تعتبر مجلة الأحكام العدلية أول تدوين رسمي للفقه الإسلامي (على المذهب الحنفي) في شكل قانوني عصري. صدرت في عهد الخلافة العثمانية تم البدء في إعداد المجلة وصدرت كتاباً تلو الآخر (على شكل أجزاء) في الفترة ما بين: 1285 هـ إلى 1293 هـ
وكانت تهدف إلى توحيد القضاء وتسهيل عمل القضاة بدلاً من البحث في أمهات الكتب الفقهية المتشعبة
المجلة ضخمة جدًا وتتكون من 1851 مادة
الخليفة العثماني: صدرت في عهد السلطان عبد العزيز خان
الرأس المدبر وراء هذا المشروع، هو رجل واحد أحدث ثورة في التاريخ القانوني الإسلامي
أحمد جودت باشا (المحرر والرئيس)
هو "أبو المجلة" وعقلها المفكر. كان رجلاً سابقاً لعصره، جمع بين كونه فقيهاً حنفياً كبيراً، وبين كونه مؤرخاً ورجل دولة (تولى وزارة العدل ووزارة الخارجية)
هو من أقنع السلطان العثماني بفكرة تدوين الفقه في مواد قانونية
صاغ مقدمة المجلة وقواعدها الكلية بأسلوب لغوي لم يُسبق إليه
قام بهذا المشروع العظيم لجنة علمية رفيعة المستوى عُرفت بلجنة المجلة
ثانيا: أعضاء لجنة المجلة (فريق العمل)
ضمت اللجنة نخبة من كبار فقهاء وعلماء الدولة العثمانية في ذلك الوقت، ومن أبرزهم
علاء الدين ابن عابدين (ابن الفقيه الشهير صاحب حاشية ابن عابدين)، وهو من أعمدة المذهب الحنفي
سيف الدين أفندي
أحمد خلوصي أفندي
أحمد حلمي أفندي
خليل أفندي
كيف أنجزوا هذا العمل الضخم؟
الغربلة: بحثوا في آلاف المسائل داخل كتب المذهب الحنفي (مثل "الهداية" و"البحر الرائق")
الاختيار: اختاروا الأقوال التي تناسب عصرهم، حتى لو لم تكن هي القول المشهور قديماً، طالما أنها تحقق المصلحة
الصياغة: قاموا بـتحويل المسائل الفقهية الطويلة والمعقدة، وحولوها إلى جمل قصيرة، مرقمة، واضحة، تشبه ترقيم المواد القانونية الحديثة في شكلها، لكنها إسلامية
لماذا يُعتبر عملهم عظيم؟
قبل المجلة، كان القاضي يضطر للبحث في مجلدات ضخمة ومخطوطات ليجد حكماً في مسألة بيع أو إيجار، وقد تختلف الآراء وتتضارب الأحكام. هؤلاء النوابغ جعلوا القانون واضحاً، ثابتاً، ومتاحاً للجميع في كتاب واحد مرقم، وهو ما جعل المجلة تعيش حتى يومنا هذا، وتُدرس في كليات الحقوق حول العالم
هيكل مجلة الأحكام العدلية
تتكون المجلة من مقدمة و16 كتاباً، بدأت بوضع القواعد الفقهية الكلية ثم انتقلت للتفصيلات المعاملاتية
المقدمة (القواعد الكلية)
تتضمن 100 مادة، المادة الأولى في تعريف علم الفقه، والمواد من (2 إلى 100) تحتوي على القواعد الفقهية الكلية الشهيرة التي تُبنى عليها الأحكام، مثل
لأصل بقاء ما كان على ما كان و المشقة تجلب التيسير
الكتب الفقهية (من المادة 101 إلى 1851)
الكتاب الأول: البيوع
يتناول أحكام البيع والشراء، وتحديد الثمن، وضوابط الخيارات القانونية مثل خيار الرؤية وخيار العيب
الكتاب الثاني: الإجارات
يختص بأحكام الإيجار، وعقود العمل، وتحديد أجور الأجراء والعمال
الكتاب الثالث: الكفالة
يشرح القواعد المتعلقة بضمان ديون الآخرين والالتزامات المالية والبدنية
الكتاب الرابع: الحوالة
يتعلق بنقل الدين من ذمة المدين الأصلي إلى ذمة شخص آخر
الكتاب الخامس: الرهن
يتناول توثيق الديون عن طريق وضع الأعيان المالية (العقارات أو المنقولات) كضمان
الكتاب السادس: الأمانات
يشمل أحكام الوديعة (حفظ مال الغير) والعارية (استخدام مال الغير وإعادته)
الكتاب السابع: الهبة
يختص بعقود التبرع والعطايا والهدايا وشروط صحتها
الكتاب الثامن: الغصب والإتلاف
يتناول عقوبات التعدي على أموال الغير، وضوابط ضمان الأضرار والتعويض عنها
الكتاب التاسع: الحجر والتبذير والإفلاس
يبحث في منع التصرف المالي للأشخاص بسبب الصغر، أو الجنون، أو السفه، أو بسبب الديون المتراكمة
الكتاب العاشر: الشركة
يفصل أنواع الشركات المالية، وشركة الملك، وكيفية توزيع الأرباح والخسائر
الكتاب الحادي عشر: الوكالة
يتناول إنابة الشخص لغيره للقيام بالتصرفات القانونية والمالية نيابة عنه
الكتاب الثاني عشر: الصلح والإبراء
يختص بإنهاء الخصومات المالية بالتراضي، والتنازل عن الحقوق والديون
الكتاب الثالث عشر: الإقرار
يتناول اعتراف الشخص بحق مالي أو قانوني عليه للآخرين وآثار هذا الاعتراف
الكتاب الرابع عشر: الدعوى
يشرح أصول رفع القضايا أمام المحاكم، وشروط صحة الادعاء والخصومة
الكتاب الخامس عشر: البينات واليمين
يفصل في طرق الإثبات القضائي، وشهادة الشهود، وأحكام اليمين الحاسمة للنزاع
الكتاب السادس عشر: القضاء
يتناول صفات القاضي، آداب الحكم القضائي، تنظيم المحكمة، وإصدار الأحكام
وكانت تهدف إلى توحيد القضاء وتسهيل عمل القضاة بدلاً من البحث في أمهات الكتب الفقهية المتشعبة
المجلة ضخمة جدًا وتتكون من 1851 مادة
الخليفة العثماني: صدرت في عهد السلطان عبد العزيز خان
الرأس المدبر وراء هذا المشروع، هو رجل واحد أحدث ثورة في التاريخ القانوني الإسلامي
أحمد جودت باشا (المحرر والرئيس)
هو "أبو المجلة" وعقلها المفكر. كان رجلاً سابقاً لعصره، جمع بين كونه فقيهاً حنفياً كبيراً، وبين كونه مؤرخاً ورجل دولة (تولى وزارة العدل ووزارة الخارجية)
هو من أقنع السلطان العثماني بفكرة تدوين الفقه في مواد قانونية
صاغ مقدمة المجلة وقواعدها الكلية بأسلوب لغوي لم يُسبق إليه
قام بهذا المشروع العظيم لجنة علمية رفيعة المستوى عُرفت بلجنة المجلة
ثانيا: أعضاء لجنة المجلة (فريق العمل)
ضمت اللجنة نخبة من كبار فقهاء وعلماء الدولة العثمانية في ذلك الوقت، ومن أبرزهم
علاء الدين ابن عابدين (ابن الفقيه الشهير صاحب حاشية ابن عابدين)، وهو من أعمدة المذهب الحنفي
سيف الدين أفندي
أحمد خلوصي أفندي
أحمد حلمي أفندي
خليل أفندي
كيف أنجزوا هذا العمل الضخم؟
الغربلة: بحثوا في آلاف المسائل داخل كتب المذهب الحنفي (مثل "الهداية" و"البحر الرائق")
الاختيار: اختاروا الأقوال التي تناسب عصرهم، حتى لو لم تكن هي القول المشهور قديماً، طالما أنها تحقق المصلحة
الصياغة: قاموا بـتحويل المسائل الفقهية الطويلة والمعقدة، وحولوها إلى جمل قصيرة، مرقمة، واضحة، تشبه ترقيم المواد القانونية الحديثة في شكلها، لكنها إسلامية
لماذا يُعتبر عملهم عظيم؟
قبل المجلة، كان القاضي يضطر للبحث في مجلدات ضخمة ومخطوطات ليجد حكماً في مسألة بيع أو إيجار، وقد تختلف الآراء وتتضارب الأحكام. هؤلاء النوابغ جعلوا القانون واضحاً، ثابتاً، ومتاحاً للجميع في كتاب واحد مرقم، وهو ما جعل المجلة تعيش حتى يومنا هذا، وتُدرس في كليات الحقوق حول العالم
هيكل مجلة الأحكام العدلية
تتكون المجلة من مقدمة و16 كتاباً، بدأت بوضع القواعد الفقهية الكلية ثم انتقلت للتفصيلات المعاملاتية
المقدمة (القواعد الكلية)
تتضمن 100 مادة، المادة الأولى في تعريف علم الفقه، والمواد من (2 إلى 100) تحتوي على القواعد الفقهية الكلية الشهيرة التي تُبنى عليها الأحكام، مثل
لأصل بقاء ما كان على ما كان و المشقة تجلب التيسير
الكتب الفقهية (من المادة 101 إلى 1851)
الكتاب الأول: البيوع
يتناول أحكام البيع والشراء، وتحديد الثمن، وضوابط الخيارات القانونية مثل خيار الرؤية وخيار العيب
الكتاب الثاني: الإجارات
يختص بأحكام الإيجار، وعقود العمل، وتحديد أجور الأجراء والعمال
الكتاب الثالث: الكفالة
يشرح القواعد المتعلقة بضمان ديون الآخرين والالتزامات المالية والبدنية
الكتاب الرابع: الحوالة
يتعلق بنقل الدين من ذمة المدين الأصلي إلى ذمة شخص آخر
الكتاب الخامس: الرهن
يتناول توثيق الديون عن طريق وضع الأعيان المالية (العقارات أو المنقولات) كضمان
الكتاب السادس: الأمانات
يشمل أحكام الوديعة (حفظ مال الغير) والعارية (استخدام مال الغير وإعادته)
الكتاب السابع: الهبة
يختص بعقود التبرع والعطايا والهدايا وشروط صحتها
الكتاب الثامن: الغصب والإتلاف
يتناول عقوبات التعدي على أموال الغير، وضوابط ضمان الأضرار والتعويض عنها
الكتاب التاسع: الحجر والتبذير والإفلاس
يبحث في منع التصرف المالي للأشخاص بسبب الصغر، أو الجنون، أو السفه، أو بسبب الديون المتراكمة
الكتاب العاشر: الشركة
يفصل أنواع الشركات المالية، وشركة الملك، وكيفية توزيع الأرباح والخسائر
الكتاب الحادي عشر: الوكالة
يتناول إنابة الشخص لغيره للقيام بالتصرفات القانونية والمالية نيابة عنه
الكتاب الثاني عشر: الصلح والإبراء
يختص بإنهاء الخصومات المالية بالتراضي، والتنازل عن الحقوق والديون
الكتاب الثالث عشر: الإقرار
يتناول اعتراف الشخص بحق مالي أو قانوني عليه للآخرين وآثار هذا الاعتراف
الكتاب الرابع عشر: الدعوى
يشرح أصول رفع القضايا أمام المحاكم، وشروط صحة الادعاء والخصومة
الكتاب الخامس عشر: البينات واليمين
يفصل في طرق الإثبات القضائي، وشهادة الشهود، وأحكام اليمين الحاسمة للنزاع
الكتاب السادس عشر: القضاء
يتناول صفات القاضي، آداب الحكم القضائي، تنظيم المحكمة، وإصدار الأحكام
مجلة الأحكام العدلية
مقدمة المجلة: في بيان الاصطلاحات الفقهية والقواعد الكلية
المادة 1
علم الفقه هو معرفة المسائل الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية.
(المسائل الفقهية إما أن تتعلق بأمر الآخرة وهي العبادات، أو بأمر الدنيا وهي: المناكحات، والمعاملات، والعقوبات. وقد اصطلحوا أن يجمعوا المعاملات في هذا القسم).