قصص الأنبياء في القرآن
قصَّ اللهُ علينا قصصَ نصرِ الأنبياءِ ومَنْ آمنَ معهم في القرآنِ الكريمِ؛ ليُثبِّتَ بها قلوبَ الذينَ استقاموا على أمره
قال تعالى: {وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} (هود: 120)
وقال: {وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} (الأنفال: 11)
يحثنا القرآن الكريم على إعمال الفكر والنظر في عواقب المكذبين السابقين؛ لترسيخ اليقين بنصر الله وتثبيت قلوب المستقيمين على أمره
{فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
النحل 36
الله حفيظ، يحفظ وينصر وينجي من استقام على أمره
سيدنا الرسول الكريم و أبو بكر في الغار نجاهم الله ونصرهم وحفظهم
حَفِظَ اللهُ النبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ -رضي الله عنه- عند هجرتهما من مكة إلى المدينة؛ فحينما طاردهما المشركون ووقفوا على فم الغار، خاف أبو بكرٍ على الرسول ﷺ فقال له النبي: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40]
سيدنا موسى
حين خرج ببني إسرائيل هرباً من ظلم فرعون، فوجدوا البحر أمامهم وجيش فرعون خلفهم، وظن أصحابه أنها النهاية، فقال سيدنا موسى عليه السلام بيقين
{كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}
(الشعراء: 62)
عند بداية تكليفه بالرسالة وذهابه لمواجهة طاغية زمانه (فرعون)، طمأنه الله بالمعية
{قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ}
(طه: 46)
سيدنا إبراهيم
حين كسر أصنام قومه لإقامة الحجة عليهم، فقرروا الانتقام منه عبر إلقائه في نار عظيمة أوقدوها له، فجاء الأمر الإلهي بجعلها برداً وسلاماً
{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ}
(الأنبياء: 69)
ترك سيدنا إبراهيم زوجته هاجر وابنه إسماعيل في وادٍ غير ذي زرع (مكة حالياً) تنفيذاً لأمر الله، عندما علمت سيدتنا هاجر بأن هذا أمر الله قالت: إذا كان الله أمرك بهذا فلن يضيعنا، والله حفظهم فكانت النجاة بماء زمزم وبناء البيت
سيدنا يونس
وجد سيدنا يونس نفسه في ظلمات ثلاث (ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت) بعد أن يئس من قومه وخرج مغاضباً، فدعا الله، فاستجاب الله لدعائه
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}
(الأنبياء: 88)
الصحابة
في غزوة حمراء الأسد (بعد غزوة أحد)، حاول المشركون إخافة الصحابة بأن الناس جمعوا لهم ليرجعوا،ولكن زادهم ذلك ثباتاً وتفويضاً
قال تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
(آل عمران: 173-174)
سيدنا هود
تجلت شجاعة سيدنا هود -عليه السلام- حين تبرأ من شرك قومه علانية، ثم تحدى جبروتهم مجتمعين أن ينالوا منه شيئاً
{قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ ۖ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ}
هود، 54 و55
وعندما وقع الهلاك في قوم هود، نجا الله سيدنا هود والمؤمنين عند وقوع العذاب العام الذي أهلكهم
{فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ}
(الشعراء: 139)
{وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ}
(هود: 58)
سيدنا صالح
عندما وقع الهلاك في قوم صالح، نجا الله سيدنا صالح والمؤمنين عند وقوع العذاب العام الذي أهلكهم
{فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ}
(الشعراء: 158)
{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ}
(هود: 66)
سيدنا شعيب
عندما وقع الهلاك في قوم شعيب، نجا الله سيدنا شعيب والمؤمنين عند وقوع العذاب العام الذي أهلكهم
{فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}
(الشعراء: 189)
{وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ}
(هود: 94)
سيدنا نوح
بعد دعوة سيدنا نوح لقومه، بدء الطوفان؛ حيث استجاب الله لدعائه بنصرته على قومه الذين سخروا منه
{وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ}
(الأنبياء: 76-77)
سيدنا لوط
عندما تمادى قومه في الفاحشة، فجاء الأمر الإلهي بخروجه وأهله ليلاً قبل تدمير القرية ونجاه الله
{رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ * فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ}
(الشعراء: 169-170)
{لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ}
(العنكبوت: 33)
{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ}
(هود: 82)
سيدتنا خديجة
في لحظة نزول الوحي لأول مرة في غار حراء؛ حين عاد النبي ﷺ يرجف فؤاده، فكانت كلماتها أول تثبيت بشري له
قالت جملتها الشهيرة: (كلا والله ما يخزيك الله أبدا)
سيدتنا مريم الثقة بالله
حين اعتزلت السيدة مريم عليها السلام أهلها واتخذت مكاناً ناحية الشرق لتتعبد فيه، وبينما هي في خلوتها وحيدة، أرسل الله إليها الملك جبريل عليه السلام، ولم يأتِ بصورته الملائكية، بل تمثل لها في صورة "بشر سوي" (رجل تام الخلق والجمال)
في تلك اللحظة، وجدت السيدة مريم نفسها وجهاً لوجه مع رجل غريب في مكان معزول، فاستشعرت الخطر على عفتها ونفسها. لم تملك وسيلة دفاع مادية، فاستخدمت سلاح التقوى والثقة بالله
سرعة اللجوء: لم تتردد أو تضطرب، بل احتمت فوراً بالله عز وجل
تذكيره بالتقوى: {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا}
(مريم: 18)
أي: إن كنت تخاف الله وتتقيه، فابتعد عني؛ وهي هنا تخاطب أسمى ما في النفس البشرية (الوازع الديني) لردعه
طمأنها جبريل عليه السلام فوراً بقوله: {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا}، فتبدد خوفها وعلمت أنه مأمور من الله وليس بشراً يقصد سوءاً
أصحاب الكهف الله حفظهم
فتية آمنوا بربهم ففروا بدينهم من ملك ظالم كافر، فلجأوا إلى الكهف، فنجاهم الله، فضرب الله على آذانهم وحفظ أجسادهم قروناً
قال تعالى: {فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} (الكهف: 11)
قال تعالى: {ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۖ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا} (الكهف: 17)
مؤمن آل فرعون
قال مؤمن آل فرعون في مجلس فرعون؛ حين جهر هذا الرجل بإيمانه ووقف يدافع عن موسى عليه السلام أمام الطاغية وملئه، مفوضاً أمره لله، فحفظه الله سبحانه وتعالى
{وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}
(غافر: 44)
الغلام الذي كان يدعو: اللهم اكفنيهم بما شئت
كان هناك غلام يتعلم السحر عند ملك ظالم، لكنه آمن بالله. اكتشف الملك أمره، فحاول قتله مرتين: مرة بإلقائه من قمة جبل، ومرة بإغراقه في البحر. في كل مرة كان الغلام يدعو: اللهم اكفنيهم بما شئت، فينجو الغلام ويهلك الجنود
أخيراً، علّم الغلامُ الملكَ أنه لن يستطيع قتله إلا إذا جمع الناس وقال: "باسم الله رب الغلام" ثم رماه بسهم. فعل الملك ذلك فمات الغلام، لكن آمن الناس جميعاً برب الغلام، فكان موته نصراً لدين
وعود الله حق
فلا يخلف وعده ولا يهزم جنده
لا يعز من عادى ولا يذل من والى
:قال تعالى
{كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}
(يونس: 103)
{ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ}
(الأنبياء: 9)
{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}
(إبراهيم: 47)
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا}
(النساء: 122)
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}
(النساء: 87)