخسارة بقدر رأس المال (وهي الأكثر شيوعاً)
شركة المضاربة: أن يكون المال من طرف (رب المال) والعمل من طرف آخر (المضارب)، والربح يُقسم بينهما، أما الخسارة المالية فيتحملها صاحب المال وحده (لأن العامل خسر جهده)
شركة الوجوه: أن يشترك اثنان ليس لهما مال، وإنما يعتمدان على جاههما وثقة الناس بهما، فيشتريان بالآجل ويبيعان بالنقد
شركة الأبدان (الأعمال): أن يشترك صاحبا صنعة (كالنجارين أو الخياطين) على أن يعملا ببدنهما وما يرزقهما الله من كسب فهو بينهما
شركة المفاوضة: وهي أن يتساوى الشركاء في المال والعمل والتصرف والدين (وهي أشمل أنواع الشركات)
أركان عقد المشاركة وشروطه
العاقدان: ويشترط فيهما أهلية التوكيل والتوكل (لأن كل شريك وكيل عن الآخر)
رأس المال: يشترط أن يكون معلوماً وحاضراً (عند بعض الفقهاء) ومقدوراً على التصرف فيه
العمل: تحديد مسؤوليات كل طرف
الربح: يشترط أن يكون جزءاً شائعاً (نسبة مئوية كالربع أو النصف)، ولا يجوز تحديد مبلغ مقطوع لأحد الشركاء (مثلاً: ألف ريال ثابتة)، لأن هذا يقطع معنى المشاركة ويحولها لربا
أحكام الخسارة في الفقه
القاعدة الفقهية الذهبية في الخسارة هي: الربح على ما شرطا، والخسارة على قدر المالين
بمعنى: يمكننا الاتفاق على أن يأخذ الشريك (أ) 70% من الربح و(ب) 30% رغم تساوي رأس المال (مقابل خبرة أو جهد إضافي)
لكن في حالة الخسارة، يجب أن يتحمل كل واحد نسبة من الخسارة تعادل تماماً نسبة مساهمته في رأس المال أي شرط يخالف ذلك يُبطل العقد
المشاركة في التطبيقات المعاصرة
تطورت فكرة المشاركة في المصارف الإسلامية لتشمل صوراً حديثة، منها
المشاركة المتناقصة: وهي أن يشتري البنك والعميل عقاراً معاً، ثم يبدأ العميل بشراء حصة البنك تدريجياً حتى يتملك العقار بالكامل
الشركات المساهمة: تكيّف فقهياً على أنها نوع من شركات العنان أو الأبدان المتطورة، مع مراعاة ضوابط النشاط المباح
خاتمة موضوع المشاركة
إن فقه المشاركة هو روح الاقتصاد الإسلامي، فهو يربط بين رأس المال والعمل، ويوزع المخاطر بشكل عادل، ويمنع تركز الثروة في يد فئة واحدة دون جهد إنه نظام يبني التنمية على الحقيقة والإنتاج لا على الوهم والديون