مَوْسُوعَةُ نَحْنُ السُّنَّةُ
  • العقيدة
    • الأساس المنهجي والتوحيدي >
      • عقيدة أهل السنة والجماعة
      • الخريدة البهية
      • صفات الله قديمة لا تتجدد
      • أسماء الله الحسنى
      • الإيمان قول وعمل
      • الغيبيات (السمعيات)
      • الآخرة
    • القواعد والمناهج الاستدلالية >
      • التفويض والتأويل مذهب السلف الصالح
      • أساس التقديس
    • سنن الله في خلقه >
      • سُنَّةُ الله في نصر أنبيائه وأوليائه
      • وعود الله للمستقيم
      • وعيد الله للكفار والمنافقين والفساق
      • عدم تخلف وعود الله ووعيده
  • الفقه
    • القواعد والأصول >
      • الفقه و أصوله والفقه المقارن
      • القواعد الفقهية: أصولها وفروعها
      • روح الإسلام: شريعة اليسر
      • أشهر الخلافات الفقهية وأحكامها الشرعية
      • الإفتاء
      • العذر بالجهل والتأويل
      • الأحكام التكليفية >
        • الفرائض
        • السنن والمستحبات
        • المباحات
        • المكروهات
        • المحرمات >
          • أماكن فسق وغضب الله
          • المهن المحرمة في الإسلام
    • فقه العبادات >
      • فقه الطهارة
      • فقه الصلاة >
        • فقه الجمعة
        • جامع الصلوات السنن
      • فقه الصيام
      • فقه الزكاة
      • فقه الحج والعمرة
      • فقه الحجاب
      • فقه الأيمان والنذور
    • فقه المعاملات >
      • فقه البيوع
      • فقه الشركة والمضاربة >
        • فقه المشاركة
        • فقه المضاربة
      • فقه التوثيقات >
        • فقه الرهن
        • فقه الكفالة والضمان
        • فقه الحوالة
        • فقه الوكالة
      • فقه الأمانات والضمان >
        • فقه الوديعة
        • فقه اللقطة
        • فقه اللقيط
        • فقه العارية
        • فقه ​المساقاة والمزارعة
      • فقه التبرعات >
        • فقه الوقف
        • فقه الهبة والهدية
        • فقه الوصية
    • فقه الأسرة >
      • فقه الزواج والطلاق
      • فقه المواريث
      • عورة الأمة
    • فقه السلوك >
      • فقه الأطعمة والأشربة
      • فقه الدعوة
      • البدعة في الإسلام
      • التعامل مع المسلم وغير المسلم
    • فقه القضاء >
      • مجلة الأحكام العدلية
      • فقه القضاء والشهادات
      • فقه الجنايات والحدود
      • فقه السير
      • فقه الجهاد
  • الأخلاق
    • التأصيل القيمي >
      • منظومة القيم في الإسلام
      • أخلاق الأنبياء والأولياء
    • التزكية والارتقاء الروحي >
      • التصوف السني والزهد
      • الاستقامة
    • العمل والتطبيق >
      • الأخلاق في الإسلام
      • الأعمال الصالحة في الإسلام
      • جامع الأذكار
      • أدعية جوامع الكلم
      • أسباب زيادة الرزق
    • التحديات >
      • مفهوم البلاء في الإسلام
      • زمن الفتن والرويبضة
      • خطر المنافقين
  • التفسير
    • ​ علم التفسير: أصوله و مناهجه
    • المحكم والمتشابه في القرآن
    • علوم القرآن >
      • علم التجويد
  • الحديث
    • ​علم الحديث
    • الأربعون النووية
  • السير
    • السيرة النبوية >
      • آل البيت
      • والدي النبي
    • سير الخلفاء الراشدين
  • النظر والاستدلال
    • علم الكلام
    • أقسام الحكم العقلي
    • علوم الآلة
    • نقد الأديان الباطلة
    • آيات الله في الكون
    • الكتب الجامعة للعلوم الشرعية
  • أعلام الإسلام
    • الأنبياء والرسل
    • أعلام الصحابة والصحابيات
    • أعلام التابعين والتابعيات
    • تابعي التابعين وتابعات التابعيات
    • علماء أهل السنة والجماعة >
      • ​إمام التنزيه أبو محمد ابن كلاب
      • إمام الهدى أبو منصور الماتريدي
      • إمام أهل السنة ​ أبو الحسن الأشعري
  • التاريخ الإسلامي
    • الاستخلاف والتمكين >
      • الحكم الإسلامي السني
      • تاريخ الإسلام في أوروبا
      • مدن إسلامية غيرت العالم
      • الخلافة العثمانية
    • الإبداع العلمي >
      • العلوم في الخلافات الإسلامية
      • العصور الذهبية لتدوين علوم الإسلام
      • بيوت الحكمة
    • الثقافة في الخلافات الإسلامية >
      • بيت القهوة
      • فن المائدة وأدابها
    • الفنون في الخلافات الإسلامية
  • المذاهب والفرق
    • المذاهب والفرق >
      • المعتزلة المعطلة
      • التصوف ​الفلسفي
      • الخوارج المعاصرون

أخلاق الأنبياء والأولياء

إن الأنبياء والرسل والسلف الصالح من صحابة وتابعين وتابعي تابِعين وأولياء الله الصالحين على مر الزمان جاءوا إلى الدنيا للدعوة إلى الإسلام ونشر الدين الإسلامي وللعبادة وذكر الله دائماً، والاستقامة من فعلٍ للفرائض والطاعات وترك المحرمات والشبهات والتقوى والتوبة والجهاد في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم وهم أكثر الناس زهداً عن الدنيا وحتى عن مباحاتها وأكثر الناس مراقبة ومحاسبة لأنفسهم، وأكثرهم ورعاً ومروءةً وحسناً للخلق وقناعةً ورضىً وشكراً لله وصبراً وتواضعاً وصدقاً وإخلاصاً ورفقاً وعفواً وحياءً وخوفاً من النار ورجاءً بالجنة

​وهذا كله بالأدلة من القرآن والسنة النبوية وسيرهم حافلة بالأخلاق الحسنة وترك الأخلاق القبيحة، بناءً على ذلك يتضح لنا أنهم لم يكونوا شهوانيين أو متعلقين بالشهوة أو بأي أمر من أمور الدنيا المباحة فضلاً عن المحرمة، حتى أن أفعالهم الدنيوية كانت بنية التقرب إلى الله عز وجل، فهذه صفات وأخلاق الأنبياء والرسل والأولياء الصالحين على مر الزمان إلى آخر ولي على وجه الأرض، والأنبياء والرسل معصومون من الكبائر والصغائر التي فيها خسة، أما الأولياء إن وقعوا في ذنب فيكون على سبيل الندرة وغالباً ما يكون ذنباً صغيراً ويعجلون التوبة منه، والكبائر لا يقع فيها المسلم إلا عن طريق التخطيط لها مسبقاً وهذا التخطيط يلزم منه أنه غير مستقيم على أمر الله وبالتالي ليس بولي
 
أدلة من القرآن والسنة على أخلاق الأنبياء والأولياء
أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، تبين زهد الأنبياء والرسل والسلف الصالح، ومراقبتهم لأنفسهم، وإخلاصهم في أفعالهم للآخرة
 
الخلق العظيم لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم
قال تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم 4]
 
إخلاص المَحيا والمَمات لله وحده
قال تعالى: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام 162-163]
 
دعاء سليمان عليه السلام
قال تعالى: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [النمل 19]
 
 
إيثار طاعة الله على الشهوات المحرمة موقف يوسف عليه السلام
قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ.. [يوسف 33]
 
توظيف الأموال والأنفس في جهاد وابتغاء رضا الله
لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [التوبة 88]
 
أولياء الله تذوب قلوبهم خشية ومراقبة
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ [الرعد 21]
  
الأولياء يقضون ليلهم طاعة ومراقبة
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً [الفرقان 64]
 
غاية بعثة النبي صلى الله عليه وسلم تتميم مكارم الأخلاق
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. رواه أحمد والبيهقي

مثال النبي صلى الله عليه وسلم في الزهد التام
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال اضطجع النبي صلى الله عليه وسلم على حصير، فأثر في جنبه، فقلنا يا رسول الله، لو أثرنا لك وطاءً؟ فقال ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها. رواه الترمذي وقال حسن صحيح
 
سرعة الإنفاق وعدم ادخار الدنيا لشهوة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو كان لي مثل أحد ذهباً لسرني ألا تمر علي ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين. رواه البخاري ومسلم
 
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويقول اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة. رواه البخاري ومسلم
 
الحذر من زهرة الدنيا
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء. رواه مسلم
 
زهد الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري في الفضة والذهب
ثبت في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم في أبي ذر يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده, وكان مضرب المثل في الزهد ورفض تكديس الأموال
 
ورع أبي بكر الصديق رضي الله عنه
.عن عائشة رضي الله عنها في قصة الغلام الذي أكل من كسب غير مشروع، فأدخل أبو بكر يده في فمه فقاء كل ما في بطنه تورعاً وحاسب نفسه أشد الحساب رواه البخاري
 
سياسة عمر بن الخطاب في الزهد والتقليلة رغم سعة الملك
عن أسلم مولى عمر رضي الله عنه قال رأيت عمر بن الخطاب يلبس رداءً فيه اثنتا عشرة رقعة، وكان يأكل الزيت الخالص ويتقشف أشد التقشف خشية من التقصير في الرعية ومراقبة لله. رواه ابن سعد في الطبقات بسند صحيح
 
الاستعداد للرحيل ومراقبة الأجل
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منكبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وكان ابن عمر يقول إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخزّن من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك. رواه البخاري
 
التحذير النبوي من الانغماس في الشهوات الملهية
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبِع آلُ محمَّدٍ من خُبزِ الشَّعيرِ يومَيْن مُتتابعَيْن حتَّى قُبِض رسولُ اللهِ
 رواه ومسلم
 
حقيقة إيثار الآخرة على الدنيا في ميزان النبوة
عن المستورد بن شداد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع. رواه مسلم
 
نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم  وحسن الخلق 
 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي قط أف، ولا قال لشيء صنعته لم صنعته؟ ولا لشيء تركته لم تركته متفق عليه
 
نبي الله إبراهيم عليه السلام الحلم والأوبة
قال الله عنه مبيناً خلقه الكريم في الاستغفار والصفح
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ [هود 75]
 
نبي الله موسى عليه السلام الرفق والحياء والمروءة
 قصته مع ابنتي شعيب وسقيه لهما رفقاً ومروءةً دون طلب أجر
فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [القصص 24]
 
نبي الله أيوب عليه السلام الصبر الجميل
قول الله تعالى مادحاً صبره ورضاه بقضاء الله
إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ص 44]
 
نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام البر والرفق بالوالدة وحسن الخلق
قول الله تعالى على لسان عيسى مبيناً بره وسلامة طويته
وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا [مريم 32]

الصحابة
أبو بكر الصديق رضي الله عنه الصدق والإنفاق والإحسان
قول الله تعالى في شأنه لإنفاقه ماله ابتغاء وجه ربه
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ [الليل 17-18]
شاهد من السنة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصبح منكم اليوم صائماً؟ قال أبو بكر أنا وفيه شهادة النبي له بأنه من أهل الجنة رواه مسلم
 
عمر بن الخطاب رضي الله عنه القوة في الحق والعدل والتواضع
شاهد من السنة عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر والذي نفسي بيده، ما لقيَك الشيطان سَالِكاً فجّاً إلا سلك فجّاً غير فجّك. متفق عليه. لما عرف عنه من الحق والصدق والهيبة في نصرة المظلوم
 
عثمان بن عفان رضي الله عنه الحياء وكرم الخلق
شاهد من السنة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن عثمان ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟ رواه مسلم، دلالةً على عظيم حيائه وخلقه الرفيع
 
علي بن أبي طالب رضي الله عنه الشجاعة والحكمة والزهد
شاهد من السنة ما ثبت يوم خيبر حين أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الراية وقال لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله متفق عليه، شهادةً على إخلاصه وعظيم خلقه
 
أبو ذر الغفاري رضي الله عنه الصدق والزهد والتواضع
شاهد من السنة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أقلَّت الغبراء ولا أظلَّت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر. رواه الترمذي. شهادةً على صدق لسانه وخلقه
 
التابعون
أويس القرني رحمه الله البر العظيم بوالدته والزهد
شاهد من السنة عن أسير بن جابر قال كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمَداد اليمن وفدهم سألهم أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال أنت أويس بن عامر؟ قال نعم قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمَداد اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها برٌّ، لو أقسم على الله لأبرَّهُ، فإن استطعت أن يستغفرك فافعل. رواه مسلم
 
سعيد بن المسيب رحمه الله الورع والعلم وحسن الخلق
من سيرته الثابتة الموثقة في الأخلاق سيد التابعين وعالم المدينة، عُرف بالورع الشديد، فلم يقبل عطاء الأمراء ترففعاً وصيانةً لدينه، وكان حسن الخلق يألفه الناس، ويقول عن نفسه ما أبالي إذا أديت الفرائض ما صنعتم بي. رواه الحاكم في المستدرك بسند صحيح
 
الحسن البصري رحمه الله الزهد والحكمة والأمر بالمعروف
من سيرته الثابتة إمام التابعين في البصرة، عُرف بحسن الخلق والحكمة البالغة والموعظة التي تذوب لها القلوب، وكان يقول يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك، ومثّل القمة في الحلم والصفح عن المسيئين
 
عمر بن عبد العزيز رحمه الله العدل، التواضع، والخلق العظيم
من سيرته الثابتة التابعي الجليل وخليفة المسلمين العادل عُرف بالزهد الشديد والتواضع الجم حتى قيل فيه إنه أحيى سيرة الخلفاء الراشدين، وكان يبكي من خجله من الله، وحسن خلقه مع الرعية والخاصة والعامة
 
سالم بن عبد الله بن عمر رحمه الله التقوى والزهد وحسن الخلق
من سيرته الثابتة أحد الفقهاء السبعة في المدين، عُرف بشدة ورعه وحسن خلقه حتى ضرب به المثل في الاستقامة والزهد وأداء الأمانة ورفض الدنيا ومفاتيحها
 
تابعي التابعين وأولياء الله الصالحين
الإمام مالك بن أنس رحمه الله إمام دار الهجرة - الحلم والورع
من سيرته الثابتة عُرف بالحلم الواسع وتحمل الأذى في سبيل العلم، وكان يقول ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلب، وكان مضرب المثل في التواضع وحسن الخلق
 
الإمام الشافعي محمد بن إدريس رحمه الله الكرم، التواضع، وحسن الخلق
من سيرته الثابتة عُرف بسعة الصدر وكثرة العفو عمن أساء إليه، ومن قوله العظيم الدال على خلقه ما ناظرت أحداً قط إلا أحييت أن يخطئ، وكان ينفق ماله كله ولا يبقي منه شيئاً كرماً وجوداً
 
الفضيل بن عياض رحمه الله الولي الزاهد التقي
من سيرته الثابتة الموثقة عُرف بالتوبة النصوح والورع التام والخوف من الله والمراقبة المستمرة، وكان يقول في حسن الخلق لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إليَّ من أن يصحبني عابد سيء الخلق، وكان نموذجاً للأولياء الصالحين
 
إبراهيم بن أدهم رحمه الله الزهد العظيم والتواضع
من سيرته الثابتة أحد أولياء الله الكبار وزهّاده، ترك الملك والقصور ليلجأ إلى طاعة الله وعبادته والزهد التام في الدنيا، وكان دائم المحاسبة لنفسه، مشهوراً بالصفح والرفق بالخلق
 
رابعة العدوية رحمه الله المحبة الخالصة لله والزهد
من سيرته الثابتة الموثقة في كتب الطبقات من أولياء الله الصالحات العابدات، عُرفت بالتجرد التام لله عز وجل، وكان دعاؤها الدائم يعكس إخلاص قلبها ومراقبتها
الشديدة لربها في كل حركة وسكنى


تنبيه على روايات أصلها إسرائيلية تطعن في مقام النبوة وأخلاق الأنبياء
تذكر روايات أن عدد نساء سليمان عليه السلام كان بين 70 أو 90 أو 100 امرأة، وأصل القصة وردت في روايات إسرائيلية أنه كان له 1000 امرأة
رواية البخاري عن أبي هريرة عن النبي قال: قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة بمائة [100] امرأة تلد كل امرأة غلامًا يقاتل في سبيل الله، فقال له الملك قل إن شاء الله، فلم يقل، فلم تلد إلا امرأة نصف إنسان. قال النبي ﷺ لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته
وفي رواية مسلم تذكر 90 امرأة
وفي رواية ثانية للبخاري تذكر 70 امرأة

وهذه الروايات مضطربة المتن ولا تصح عن النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنها تشويه لمقام النبوة، والنبي سليمان منزه عن جماع أو امتلاك 70 أو 90 أو 100 امرأة. فالنبي جاء للرسالة والدعوة والعبادة، لا للجماع والشهوة، ونلاحظ اضطراباً في المتن، فمرة 70 ومرة 90 ومرة 100، وهذه الأفعال يتصف بها من كان زانياً شهوانياً همه النساء والجماع بهن، ثم إن القدرة البشرية عاجزة عن هذا الأمر، ويستحيل أن تكون هذه معجزة لنبي؛ لأن المعجزة هي لتحدي الكفار
وعليه، فالأنبياء والرسل منزهون عن ذلك. ثم إن امتلاك هذا الكم الهائل من النساء سيلهي حتماً عن العبادة وذكر الله والدعوة إلى الله التي هي مهمة الأنبياء والرسل، فهذه الروايات تشكك المسلم بالأنبياء والرسل؛ مما يؤدي إلى الشك في الإسلام والإلحاد، وهذه الروايات تعتبر عند الغرب والكفار مادة للسخرية من الإسلام ومقام النبوة، وفطرة كل البشر ترفض هذه الأفعال القبيحة من امتلاك أو جماع 70 إلى 100 امرأة
والأنبياء والرسل لم يكونوا يهتمّون بالدنيا والمال والسلطة والنساء، ولم يكونوا يتوسّعون في المباحات. وإذا كان اقتناء ماديات كثيرة فائضة عن الحاجة يُعتبر إسرافًا، فكيف بامتلاك نساء بهذا العدد الهائل! فهذا إسراف، والإسراف في المباحات مكروه عند بعض العلماء، وعند آخرين محرّم. والأنبياء لا يصرون على فعل أمر مكروه،
فضلًا عن الإصرار على فعل أمر حرام


​أبرز العلماء الذين ردوا هذه الروايات

الشيخ محمد الغزالي: عُرف برده لبعض من الأحاديث التي وإن صح إسنادها لديه، إلا أن متنها يتعارض مع الشريعة أو يسيء لمقام النبوة، وقد صرح في مناهجه النقدية برفض الروايات التي تُظهر الأنبياء بصورة قبيحة تنافي عصمتهم ومروءتهم

الشيخ محمود أبو رية: (باحث في الحديث والسنة) عُرف برفضه بعض من الروايات التي تُنسب لأبي هريرة رضي الله عنه أو للروايات الإسرائيلية في الصحيحين، ومنها هذه الرواية، حيث طعن فيها سنداً ومتناً وعدّها دخيلة على الإسلام

الشيخ أبو الأعلى المودودي: الداعية الإسلامي الباكستاني المعروف، حيث صرّح في بعض كتاباته وسلسلة رسائله أن تصور طواف نبي الله سليمان على هذا العدد الهائل من النساء في ليلة واحدة أمر غير صحيح، ورأى أن الاضطراب في الروايات والعدد يضعف القصة موضوعياً

​​
ثم إن أخبار الآحاد إذا خالفت الأصول المذكورة في القرآن والسنة المتواترة في تنزيه الأنبياء والرسل وكل ما يُشعر بالضعف البشري المفرط أو الشِتات الذهني أو الانشغال بالشهوات تُرد

وقد رفض المحققون من العلماء الروايات التي تُظهر الأنبياء بمظهر الحريص على الشهوات الجنسية البحتة أو التي تنسب لهم غفلات توجب الطعن في عصمتهم، واعتبروا أن مثل هذه الروايات وضعها اليهود وتسللت من الإسرائيليات المحرفة لتشويه صورة الأنبياء في كتبهم وعند المسلمين.
وإن أخبار الآحاد ظنية الثبوت وقد يقع فيها الوهم والزيادة من أحد الرواة وهي تفيد الظن لا العلم

واعلم أن السنة الصحيحة حجة باتفاق العلماء، والإجماع على صحة البخاري ومسلم جملةً، لا أن كل حديث فيهما صحيح؛ فقد نقد الإمام الدارقطني 210 أحاديث في البخاري ومسلم وقد تُوفي الدارقطني عام 385هـ. واعلم أن الإجماع على صحة البخاري ومسلم لم يُنقل عند المتقدمين، وإنما أول من قال بالإجماع هو أحد العلماء المتأخرين وهو ابن الصلاح ت 643هـ

ومناط الكفر هو التشكيك بالسنة كلها، أو التشكيك بحجية السنة كلها، أو التشكيك بالبخاري كله أو مسلم كله. فمن أنكر السنة النبوية جملةً وتفصيلاً، أو أنكر حجيتها كمصدر للتشريع، فهذا يُعد كفراً بالإجماع؛ لأن السنة مبيِّنة للقرآن ومكمِّلة له، وإنكارها إنكارٌ لما هو معلوم من الدين بالضرورة

ثم إن زهد الأنبياء والرسل دلت عليها آيات محكمة قطعية الدلالة كما ذكرنا سابقاً، فما عارضها ظاهرياً من حديث آحاد فهو متشابه يُرد للمحكم ونفسِّره بناءً على الآيات والأحاديث المتواترة لا أن نجعله قانوناً يضاهي الآيات والأحاديث المتواترة، وجمهور العلماء على أن حديث الآحاد يفيد الظن لا العلم وهو ظني الثبوت

جمهور العلماء قرروا أن أحاديث الصحيحين تفيد الظن؛ فالمقصود أن غلبة الظن أن النبي ﷺ قالها، لكن لا يصل الأمر إلى درجة القطع أو اليقين الذي لا يحتمل الخطأ إلا إذا كان الحديث متواتراً؛ لأن أحاديث الصحيحين في معظمها آحاد وليست متواترة، والآحاد عند جمهور الأصوليين لا تفيد إلا الظن

​

أقوال العلماء في حديث الآحاد حتى لو كان في الصحيحين البخاري ومسلم
ابن برهان

خبر الواحد لا يفيد العلم، خلافًا لبعض أصحاب الحديث فإنهم زعموا أن ما رواه مسلم والبخارى مقطوع بصحته، وعمدتنا أن العلم لو حصل بذلك لحصل لكافة الناس كالعلم بالأخبار المتواترة
 من كتاب الوصول إلى الأصول

بدر الدين الزركشى
قال ابن الصلاح: إن جميع ما اتفق عليه البخارى ومسلم مقطوع بصحته، لأن العلماء اتفقوا على صحة هذين الكتابين. والحق أنه ليس كذلك: إذ الاتفاق إنما وقع على جواز العمل بما فيهما، وذلك لا ينافى أن يكون الحق ما فيهما مظنون الصحة. فإن الله تعالى لم يكلفنا القطع، ولذلك يجب الحكم لموجب السنة وإن لم تفد إلا الظن
من  كتاب البحر المحيط

محيي الدين النووي
وقال النووي : خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون. فقالوا: يفيد الظن ما لم يتواتر.  من كتاب النكت على كتاب ابن الصلاح

العز بن عبدالسلام
وقد عاب ابن عبد السلام على ابن الصلاح هذا [قوله بالإجماع بما في الصحيحين]
 من كتاب النكت على كتاب ابن الصلاح

محيى الدين الكافيجى
ما اتفق عليه الشيخان من الصحيح: يفيد الظن بصحته ومضمونه، ما لم يتواتر - خلافا للبعض – لكونه من قبيل غير المتواتر، فظهر ضعف قول من قال إنه يفيد القطع بصحته لاجتماع الأمة على تلقيه بالقبول
 من كتاب المختصر فى علم الأثر



في كلام كلي في أخبار الآحاد للإمام فخر الدين الرازي من كتاب أساس التقديس
فنقول أما التمسك بخبر [حديث] الواحد في معرفة الله تعالى فغير جائز يدل عليه وجوه

الأول: أن أخبار الآحاد مظنونة فلم يجز التمسك بها في معرفة الله تعالى وصفاته وإنما قلنا إنها مظنونة وذلك لأنا أجمعنا على أن الرواة ليسوا معصومين
وكيف والروافض لما اتفقوا على عصمة علي رضي الله عنه وحده فهؤلاء المحدثون كفروهم. فإذا كان القول بعصمة علي كرم الله وجهه يوجب عليهم تكفير القائلين بعصمة علي فكيف يمكنهم عصمة هؤلاء الرواة؟ 

 وإذا لم يكونوا معصومين كان الخطأ عليهم جائزا والكذب عليهم جائز، فحينئذ لا يكون صدقهم معلوما بل مظنونا، فثبت أن خبر[حديث] الواحد مظنون فوجب أن لا يجوز التمسك به
لقوله تعالى :وإن الظن لا يغني من الحق شيئا
ولقوله تعالى: في صفة الكفار: إن يتبعون إلا الظن
ولقوله: ولا تقف ما ليس لك به علم
ولقوله: وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون

 فترك العمل بهذه العمومات في فروع الشريعة، لأن المطلوب فيها الظن فوجب أن يبقى في مسائل الأصول على هذا الأصل، والعجب من الحشوية  أنهم يقولون الاشتغال بتأويل الآيات المتشابهة غير جائز لأن تعيين ذلك التأويل مظنون والقول بالظن في القرآن لا يجوز، ثم إنهم يتكلمون في ذات الله تعالى وصفاته بأخبار الآحاد مع أنها في غاية البعد من القطع واليقين، وإذا لم يجوزوا تفسير ألفاظ القرآن بالطريق المظنون فلأن يمتنعوا عن الكلام في ذات الحق تعالى وفي صفاته بمجرد الروايات الضعيفة أولى

الثاني: أن أجل طبقات الرواة قدرا وأعلاهم منصبا الصحابة رضي الله عنهم
ثم إنا نعلم أن روايتهم لا تفيد القطع واليقين، والدليل عليه أن هؤلاء المحدثين رووا عنهم أن كل واحد منهم طعن في الآخر ونسبه إلى ما لا ينبغي

 أليس من المشهور أن عمر طعن في خالد بن الوليد
وأن ابن مسعود وأبا ذر كانا يبالغان في الطعن في عثمان
ونقل عن عائشة رضي الله عنها أنها بالغت في الطعن في عثمان
أليس أن عمر قال في عثمان إنه يحلف بأقاربه! وقال في طلحة والزبير
وأشياء أخر تجري هذا المجرى
أليس أن عليا كرم الله وجهه سمع أبا هريرة يوما أنه كان يقول أخبرني خليلي أبو القاسم فقال له علي: متى كان خليلك؟
 أليس أن عمر رضي الله عنه نهى أبا هريرة عن كثرة الرواية؟
 أليس أن ابن عباس طعن في خبر أبي سعيد في الهرق وطعن في خبر أبي هريرة في غسل اليدين! وقال كيف يصنع طهرا منا
أليس أن أبا هريرة لما روى من أصبح جنبا فلا صوم له طعنوا فيه
أليس أن أبن عمر لما روى إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه طعنت عائشة فيه! بقوله تعالى:  ولا تزر وازرة وزر أخرى
أليس أنهم طعنوا في خبر فاطمة بنت قيس وقالوا لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بخبر امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت
أليس أن عمر طالب أبا موسى الأشعري في خبر الاستئذان بالشاهد وغلظ الأمر عليه
أليس أن عليا كان يستحلف الرواة! أليس أن عليا قال لعمر في بعض الوقائع إن قاربوك فقد غشوك

واعلم إنك إذا طالعت كتب الحديث وجدت من هذا الباب ما لا يعد ولا يحصى، إذا ثبت هذا فنقول الطاعن إن صدق فقد توجه الطعن على المطعون، وإن كذب فقد توجه على الطاعن، فكيف كان فتوجه الطعن لازم إلا أنا قلنا إن الله تعالى أثنى على الصحابة رضي الله عنهم في القرآن على سبيل العموم، وذلك يفيد ظن الصدق فلهذا الترجح قبلنا روايتهم في فروع الشريعة، أما الكلام في ذات الله تعالى وصفاته، فكيف يمكن بناؤه على هذه الرواية الضعيفة

الثالث: وهو أنه اشتهر فيما بين الأمة أن جماعة من الملاحدة وضعوا أخبارا منكرة واحتالوا في ترويجها على المحدثين، والمحدثون لسلامة قلوبهم ما عرفوها بل قبلوها وأي منكر فوق وصف الله تعالى بما يقدح في الإلهية ويبطل الربوبية فوجب القطع في أمثال هذه الأخبار بأنها موضوعة

أما البخاري والقشيري [مسلم] فهما ما كانا عالمين بالغيوب، بل اجتهدا واحتاطا بمقدار طاقتهما، فأما اعتقاد أنهما علما جميع الأحوال الواقعة في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم إلى زماننا فذلك لا يقوله عاقل، غاية ما في الباب أنا نحسن الظن بهما وبالذين رويا عنهم، إلا أنا إذا شاهدنا خبرا مشتملا على منكر لا يمكن إسناده إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قطعنا بأنه من أوضاع الملاحدة ومن ترويجاتهم على أولئك المحدثين

الرابع: أن هؤلاء المحدثين يخرجون الروايات بأقل العلل أنه كان مائلا إلى حب علي فكان رافضيا فلا تقبل روايته! وكان معبد الجهني قائلا بالقدر فلا تقبل روايته! فما كان فيهم عاقل يقول إنه وصف الله تعالى بما يبطل إلهيته وربوبيته فلا تقبل روايته! إن هذا من العجائب

الخامس: أن الرواة الذين سمعوا هذه الأخبار من الرسول صلى الله عليه وسلم ما كتبوها عن لفظ الرسول، بل سمعوا شيئا في مجلس، ثم إنهم رووا تلك الأشياء بعد عشرين سنة أو اكثر، ومن سمع شيئا في مجلس مرة واحدة ثم رواه بعد العشرين والثلاثين، لا يمكنه رواية تلك الألفاظ بأعيانها، وهذا كالمعلوم بالضرورة، وإذا كان الأمر كذلك كان القطع حاصلا بأن شيئا من هذه الألفاظ ليس من ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم، بل ليس ذلك إلا من ألفاظ الراوي وكيف يقطع أن هذا الراوي سمع مما جرى في ذلك المجلس، فإن من سمع كلاما في مجلس واحد ثم إنه ما كتبه وما كرر عليه كل يوم، بل ذكره بعد عشرين سنة أو ثلاثين، فالظاهر أنه نسي منه شيئا كثيرا أو يشوش عليه نظم الكلام وترتيبه وتركيبه، ومع هذا الاحتمال، فكيف يمكن التمسك به في معرفة ذات الله تعالى وصفاته

واعلم أن هذا الباب كثير الكلام وأن القدر الذي أوردناه كاف في بيان أنه لا يجوز التمسك في أصل الدين بأخبار الآحاد والله أعلم

الفصل الحادي والثلاثون
 في أن البراهين العقلية إذا صارت معارضة بالظواهر النقلية فكيف يكون الحال فيها؟


اعلم أن الدلائل القطعية العقلية إذا قامت على ثبوت شيء ثم وجدنا أدلة نقلية يشعر ظاهرها بخلاف ذلك، فهناك لا يخلو الحال من أحد أمور أربعة
 إما أن يصدق مقتضى العقل والنقل، فيلزم تصديق النقيضين وهو محال
وإما أن يبطل فيلزم تكذيب النقيضين وهو محال
وإما أن يصدق الظواهر النقلية ويكذب الظواهر العقلية وذلك باطل
لأنه لا يمكننا أن نعرف صحة الظواهر النقلية إلا إذا عرفنا بالدلائل العقلية إثبات الصانع وصفاته وكيفية دلالة المعجزة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وظهور المعجزات على محمد صلى الله عليه وسلم
ولو جوزنا القدح في الدلائل العقلية القطعية صار العقل متهما غير مقبول القول
ولو كان كذلك لخرج أن يكون مقبول القول في هذه الأصول، وإذا لم نثبت هذه الأصول خرجت الدلائل النقلية عن كونها مفيدة، فثبت أن القدح لتصحيح النقل يفضي إلى القدح في العقل والنقل معا وإنه باطل

ولما بطلت الأقسام الأربعة، لم يبق إلا أن يقطع بمقتضى الدلائل العقلية القاطعة بأن هذه الدلائل النقلية إما أن يقال إنها غير صحيحة، أو يقال إنها صحيحة، إلا أن المراد منها غير ظواهرها ثم إن جوزنا التأويل واشتغلنا على سبيل التبرع بذكر تلك التأويلات على التفصيل، وإن لم يجز التأويل فوضنا العلم بها إلى الله تعالى،
فهذا هو القانون الكلي المرجوع إليه في جميع المتشابهات
 وبالله التوفيق
انتهى من كتاب أساس التقديس للإمام فخر الدين الرازي



في خبر الآحاد من كتاب الفقيه والمتفقه للإمام الخطيب البغدادي
إذا روى الثقة المأمون خبرا [حديثا] متصل الإسناد رد بأمور 
أحدها: أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه ؛ لأن الشرع إنما يرد بمجوزات العقول ، وأما بخلاف العقول ، فلا

والثاني: أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة ، فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ
والثالث: أن يخالف الإجماع ، فيستدل على أنه منسوخ أو لا أصل له ؛ لأنه لا يجوز أن يكون صحيحا غير منسوخ ، وتجمع الأمة على خلافه ، وهذا هو الذي ذكره ابن الطباع في الخبر الذي سقناه عنه [أول الباب] 
والرابع: أن ينفرد الواحد براوية ما يجب على كافة الخلق علمه ، فيدل ذلك على أنه لا أصل له ، لأنه لا يجوز أن يكون له أصل ، وينفرد هو بعلمه من بين الخلق العظيم 
والخامس: أن ينفرد الواحد براوية ما جرت به العادة ، بأن ينقله أهل التواتر فلا يقبل ، لأنه لا يجوز ، أن ينفرد في مثل هذا بالرواية

فأما إذا ورد مخالفا للقياس ، أو انفرد الواحد براوية ما تعم به البلوى لم يرد
وقال قوم ممن ينتحل مذهب مالك بن أنس : إذا كان مخالفا للقياس ، لم يجز العمل به ، والقياس مقدم عليه
وقال قوم ممن ينتسب إلى مذهب أبي حنيفة النعمان بن ثابت : لا يجوز العمل بخبر الواحد فيما تعم به البلوى
فأما المالكيون : فقد احتج من نصرهم ، بأن قال : قياس القائس يتعلق بفعله ، وهو استدلاله على صحة العلة في الأصل ، وصدق الراوي في خبره مغيب عنه غير متعلق بفعله ، وثقته بما هو متعلق بفعله أكثر منها بما هو متعلق بغيره ، فوجب أن يكون أولى
وهذا عندنا خطأ : والدليل على صحة ما ذهبنا إليه
انتهى من كتاب الفقيه والمتفقه للإمام الخطيب البغدادي

جميع الحقوق محفوظة © 2026 لموقع نحن السنة
  • العقيدة
    • الأساس المنهجي والتوحيدي >
      • عقيدة أهل السنة والجماعة
      • الخريدة البهية
      • صفات الله قديمة لا تتجدد
      • أسماء الله الحسنى
      • الإيمان قول وعمل
      • الغيبيات (السمعيات)
      • الآخرة
    • القواعد والمناهج الاستدلالية >
      • التفويض والتأويل مذهب السلف الصالح
      • أساس التقديس
    • سنن الله في خلقه >
      • سُنَّةُ الله في نصر أنبيائه وأوليائه
      • وعود الله للمستقيم
      • وعيد الله للكفار والمنافقين والفساق
      • عدم تخلف وعود الله ووعيده
  • الفقه
    • القواعد والأصول >
      • الفقه و أصوله والفقه المقارن
      • القواعد الفقهية: أصولها وفروعها
      • روح الإسلام: شريعة اليسر
      • أشهر الخلافات الفقهية وأحكامها الشرعية
      • الإفتاء
      • العذر بالجهل والتأويل
      • الأحكام التكليفية >
        • الفرائض
        • السنن والمستحبات
        • المباحات
        • المكروهات
        • المحرمات >
          • أماكن فسق وغضب الله
          • المهن المحرمة في الإسلام
    • فقه العبادات >
      • فقه الطهارة
      • فقه الصلاة >
        • فقه الجمعة
        • جامع الصلوات السنن
      • فقه الصيام
      • فقه الزكاة
      • فقه الحج والعمرة
      • فقه الحجاب
      • فقه الأيمان والنذور
    • فقه المعاملات >
      • فقه البيوع
      • فقه الشركة والمضاربة >
        • فقه المشاركة
        • فقه المضاربة
      • فقه التوثيقات >
        • فقه الرهن
        • فقه الكفالة والضمان
        • فقه الحوالة
        • فقه الوكالة
      • فقه الأمانات والضمان >
        • فقه الوديعة
        • فقه اللقطة
        • فقه اللقيط
        • فقه العارية
        • فقه ​المساقاة والمزارعة
      • فقه التبرعات >
        • فقه الوقف
        • فقه الهبة والهدية
        • فقه الوصية
    • فقه الأسرة >
      • فقه الزواج والطلاق
      • فقه المواريث
      • عورة الأمة
    • فقه السلوك >
      • فقه الأطعمة والأشربة
      • فقه الدعوة
      • البدعة في الإسلام
      • التعامل مع المسلم وغير المسلم
    • فقه القضاء >
      • مجلة الأحكام العدلية
      • فقه القضاء والشهادات
      • فقه الجنايات والحدود
      • فقه السير
      • فقه الجهاد
  • الأخلاق
    • التأصيل القيمي >
      • منظومة القيم في الإسلام
      • أخلاق الأنبياء والأولياء
    • التزكية والارتقاء الروحي >
      • التصوف السني والزهد
      • الاستقامة
    • العمل والتطبيق >
      • الأخلاق في الإسلام
      • الأعمال الصالحة في الإسلام
      • جامع الأذكار
      • أدعية جوامع الكلم
      • أسباب زيادة الرزق
    • التحديات >
      • مفهوم البلاء في الإسلام
      • زمن الفتن والرويبضة
      • خطر المنافقين
  • التفسير
    • ​ علم التفسير: أصوله و مناهجه
    • المحكم والمتشابه في القرآن
    • علوم القرآن >
      • علم التجويد
  • الحديث
    • ​علم الحديث
    • الأربعون النووية
  • السير
    • السيرة النبوية >
      • آل البيت
      • والدي النبي
    • سير الخلفاء الراشدين
  • النظر والاستدلال
    • علم الكلام
    • أقسام الحكم العقلي
    • علوم الآلة
    • نقد الأديان الباطلة
    • آيات الله في الكون
    • الكتب الجامعة للعلوم الشرعية
  • أعلام الإسلام
    • الأنبياء والرسل
    • أعلام الصحابة والصحابيات
    • أعلام التابعين والتابعيات
    • تابعي التابعين وتابعات التابعيات
    • علماء أهل السنة والجماعة >
      • ​إمام التنزيه أبو محمد ابن كلاب
      • إمام الهدى أبو منصور الماتريدي
      • إمام أهل السنة ​ أبو الحسن الأشعري
  • التاريخ الإسلامي
    • الاستخلاف والتمكين >
      • الحكم الإسلامي السني
      • تاريخ الإسلام في أوروبا
      • مدن إسلامية غيرت العالم
      • الخلافة العثمانية
    • الإبداع العلمي >
      • العلوم في الخلافات الإسلامية
      • العصور الذهبية لتدوين علوم الإسلام
      • بيوت الحكمة
    • الثقافة في الخلافات الإسلامية >
      • بيت القهوة
      • فن المائدة وأدابها
    • الفنون في الخلافات الإسلامية
  • المذاهب والفرق
    • المذاهب والفرق >
      • المعتزلة المعطلة
      • التصوف ​الفلسفي
      • الخوارج المعاصرون