محبة آل بيت النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم واجبة، وهي من لبِّ عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي من العبادات التي يتقرب بها العبد لمولاه، قال الله تعالى في محكم كتابه {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى 23]، أي لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجراً إلا أن تودّوا أقربائي وتحبونهم، كما قال الإمام سعيد بن جبير، وهو وجه من وجوه تأويل الآية الكريمة، انظر تفسير الطبري
وفي الحديث عن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ألَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي رواه مسلم
وروي عن سيدنا أبي بكر الصّديق رضي الله عنه أنه كان يقول وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي متفق عليه، وعنه رضي الله عنه أنه قال ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ رواه البخاري
حب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ركيزة أساسية في وجدان الأمة الإسلامية، وقربة عظيمة يتقرب بها المسلم إلى ربه سبحانه، إذ ترتبط هذه المحبة بمحبة النبي الأكرم نفسه، فهم بضعته وجزء من كيانه وامتداد لرسالته وقد حباهم الله تعالى بفضائل جليلة، وخصهم بمكانة رفيعة، فجمعوا بين شرف النسب وطهارة الحسب، وسمو الأخلاق وعمق العلم، ليكونوا منارة هداية وقدوة حسنة للناس أجمعين
وقد بيّن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم فضلهم في مواطن عديدة ليحفظ للأمة حقوقهم، ففي وصيَّته الشهيرة يوم غدير خم ومواطن أخرى، ذكرهم بكتاب الله تعالى وقرنهم به، مذكراً الأمة بحقهم وعظم مكانتهم كما جعل الله الصلاة عليهم تابعة للصلاة على نبيه الكريم في التشهد، وهو شرف عظيم لا يعادله شرف، مما يجعل محبتهم عنوان الإيمان وعلامة صدق المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
أخلاقهم وسماتهم امتاز آل البيت الأطهار بمنظومة أخلاقية فريدة استمدوها من مشكاة النبوة ومن تربية سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم المباشرة لهم لقد تجسدت في سيرتهم العطرة معاني الزهد في الدنيا، والإيثار، والصبر على البأساء والضراء، والحلم عند الغضب، والعفو عند المقدرة
فقد عُرف عنهم الكرم السخي والإنفاق في سرّاء والضّرّاء، حتى إن سيرة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، وأبنائه الأطهار، مليئة بمواقف العدل، والتواضع الجمّ مع الفقراء والمحتاجين، وحسن الجوار، والحرص على وحدة الأمة ولمّ شملها، مترفعين عن حطام الدنيا وزخرفها، متخذين من التقوى والأخلاق الفاضلة معياراً أكرمَ عند الله
علمهم وحكمتهم لم تكن مكانة آل البيت قائمة على شرف القرابة وحدها، بل اقترنت بالعلم الغزير والفهم العميق لكتاب الله وسنة رسوله فقد ورثوا عن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ميراث النبوة، فكانوا مصابيح دجى وينابيع حكمة
عُرف عنهم سعة الحفظ، ودقة الاستنباط، والقدرة على فضّ النزاعات وفصل الأقضية بحكمة بالغة وكان الخلفاء والعلماء يرجعون إليهم في معضلات الأمور ومبهمات الأحكام، فكانوا مراجع للعلم ومرجعاً للفقه والتفسير، يغترف السائلون من بحار علومهم، ولا سيما الإمام علي بن أبي طالب الذي قيل فيه إنه باب مدينة العلم، وكذا أبناؤه وأحفاده الذين أسسوا مدارس علمية خرّجت أجيالاً من الفقهاء والمحدثين
وصايا النبي فيهم تعددت الأحاديث النبوية الشريفة التي توصي الأمة بآل بيت النبي خيراً، وتؤكد على حرمتهم وحقهم من أبرز ذلك ما ورد في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيباً فقال «أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي»، تأكيداً على عِظم الأمانة وحفظ حقهم
أعلام آل البيت الأطهار تزخر تاريخ الإسلام بأسماء مباركة لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، والذين طابت بهم البقاع وارتفعت بذكرهم المنابر، ومن أبرزهم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عُرف بالشجاعة المفرطة، والفصل في الأقضية، والحكمة البالغة، وكان أول من أسلم من الصبيان، ورافَق النبي صلى الله عليه وسلم في معظم مشاهده هو رابع الخلفاء الراشدين قال له النبي صلى الله عليه وسلم يوم خیبر: لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه وقال له أيضاً: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. متفق عليه وقال النبي الكريم فيه: إنه لا يُحبُّكَ إلا المؤمنُ ، و لا يُبغِضُك إلا منافقٌ. رواه الترمذي والنسائي وأحمد باختلاف يسير وعن سيدنا علي رضي الله عنه بلفظ: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليَّ أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. رواه مسلم وسيدنا علي كرم الله وجهه من العشرة المبشرين بالجنة، عن عبدالرحمن بن عوف أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أبو بكرٍ في الجنَّةِ ، وعمرُ في الجنَّةِ ، وعليٌّ في الجنَّةِ ، وعثمانُ في الجنَّةِ ، وطَلحةُ في الجنَّةِ ، والزُّبَيرُ بنُ العوَّامِ في الجنَّةِ ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ في الجنَّةِ ، وسَعيدُ بنُ زيدِ بنِ عمرو بنِ نُفَيلٍ في الجنَّةِ ، وأبو عُبَيدةَ بنُ الجرَّاحِ في الجنَّةِ. أخرجه الترمذي وأحمد والنسائي
سيدتنا فاطمة الزهراء رضي الله عنها هي بَضعة المصطفى وأحب الناس إليه، اتسمت بالصبر والزهد والبرّ بأبيها، وكانت أماً للأسباط الأطهار، ورمزاً للطهارة والعفة قال النبي صلى الله عليه وسلم في حقها «فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني» رواه البخاري, وقال لها مبشراً «ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة، أو نساء المؤمنين» رواه البخاري ومسلم
سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أول سبطي رسول الله، عُرف بالحلم الواسع والحرص الشديد على حقن دماء المسلمين، حيث تنازل عن الخلافة لإحلال السلام ووحدة كلمة الأمة، وهو ما تحقق فيه نبوءة جده قال النبي صلى الله عليه وسلم مادحاً إياه «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» رواه البخاري, وقال فيه وفي أخيه الحسين «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» رواه الترمذي وابن ماجه سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما سبط رسول الله وريحانته، عُرف بالشجاعة والإباء، ومقاومة الظلم، والثبات على المبادئ والقيم حتى استشهد مظلوماً في كربلاء، فبقي رمح الحق والتضحية في ذاكرة الأمة صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله فيه وفي أخيه «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم قوله «حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط» رواه الترمذي وابن ماجه رواه أحمد والنسائي بسند صحيح: «من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني كان النبي ﷺ يضم الحسين ويقبّله ويقول: «اللهم إني أحبّه فأحبّه»، رواه البخاري ومسلم الإمام علي بن الحسين (زين العابدين) رضي الله عنه ابن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، السيد الإمام ، زين العابدين ، الهاشمي العلوي ، المدني روى ابن عيينة ، عن الزهري ، قال : ما رأيت قرشيا أفضل من علي بن الحسين
الإمام محمد الباقر رضي الله عنه السيد الإمام ، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي ، العلوي الفاطمي ، المدني ، ولد زين العابدين وشهر أبو جعفر بالباقر ، من : بقر العلم - أي شقه - فعرف أصله وخفيه عده النسائي وغيره في فقهاء التابعين بالمدينة ، واتفق الحفاظ على الاحتجاج بأبي جعفر
الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين أخذ عنه أبوحنيفة ومالك وغيرهما، ونقل عن أبي حنيفة أنه قال فيه: ما رأيت أحدا أفقه من جعفر بن محمد الإمام موسى الكاظم رضي الله عنه الإمام ، القدوة السيد أبو الحسن العلوي ، والد الإمام علي بن موسى الرضي مدني نزل بغداد ذكره أبو حاتم فقال : ثقة صدوق ، إمام من أئمة المسلمين
الإمام علي الرضارضي الله عنه الإمام السيد ، أبو الحسن ، علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين ، الهاشمي العلوي المدني كان من العلم والدين والسؤدد بمكان ،أفتى وهو شاب في أيام مالك . استدعاه المأمون إليه إلى خراسان ، وبالغ في إعظامه ، وصيره ولي عهده
فمن آل بيت النبي سيدنا علي وابناه الحسن والحسين و علي بن الحسين زين العابدين، وولده محمد الباقر، وولده جعفر الصادق، وولده موسى الكاظم، وولده علي الرضا، و محمد الجواد بن علي الرضا، وولده علي الهادي، وولده الحسن العسكري رضي الله عنهم أجمعين